نفت القاهرة الأنباء التي ترددت عن عرض الرئيس المصري حسني مبارك ارسال مروحية لانقاذ واخراج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي تحاصر قوات الاحتلال الصهيوني مقر اقامته برام الله، فيما اتفق مبارك والرئيس الأمريكي جورج بوش على ضرورة انسحاب جيش الاحتلال، من جهة أخرى حمّل أحمد ماهر وزير الخارجية المصري اسرائيل نتائج الأعمال العدوانية التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني. فقد نشرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية أمس معلومات زعمت فيها ان مبارك عرض ارسال طائرة هليكوبتر لنقل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الى القاهرة. وادعت الصحيفة ايضا ان الولايات المتحدة عرضت من جانبها المساعدة فى هذا الأمر عن طريق مناقشة الترتيبات مع الاسرائيليين. وأكدت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية، استنادا الى مصادر مسئولة بالقاهرة، ان هذه المعلومات من نسج خيال «الاندبندنت» ولا أساس لها من الصحة جملة وتفصيلا. على صعيد متصل اتفق مبارك ونظيره الأمريكي جورج بوش في اتصال هاتفي على ضرورة أن تنفذ اسرائيل قرار مجلس الأمن الذي يدعو الى انسحابها من رام الله. وقالت صحيفة «الجمهورية» المصرية ان الزعيمين أكدا في الاتصال الهاتفي الليلة قبل الماضية «على ضرورة التحرك الفوري من اجل تنفيذ قرار مجلس الامن الصادر بالاجماع والتوصل الى حل عاجل لاحتواء الموقف المتدهور». وقالت صحيفة «الجمهورية» «أكد الرئيس مبارك على ضرورة تدخل الرئيس الامريكي لرفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واحتواء الموقف في الاراضي الفلسطينية بالالتزام بتطبيق خطة جورج تينيت دون اية تعديلات وبعيدا عن المقترحات التعسفية والشروط التعجيزية التي تطرحها الحكومة الاسرائيلية». كما اتفق الزعيمان على اهمية استمرار المبعوث الامريكي انتوني زيني في المنطقة واستمرار محاولاته تطبيق خطة تينيت. من ناحية أخرى حذر أحمد ماهر وزير الخارجية المصري، من انه في حال استمرار اسرائيل في غيها وعدوانها على الشعب الفلسطيني، فسوف يصبح الموقف أسوأ بالنسبة لاسرائيل والمنطقة كلها. وأكد ماهر ان مصر سوف تواصل جهودها من أجل عودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى ولعرض الحقائق أمام المجتمع الدولى وحمل ماهر، فى حديث خاص لبرنامج صباح الخير يا مصر أذيع أمس، على اسرائيل أن تتحمل نتائج الأعمال العدوانية التى تقوم بها ضد الشعب الفلسطينى والسلطة الفلسطينية، وطالب المجتمع الدولى بتحمل مسئولياته واتخاذ اجراءات مشددة مع الجانب الاسرائيلى الذى لا يريد السلام ويرفض المبادرة العربية للسلام التى طرحتها السعودية ووافق عليها العرب. ورحب أحمد ماهر بقرار مجلس الأمن المتعلق بانسحاب قوات الاحتلال من المدن الفلسطينية بما فيها رام الله فى الضفة الغربية وطالب بأهمية تنفيذ هذا القرار. وقال ماهر ان اسرائيل تحاول كبت الشعب الفلسطينى ولن تستطيع ذلك وتحاول عزل القيادة الفلسطينية عن شعبها ولن تفلح ايضا فى ذلك، مضيفا ان ما ظهر من ردود الفعل الدولية ازاء ما قامت به اسرائيل ومن قرار الأمم المتحدة ان استمرار اسرائيل فى تحديها الرأى العام الدولى لن يمكن أن يستمر كما انها تحدت المبادرة العربية التى جاءت اليها بالسلام فاذا هى ترد عليها بالحرب. وقال ماهر اننا رأينا قرارا من مجلس الامن يطالب اسرايل بالانسحاب، وسمعت خبرا مفاده انها قامت بما أسمته باعدام عدد من أعضاء الشرطة الفلسطينيين وهذا ليس اعداما ولكن جريمة قتل مثل القتل الذى كان يسمونه مبرمجا، مؤكدا أن هذه العمليات التى تقوم بها اسرائيل مرفوضة من العالم كله. وأكد ماهر ان مصر لم تر من أمريكا حتى الآن موقفاً قوياً ازاء الجرائم الاسرائيلية. من جهة أخرى شهدت جامعات الأزهر وعين شمس والقاهرة تظاهرات كبيرة دعماً للرئيس الفلسطيني المحاصر. وقد ردد المتظاهرون الهتافات المعادية للولايات المتحدة ونددوا بسياساتها فى الشرق الاوسط ومحاباتها لاسرائيل. كما ردد المتظاهرون الهتافات المؤيدة للرئيس عرفات ومنظمة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية وطالبوا بفك الحصار الذى تفرضه القوات الاسرائيلية على الرئيس عرفات والتصدى للمحاولات الرامية الى تصفيته. من ناحية اخرى شهدت جامعة الازهر بمدينة نصر مظاهرات شارك فيها جميع الطلبة كما شارك فيها الدكتور طه ابوكريشه نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ونددوا بالتصرفات الهمجية التى يرتكبها الاسرائيليون بقيادة شارون فى حق الشعب الفلسطينى. كما تنظم الأحزاب والقوى السياسية مظاهرة حاشدة اليوم أمام جامعة القاهرة للمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي.