أجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حوارا مطولا مؤخرا مع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حرص فيه على الرد على سلسلة الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة، بشأن المعاملة الوحشية والمخالفة لقواعد القانون الدولي التي يلقاها المعتقلون في معتقل جوانتانامو وتطرق الى الرد على سؤال حول ما اذا كان لا تزال هناك مقاومة من جانب مقاتلي حركة طالبان في افغانستان، وما الذي يعنيه ايقاع الهزيمة بقوى الارهاب في افغانستان بالنسبة للولايات المتحدة، وقضايا اخرى عديدة، وفي ما يلي نص الحوار: ـ هل فوجئت بالانتقادات الموجهة من قبل اوروبا ومناطق اخرى في العالم الى الطريقة التي يعامل به السجناء في خليج جوانتانامو؟ ـ اعتقد انه من الافضل القول بأنني «احبطت» بدلا من ان تقول «فوجئت»، كل هذا النقد يقوم على العاطفية المفرطة من جانب قلة من الناس لا يدرون ما الذي يتحدثون عنه على وجه الدقة ولم يروا الموقف بأعينهم، ولم يكن لديهم الوقت كي يتفهموا طبيعة الموقف. الولايات المتحدة لم ولن تسيء معاملة هؤلاء المعتقلين، فحقيقة الأمر هي انه تتم معاملتهم بطريقة انسانية، حيث تتم تغذيتهم بشكل جيد، والاعتناء بهم، وهم يحصلون على افضل الخدمات الطبية. ـ هل يمكن ان يوجد المزيد من جيوب المقاومة في افغانستان؟ ـ التعبير الصحيح ليس انه يمكن ان يوجد المزيد من جيوب المقاومة وانما سيوجد المزيد منها. ـ ما مدى ثقتك بأن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يلقوا المصير عينه الذي لقيه السوفييت في افغانستان؟ ـ الموقف في افغانستان صعب، فتاريخها حافل بالصراعات والحروب القبلية، وهم في افغانستان لا يفضلون ان يكون بينهم اجانب، والتاريخ الافغاني مليء بمحاولات الدول المجاورة لافغانستان التلاعب بالاجنحة الافغانية لتحقيق المصالح الخاصة لهذه الدول والشعب الافغاني عانى من موجات جفاف بالغة الخطورة وهناك عدد كبير من المشردين داخل البلاد. وهناك قدر كبير من تجارة الهيروين يجرى تداوله في انحاء الدولة، ونمط معدل الجريمة هناك يفوق مثيله في كثير من الدول الاخرى. وعندما تكون لديك خلفية الاحداث تلك، وتقوم بطرد تنظيم القاعدة وطالبان من سدة الحكم ويفرون الى دول مجاورة وينتظرون هناك، او يذهبون للاختباء في الجبال والكهوف أو القرى، فعليك ان تتوقع ان هناك احتمالا لان يحمل المستقبل صعوبات جمة.وعندما تفكر كيف كان هؤلاء الناس مدربين بشكل جيد ويتم تمويلهم بشكل جيد وكيف يملؤهم الاصرار على مهاجمة المصالح الغربية، فاعتقد ان اي فرد لديه قسط من العقل يتأكد من ان الموقف في افغانستان يبقى خطيرا.ومن اجل تجنب ان يزداد الموقف ترديا فإننا نحتاج الى ان نتأكد من ان الافغان يتفهمون ان هذه ليست حربا ضد الدين، وليست حربا ضد الشعب الافغاني، وان قوات التحالف قد حررت افغانستان من نظام طالبان المتعسف ومن عناصر تنظيم القاعدة، الذين ليسوا بأفغان مطلقا، وانما هم مغتصبون لحقوق الشعب.ويتعين علينا كذلك التأكد من انه اصبح واضحا انه ليس لنا مصلحة في البقاء في افغانستان فنحن لا نطمع في اراضيهم، حيث لا يوجد شيء نريد انتزاعه منهم وانما نحن نريد ان نغادر افغانستان وقد اصبحت في حالة افضل من تلك التي كانت عليها عندما دخلناها.اننا نقوم بانفاق اموال طائلة لتحقيق هذا الهدف، ونحن نتمنى الا تعود افغانستان مرة اخرى ملاذا للارهابيين، الذين يجوبون العالم لقتل الابرياء، ونتمنى ايضا ان هؤلاء الذين سيغادرون افغانستان لن يجدوا دولة اخرى يتخذونها معقلا لأنشطتهم، لانه حينذاك سنكون انجزنا القليل جدا عندما نقوم بايقاف انشطتهم في افغانستان، لنجد انهم تجمعوا في اطار آخر. ـ ما هي المهمة المقبلة لقوات التحالف في افغانستان؟ ـ تتمثل مهمة قوات التحالف في تتبع عناصر تنظيم القاعدة وطالبان اينما وجدوا في افغانستان وعندما يتجمعون في مجموعات تتم ملاحقتهم. ثانيا، مواصلة تعقب قيادات القاعدة وطالبان. ثالثا، محاولة تقديم المساعدة في تدريب الجيش الافغاني الجديد، فالحكومة الافغانية المؤقتة اعلنت انها ستحتاج لجيش، والآن تجرى عملية التدريب. رابعا، نحتاج الى ان يكون هناك وجود امني في افغانستان .. فمن خلال انشطتنا في عملية «اناكوندا» وكذلك في باجرام وكابول وقندهار، ساهمنا بشكل كبير في ارساء دعائم الأمن في المنطقة، الامر الذي سهل توزيع معونات الغذاء والأدوية للمستشفيات وكذلك ساعد في تنقل الحافلات والطائرات من دون خوف من اي هجوم، كل هذه الامور تساهم في بداية عملية تساعد الدولة على اعادة بناء نفسها. اخيرا، قامت الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية مع بريطانيا تتم بموجبها دعم قوة المساعدة الأمنية التابعة للأمم المتحدة المعروفة اختصارا باسم «ايساف» والسلطات المؤقتة عن طريق تزويدها بالمساعدات الاستخبارية واللوجيستية وقوة التدخل السريع في حال حدوث مشكلات خطيرة. فنحن لدينا قدرات سريعة للتدخل والحسم. ـ متى يمكن لأمريكا ان تعلن انتصارها؟ وما هي استراتيجية الخروج من أفغانستان؟ ـ عندما نحقق الأهداف التي سبق ذكرها، فإننا نحتاج الى أداء مهمتنا في أماكن أخرى بالعالم لنتأكد من انه ليست هناك دول اخرى أصبحت ملاذا للارهاب. ـ ماذا تعني باستراتيجية الخروج من افغانستان؟ ـ القول الذي يمكن طرحه هو اننا عندما نحقق النصر، فنحن لا نحتاج للبقاء. الأمر الأبعد مدى من ذلك، بالطبع، هو اننا نريد ان نرى الحكومة الانتقالية لأفغانستان تتبع بحكومة دائمة تعبر عن رأي الشعب واتجاهاته وتساهم في استقرار البلاد، وهناك دول اخرى من العالم يمكن ان تقدم هذا النوع من المساعدة. ثم نريد ان نرى السلطات الافغانية تواصل سياستها لمنع الارهابيين من استعادة السيطرة على البلاد، كذلك منع تجار الهيروين من تصدير جزء رئيسي من الهيروين الموجود في العالم. ـ ما مدى أهمية القاء القبض على أسامة بن لادن والملا عمر وبقية كبار قادة تنظيم القاعدة؟ ـ إننا نفضل العثور عليهم، فنحن نبحث عنهم، واعتقد اننا سنعثر عليهم. ولكن الهدف هو ايقاف الارهاب، فهذا هو هدفنا ولن يكون مفيدا ان نقبض على هذين الشخصين بينما يهرب الباقون، لأن هناك الكثيرين في القاعدة وطالبان يمكنهم مواصلة السير على النهج عينه. ـ هل دور أمريكا يتمثل في ان تكون شرطي العالم، وأن يقوم حلفاؤها بدور داعم لها؟ ـ لا أعتقد ان أمريكا تحاول ان تكون شرطي العالم بأي شكل من الأشكال، فنحن ليست لدينا نية القيام بهذا الأمر مطلقاً، وإنما نحن بوضوح بنظامنا، ولا نعتزم ان نترك الارهابيين ولا أي طرف آخر ينكر على الشعب الامريكي اسلوبه في الحياة التي تتمثل في العيش كشعب حر.ولكن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الارهابيين هي تعقبهم والوصول اليهم حيثما كانوا، لأنك في الواقع لا يمكنك الدفاع عن نفسك، أو بعبارة اخرى فإن الطرف المهاجم هو الذي يملك ميزة تتمثل في الهجوم من أي مكان، وفي أي وقت، وباستخدام أي أسلوب أو تقنية. ويتمثل عمل الولايات المتحدة بجانب اصدقائنا في ضمان ألا يجري الناس بحثاً عن العثور على أسلحة أكثر فتكاً ولديها مقدرة على الوصول الى مدى أوسع وقتل أعداد أكبر من الابرياء. ويخطيء من يعتقد ان أمريكا تعيش في عزلة ومنفصلة عن كل ما يجري، منذ عدة أيام، نظرت الى السفن المشتركة في عمليات القيادة المركزية وكانت هناك قرابة 102 سفينة أكثر من نصفها لا ينتمي للولايات المتحدة.وهناك الكثير من الأقاويل غاية في السوء تتردد ضد أمريكا، ولكن حقيقة الأمر هي ان هناك الكثير من الدول التي تبلي بلاء حسنا مثل انجلترا وألمانيا واستراليا واليابان، ويمكنك ان تسمّي آخرين، فتلك الدول يصل عددها الى عشرين أو ثلاثين دولة، وكان هناك اجتماع في الحادي عشر من مارس في البيت الابيض ضم القائمين بعمليات اتصال حربية مع القيادة المركزية في تامبا وفلوريدا، واعتقد ان هناك حوالي 29 طرفاً مشتركة بقوة فيما نقوم به. وهناك 40 دولة تقدم مساعدات استخباراتية، البعض منها يرحب بذكر اسمه، والبعض الآخر يرفض تماما ذكر اسمه، وكل هؤلاء يساعدون على ايقاف الحسابات المصرفية لعشرات وعشرات من الارهابيين. ـ هل يعني شيئا بالنسبة لأمريكا ان تعارض دول أخرى أي خطط ربما تكون لديكم بشأن العراق؟ ـ يحتمل أو لا يحتمل ان تكون لدى الرئيس بوش خطط في هذا الشأن في المستقبل، ويبدو انه سيكون من الصعب جدا بالنسبة لأية دولة ان يكون لها الكثير من الرأي في هذا الشأن حيث استقرار الرئيس بوش على رأي أو قرار بشأن اتخاذ أمر يريده فيما يتعلق بالعراق، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي، أو على أي مستوى آخر. وتبقى الحقيقة متمثلة في ان العقوبات المفروضة على العراق تتهاوى وعمليات الاستيراد مستمرة تحت غطاء صفقات يفترض ان تكون خاصة بالغذاء والدواء، ولكنها تتحول الى صفقات عسكرية. والسؤال الذي يجب ان تطرحه شعوب العالم هو: ما شعوركم حيال ذلك، فالأموال التي يحصل عليها العراق لا تذهب لشراء غذاء لشعب العراق، وهذا هو الأمر المؤكد. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»