يرى الدكتور موسى ابو مرزوق، عضو المكتب السياسي ونائب امين سر المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» ان الازمة الحالية التي تعيشها المنطقة والقضية الفلسطينية، بشكل خاص انما جاءت بسبب سياسة الرئيس بوش التي ازاحت القضية الفلسطينية من قائمة اولوياتها وقدمت بعض الملفات الاخرى كالعلاقة مع ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي واوروبا واتفاقيات البيئة والصواريخ وغيرها. ورأى ابو مرزوق في الحوار الذي اجرته معه «البيان» ان جولة زيني ستنتهي بالفشل بسبب الانحياز الامريكي للجانب الاسرائيلي، بينما ذهب الى القول ان قراري مجلس الامن 242 و 238 لن يؤسسا لحل للقضية الفلسطينية مؤكدا ان الحل هو رحيل الاحتلال وعودة الشعب الفلسطيني الى ارضه، موضحا عدم ممانعة الحركة في اجراء الحوار مع اي طرف كان الا العدو الصهيوني، والى نص الحوار ـ نبدأ من الهم الفلسطيني، ما هو تقييمكم لجولة زيني وما إمكانيات نجاحها برأيكم؟ ـ كان هناك سياسة أمريكية متعلقة بمنطقة الشرق الأوسط ابتداء من إدارة الرئيس بوش، وكان محور هذه السياسة هو إزاحة القضية من أولويات السياسة الأمريكية وتقديم أولويات أخرى متعلقة بالاتحاد السوفييتي وأوروبا والصين واتفاقيات البيئة والصواريخ وما إلى ذلك، وحيدوا قضية الشرق الأوسط لانهم اعتقدوا ان إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق غارقة في القضية الفلسطينية والجولات المكوكية دون أن تؤدي إلى نتيجة علنية وبالتالي أحبوا أن يبتعدوا عن هذا الملف ووضعوه في المرتبة الثانية. وخلال ابتعاد الإدارة الأمريكية توترت المنطقة توتراً غير عادي، أما السبب الآخر لابتعادهم فهو جعل مصلحة السياسة الإسرائيلية تذهب إلى أقصى مدى لها. بتعبير آخر أعطوهم الخط الأخضر لممارسة جملة السياسات التي نشهدها، وحينما فشلت السياسة الجديدة سواء بترتيب الأولويات عند الإدارة الأمريكية أو بسياسات شارون المتعلقة باستخدام القوة، وضعت الإدارة الأمريكية حداً لتلك المسائل وقالت بوضوح لشارون بأن سياسة عد الجثث لا يمكن أن تؤدي لنتيجة، وبدأ الأمريكان يفكرون بطريقة أخرى، وبالتالي أرسلوا زيني إلى المنطقة، بذات الأسلوب الذي كانوا ينتقدونه في الإدارة السابقة " إدارة كلينتون " كرروا نفس الشيء وبعثوا زيني الذي يقوم منذ فترة من الزمن بجولات مكوكية بين الطرفين. وفي اعتقادي حتى الآن لم تؤد الجولات إلى نتيجة لعدة أسباب موضوعية، السبب الأول تعنت السياسة الإسرائيلية والثاني يكمن في الانحياز الأمريكي الواضح المرتكز إلى الطرف الصهيوني في كل المباحثات التي كانت موجودة. أما السبب الثالث، يكمن في أن الشعب الفلسطيني بأكمله وجد أن هذه المفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة كبيرة وأن المقاومة هي أفضل الوسائل لمعالجة الحالة الراهنة، وللتعامل مع العدو الصهيوني. حمل كاذب ـ اذن أنت ترى أن زيني سيخفق في جولته؟ ـ باعتقادي لن ينجح في جولته، وحتى الآن هو لم ينجح رغم وجوده الطويل في المنطقة أو في فلسطين تحديداً. لا أعتقد أن هذه الفترة مؤهلة لإنجاح جولة زيني، على الرغم من تراجع الموقف الصهيوني شيئاً ما عما كان عليه، مثل التهدئة ومثل عمليات الاحتلال المتكررة بصورة همجية. لكن كل هذا بالنهاية، ونتيجة للقراءات الموجودة حالياً للموقف الأمريكي والموقف الصهيوني، أنا أعتقد بأنه لن ينجح زيني. ـ لكن إذا لم ينجح زيني ستبدأ العودة إلى طرح قضية البدائل، أين ستقف حركة المقاومة الإسلامية من طرح هذه البدائل؟ ـ كان تصورنا منذ البداية قبل أوسلو وبعد أوسلو وفي أثناء تطبيقات أوسلو في المرحلة الأولى، وبعد انتهاء المرحلة الأولى كانت لنا رؤية في كل ما يتعلق بالعملية السلمية وعملية التسوية، لان العملية السلمية بدأت بأساس ظالم للشعب الفلسطيني وبتجاهل حقوقه الأساسية في الأرض ومسألة اللاجئين ومسائل أخرى، منها الابتعاد عن الحل القومي وربط القضية الفلسطينية بالإطار القومي، وكان هناك عدة ملاحظات جوهرية فيما يتعلق بهذه المواقف. لذلك كان موقف حماس في البداية قد رأى أن هذا الحل في جوهره عبارة عن حمل كاذب لن يأت بأي نتيجة، وهذا الذي ثبت على الأرض بعد فترة، وبالتالي رأت حماس منذ البداية أن عمل المقاومة هو السنة التي سارت عليها كل الشعوب التي احتلت ولا يمكن لمن خالفها أن يأتي بنتيجة مرضية. لا يوجد شعب تحرر من خلال طاولة المفاوضات وبتجاهل المقاومة أو حصل على أدنى حقوقه. ومن دون المقاومة لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يتحرر ويسترد حقوقه، وبالتالي كانت هذه رؤيتنا منذ البداية.. ونرجو أن تكون هذه البدائل اعتماد المقاومة لدى كافة شرائح الشعب كما هو حاصل الآن في الانتفاضة.. والاهم من هذا وذاك فالشعب الفلسطيني سيكون بالتأكيد أحد البدائل المهمة، وأن تقنع بقية الفصائل التي لم تقتنع بأن البديل الأساسي والمهم في المرحلة القادمة هو تصعيد المقاومة وتطويرها والتنسيق بينها من جانب. والجانب الثاني يقع على مستوى الدول العربية بأن تقتنع بأن العدو غير معني بكثير من الاطروحات والمبادرات، التي تقدم والاتفاقيات السلمية بدون وجود مقاومة وقوة المقاومة هي التي سترد الحق العربي وليس ردهات الفنادق وإشاعة المبادرات والأوهام. ـ لكن لو تحقق الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، هل ستتوقف استراتيجية حماس لمصلحة الانخراط في مؤسسات السلطة الفلسطينية، خاصة إذا ما توفر لها حصة الأسد؟ ـ لكل حادث حديث، إذا حصل الانسحاب الصهيوني من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بالتأكيد سيكون هناك تقييم شامل لكل ما يتعلق بالوضع الجديد. نحن لن نتنازل عن بقية فلسطين، لكن بالتأكيد سنكون أمام واقع جديد بالنسبة للشعب الفلسطيني وظروف سياسية قد تغيرت بالكامل، وبالتالي لا بد من إعادة تقييم المرحلة برسم سياسات تتناسب معها وحينما تأتي تلك المرحلة سيكون هناك حديث حول هذه الانتفاضة والأساليب المتعلقة بها. ـ لكن إذا ما فوجئنا باتفاق فلسطيني - إسرائيلي ما هو موقف حماس؟ ـ سنقيم هذا الموقف ونتعامل معه ضمن ثوابت الحركة، نحن ليس لنا هم غير هم الشعب الفلسطيني ولا مصلحه غير مصلحة الشعب الفلسطيني، إذا ما كان هناك أي موقف جديد سيقيم على أساس موقف الحركة وموقف الحركة واضح في التعامل مع هذا الجديد. تسريبات لابلورة مشروعات ـ إذن صدقت الأصوات التي تقول بان الحركة تنوي توسيع دائرة صراعها مع إسرائيل، هل سيطال التوسيع ساحات إضافية غير فلسطين؟ ـ سياسة الحركة حتى هذه اللحظة ترى في أن ساحة المعركة هي فلسطين، حتى الآن لم توسع هذه المساحة رغم أن العدو الصهيوني وسع من دائرة الصراع ليس فقط لقطاعات الشعب الفلسطيني المقاومة بل أيضاً وسع دائرة الصراع المتعلقة بالحركة نفسها، ومع ذلك حتى الآن سياسة الحركة لم تتغير بالتعامل مع العدو الصهيوني و حصر هذه المساحة بساحة فلسطين. و ساحة فلسطين بالنسبة لنا كل فلسطين،بالتأكيد هناك قوى مقاومة في الوقت الحاضر حاولت قصر النضال الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1967 وحاولت أن تضغط وما زالت بأن تحشر المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة وهذه نظرة من أن هناك مساحتين جغرافيتين يجب أن يكون بينهما فاصل محدد، ساحة أرض محتلة وأخرى تم التنازل عنها، وهذا ما يشكل حالة الخطورة ودفع الحركة لاعتبار ساحة الصراع كل فلسطين. نحن حتى الآن لم نغير من سياستنا وستبقى هذه السياسة إلى أن تستجد الظروف، لكن بالمقابل العدو الصهيوني وسع من دائرة الصراع في كل الأراضي الفلسطينية. ـ أفهم من ذلك أنكم تتعارضون مع المشروع السعودي المطروح بخصوص التسوية مع إسرائيل؟ ـ نحن حتى الآن لا نرى تبلوراً لمشروع محدد حتى هذه اللحظة، بل يوجد هناك بعض التسريبات من خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب لكن دون أن تتبلور أية قضية محددة من المبادرات المطروحة على القمة العربية. على كل حال نحن نطالب العرب أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني وأن يقفوا إلى جانب حقه المشروع في فلسطين وأن يساندوا المقاومة والانتفاضة، وأن يوحدوا كلمتهم، وأن لا يتفرقوا حولها، وأن لا تسعى المبادرات لإنزال السقف العربي بالمطلق وأن يثقوا بأن الشعب الفلسطيني قادر على تحمل تبعات ومقاومة الاحتلال وتحقيق ما يرغب به العرب عن طريق المقاومة. ـ لكن إذا ما تحقق المشروع السعودي ما هو موقف حماس من هذا المشروع؟ والى أن يتحقق الجامعة العربية اتخذت قراراً بتبني المشروع السعودي وتثبيت حق اللاجئين ما هو موقف الحركة كصديق للسعودية؟ ـ صداقتنا لكل الدول العربية، في معظم الأحيان ننأى بأن ندخل بقضايا جانبية متعلقة بأية اطروحات عربية تتعلق بالقضية الفلسطينية. نقول مواقفنا بوضوح ثم بعد ذلك نترك العرب يحددون مواقفهم ويحددوا المساحة التي يدعموا من خلالها الشعب الفلسطيني. مواقفنا من معظم المبادرات لم تر فيها الحركة وضوحاً.. نحن بصراحة لا نريد أن نقف بوجه السياسات العربية ونصادمها، وهي في النهاية لن تتحقق على الأرض بسبب التعنت الصهيوني، الصهاينة يأخذوا من هذه المبادرات الجانب الذي يخدمهم ويتركوا الجوانب التي لا يروا فيها مصلحة لهم، وبالتالي يتركوا هذه المسائل وكأنها خلافات بين العرب وتنازعات هنا وهناك. نحن لا نريد أن ندخل في هذه المعمعة، بالتأكيد إذا حدث انسحاب صهيوني من الضفة والقطاع والقدس، هذه خطوة إيجابية، لكننا ولا بأي حال من الأحوال سننسى بأن فلسطين ليست الضفة والقطاع، فلسطين بحدودها الجغرافية معروفة من رفح إلى الناقورة وسيبقى جهاد الشعب الفلسطيني متواصلاً. ـ يعني حركة حماس لا ترى بقراري مجلس الأمن 242 و338 حلاً للقضية الفلسطينية؟ ـ لا يمكن أن يكون هذا حلاً للقضية الفلسطينية، نحن لا نوافق على هذه القرارات ولا نعتقد بأنها تحل القضية الفلسطينية. ما دام هناك مشروعاً صهيونياً على أرض فلسطين، فليس هناك حلاً للقضية الفلسطينية.. الحل رحيل الاحتلال وعودة الشعب الفلسطيني. المقاومة والأمل ـ وهل تؤمن بثنائية القومية على أرض فلسطين؟. ـ قضية الدولة الثنائية القومية عبارة عن فذلكات مثقفين وهي ليس لها من الواقع شيء، لا يقبل بها العرب ولا يقبل بها اليهود ولا يقبل بها أحد، لكننا مع ذلك نقول بأن شعوب المنطقة عموماً هي شعوب مستوعبة للآخر وشعوب عاشت بتآلف مع كل الاتجاهات والديانات والآراء ولم تكن رافضة للآخر في مرحلة من المراحل، وبالتالي فلسطين في مستقبلها ستكون أفضل كثيراً مما يتصور أولئك الذين يعتقدون بأن العرب يرفضون الآخر وأنهم لا يقبلون بوجود يهود لان اليهود موجودين منذ القدم ويعيشون بسلام ولم يعتد عليهم أحد، لكنهم هم الذين اعتدوا على العرب الفلسطينيين وطردوهم من ديارهم. نحن نعتقد بأن الحل الصحيح أن تعود فلسطين لاصحابها، وبالتالي سيكونون هم سعداء بأن يتعاملوا مع الآخر بالطريقة الحضارية التي كانوا يتعاملون بها سابقاً. ـ حركة حماس موضوعة على قائمة الإرهاب ومورست ضدها اعتقالات تعسفية.. ماذا ستفعل وأين سيكون موقعها تنظيمياً وأمنياً وسياسياً؟ ـ من هو الذي وضع حماس على قائمة الإرهاب؟ إذا كانت اللائحة الأمريكية فهذه تخص الولايات المتحدة، حماس غير موجودة في الولايات المتحدة، وحماس غير راغبة في أن تصادم أصلاً الولايات المتحدة في حال من الأحوال، بالتالي الأمر لا ينعكس على الحركة بشيء. صحيح أن ثمة ضغوط أمريكية تمارس على كثير من الدول لعلاقتها مع الحركة، لكن في النهاية هذه الضغوط لن تجد آذاناً صاغية خاصة من الفلسطينيين أولاً، ثم من العرب ثانياً. هم يعرفون الحق والحقيقة، ويعرفون كل مجريات الأوضاع في فلسطين، ويعرفون تماماً أن حركة حماس حركة بعيدة كل البعد عن الإرهاب، والإرهاب هو إرهاب الاحتلال وإرهاب الدولة الصهيونية. وهذه السياسات الأمريكية هي سياسات منحازة وانتقائية وفيها اختلال معايير غير مقبول إطلاقا باتجاه القضية الفلسطينية. ـ لكن ذات مرة سمعت السلطة الفلسطينية وسجنت ما يقارب 1200 حماسي مقاوم.. والآن زيني جاء بمشروع أمني للجم حركة حماس وبعض القوى التي تقف على جنبات الحركة؟ ـ هذا صحيح، السلطة استمعت إلى نصائح الأمريكيين وما يريدون في مقابل شيء، وكانوا يعتقدون بأنهم سيأخذون شيئاً إذا نقلوا الصراع داخل الساحة الفلسطينية، وثبت عملياً بأن هذه السياسة لم تنجح وفشلت من الناحية العملية، وبالتالي القطاعات الأكبر من فتح انتقلت إلى ما تقوله حركة حماس وشاركت في المقاومة، والولايات المتحدة وضعتها على قائمة الإرهاب أخيراً. ـ يعني أنت ترى بأن المعركة بلا نهايات؟ ـ لا، بالتأكيد هناك نهاية للمعركة، هي خروج الاحتلال وعودة الحق الفلسطيني كاملاً، لو لم يكن هناك أمل ونهاية.. لماذا كل هذا التعب؟ بالعكس نحن واثقون بنصر الله، واثقون بأن شعبنا سينتصر بالنهاية، وستنتصر المقاومة وسيندحر هذا الاحتلال.. إذا كانت المقاومة وهي في هذا الشكل من قلة النصير وقلة الزاد وقلة السلاح فقد بدأ آلاف من اليهود يفكرون بالعودة إلى بلادهم الأصلية ومئات الآلاف أنهوا خططهم بالهجرة إلى فلسطين.. وأصبح السؤال الكبير الذي يتردد في الكيان الصهيوني، ما هو مصير هذا الكيان وهل كانوا على حق حينما جاؤوا إلى فلسطين ليتخذوا منها وطناً قومياً؟ هذه الأسئلة بانتفاضة بسيطة وبحركة مقاومة متواضعة، فما بالك إذا تعمقت هذه المقاومة وتجذرت واتسعت..بالتالي أقول لك وكلي ثقة نعم، إن النصر قادم، بقريب، وليس ببعيد عن الجيل الحالي. حركة واحدة وقوية ـ أنتم تتبنون النصر انطلاقاً من مسألة عقيدية.. أم كواقع على الأرض؟ ـ بالعكس، العقيدة ليس لها علاقة بالموازين التي نتحدث عنها. العقيدة هي دافع للحفاظ على الحقوق وللسمو بالإنسان، لكنها لا تتحدث عن هذه المسائل إلا من قبيل دفع أنصارها بأن يحافظوا على حقوقهم، ويحافظوا على معتقداتهم. نحن نقول بجنوب لبنان فئة بالمئات هزموا هذه القوة الكبيرة التي يتحدثون عنها في الغرب، وأنها قوة رئيسية في المنطقة، دون تحقيق أدنى شرط يذكر، حتى مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات. والانتفاضة الأولى كادت تحقق الكثير لولا استعجال بعض الخطى. وأعتقد أن المقاومة بهذا الشكل ستحقق الكثير إذا لم تستعجل الخطى وتم دعم هذا الخيار ودفع تكاليف هذا الخيار.. هذا كلام واقعي وليس أحلاماً وليس مجرد رؤى غير واقعية. ـ أعود إلى واقع الحركة.. نسمع أن الحركة تستحوذ على ثلاث وجهات نظر، واحدة متشددة كما يقال وتمثل الدكتور الرنتيسي وخالد مشعل، وأخرى معتدلة وتمثلك أنت، وأخرى وسيطة.. ما هي حقيقة هذا؟ ـ من هي الوسيطة؟ ـ الوسيطة الدكتور الزهار؟ ـ هذه التقسيمات أول مرة أسمع بها..الحركة حتى الآن ليس لها ثلاثة توجهات أو توجهان وليست داخل أو خارج، ولا هي منقسمة لا طولياً ولا عرضياً، وإن كانت ظروف الواقع الجغرافي تجعل هناك في بعض الأحيان صعوبة في التواصل.. بعض الإشكاليات البسيطة كما حصل في الماضي لكن كلها تم تجاوزها ووحدة قرار الحركة حتى الآن واضحة للعيان، وأعني بأن لا انقسامات لا طولية ولا عرضية، حسب الآراء وحسب الجغرافيا، وكل هذه الرهانات سقطت. بالعكس كان أحد خيارات هذه السلطة حاولت جذب مجموعات من هذه الحركة إلى رؤياها السياسية ولم تفلح. حاولت أن تشق بين الداخل والخارج ولم تفلح.. ولذلك هي تجد مواقف الحركة واحدة في كل المنعطفات ولم يحصل أية إشكالية حقيقية في الحركة منذ منشأتها حتى اليوم. في كل المواقف سواء استمرار المقاومة موقفها واحد ومع السلطة موقفها واحد. هل رأيت قيادي انتقل من الحركة إلى السلطة؟ هل انتقل احد من الخارج إلى الداخل.. كل الذي حصل في الفصائل الفلسطينية لم يحصل في حركة حماس هذا دليل على أنها حركة واحدة، مسئولة تجاه قضايا شعبها، موحدة في رؤياها وتصرفاتها وقراراتها. كلنا فريق واحد يعمل في هذه السفينة حتى تصل إلى نهايتها وتصل إلى بر الآمان بالنصر إن شاء الله. ولكن أطمئنك أن الحركة واحدة وليس هناك انقسامات لا طولية ولا عرضية ولا يوجد تقسيمات بداخلها، والقراءات قراءات سطحية. مقاومة لا ارهاب ـ يقال ان الحركة هي جزء من حركة الإخوان المسلمين العالمية، هل هي جزء حقاً، أم هي مقتصرة على فلسطين؟ ـ معروف أن حركة المقاومة «حماس» حركة فلسطينية وإطارها فلسطيني وعمقها متسع لكل العالم الإسلامي ليس فقط الأخوان المسلمين، لكن أيضاً لا نخفي بأن جذور الحركة في بداياتها كانت من الأخوان المسلمين. لكن الحركة مع الانتفاضة الأولى، اتسعت وتوسعت لتكون حركة تحرر وطني بخلفية عقيدية إسلامية، وبالتالي نحن كما تعلم نعتبر جزءاً من هذا النسيج الفلسطيني بالإضافة إلى أن نظريتنا تقول بأن كل الحركات الإسلامية والجمعيات وغيرها سواء كانت قومية أو إسلامية، أعتقد بأن لها دور في القضية الفلسطينية ونحن وإياها نتحمل مسئولياتنا في هذا الجانب ولكنها حركة تحررية. ـ شاع مؤخراً بأن هناك حواراً أمريكياً مع الحركة ما صحة هذه المقولات؟ ـ نحن عبرنا عن ذلك ببيان بمنتهى الوضوح، لأننا لا نرفض الحوار مع أي طرف كان إلا العدو الصهيوني. ونعتقد بأن الحوار وسيلة حضارية مع الآخرين، وليس لدينا ما نخفيه سواء كان من سياسات نتبعها أو أهداف نريد تحصيلها وبالتالي التحاور مع الجميع دون أي حساسيات. الإدارة الأمريكية هي التي تتخذ الموقف المناسب بالنهاية وأقول لك وبمنتهى الصراحة أنه في هذه المرحلة المتأخرة اقتنع الجميع بأنهم لا يمكن أن يحققوا تسوية بالشكل الذي يريدونه بعيداً عن حركات المقاومة وبعيداً، تحديدا، عن مخاطبة الحركة..كثير من الدول خاطبت الحركة بخطابات متنوعة متعددة في أماكن أيضاً جغرافية كثيرة، لكننا نقول اننا أصحاب التزامات فيما يتعلق بالتعهدات التي نقطعها على أنفسنا وفيما يتعلق بهذه الحوارات، فما كان منها سرياً يبقى سرياً وما كان معلناً نتحدث عنه.بالتالي هذه السياسة نتبعها مع كل الأطراف بصرف النظر عن ماهيتها. ـ هل توصلتم لاتفاق على بعض النقاط؟ ـ مثلما قلت لك ـ كإرهابية الحركة مثلاً؟ ـ واضح أن أمريكا تضع الحركة على قائمة الإرهاب والحركة ترى الإرهاب بالعدو الصهيوني، هناك خلاف واسع ووجهة النظر متباينة فيما يتعلق بهذه المسألة.. هناك بون شاسع بين الطرفين.