اقترح ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز على القادة العرب في كلمة له أمام القمة العربية ببيروت اعلان مشروع سلام باسم الجامعة العربية الى الأمم المتحدة يدعو الى اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل الانسحاب الكامل، من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني واقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وضمان حق عودة اللاجئين. وخاطب عبدالله القمة قائلاً: اسمحوا لي هنا أن أتوجه بحديثي، مباشرة، الى شعب اسرائيل لأقول له ان تجربة العنف عبر أكثر من خمسين عاماً لم تنتج سوى المزيد من الدمار، وان المجتمع الاسرائيلي لايزال أبعد ما يكون عن الأمن والسلام رغم التفوق العسكري ورغم محاولات القهر والاذلال. وأوضح ان السلام ينبع من القلوب والعقول لا من فوهات المدافع ونيران الصواريخ. لقد آن الأوان لكي تراهن اسرائيل على السلام، بعد أن راهنت على الحرب، خلال العقود الماضية، بدون جدوى. ولكن يجب أن يكون مفهوماً لاسرائيل، وللعالم كله، ان السلام والاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة نقيضان لا يجتمعان. وأضاف قائلاً لشعب اسرائيل انه اذا تخلفت حكومته عن أسلوب القوة والقمع ورضيت بالسلام الحقيقي لن نتردد في القبول بحق الشعب الاسرائيلي أن يعيش في أمن مع شعوب المنطقة. وأشار الى اننا نؤمن بحمل السلاح دفاعاً عن النفس وردعاً للعدوان، ولكننا نؤمن بالسلام إذا جاء قائماً على العدل والانصاف منهياً للعدوان، وفي ظل السلام الحقيقي وحده يمكن أن تقوم علاقات طبيعية بين شعوب المنطقة لتحل التنمية بدلاً من الحروب والدمار. واختتم ولي العهد السعودي كلمته باقتراحه أن تتقدم الجامعة العربية بمشروع عربي جماعي الى مجلس الأمن يقوم على أمرين أساسيين: العلاقات الطبيعية والأمن لاسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، وانني أناشد في الوقت نفسه جميع الدول الصديقة في كل مكان من العالم أن تقف بشرف الانسانية لدعم هذا التوجه الذي يستهدف ازاحة خطر الحرب المدمرة وتحقيق السلام لجميع شعوب المنطقة بلا استثناء. وقال عبدالله بعد أن حيا لبنان العروبة والكرامة والوحدة الوطنية، ان من يتابع انتفاضة أشقائنا في فلسطين التي يدعمها كل العرب والمسلمين يدرك بأن الصمود لا ينضب، وان الشجاعة لا تتراجع، وان الحق يعلو ولا يعلى عليه، وقد أدرك كل صغير وكبير في فلسطين انه لا طريق الى تحرير أرضه أو ترابه إلا بالكفاح والصمود، أو بالسلام العادل الشامل، لذلك على حكومة اسرائيل أن تعي ذلك وتدركه وتتلافاه، بنهجها طريقاً آخر وهو السلام. وأضاف ان العرب عندما قرروا قبول السلام خياراً استراتيجياً لم يفعلوا ذلك عن عجز مُهلك أو ضعف قاتل، وان اسرائيل تسرف في الخطأ اذا تصورت انها تستطيع أن تفرض سلاماً ظالماً على العرب بقوة السلاح. لقد دخلنا العملية السلمية بعيون مفتوحة وعقول واعية، ولم نقبل، أبداً، ولا نقبل الآن أن تتحول هذه العملية الى التزام غير مشروط يفرضه طرف على آخر. وشدد على ان السلام اتفاق حر بين طرفين متساويين، ولا يمكن أن يعيش سلام قائم على القمع أو القهر، لقد قامت العملية السلمية على أساس واضح لا لبس فيه وهو الأرض مقابل السلام، وهذا الأساس هو الذي قبله المجتمع الدولي بأسره، وجسده قرار مجلس الأمن رقم (242) وقرار مجلس الأمن رقم (338)، كما تبنته قرارات مؤتمر مدريد سنة 1991، وأكدته قرارات الاتحاد الأوروبي وغيره من المنظمات الاقليمية، وأكده من جديد هذا الشهر مجلس الأمن في قراره رقم (1397). وأكد ولي العهد السعودي ان النتيجة الوحيدة المقبولة لعملية السلام، هي الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، بدون هذه النتيجة تصبح العملية السلمية اضاعة للوقت، وتلاعباً بالألفاظ، ومجرد مناورات تقود الى حلقة مفرغة من العنف. وقال ان العودة الى طاولة المفاوضات مطلب لا معنى له اذا ظلت هذه المفاوضات تراوح مكانها دون أي أثر ايجابي ملموس، كما هو الحال منذ عشر سنوات. بيروت ـ صالح الجسمي: