أكد وزير خارجية الأردن مروان المعشر ان الدول العربية أكدت لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني خلال زيارته المنطقة مؤخرا معارضتها توجيه ضربة عسكرية للعراق ونفى وجود أي مقايضة تقضي بأن تضغط أمريكا على اسرائيل لوقف عدوانها الوحشي على الأراضي الفلسطينية مقابل تأييد العرب لشن ضربة ضد بغداد، وقال ان المبادرة السعودية تتضمن التزاما عربياً لتكريس السلام الشامل ويمكن أن تسقط حكومة شارون. وقال المعشر في حديث خاص ادلى به لـ «البيان» على هامش قمة بيروت ان عمان حذرت تشيني من خطر ضرب العراق لان من شأن ذلك ان يؤثر على الاستقرار في المنطقة بأسرها، وأوضح ان واشنطن بدأت تتفهم مخاوف العرب وأخذت في تبديل مواقفها وليس من قبيل المصادفة ان يصدر القرار 1397 الذي تحدث للمرة الأولى على مستوى المنظمات الدولية عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة. ورأى الوزير الأردني ان المبادرة السعودية بشأن السلام جاءت في وقتها وكسرت حاجز الجمود ووصفها بأنها بمثابة رسالة إلى المجتمع الدولي واسرائيل تؤكد ان العرب لن يفرطوا بأي حق من حقوقهم. وأعرب المعشر عن اعتقاده انه اذا أحسن العرب استغلال المبادرة السعودية فسيكون ذلك أول مرة تخرج بها القمم بعمل جاد ومدروس يمكن أن يؤدي الى نتائج ايجابية، ونفى أن تكون المبادرة تعني الاستسلام أو التطبيع مع اسرائيل. وأوضح ان هدف مبادرة الأمير عبدالله نهاية الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية وشرق أوسط يشعر فيه المواطن العادي بكرامته ويعيش بسلام وأمان. وهي تقول ان العالم العربي يرغب بالسلام شرط أن يكون سلاماً مبنياً على استرجاع الحقوق، وتتضمن التزاما عربيا للمرة الأولى يكرس السلام الشامل الذي نتكلم عنه منذ زمن طويل. وأشار الوزير الى ان المبادرة لا تحتوي على تفاصيل كثيرة باعتبار ان التفاصيل تبقى خاضعة للمفاوضات، وهناك خصوصيات لكل دولة من الدول، ولكل مسار من المسارات، يجري الحديث عنها بالتفصيل خلال المفاوضات، لذلك فالمبادرة هي اطار للحل السياسي كما قلت، يتضمن المبادئ الأساسية، كما انها رسالة للمجتمع الاسرائيلي، ولا أقول للحكومة الاسرائيلية فقط، كذلك للمجتمع الدولي ايضا، وهي تقول بأن العرب ملتزمون التزاماً أكيداً وراسخاً بالسلام المبني على الحقوق، وعلى الأمن، من هنا أهمية الرسالة ـ المبادرة، وهنا تكمن قوتها. وقال ان من شأن هذه المبادرة اسقاط حكومة ارييل شارون في حال تضامن العرب بالشكل اللازم حولها، لكننا نقول ان الهدف الرئيسي منها هو اقامة الدولة الفلسطينية، وليس اسقاط حكومات. اننا نرسلها كرسالة سلام واضحة إلى المجتمع الاسرائيلي، ثم على هذا المجتمع ان يقرر فيما اذا كان يريد التجاوب مع تلك المبادرة أم لا؟ من يأتي بعد شارون أمر يعود الى الاسرائيليين انفسهم لا نستطيع التكهن بمن سيأتي، ربما لدينا أفكار، بل تبقى مجرد تكهنات لا أكثر. لا نريد ان نراهن على هذه الحكومة الاسرائيلية أو غيرها، بل رهاننا على وجوب نجاح مبادئ عامة نرى انها من خلال العمل الجاد والدؤوب، دفع العملية السلمية إلى الأمام. وقال المعشر ان خيار الكفاح المسلح أسقط في مدريد ولم يبق علينا سوى العمل بكافة الوسائل الأخرى لانهاء الاحتلال ومن هنا تبرز أهمية المبادرة السعودية. أما بالنسبة للتخوف من ضربة عسكرية أمريكية ضد العراق، قال ان هناك موقفا عربياً موحداً رافضاً وضاغطاً ضد حصول أية ضربة من هذا النوع، وقد سمع نائب الرئيس الأمريكي ذلك من جميع الدول التي زارها. لذلك فان قمة بيروت حذرت من الضربة، وشجعت على الحوار القائم حاليا بين العراق والأمم المتحدة بما يسمح بالطبع بتنفيذ باقي قرارات المنظمة الدولية. واعتقد اننا نجحنا الى حد ما في اقناع أو تسليط الضوء على مشاكل المنطقة جميعها لدى الادارة الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بهذا الموضوع فمن الصعب تقبل حرب أخرى في المنطقة غير الحرب الدائرة حالياً في الضفة الغربية. هناك أسباب عدة تجعل من الصعب جدا على المنطقة تقبل أية ضربة عسكرية على العراق، واعتقد ان الأمريكيين بدأوا يتفهمون ذلك. وابان المعشر ان الدول العربية لم تنجح فقط في ابراز المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ضرب العراق لتشيني، بل نجحت ايضا في مناقشة سائر القضايا العالقة في الشرق الأوسط، وابرزها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، خاصة لجهة توضيح العدوان الصهيوني المستمر والمتمادي على الشعب الفلسطيني وحقوقه ومدنييه ومؤسساته. واضاف حصلت هنالك عدة تطورات فهناك مثلاً صدور القرار 1397، فللمرة الأولى يصدر قرار عن مجلس الأمن ينادي بدولة فلسطينية، وهذا القرار صاغته الولايات المتحدة ولم تصوت عليه فقط كذلك مجيء الجنرال انتوني زيني الى المنطقة يعني ان هناك بعض التطورات الايجابية، نحن لا نقول ان الموقف الأمريكي قد تحول، بل نقول اننا بدأنا نشعر ببداية تحول في هذا الموقف من قبل واشنطن. ورفض المعشر ما رددته وسائل الاعلام العبرية بأن العرب وافقوا على وعود أمريكية بانهاء العنف في فلسطين مقابل تعهد بالموافقة على ضرب العراق. بيروت ـ وليد زهر الدين: