اجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حواراً، مؤخراً، مع نبيل شعث، وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية، وأحد كبار مساعدي الرئيس ياسر عرفات، تناول فيه الوضع الراهن في الاراضي الفلسطينية، بعد الاجتياحات الاسرائيلية الاخيرة، وألقى الضوء على ما يتعين، من وجهة نظره، ان تقوم به الولايات المتحدة ازاء التدمير الاسرائيلي المنهاجي للسلطة الفلسطينية وتناول ايضاً الاتهامات التي توجهها اسرائيل للرئيس الفلسطيني وفي ما يلي نص الحوار: ـ ما هو في اعتقادك الهدف الحقيقي من زيارة وزير الخارجية الامريكي كولن باول للشرق الاوسط؟ ـ اولاً، من البديهي ان يكون الهدف الاساسي من هذه الزيارة هو وقف المجزرة التي ترتكب بحق الفلسطينيين وتنفيذ ما امر به الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش وهو اخراج الاسرائيليين فوراً من الاراضي المحتلة، وكذلك العمل على الضغط على الاسرائيليين لتنفيذ خطتي تينيت وميتشيل، حتى يتسنى لنا على الاقل العودة الى المفاوضات السياسية بشأن الوصول الى تسوية نهائية تقوم على اساس المبادرة السعودية التي نالت موافقة جميع الاطراف العربية. وفي الوقت نفسه، هناك عمل جديد ينبغي لباول القيام به، وهو ارسال قوات سلام دولية الى الاراضي الفلسطينية ريثما يعاد بناء قوات الامن الفلسطينية التي قضى عليها الغزاة الاسرائيليون. ـ صادر الاسرائيليون وثائق يقولون انها اثبتت ان عرفات وافق على شراء مواد ناسفة للذين يقومون بتفجير انفسهم. ما الذي تفهمه من هذه الوثائق؟ ـ الاسرائيليون ليسوا اوصياء على الفلسطينيين ولا يجب عليهم ممارسة دور رجال الشرطة على الفلسطينيين، فهم ليس لهم اي حق قضائي يخولهم العبث والتفتيش في وثائق اي فرد ويحكمون على الامر بأنه جريمة من عدمه. اياً كان الامر، فانهم حتى اذا وجدوا مثل تلك الاوراق، فهي لا تثبت اي شيء. ورقتان من تلك الوثائق كانتا بشأن تقديم مساعدة مالية الى عائلات مجموعة من الفلسطينيين ليسوا من الذين فجروا انفسهم، ولكنهم ممن حكمت عليهم اسرائيل بالاعدام، على الرغم من عدم ادانتهم من قبل اي محكمة. وكانت المساعدات المالية المقدمة لعائلات هؤلاء الناس بسيطة للغاية، ولم تتعد 1000 دولار للعائلات الخمس. ثم هناك تلك الورقة بشأن طلب اموال لشراء مواد تفجيرية يدعى انها موجهة الى المسئول المالي في قوة الشرطة الفلسطينية. انهم يدعون ذلك على الرغم من انه لا يوجد اي توقيعات على تلك الورقة تفيد موافقة السلطة الفلسطينية او عدم موافقتها على هذا الطلب. تلك ما هي الا سحب الدخان التي تطلق للتعتيم على الأعمال الاسرائيلية وتعطي تبريرا لما يقوم به رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من عمليات غزو ولا اظن ان العالم من السذاجة بحيث ينخدع على هذا النحو. لقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدة مرات، عكس ما يقوله الرئيس بوش الذي يبدو انه ليس لديه من ينقل اليه تطورات الموقف، وكان اخرها في السادس عشر من ديسمبر من العام الماضي، دعا لوقف جميع أعمال العنف لا سيما الهجمات الاستشهادية. وكان عرفات قادرا على تجديد الدعوة لوقف العنف حيث تم الاجتياح الاسرائيلي الذي نسف جهود عرفات بما قام به من قتل واعدام وقصف، والآن تم تدمير جهازه الامني في جميع المدن التي اجتاحتها القوات الاسرائيلية وتفرق ضباط الشرطة التابعون للسلطة الفلسطينية ورجعوا الى قراهم، فقد تم القضاء على كل شيء يمكن لعرفات من خلاله السيطرة على الموقف. وعرفات الآن في حاجة لاعادة بناء قوته الأمنية حتى يمكن لباول ان يتوقع ان تكون هناك اعادة للنظام والأمن والقضاء على العناصر المارقة. والرئيس عرفات ملتزم أمام امريكا بالمبادرة السعودية التي بذلنا كثيرا من الجهد كي نحصل على موافقة عربية جماعية عليها، فهي عرض تاريخي، لم يقابل حتى الآن من قبل شارون الا بالغزو. على وزير الخارجية الامريكي ان يتفهم هذا الامر من دون ان يواصل توجيه الاتهام اليومي لعرفات والذي يوجهه يوميا الرئيس بوش، وبعد ذلك ستكون هناك فرصة للخروج من هذا الوضع المأساوي. ـ هل أدت استراتيجية شارون لعزل عرفات والقضاء على فعاليته ونفوذه الى نتائج عكسية؟ ـ بالقطع هذا هو ما حدث، فعرفات الآن هو اقوى زعيم في الوطن العربي كله. فقاعدته الشعبية الآن ليست الفلسطينيين وحسب ولكن 300 مليون عربي هم تعداد الشعب العربي كله. «خدمة لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»