أكد الرئيس المصري حسني مبارك أمس ان قراره عدم المشاركة في القمة العربية ببيروت دعماً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغائب قسراً تحت الضغوط والابتزاز الاسرائيليين. ورأى مبارك في تصريحاته أمس بالتزامن مع بدء جلسات القمة ان نصيحته لعرفات بعدم الحضور أنقذت القمة من ورطة كان يخطط لها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. ونفى مبارك ما اعتبره شائعات كاذبة بأن معارضته للمبادرة السعودية وراء تغيبه. وفي حوار بثته القناة الفضائية اللبنانية الليلة قبل الماضية نفض مبارك يديه تماماً من امكانية الثقة في شارون كاشفاً عن محاولة خادعة من شارون لتوريطه في زيارة اسرائيل قبل اجتياحه للبنان في عام 1982. وقال مبارك عقب اجتماع له أمس بمجموعة عمل سياسية انه حريص دائما على المشاركة فى اجتماعات القمة العربية ولكن هذه القمة لها ظروف خاصة. وقال انه وجد ان اسرائيل تعقد الامور لعرفات فيما يتعلق بالذهاب للقمة وكذلك الشروط التى وضعتها مما جعل العملية تحولت الى مسألة ابتزاز للسلطة والشعب الفلسطيني. واضاف الرئيس مبارك انه شعر بالضيق من معاملة زعيم عربى بهذا الشكل مؤكدا ان هذا الامر يزيد من كراهية الشعوب لاسرائيل. واكد مبارك مجددا انه نصح الرئيس عرفات بعدم الذهاب الى القمة فى ظل غياب ضمانات اسرائيلية برجوعه الى الاراضي الفلسطينية وفى ظل غياب الثقة فى الاسرائيليين. وقال الرئيس مبارك بانه نصح عرفات بتسجيل كلمته الى القمة وعدم الذهاب. وتدليلاً على فقدانه الثقة في حكومة الارهابي شارون قال مبارك لتلفزيون ال.بي.سي اللبناني انه التقى شارون في مارس 1982 عندما كان الارهابي وزيرا للخارجية وللدفاع الاسرائيليين. وقال «فجاء لى وعنده اصرار ان أزور اسرائيل، قلت له طيب انا رايح امريكا وبعد ما أرجع، بعد كده بعت لى عشان ازور اسرائيل، انا بينى وبينك شكيت فى العملية، بعد اسبوع اجتاح لبنان، عمله زى اللى عملوها فى السادات لما قابل مناحم بيجين فى شرم الشيخ وبعد أربعة ايام ضربوا المفاعل بتاع العراق، ده كله شريط سينما بيلف فى رأسي ايه الاصرار انى اروح له دلوقتى وبعدين بيصروا على حاجات مش ممكن المواطن يقبلها، لا العربى ولا المصرى ولا اى حاجة». وأشار مبارك إلى دليل آخر على مراوغات شارون عندما أوفد اليه وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فعاد بخفي حنين. وحول الضمانات الأمريكية بعودة عرفات لو سافر إلى بيروت قال مبارك ان الادارة الأمريكية لا تفرض شيئاً على الحكومة الاسرائيلية، بل هم الذين فرضوا على نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عدم مقابلة عرفات. وهزأ مبارك من «نكتة» رغبة شارون في حضور القمة العربية. وأبدى مبارك ثقة تامة في اقرار المبادرة السعودية متضمنة حق العودة للاجئين المستند للقرار 194 من الأمم المتحدة، الا انه استبعد ان تستجيب اسرائيل للمبادرة. واضاف ان دعم المقاومة الفلسطينية ضرورة الى جانب المبادرة السعودية للسلام، التي بدأت بحديث صحفي مع توماس فريدمان الصحفي الأمريكي، وتحولت إعلامياً إلى مبادرة. ورفض مبارك في حديثه اعتبار ان عرفات قد أخطأ بعدم توقيعه على اتفاق كامب ديفيد، وقال هذا ليس صحيح، لأن المطلوب وقتها بضغط من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون هو أن يتنازل عرفات عن السيادة على الأقصى، وحق عودة اللاجئين مقابل 96% من 40% من الأراضي التي لم تسلم للسلطة وفقاً لاتفاقيات أوسلو. واضاف انه رفض الضغط على عرفات للتوقيع على كامب ديفيد. واعتبر مبارك انه لا مفر من اقرار حق قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والا سوف تستمر العمليات لمئة عام، الا انه استبعد دخول مصر حرباً جديدة مع اسرائيل وأوضح مبارك ان مصر تحملت مئة مليار جنيه خلال جولات الصراع العربي الاسرائيلي، عندما كان الجنيه المصري أعلى من مثيله الاسترليني، كما خسرت 120 ألف شخص. ورفض مبارك التصريحات الأمريكية التي تزعم ان هناك تأييدا عربياً لخطط ضرب العراق، وقال ان تشيني حاول اقناع العرب بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، تمهيداً لضربه، الا ان جميع الدول العربية بما فيها الكويت رفضت. وطالب مبارك العراق السماح بدخول المفتشين حتى لا يثيروا شكوك العالم. وأبدى مبارك أسفه على رفض العراق لصيغة قمة عمان لحل الخلاف مع الكويت. ا.ش.ا