تعيش غزة أجواء حرب حقيقية، وتسيطر عليها مشاعر الغضب وتوقع مجيء جنود الاحتلال الاسرائيلي في حلقة جديدة من مسلسل حرب الابادة والارهاب الاسرائيلي، حيث غادر الموظفون الدوليون والاغاثة بأمر من اسرائيل. فهم يتلهفون لمتابعة الاخبار بعصبية واضطراب متنقلين بين قناة «الجزيرة» الفضائية وتلفزيون فلسطين مرورا بمحطة تلفزيون «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني التي تبث صورا عن الانتفاضة. ومنذ بدء العملية الاسرائيلية صباح الجمعة على مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله تحتدم في نفوس ابناء غزة مشاعر الغضب والاستياء ممزوجة بالمرارة حتى يتملكهم الخوف مع تدهور الوضع من سيء الى اسوأ. وفي خضم هذا التصعيد قال احمد الطالب البالغ من العمر 22 عاما «والدي قال لي: اذا كان لديك صورا عن (شهداء) في غرفتك، او اي سلاح او شارات معينة، فارم كل شيء». واضاف بلهجة تهكم «اذا اراد الاسرائيليون اعتقالي، سأخرج عاريا. وبذلك سيرون اني لست ارهابيا». وفي مخبز بوسط مدينة غزة كثر الزبائن على غير عادة. «فالناس يريدون التزود بالمؤن تحسبا لاي طاريء» كما اوضح صاحب الفرن. وفي هذه الاثناء حلقت الطائرات الاسرائيلية في سماء غزة فارتفعت الانظار متسائلة. اما المدارس فقد اغلقت جميعها يومي الاحد والاثنين في قطاع غزة بقرار من وزارة التربية الفلسطينية التي اكدت في بيان «ان الوضع خطير جدا في كافة المدن الفلسطينية وان الجيش (الاسرائيلي) يمكن ان يدخل في أي لحظة». الى ذلك «نصحت» الادارة المدنية الاسرائيلية الموظفين الدوليين بمغادرة قطاع غزة كما اكد مسئول في وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، موضحا ان المنظمات الدولية لم تتسلم اي طلب رسمي في هذا الصدد. واضاف ان «الادارة المدنية الاسرائيلية اوصتنا شفهيا الجمعة بالرحيل لكننا لا نملك مزيدا من التفاصيل في الوقت الحاضر». ورأى احد مسئولي برنامج الاغذية العالمي (بام) ان «هذا الغموض (في الوضع) منهك». وقد غادر هذا المسئول، على غرار زملاء اخرين من الطاقم الدولي، منزله في غزة ليقيم في احد الفنادق على شاطيء البحر «على سبيل الاحتراز». أ.ف.ب