في أجواء لم تشهدها ساحة جامع الأزهر من قبل، تظاهر الآلاف من المصلين عقب صلاة الجمعة، وملأ المصلون ساحة المسجد ورددوا الهتافات المدوية التي تنادي بإعلان الجهاد ضد اسرائيل وأمريكا. وحدث توتر عندما دعا رئيس جامعة الأزهر أحمد عمر هاشم بتدخل أمريكي دولي لانقاذ الفلسطينيين، وهو الأمر الذي لم يعجب المصلين الذين طالبوا بالجهاد وليس استجداء التدخل. وقام المصلون باحراق الأعلام الاسرائيلية والأمريكية مرددين «على القدس رايحين.. شهداء بالملايين»، صبرا صبرا يا فلسطين.. كلنا صلاح الدين، يا فلسطيني دافع دافع.. حجرك أقوى من المدافع. وطالب المتظاهرون الحكومة المصرية باغلاق سفارة العدو الصهيوني فوراً وطرد السفير الصهيوني واتخاذ موقف حاسم تجاه الانحياز الأمريكي لاسرائيل مرددين.. لا إله إلا الله.. جورج بوش عدو الله.. تسقط أمريكا. وشارك في التظاهرة ممثلون لكل القوى الوطنية والتيارات السياسية المختلفة بما فيها الحزب الوطني الحاكم وكانت الغلبة للمواطنين العاديين من النساء والأطفال والشباب الذين خرجوا فور انتهاء الصلاة إلى ساحة المسجد مرددين الهتافات. وطالب مجدي أحمد حسين أمين عام حزب العمل «المجمد» بوقف التطبيع مع اسرائيل ووقف امدادها بالبترول المصري، وقال ان أمريكا هي الارهاب الأكبر في العالم وانها هي التي تريد المعركة الدائرة الآن في فلسطين. ومن جانبه دعا سيف الاسلام حسن البنا أمين عام نقابة المحامين وأحد قيادات جماعة الاخوان المسلمين الحكومات العربية الى عدم التعرض للتيارات الوطنية المعادية لاسرائيل وأمريكا، كما دعا المهندس عبدالعزيز الحسين أحد قيادات لجان مقاومة التطبيع الحكومة المصرية الى الافراج فوراً عن الطلاب المعتقلين بسبب المظاهرات. وكانت قوات أمن كثيفة جداً قد أحاطت بالجامع الأزهر من أجل السيطرة على المظاهرة وقد منعت مئات المصلين من الدخول الى ساحة المسجد وهو ما أثار استياء وغضب الكثيرين، كما حرص المقريء أن يتلو الآيات التي تدعو للقتال والجهاد، وقد حدثت مشادة أثناء الجمعة بين عدد من المصلين ود. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر والذي طالب في خطبته بتدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة لانقاذ الفلسطينيين وهو ما لم يعجب المصلون فهتفوا ضده وضد أمريكا واسرائيل وساد التوتر الجو وتم استدعاء سيف الاسلام حسن البنا وابراهيم شكري لتهدئة المصلين، والذين حاول أحدهم اعتلاء المنبر بالقوة للمطالبة بالجهاد وليس استجداء التدخل الدولي. ورغم انه كان مقرراً اقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء في فلسطين إلا أن حالة الغضب التي سادت المصلين والهتافات الشديدة وتدافع الآلاف للخارج حال دون اتمام الصلاة، وقد خرج المصلون الى شارع الأزهر والشوارع الجانبية المحيطة رافعين المصاحف وصور الزعيم جمال عبدالناصر، مما أصاب هذه الشوارع بالشلل التام وأغلقت المحال التجارية أبوابها وانتشرت قوات الأمن على طول الشارع وأحكمت سيطرتها على الأمور وان كان هذا لم يمنع من حدوث اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن ووقوع العديد من الاصابات والاختناقات بسبب القنابل المسيلة للدموع. على صعيد متصل خرجت مظاهرة شعبية كبيرة من جامع سيد المرسي أبو العباس بقلب مدينة الاسكندرية وردد المتظاهرون الهتافات المعادية لاسرائيل والولايات المتحدة وطالبوا بقطع العلاقات معها وطرد السفير الاسرائيلي، كما حرص كل الخطباء في مساجد مصر على اعلان التضامن مع النضال الفلسطيني وأموا المصلين في صلاة الغائب على أرواح الشهداء، كما فرضت سيطرة أمنية مشددة على كل المساجد الرئيسية. من جانب آخر دعت القوى السياسية والأحزاب والنقابات الى تنظيم مظاهرة اليوم السبت حول مقر جامعة الدول العربية أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب الطاريء.