بيان الاربعاء: فرض حادث الهجوم على المدمرة الامريكية كول في ميناء عدن في اكتوبر عام 2000 حدوث تقارب كبير في العلاقات اليمنية الامريكية الا ان احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، نقلت هذه العلاقة الى مرحلة تطور جديدة تداخلت فيها المطامح مع المحاذير وصار التعاون العسكري بين صنعاء وواشنطن محور اهتمام النخبة والعامة على حد سواء. ومع المحاولات الرسمية للتقليل من تأثير هذه العلاقة واهدافها وانعكاساتها على الاستقرار الداخلي والسيادة الوطنية لا يخفي المهتمون بالشأن السياسي اليمني داخل البلاد وخارجها مخاوفهم من ان تتحول البلاد الى مركز متقدم للقوات العسكرية الامريكية ومرتكز لقيادة مصالحها في المنطقة ويستند هؤلاء في مواقفهم الى تجارب مماثلة وظهرت منها العلاقات العسكرية والامنية مع الولايات المتحدة بسيطة وآنية ثم ما لبثت ان تحولت الى وجود وتأثير في القرار السياسي. وتزيد المخاوف السرية التي تحاط بها الاتفاقات الموقعة بين اليمن والولايات المتحدة وحدود ومجالات التعاون، وتعدد الزيارات لكبار المسئولين العسكريين والمدنيين الامريكيين لصنعاء بصورة لم تعهدها من قبل وتقول المعارضة ان ما يصلها من معلومات حول التعاون اليمني الامريكي لايتجاوز ما تنشره الصحف وان كبار المسئولين في الدولة ينفون بصورة مستمرة ان تكون هناك محاذير او مخاطر في مجالات التعاون. بل ان كبار قادة الحكومة يشككون في استعداد واشنطن لتنفيذ ما اتفق عليه في مجال التعاون لمكافحة الارهاب خصوصا ما يتصل بالمساعدات المالية لاقامة عدد من المشاريع التنموية في المناطق التي تصنف على انها خاضعة للتطرف والارهاب او تلك المساعدات الخاصة بتأهيل القوات اليمنية لتؤدي دورها في ملاحقة العناصر التي تقول واشنطن انها على علاقة بتنظيم القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن. ويشير هؤلاء الى ان واشنطن غير متحمسة لاعطاء اليمن وضعية خاصة في حربها ضد الارهاب اذ تم تخفيض عدد الخبراء العسكريين الذين كان اتفق على قدومهم الى صنعاء ليتولوا عملية تدريب وتأهيل القوات الخاصة التي يقودها النجل الاكبر للرئيس علي عبدالله صالح من مئة مدرب الى ستين وقال الامريكان ان هؤلاء الخبراء سينقلون من اوزباكستان حيث يقيمون قاعدة عسكرية منذ بدء الحرب في افغانستان ولم يكونوا من كبار الخبراء في القيادة المركزية في واشنطن كما كان اليمنيون يطمحون. ويستند المسئولون اليمنيون في ما يطرحونه من قضايا يرونها وقائع تشكك في اي ادعاء بتقديم تنازلات قد تمس السيادة مثل رفض الجانب الامريكي حتى الان للمطالب اليمنية باعادة السفن والبوارج الحربية للتزود بالوقود في عدن خاصة وان الاحتياطات الامنية المتخذة تجعل هذه السفن في مأمن من اي اعتداء يشابه ما تعرضت له كول، ويرون في دخول عدد من القطع البحرية الالمانية الى الميناء للتزود بالوقود ولاكثر من مرة دليل قوي على صدق مايطرحونه. ويضيفون بأن الوفد العسكري الذي وصل صنعاء مؤخرا جاء بطلب يمني في مسعى لاقناع واشنطن بسلامة الاجراءات المتخذة في ميناء عدن املا في الغاء حظر فرض على الميناء منذ عامين، الا ان المسئولين الامريكيين لم يبدوا من الحماس مايكفي للقول انهم سيتراجعون عن ذلك القرار. وفي السياق ذاته لا تبدو احزاب المعارضة قلقة من هذا التعاون لاعتبارات خاصة اهمها ان الحملة ضد الارهاب تتطلب سيطرة الدولة على جميع مناطق البلاد وايجاد مشاريع تنموية تخفف من حدة العنف في تلك المناطق وهي امور تصب في صالح اليمن وامريكا غير جادة في المشاركة في هذا الامر لان ما يعنيها هو تشديد القبضة على المتشددين والقاء القبض على عدد من زعمائهم. وباستثناء الشروع في وضع نظام للمراقبة في المنافذ الحدودية لليمن والتحضير لاقامة قوات لخفر السواحل تبدو واشنطن متريثة في توصيف علاقاتها مع صنعاء خصوصا وان الموقف من الصراع العربي الاسرائيلي والتأييد الامريكي المطلق للاحتلال يشكل اهم عقبة امام تقاربها، فالنظام في صنعاء ومعه الشعب اليمني بجملته لا يزال يؤمن انه لولا الدعم الامريكي المتواصل للدولة العبرية لما استمرت في ارتكاب الجرائم واحتلال واجتياح الاراضي العربية من فلسطين واحتلال جنوب لبنان والجولان بل ان هذا الوضع يمثل مصدر الشرعية لبقاء النظام واستمراره. ولقد وجد النظام نفسه معزولا ومحاصرا في الداخل والخارج حين اقدم في العام 1998 على السماح لعدد من اليهود ذوي الاصول اليمنية بزيارة البلاد ورأت فيها قطاعات كثيرة من اليمنيين خيانة للقضية الفلسطينية وخروجا عن الموقف الشعبي والرسمي الملتزم بقواعد الصراع مع الصهاينة والذي لم يشذ عنه في اي يوم من الايام. واذا كانت صنعاء سعت للاستفادة من الحرب ضد الارهاب حتى لا تخسر مرة اخرى كما حصل في حرب الخليج الثانية الا انها في مرحلة من المراحل قد اكتفت بتجنب الخسائر بدلا من جني المكاسب ولهذا استطاعت ان تخرج من دائرة المناطق التي قد تستهدفها الولايات المتحدة بعمل عسكري ولكنها الان تعمل لان تدخل العلاقات مرحلة المكاسب في حين يرى المراقبون انها اذا ما تمكنت من تجنب الخسائر فذاك يمثل اكبر نجاح لها.