بيان الاربعاء: شكلت شخصية الفيلسوف والشاعر والكاتب الاندلسي ابن حزم محورا مهماً للكثير من الدراسات العربية والغربية لأهميته في التراث العربي والإنساني. وقد شهدت دمشق واحدة من الندوات التي احتضنت بحوثاً عربية وأجنبية عنه وعن مؤلفاته والعصر الذي عاش فيه والقيم الاخلاقية والجمالية لديه اضافة للدور الذي لعبه في اثراء حركة التأليف والكتابة، اقامتها جمعية العاديات بحلب بالتعاون مع معهد ثربانتس الاسباني بدمشق على مدى ثلاثة أيام. رعى الندوة وزير التعليم العالي السوري الدكتور حسان ريشة ممثلاً لرئيس الوزراء الذي اقيمت الندوة تحت رعايته، وقد اشار في كلمته لأهمية الندوة التي تتناول بالدراسة والبحث احد أهم وأعظم رجال الفكر الانساني في عصوره المتلاحقة. وقال الوزير في بدء الندوة ان المفكر الانساني الاندلسي الكبير على ابن احمد بن سعيد بن حزم قدم منذ اكثر من تسعة قرون من الزمان مساهمات فكرية مهمة في علوم المنطق والكلام والجدل والفقه والتاريخ والشعر وعلم النفس والفلك وخلف وراءه ثمانين ألف ورقة من شعره ونثره واعمق دراسة نقدية في علم الاديان. وأضاف ان الارتقاء الذي تميز به هذا المفكر العربي، يكمن في انه انصرف عن الدنيا ومطامح المجد في سبيل حب العلم والسعي وراء الحق. بدأت الندوة بورقة للدكتور محمد سعيد فرهود رئيس جامعة حلب الذي اشار إلى التعاون الفكري بين اسبانيا وسوريا عبر تاريخهما الحضاري المشترك. وقال لقد بدأت من هذين البلدين خطوات النهضة العلمية التي اسهم فيها علماء مثل ابن رشد وابن طفيل والزهراوي وابن الهيثم وعلامة الاندلس ابن حزم الذي ارتاد مجالس العلماء والفقه وهو في الثامنة من عمره وبلغت مؤلفاته اربعمئة كتاب، شكلت مثلاً في التأليف الموسوعي الموثق، القائم على النص المثبت والتحليل الموضوعي. الانسان الكوني والقى مدير معهد ثربانتس بدمشق كلمة استهلها بما كان يؤكد عليه ابن حزم في مؤلفاته العديدة والمتنوعة الا وهو ضرورة الابداع، والاسهام المعرفي الحقيقي من قبل من يؤلف حول موضوع معين. وأكد اننا عندما نتناول هذه الشخصية نجد انفسنا امام ما سيطلق عليه بعد قرون في ايطاليا «الانسان الكوني» اي الانسان الذي يحيط بمعارف عصره من علوم وآدب وفن وعلم اديان مقان، بل انه تميز بامتياز في ميادين المعرفة التي توغل فيها، وبعضها يعد اليوم من العلوم الحديثة مثل علم النفس التجريبي، الذي يبرز بشكل كبير في مؤلفه «طوق الحمامة». من جهته اشار مدير اوقاف حلب إلى أهمية انعقاد هذه الندوة من حيث تأكيدها على تكامل الحضارات، وتواصلها في زمن سادت فيه لغة التصادم والصراع، فابن حزم «الرجل الجامعة» فارسي الاصل، اموي الولاء، اندلسي المولد والنشأة، عربي اللسان والجنان انساني النزعة، عالمي الرسالة، وزير مع الوزراء، عالم مع العلماء، فيلسوف مع الفلاسفة، محدث مع المحدثين، فقيه مع الفقهاء وشاعر مع الشعراء. وتحدث محمد قجة رئيس جمعية العاديات بحلب عن العصر الذي عاش فيه ابن حزم والذي كان مليئاً بالتقلبات السياسية التي، اعقبت سقوط الدولة الاموية في قرطبة، والتي قامت على اثرها دويلات الطوائف الاثنتان والعشرون حيث دفع ابن حزم ثمن تلك التقلبات السياسية، فنراه طوراً وزيراً وتارة في السجن، ثم في المنفى، مما ادى به إلى اعتزاله العمل السياسي والتفرغ للعمل الفكري، مما كان له اطيب الاثر في اغناء التراث الحضاري الانساني. تضاد المحبة والتوحش وقدم الدكتور معجب الزهراني من جامعة الملك سعود بالرياض بحثاً باسم خطاب المحبة ضد خطاب التوحش، مقاربة لصورة المرأة في «طوق الحمامة» لابن حزم اشار في بدايته إلى ان ابن حزم كرس هذا الكتاب للكشف عن ابعاد علاقات المحبة باعتبارها منظومة معرفية وفكرية واخلاقية متكاملة، تحدد معنى جوهرياً من معاني وجود الإنسان، ورغم ان الرؤية الدينية للكاتب تمثل المرجعية الأهم للكتابة في الظاهر الا ان المرجعيات الاخرى حاضرة مهيمنة في عمق الخطاب بحيث لا يعود من الممكن تفهمه والحوار معه الا في اطار دوائر تأويلية اعمق واشمل من تلك الرؤية الدينية الفقهية. واضاف الدكتور الزهراني ان هذا الموقف الذهني المتفتح للامام ابن حزم هو الذي جعل صورة المرأة تقدم هنا في ابعاد دلالية ايجابية تبلغ ذروة تجليها عندما تكون المرأة طرفاً في علاقة المحبة بالمعنى الايروتيكي أو «الشهوي»، وليس بالمعنى المجازي المثالي فحسب، ولعل تجربة الحياة الفنية لهذا الفقيه العاشق هي التي جعلته يشارك مشاركة فعالة في تطوير خطاب المحبة في التراث العربي الإسلامي. وألقى الدكتور نشأت الحمارنة بحثاً عن النهضة المعرفية في العصر الذي عاش فيه ابن حزم، اذ شكلت النهضة العربية ـ الإسلامية في الاندلس مظهراً من مظاهر التطور في الدولة الإسلامية، ويفند مزاعم بعض المستشرقين حول ان الفكر في الاندلس كانت له خصائص تجعله متميزاً عن الفكر في المشرق العربي لان النشاط العقلي في العالم الاسلامي كان واحداً متجانساً متماثلاً، وان ظاهرة تأخر التأليف العلمي في الاندلس بمقدار قرن من الزمن عن بداية التأليف في بغداد ظاهرة مؤكدة، وهي مفهومة في اسبابها، ولا علاقة لها برجال الدين المحافظين، انما لها اسباب اخرى تعود إلى طبيعة المجتمع في الاندلس قبل الإسلام، واختلاف الحياة الثقافية فيه عنها في الشام والعراق ومصر. وقدمت الدكتورة الفة يوسف من تونس دراسة تحليلية عن مكانة المرأة عند ابن حزم بين العشق والاحكام الشرعية، وقد قسمت الدراسة إلى قسمين ركزت في القسم الاول منهما على صورة المرأة عند ابن حزم في مجال الاحكام الشرعية استناداً إلى كتاب «الاحكام في اصول الاحكام» بحثت فيه مفهوم القانون، ودوره في تشكيل صورة المرأة من جهة، وعلاقتها بالرجل من جهة اخرى، كما وقفت على الخلفيات الثقافية والاجتماعية المسيرة لمفهوم القانون في تلك الحقبة من تاريخ الاندلس وفي الحضارة الإسلامية. وبحثت في القسم الثاني في صورة المرأة عند ابن حزم شاعراً متغزلاً واديباً محدثاً عن العشق والحب، كما اهتمت بمفهوم نفسي آخر بعد الممنوع، وهو مفهوم الممتنع أو المستحيل، وقفت فيه من خلال كتاب «طوق الحمامة» على علاقة العشق باعتبارها تعبيراً عن افتقار الذات البشرية إلى الآخر افتقاراً قد يتجسم في نفي الاختلاف عن الآخر، ومحاولة التماهي فيه في رفض الاتصال به حفاظاً على وهم الاتحاد الممكن. فكر ابن حزم السياسي تحت هذا العنوان تحدث الدكتور محمود علي مكي من مصر عن اثر الصراعات السياسية والحرب الاهلية التي استمرت في عهد دويلات الطوائف حوالي ربع قرن في انتاج فكر سياسي واجتماعي جديد لم يكتف برسم صورة نظرية للحكم الصالح، وانما يرتبط بالواقع الذي بين ايديهم، وأبرز شخصيات هذا الجيل الذي يمكن تسميته «بجيل الفتنة» عالمان ربطت بينهما وشائج الصداقة، واتفاق في الاتجاه «الايديولوجي» هما الفقيه الظاهري ابن حزم، والمؤرخ القرطبي ابن حيان القرطبي، وقد كانت لابن حزم مرحلتان من النشاط السياسي الأولى سنوات الفتنة التي انتهت بالغاء الخلافة في سنة 422 ه/1031م وهو يناهز الاربعين من عمره، وفيها كانت له مشاركة فعلية في الاحداث، والثانية منذ اعتزاله السياسة حتى وفاته، وخلالها اصبح له نشاط فكري خالص انقطع فيه للتأليف والتدريس والمناظرات. وكان من مظاهر نشاطه السياسي في المرحلة الاولى اشتراكه في المحاولات التي، قام بها بعض امراء بني امية لاعادة الخلافة واسترجاع وحدة الامة، انتهت كلها إلى الفشل. اما المرحلة الثانية التي تبدأ بسقوط الخلافة، فتعود إليها مؤلفاته الغزيرة في الفقه والانساب والبحث المقارن للأديان والفرق، وقد كان للسياسة دائماً مكان في هذه المؤلفات، فابن حزم في جميع مؤلفاته ونشاطه، ينطلق من ايديولوجية آمن بها ودافع عنها، ويضم كتاب «الفصل» آراءه في السياسة، وكذلك في رسالته «المفاضلة بين الصحابة» ورسالته «التلخيص لوجوه التخليص» وفي «نقط العروس» و«طوق الحمامة». وقدم الدكتور سالم يفوت من المغرب مدخلاً نظرياً لقراءة هذا الكاتب الموسوعي اقترح فيه تلمس الملامح النظرية والخطوط العريضة للنظام الفكري عند ابن حزم، ليس عن طريق السرد لهذه المسألة أو تلك، أو تعدادها، وانما من اجل الكشف عن المفاهيم الأساسية التي، تستند اليها الممارسة النظرية الحزمية بحيث تصف النظام، أو النسق النظري المتكامل، وتتحدد الغاية من هذا المدخل كما يشير الباحث إلى ذلك في ابراز الركائز المفاهيمية للمشروع النظري الحزمي، حيث وقفت المتابعة لنصوص ابن حزم على خمسة مفاهيم اعتبرها الباحث مفاتيح أساسية للقراءة المتكاملة مع الاشارة إلى ثلاثة نصوص حزمية، تتعذر قراءتها انطلاقاً من تلك المفاهيم، لانها كتبت باملاء من تجربة ذاتية شخصية، وليس باملاء من تجربة مفاهيمية نظرية. وناقش الدكتور احمد برقاوي من جامعة دمشق موقف ابن حزم من الفلسفة منطلقاً من التفسير الفلسفي لعلاقة الله بالعالم من خلال نقده للكندي الفيلسوف، ذلك ان الفلاسفة عموماً ومنهم الكندي يتحدثون عن علاقة الله بالعالم من خلال مبدأ «العلية» في حين ان ابن حزم يرفض هذا المبدأ لسببين الأول ان الله علة العالم يفضي إلى معنى الضرورة بين العلة والمعلول، فالعلة والمعلول متلازمان وان كانت العلة منطقياً اسبق من المعلول فان العلة ليست اسبق من المعلول في الزمن، وهذا هو السبب الثاني في ان القول بالعلة والمعلول يفضي إلى القول بقدم العالم، فابن حزم الظاهري الفقيه، لا يستطيع اطلاقاً بوصفه لاهوتياً القبول بهاتين النتيجتين، ذلك ان الفقيه ينظر إلى الله بوصفه حراً من اية ضرورة، ثم ان العالم مبدع من الله، وليس قديماً وهذا يجعل موقف ابن حزم، لا يختلف عن موقف الغزالي. والفكرة الأساسية التي يركز عليها الدكتور البرقاوي هي التدليل على ان ابن حزم لم يكن من عداد الفلاسفة، ولا يمكن ادراجه في عدادهم، اذ ان موقفه من العقل يدلل على ذلك. فمعرفة العقل محددة بمعرفة الموجودات عن طريق المشاهدة، أو الرؤية. إلا ان هذا لا ينفي أهمية ابن حزم في مجال الفقه والأدب، ولا يقلل من شأنه كواحد من رموز الثقافة العربية الاندلسية. ويتناول الدكتور محمد محفل من جامعة دمشق كتاب «الفصل في الملل والاهواء والنحل»، متحدثاً عن المنهج الذي اخذ به نفسه منذ البداية، وهو منهج التزام الوضوح في الرأي، واجتناب التعقيد في الفكر، واستيفاء حجج الخصوم عند العرض، ويشهد هذا الكتاب على سعة اطلاع المؤلف، ودقته البالغة عندما يفرد حيزاً كبيراً للمسيحية، وفرقها، متحدثاً عن نشأة كل فرقة، ومدى انتشارها ثم اليهودية، واخيارها وتوراتها، ويمكن القول ان ابن حزم قد سبق الكثير من علماء الاديان، ورجالات النقد التاريخي. وقد تمثل منهج ابن حزم في معارضة نصوص بعض الكتب المقدسة بعضها في بعض. بين طوق الحمامة والغزل الفارسي تمتع كتاب «طوق الحمامة» باهتمام خاص، وهو ما حدا بالدكتور محمد علي آذرشب من ايران ان يقدم مقارنة بالحب فيه مع الحب في الغزل الفارسي كما تبدى عند حافظ الشيرازي، اذ ان الرجلين ينتميان الى حضارة واحدة وقد غاصا في النفس الانسانية من منطلق واحد لاكتشاف اسرار اعظم عاطفة في النفس الانسانية، هي عاطفة الحب التي اولاها ابن حزم الأهمية من خلال حشد كبير من القصص والاقوال والمشاهدات الواقعية، في حين ان حافظ الشيرازي بلور دور الحب في الطبيعة والحياة عبر طرح النظرية الجمالية التي ترى ان الإنسان بفطرته مجذوب إلى الجمال في كل شيء، وحياة الانسان تتوقف على وجود العشق إلى الجمال في نفسه. واضاف ان النظرية الجمالية التي يطرحها الشيرازي لتفسير العشق «وهي الكلمة المستخدمة في الفارسية بدل الحب» تلتقي مع واقعية ابن حزم، كما انها تلتقي مع ما اراد ابن حزم ان يوجه الحب اليه، وهو التعفف وعدم الانغماس في الشهوات فالعشق حقيقة واقعية، تقف وراء كل من يكسر صنم ذاته، ويذوب في هدف انساني سام، جميل. وتناولت الباحثة مزينة الحمارنة من سوريا التأثر والتأثير في طوق الحمامة مؤكدة ان هذا الكتاب قد نقل او نقلت اجزاء منه الى عدد من اللغات الاوروبية وبذلك صار موضوع دراسة فنية من قبل عدد من كبار نقاد الأدب العربي في القرن العشرين، وتعتبر الترجمة التي قام بها فايسفايلر عام 1942 من اجمل الترجمات الالمانية لهذا الكتاب، اذ استفاد من تعليقات كثيرة من عدد كبير من المستشرقين الالمان، وقد تبين لمؤرخي الأدب العربي ان ابن حزم تأثر في هذا الكتاب ببعض الاعمال العربية الاقدم كرسالتي الجاحظ، وابن سينا. وتلجأ الباحثة إلى اجراء مقارنة بينها، وكيف ان ابن حزم اختط لكتابه خطة واقعية تعطي صورة عن الحب والمحبين بعيدة عن التشويهات المؤذية للحياء التي جاءت من الشرق الإسلامي احياناً، ومن التراث البيزنطي المتأخر احياناً اخرى، وفي النهاية تبين الاثر الذي خلفه ابن حزم في عدد من الادباء العرب. وأفرد الدكتور عبدالواحد ذنون طه من العراق بحثه لأحد الكتب الدينية التي عنيت بوصف حجة الوداع من خلال الاستعانة بالاحاديث النبوية الشريفة ويركز فيها الباحث على ثقافة ابن حزم في مجال الحديث، وأهمية الاحاديث النبوية الشريفة في كتابة التاريخ، ومن ثم التأكيد على كتاب «حجة الوداع» ومادته التي يظهر من خلالها مدى اهتمام ابن حزم بالأحاديث النبوية، وكيفية نقله لها وطريقة استخدامها، وتوظيفها في كتابة تاريخ حجة الوداع وهي طريقة جديدة، نفذها ابن حزم بنجاح، وقد دفعه إلى ذلك كثرة الاحاديث التي وردت في شأن هذه الرحلة، ومن طرق شتى.. وركز الباحث على مصادر ابن حزم في هذا الكتاب، ومنهجه فيه مع دراسة وتحليل هذه التجربة التي قام بها هذا العالم الجليل. وقدمت الدكتورة رجاء بن سلامة من تونس دراسة لمقالة الاكر المقسومة عند ابن حزم، وهي المقالة التي يشير اليها في جملة يحفها الغموض «الارواح اكر مقسومة، لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلوي، ومحاورتها في هيئة تركيبها..» فصورة الاكر المقسومة المنشطرة التي جاءت من مأدبة افلاطون تحولت «إلى مقالة» ترجع الشوق إلى الله «مقلب القلوب» في الابدان، وتنزل الوله وفقدان المعشوق وتضييعه» في اطار ما ورائي. ثم طرحت الباحثة اسئلة حول مظاهر التحويل التي اخضعت اليها اسطورة الاندروجين كما جاءت على لسان اريستوفاند لكي تصبح عبر عمليات احتواء ونسيان معقدة «مقالة الاكر المقسومة» وكي يقع ادماجها في جسد المفاهيم الاسلامية والتصورات العربية في العشق. تتساءل بعدها عن البنى الخيالية والرمزية العميقة التي تكشف عنها، وكيف كانت منطلقاً لميتافيزيقا الشوق، ومعرفة اسبابه الأولى التي، توجد في نظر القدامى خارج هذا العالم، ثم ما علاقتها بطوق الحمامة باعتباره كتاباً «في الالفة، الالاف» وما علاقة هذا التصور بمنظومة البيان باعتبارها، تبنى على العقلنة وعلى رد المجهول إلى المألوف. بين العربية والاسبانية كان البحث الأخير للدكتور علي دياب من سوريا الذي تحدث عن ابن حزم في كتابات المستشرقين متوقفاً في البداية عند رأي احد المستشرقين الذي نظر إلى ابن حزم على انه عربي اسباني، في حين نظر اليه آخرون على انه اسباني، تعرب ثقافة، كما يورد بعض النصوص لابن حزم، يستشهد بها المستشرق البورنوث، ويتكيء في اثبات وجهة نظره حول اسبانية ابن حزم، ومنها ما تعلق بالشجاعة والوفاء والقسوة في نقد الوطن، وحب الحقيقة، واحتقاره للثروة في مواجهة الشرف، وكراهية النفاق، ثم يبين الباحث الأسباب التي توصل اليها البور نوث، ينتقل بعدها لمناقشة طروحات المستشرق دوزي الذي يسعى إلى تأكيد مفهوم الحب الافلاطوني العفيف الذي يثبت ان نفسيته ليست من خصائص الجنس العربي، بالاضافة إلى آراء اخرى لهو اسين بلاثيوس وفي نهاية مناقشته لهذه الآراء يفند هذه الادعاءات انطلاقاً من الايمان بالتواصل بين حضارات الشعوب، والتفاعل فيما بينها، لأن كل حضارة تأثرت بما سبقها وفق قدرتها على ذلك. وفي نهاية الندوة الدولية اتخذ المشاركون عدداً من التوصيات من بينها طبع ابحاث الندوة في كتاب يصدر عن الجهات المنظمة، ومتابعة اصدار موسوعة ابن حزم الفقهية التي بدأتها كلية الشريعة بجامعة دمشق في الستينيات من القرن الماضي والسعي لاقامة ندوات دولية اخرى عن شخصية علمية اسلامية اسبانية في ميادين ثقافية وعلمية اضافة لترجمة الأبحاث إلى اللغة الاسبانية على ان يتولى المعهد الاسباني بدمشق هذه المهمة، مع اصدار كتاب يضم مؤلفات ابن حزم المطبوعة والمخطوطة وتعريفاً لكل منها، بالاضافة إلى ترجمة بعض أعمال ابن حزم الانسانية إلى اللغات الحية، كما طالب المؤتمر باحداث موقع على شبكة الانترنت باسم «ابن حزم» على ان تتولى جامعة حلب ذلك، إلى جانب احداث موقع آخر يتضمن دليلاً للباحثين والمهتمين بالدراسات التراثية العلمية والثقافية.