نصح الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم التوجه إلى بيروت، خشية ألا تسمح له إسرائيل بالعودة، وسط حالة من الغموض ظلت تسيطر على القرار الاسرائيلي، حيث أعرب وزير الدفاع الاسرائيلي عن عدم معارضته لسفر عرفات، فيما رأى الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ان عرفات لم يستوف شروط السماح له بالسفر، رغم المناشدة الأمريكية لاسرائيل. وقال مبارك في مقابلة مع صحيفة «النهار» اللبنانية «بالنسبة الى خروج أبو عمار لا نستطيع التكهن بما ستقوم به الحكومة الاسرائيلية. وانا لو كنت مكانه وقالوا لي اخرج فلن اخرج». وتابع الرئيس المصري بقوله ان اسرائيل قد تسمح لعرفات بالسفر في آخر لحظة لكن لو طلب مني الزعيم الفلسطيني النصيحة في هذا الامر لقلت له «لا تخرج. لانه ليس لدي شكوك في منعه من العودة اذا خرج». واوضح مبارك ان اسرائيل كانت حذرت من انه لو توجه عرفات الى بيروت والقى هناك تصريحات تعتبرها محرضة ضدها فانها ستمنعه من العودة. وقال «لكن ماذا سيفعل ابو عمار في القمة هل سيكتفي بشرب الشاي... طبعا سيتحدث عما يحدث وسيعتبرون كلامه تحريضا». واكد مبارك ان القمة العربية ستقر الخطة التي كان طرحها ولي العهد السعودي الامير عبد الله الشهر الماضي وتنص على اقامة الدول العربية علاقات دبلوماسية مع اسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية من جميع الاراضي التي احتلتها قبل الرابع من يونيو 1967 . واضاف ان العرب لن يقدموا أكثر مما تنص عليه الخطة السعودية. وانتقد مبارك مثل هذه المطالبات والدعوة الى تدمير اسرائيل قائلا «اسرائيل دولة قائمة فكيف يمكننا ان نزيلها... بالتظاهرات والتصريحات الرنانة... ومن اين سنأتي بالامكانيات لمحاربتها». واضاف «في اي حال قبل ان اتحرك مثلا يجب ان تكون لدي مصلحة سياسية ارض محتلة وانا ليس لدي ارض محتلة. ولهذا ارى ان من الاجدى ان اساعدك دبلوماسيا وسياسيا». ولكن مبارك شكك في امكانية تسوية الصراع المتأجج منذ اكثر من نصف قرن في عهد حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قائلا «لا يوجد حلول مع ارييل شارون لانه لا يعطي وعدا ويحترمه. هذه اسوأ فترة في القضية الفلسطينية منذ ان بدأت مسيرة السلام في الشرق الاوسط حتى اليوم». وقال بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي «لمصلحة اسرائيل وامنها يجب تحريره (ياسر عرفات) بغية عدم اعطائه اي ذريعة لعدم مكافحة الارهاب». واضاف «علينا ان نأخذ بالاعتبار الرأي العام العالمي وخصوصا الأمريكي الذي يعتبر دعمه ضروري لمواصلة سياستنا». وعلى صعيد مخالف اكد مسئول في رئاسة مجلس الوزراء «حتى الآن لم تنضج الشروط للسماح لعرفات بالتوجه الى الخارج. فهو لم يعط اي امر لشرطته لمكافحة الارهاب ويستمر في التحريض على العنف». واضاف هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه «اذا غير موقفه فسنعيد النظر في المسألة لكن في الوقت الحاضر لم يتقرر اي اجتماع وزاري للبحث في هذه المشكلة». وعلى سؤال حول ضمانات محتملة لعودة عرفات الى الاراضي الفلسطينية في حال سمح له في آخر المطاف بالذهاب، رفض هذا المسئول التعبير عن اي التزام في هذا الشأن. وتابع «كما قال رئيس الوزراء قبل بضعة ايام ان عودته (عرفات) المحتملة مرتهنة بما سيقوله. فاذا استرسل مثلاً في خطابات مهيجة تلهب النفوس اثناء اقامته في الخارج سيكون لنا رأي. من جهة ثانية قال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان «الرئيس (الأمريكي جورج بوش) يعتبر ان على رئيس الوزراء ارييل شارون والحكومة الاسرائيلية ان يفكرا جديا بالسماح لياسر عرفات بالمشاركة في قمة بيروت». واضاف فلايشر ان بوش يتمنى ان تتمحور قمة بيروت «على افكار من اجل السلام. ويعتبر الرئيس ان مبادرة السعودية فكرة تستحق الاهتمام ويتمنى ان يتخذ القادة العرب في بيروت موقفا يندرج في سياق المبادرة السعودية ويعترف بحق اسرائيل في العيش ضمن حدود آمنة. وسيشكل ذلك نتيجة جيدة للقمة». الوكالات