أكد خبراء مصريون في مجال العسكرية والاستراتيجية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يدفع الأمور في المنطقة الى حافة الحرب الاقليمية، مؤكدين ان الميزان العسكري لدول الطوق يسمح بصد أي هجوم اسرائيلي محتمل. وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة ل«البيان» ان أي حرب قد تنشب بالمنطقة لن تستمر أكثر من 15 يوما، نظراً للتطور الهائل في الأسلحة الاستراتيجية الحديثة التي تحسم الحروب بشكل سريع. فقد أكد الخبير العسكري اللواء حسام سويلم أن الميزان العسكري لدول الطوق العربية مجتمعة يسمح بصد أي عدوان اسرائيلي محتمل على أي من الدول المجاورة لفلسطين. وأضاف أن هذا الميزان العسكري يجب أن يكون متحققا بتجمع دول الطوق معا وليس لدولة واحدة منها ومن ورائهم بالطبع دول المساندة العربية. ويتوقع اللواء سويلم أن تستطيع دول الطوق في حال توسع العدوان الاسرائيلي ـ تفوقا بنسبة 1.3 ـ 1 في جميع الأسلحة مقارنة باسرائيل. ويدلل اللواء سويلم على ذلك بأحدث التقارير العالمية الصادرة عن ميزان القوة العسكرية في المنطقة مشيرا الى أن القوة العسكرية البشرية لدول الطوق تصل الى مليون و622 ألف عربي مقابل قوة بشرية اسرائيلية قوامها 598 ألفا، أما قوة الدبابات فهي 11 ألفا و100 دبابة للعرب مقابل 4 آلاف و300 دبابة لاسرائيل، أما طائرات القتال فهي في الميزان العسكري العربي 1048 طائرة مقابل 652 طائرة مقاتلة اسرائيلية ونسبة القذائف الصاروخية الباليستية 40 : 83 لصالح الميزان العربي. ويشير اللواء سويلم الى أن هذه التقارير خاصة بالعام 99 ـ 2000 وعن امكانية وقوع حرب بالفعل في المنطقة لا يستبعد اللواء سويلم ذلك ويقول أنه لا يوجد شئ مستبعد في ظل الأحداث الجارية لكنه يؤكد أنه لا يمكن لاسرائيل أن تتورط في حرب خارجية بقواتها في ظل الحرب الدائرة في داخل الأراضي الفلسطينية. وفي حالة نشوب حرب يتوقع اللواء سويلم ألا تزيد مدتها على 15 يوما مشيرا الى أن الأسلحة الاستراتيجية الحديثة أصبحت تحسم الحروب بشكل أسرع عما كان من قبل. وحول ما يتردد عن حشد اسرائيل 17 فرقة مدرعة على حدود مصر يقول اللواء سويلم ان ذلك غير صحيح لأن كل ما لدى اسرائيل هو 15 فرقة موزعة على حدودها جميعا وداخل المناطق التي تحتلها. التفوق التقليدي ويتفق الخبير الاستراتيجي اللواء صلاح الدين سليم محمد مع القول بتفوق ميزان القوة العسكرية لدول الطوق العربية على اسرائيل ويقول ان دول الطوق العربية تتفوق في الميزان العسكري التقليدي على اسرائيل، بل أن مصر وسوريا وحدهما وبدون الأردن تملكان هذا التفوق، وكلا البلدين يملك امكانيات الدفاع الاستراتيجي عن أراضيه ولا تستطيع اسرائيل القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ضد أي من دول الطوق اذا كانت هناك درجة فعالة من التنسيق الاستراتيجي بين دول الطوق العربية أو على الأقل تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسوريا التي كانت ركيزة النجاح في حرب أكتوبر 1973 مشيرا الى أن اسرائيل لا تستطيع لاعتبارات دولية واقليمية عديدة أن توظف وسائل القوة النووية في عملية هجومية تشنها على أي بلد عربي. ويرى اللواء سليم أن مثل هذه المواقف ترتبط فيها المسألة فقط بالارادة السياسية لمواجهة المخطط الاسرائيلي وامتلاك شجاعة المواجهة دون تردد أو وجل أو خوف من الضغوط السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية التي تساند اسرائيل بالدرجة الأولى، وتريد معاقبة العرب لفشل جولة تشيني ولرفض العرب في غالبيتهم لتوسيع نطاق الحرب لتمتد الى العراق ورفضهم أيضا تجريد الشعب الفلسطيني من حقه في المقاومة ومحاولة الولايات المتحدة النظر الى المشكلة الفلسطينية باعتبارها صراعا داخليا بين الاسرائيليين والفلسطينيين ومحاولة واشنطن اخراج الدعم العربي من معادلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ويبدي سليم أسفه لأن ردود الأفعال العربية الرسمية حتى هذه اللحظة تجاه العدوان البربري على الشعب الفلسطيني تمثل خضوعا للإرادة الأمريكية ويقول ان ذلك يختلف تماما عن رغبة الشارع العربي ويتناقض أيضا مع المصالح القومية العربية. ورغم أن اللواء سليم يستبعد وقوع حرب اقليمية وشيكة في المنطقة إلا أنه يشير الى أن ما يجري على أرض فلسطين المحتلة حاليا هو جزء من خطة شارون العسكرية للسنوات الخمس الممتدة من عام 2002 الى عام 2006 مشيرا الى أن هذه الخطة وضعت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ووصفتها لجنة رأسها الجنرال ميجور جيورا ايلاند مدير الخطط في رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي وأقرها وزير الدفاع وصدق عليها السفاح شارون في نهاية سبتمبر 2001. ويوضح سليم أن هذه الخطة تضمنت أهدافا ثلاثة رئيسية تتولى القوات المسلحة الاسرائيلية تنفيذها قبل نهاية الخطة في عام 2006 وهذه الأهداف مرتبة هي: أولا: إخماد الانتفاضة الفلسطينية الثانية وفرض هدنة في الضفة الغربية وغزة وتأمين استمرار أعمال الاستيطان في مناطق عرب 1948 وفي نطاق القدس الكبرى مع التهجير القسري لبعض الفلسطينيين وبخاصة الى الأردن. ثانيا: الاستعداد لشن حرب اقليمية على الجبهة الشمالية لاسرائيل توجه أساسا الى جنوب لبنان وسهل البقاع الغربي ولضرب وسائل الردع الاستراتيجي السورية شاملة الصواريخ والقوة الجوية. ثالثا: الاستعداد لعمليات تعرضية محدودة ضد جبهة اسرائيل الجنوبية في سيناء، اذا تدخلت القوات المصرية في الحرب على الجبهة الشمالية لاسرائيل. مضاعفة الدعم يقول الدكتور وحيد عبدالمجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الخطوة الوحيدة التي يمكن ويجب للدول العربية أن تتخذها ازاء الأحداث الجارية هي مضاعفة الدعم المالي للشعب الفلسطيني عدة أضعاف وهذا سيعد العمل الايجابي الذي يمكن أن يؤثر جوهريا في الأحداث وكل ما عدا ذلك فهو كلام لا قيمة له. ويفسر عبدالمجيد ذلك بأن الشعب الفلسطيني بدأ بالفعل حرب الاستقلال وهي حرب حقيقية يحتاج فيها للدعم الحقيقي لمساندته في الصمود وشراء السلاح من أجل استمرار الانتفاضة الباسلة.