توفرت معلومات خاصة لدى المراجع اللبنانية العليا مفادها ان اسرائيل على وشك القيام بحرب محدودة في المنطقة، توجه خاصة الى سوريا ولبنان، وتهدد ايران «بردود فعل انتقامية نووية». وتأمنت المعلومات التي جرى ابلاغها على الفور فجر أمس، الى القيادتين السورية والايرانية، فيما نشطت الاتصالات اللبنانية عربياً ودولياً خلال الساعات الأخيرة محذرة من حصول العدوان، من خلال ما أبلغه «مكتب أوري لوبراني» منسق المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي الى أحد كبار العملاء اللبنانيين لاسرائيل الفار المقيم في قبرص والمحكوم بالاعدام غيابياً رئيس حزب «حراس الأرز» اثيان صقر المعروف بلقب «أبو أرز». وأبلغ حبيب يونس الصحفي الموقوف لدى القضاء العسكري في بيروت هذه المعلومات للأجهزة الأمنية العليا، فأبلغ أركان الدولة بتوقعات العدوان، ووضع الجيش وقوى الأمن جميعها في لبنان في حالة استنفار قصوى من دون الاعلان رسمياً عن ذلك، ونشطت الجهود والاحتياطات لمنع حدوث أية عمليات عسكرية في جنوب لبنان، «حتى لا يعطى شارون ورقة يستغلها، وهو يترقبها بفارغ الصبر»، وطلبت بيروت من دمشق وطهران المساهمة في اقناع «حزب الله» والفصائل الفلسطينية بالتزام تهدئة الجبهة. ويكشف المرجع ان يونس كان قد زار اسرائيل للمرة الأولى في ابريل 1988، وكان آنذاك يعمل في مجلة «المسيرة» التي أصدرتها «القوات اللبنانية» في بيروت، والتقى هناك شخص اسمه «ميعوز» وهو ضابط برتبة مقدم في مكتب «أوري لوبراني»، كذلك أحد أركان القيادة الاسرائيلية في المستعمرات الشمالية أوديد زاراي (وهو يهودي عراقي، ويتكلم ويكتب العربية بمستوى متقدم).