بيان الاربعاء: تدخل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، القمة العربية المقبلة ببيروت، والتي ستعقد اليوم بأجندة متخمة بالعديد من القضايا المهمة، يتصدرها بالطبع ملف «الحالة» بين العراق والكويت، اضافة الى قضية الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة من قبل ايران، اضافة الى الموضوع الأبرز على الساحة الخليجية والعربية وكذلك الدولية، وهو موضوع المبادرة السعودية التي طرحها مؤخراً ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، والهادفة الى تحقيق انسحاب اسرائيلي كامل مقابل سلام شامل مع العرب. وقبل الحديث عن هذه القضايا والملفات الساخنة التي ستتضمنها الأجندة الخليجية إلى القمة العربية، ينبغي أن نطرح تساؤلات حول الظروف والمعطيات الدولية والاقليمية التي تسبق انعقاد القمة. والواقع ان قمة بيروت تكتسب أهمية خاصة بالنظر الى المعطيات الاقليمية والدولية لاسيما وان توقيت انعقادها يتزامن وعدد هائل من التطورات المهمة التي سيكون حضورها مفروضاً على الجميع، ومن هذه التطورات والاحداث مايلي: أولاً: تعد قمة بيروت أول قمة عربية تعقد عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وما أعقبها من تحولات جذرية على الخارطة السياسية والاستراتيجية الاقليمية والدولية، حيث بدأت واشنطن حملتها العسكرية ضد ما أسمته بالدول الراعية والداعمة للإرهاب وكانت أولى حلقاتها في أفغانستان ضد طالبان وتنظيم القاعدة التي ما زالت أحداثها مستمرة حتى الآن، ثم ما لبثت الإدارة الأمريكية أن حاولت إقناع قوات التحالف الدولي بضرورة توسيع الحرب ضد الإرهاب لتمتد إلى دول أخرى عربية وشرق أوسطية وآسيوية وأوروبية. ثانياً: تأتي هذه القمة في وقت تمر فيه المنطقة العربية نفسها بمرحلة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مرحلة التحديات السياسية والاستراتيجية والأمنية تشعر فيها جميع دول المنطقة بأنها مواجهة بخيارات صعبة وقرارات شائكة فيما يختص بتوجهاتها السياسية الداخلية وعلى مستوى علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية الخارجية، وهذه المعطيات تضع القمة العربية المقبلة أمام واقع صعب، فالملفات التي سيتعين على هذه القمة أن تواجهها ستكون كثيرة ومتشعبة وملحة، لكن الإمكانات المتوافرة لمواجهة هذه الملفات ومعالجتها بشكل يضمن المصلحة العربية المشتركة، ويؤمن الحد الأدنى المطلوب من آمال العرب وأهدافهم، تبدو ضئيلة ومحدودة إلى درجة الانعدام الكامل تقريبًا. ثالثاً: يُضاف إلى هذه التحديات الإقليمية الأساسية التي يفرضها الواقع الحالي على الدول العربية مجموعة من المعطيات الداخلية التي لم يعد في مقدور أي من حكومات المنطقة تجاهلها أو الالتفاف على معطياتها في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، فالواضح تمامًا أن الوضع في المنطقة، وبجوانبه السياسية والاقتصادية والأمنية، لم يعد في الوقت الحاضر على ما كان عليه في الماضي بل إن العوامل الأساسية التي كانت تتحكم بهذا الوضع قبل ذلك التاريخ تغيرت إلى حد بعيد لتتداخل معها الآن اعتبارات جديدة لا تستطيع الحكومات والمجتمعات العربية القفز من فوقها أو التظاهر بأنها غير موجودة أو أنها عديمة التأثير والفاعلية وإنما لابد من أن يتم التحرك السياسي وفق هذه المعطيات الجديدة التي باتت تشكل ملمحًا مهمًا من ملامح نظام دولي جديد. رابعاً: التصعيد الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بسبب الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني خاصة في الآونة الأخيرة التي شهدت المئات من الشهداء بسبب المذابح الدامية لقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. الأجندة الخليجية تختلف ملامح القضايا التي تشغل بال كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، الا انها تصب في النهاية في خانة واحدة، تمثل خلال القمة العربية المقبلة، أجندة متكاملة ذات عناوين واهتمامات مختلفة. وقبل التطرق الى تفاصيل هذه الأجندة وفقاً لاهتمامات الدول الخليجية، فاننا نستطيع القول ان دول مجلس التعاون شهدت مجموعة من الاتصالات السياسية بهدف التنسيق والتشاور بشأن القمة العربية المقبلة، وكان من أبرز هذه الاتصالات واللقاءات، اجتماع المجلس الوزاري الخليجي الذي ناقش عدداً من القضايا كان أبرزها الآتي: أولاً: الأوضاع الفلسطينية الخطيرة في ضوء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني ومؤسساته وبنيته التحتية وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسئولياته والدفع في اتجاه تطبيق قرارات الشرعية الدولية. ثانياً: مبادرة الأمير عبد الله باعتبارها تعكس وجهة نظر دول مجلس التعاون الخليجي. ثالثاً: ملف الأسرى الكويتيين في السجون العراقية ودور اللجنة الدولية المكلفة بمتابعة إطلاق سراحهم. رابعاً: بحث القرارات الاقتصادية التي أسفرت عنها قمة مسقط في أواخر ديسمبر لعام 2001 التي اعتبرت قمة محورية في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون. في ختام اجتماعاتهم أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي دعمهم الكامل لمبادرة الأمير عبدالله باعتبارها تمثل الطرح الخليجي المشترك والموحد أمام القمة العربية في بيروت، وقد أكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية في سلطنة عمان أن مبادرة الأمير عبدالله ولي العهد السعودي حول الصراع العربي ـ الإسرائيلي تعد مبادرة خليجية أيضًا وأن كل ما فكر به الأمير عبدالله يعني مجلس التعاون الخليجي ونحن جزء من هذا التفكير وهذا التوجه. علاوة على ذلك شاركت دول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع المشترك مع الاتحاد الأوروبي الذي عقد في غرناطة بأسبانيا من أجل التوصل إلى رؤية موحدة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط وقد ترأس معالي يوسف بن علوي الوزير المسئول عن الشئون الخارجية العماني الجانب الخليجي في هذه الاجتماعات المشتركة وقد أكد أن دول مجلس التعاون تدين الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. إضافة إلى ما سبق فإن الأمين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية قد أيد المبادرة السعودية، ووصفها بأنها شجاعة وجاءت في التوقيت المناسب باعتبارها أحد بنود القمة المقبلة، وأن هذه المبادرة دفعت الكرة إلى الملعب الإسرائيلي، داعيًا إسرائيل إلى التجاوب بإيجابية معها. قضايا متعددة وهذه الأجندة الخليجية الموحدة إلى القمة العربية ببيروت تحمل قضايا متعددة تهم كل دولة خليجية على حدة، وذلك على النحو التالي: أولاً الكويت: تدخل الكويت القمة العربية في بيروت وفي أجندة أولوياتها ملف الأسرى والمفقودين الكويتيين في العراق. وقد أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أن الكويت لن تقبل قرارات قمة عمان في قمة بيروت المقبلة بشأن ملف الحالة بين الكويت والعراق. ـ وقال وزير الدولة للشئون الخارجية الشيخ محمد الصباح إن مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حول السلام المشروط مع إسرائيل جاءت في توقيت مناسب، مجددًا تأييد دولة الكويت الكامل لتلك المبادرة حيث قال «نحن شاركنا في مؤتمر مدريد للسلام، وما عبر عنه الأمير عبدالله يعكس بشكل كامل الموقف الكويتي»، وأكد أن تلك المبادرة منطلقة بشكل أساسي من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 التي أكدت على مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، موضحًا أن المبادرة أحدثت صدى واسعًا وستكون محل تداول مكثف في اجتماعات غرناطة مع الاتحاد الأوروبي وكل العواصم التي سوف أزورها». ـ أكد الشيخ محمد الصباح وزير الدولة للشئون الخارجية أن الكويت تدعم أي تحرك من شأنه دفع العراق لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وأكد خلال زيارة قام بها إلى كل من البحرين وقطر في إطار التنسيق والتشاور المستمر أنه بحث مع أشقائه في قطر والبحرين خطورة الأوضاع في المنطقة العربية، وأضاف قائلاً «لقد اتفقنا على ضرورة أن ينطلق الموقف الخليجي حول جميع القضايا المطروحة على أساس قمة مسقط وذلك بعرضها في ورقة خليجية على شكل مجموعة من الأفكار خلال القمة العربية في بيروت». ـ كما أكد الشيخ محمد الصباح خلال زيارته لسوريا ولبنان أن هناك اتفاقاً من قبل المسئولين السوريين واللبنانيين على ضرورة التزام العراق بالقرارات الدولية خصوصًا ما يتعلق بقضية الأسرى والمفقودين الكويتيين لدى العراق، وقال «إن للكويت أفكارًا كثيرة في القمم العربية لا تتعلق بالضرورة ولا تنحصر في الحالة بين الكويت والعراق وأن الكويت لديها أفكار كثيرة في كيفية تفعيل العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية». ـ زيارة وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد الصباح لمصر وسوريا ولبنان لإجراء مشاورات مع المسئولين بتلك الدول حول القمة العربية في بيروت. ـ كما أكد الشيخ إبراهيم الدعيج الإبراهيم الصباح محافظ الفروانية أن الكويت لن تقبل في قمة بيروت ما سبق أن وافقت عليه في قمة عمان بشأن الحالة بين العراق والكويت، مؤكدًا أن الكويت لم ولن تكون في يوم من الأيام عقبة أمام تحقيق المصالحة والتضامن العربيين. ثانياً البحرين: شهدت كذلك البحرين مجموعة من المشاورات السياسية مع بعض الدول العربية الأخرى أهمها: ـ زيارة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لدولة الإمارات العربية المتحدة وإجراء مباحثات مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تعلقت بكيفية التنسيق المشترك بشأن الموضوعات التي ستطرح على جدول أعمال القمة. ـ زيارة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني إلى المملكة العربية السعودية بدعوة من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي لبحث المستجدات الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك. ـ زيارة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إلى سوريا لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسئولين حول مستجدات الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط والقضايا المقرر طرحها على القمة العربية في بيروت والوضع القائم في منطقة الخليج. وإذا كان الشارع البحريني يترقب كغيره من الشعوب العربية الأخرى نتائج القمة العربية المقبلة في بيروت وما ستتخذه من قرارات تتعلق بالأوضاع العربية الراهنة وكيفية دعم الشعب الفلسطيني فإن الشارع البحريني يتطلع إلى ما تتخذه القمة على صعيد المشروع الذي سيقدمه ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة إلى قمة بيروت لاعتماده كبند رئيسي على جدول أعمال القمة العربية العادية الثالثة التي ستعقد بالمنامة في مارس عام 2003 وتهدف المبادرة البحرينية إلى بلورة مشروع فعال للعمل العربي المشترك، يرتكز على تحقيق التضامن وتفعيل التعاون والتكامل بين الدول العربية. ثالثاً قطر: أكد الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة بين العراق والأمم المتحدة وطالب بتحديد جدول أعمال واضح للقمة العربية وذلك خلال زيارته لباريس ومحادثاته مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين بشأن المقترحات الفرنسية حول الوضع في الشرق الأوسط، وقد دعا إلى إنهاء العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين بضرورة الالتزام بالمرجعيات والقرارات الدولية وكان الشيخ جاسم قد وصل إلى رام الله في زيارة تضامن مع الرئيس الفلسطيني المحاصر. رابعاً سلطنة عمان: شهدت وزارة الخارجية العمانية المباحثات الرسمية بين الجانب العماني برئاسة معالي يوسف بن علوي الوزير المسئول عن الشئون الخارجية ونظيره الكويتي الشيخ محمد الصباح تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وبحث المواقف المشتركة من القضايا المطروحة على القمة العربية. ـ وكان معالي يوسف بن علوي قد أكد خلال مقابلته مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى خلال مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أن المبادرة السعودية جزء من تفكير مجلس التعاون الخليجي وأن السلطنة تؤيد تمامًا هذه المبادرة. ناهيك عن الزيارات والاتصالات السياسية مع دول مجلس التعاون الخليجي بشأن التنسيق المستمر من قضايا القمة العربية في بيروت. خامساً دولة الإمارات العربية المتحدة: التي تبذل هي الأخرى كل المساعي الدبلوماسية من أجل إقرار مشروع قرار حول احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث وضرورة عرضه على أجندة وجدول أعمال قمة بيروت، وقد أكدت القرارات الصادرة عن اجتماعي مجلس وزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على أهمية هذا المشروع وحصوله على التأييد الكامل من الوزراء العرب والوزراء الخليجيين. سادساً المملكة العربية السعودية: مثلت محطة رئيسية للمشاورات والاتصالات السياسية على مدار الفترة الماضية خاصة في أعقاب المبادرة التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز، ومن أهم هذه المشاورات والاتصالات السياسية: ـ زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني للسعودية ولقائه مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز، وقد تناولت المحادثات سبل التنسيق المشترك بشأن إنجاح القمة العربية في بيروت والقضايا العربية والدولية وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبحث الإجراءات اللازمة للحد من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. ـ زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس للسعودية وبحث سبل التعاون والتنسيق المشترك تجاه تطورات الأوضاع ومستقبل القمة العربية في بيروت. كما شهدت المملكة العربية السعودية عدة مباحثات بين الأمين العام لجامعة الدول العربية والمسئولين السعوديين التي تكررت عدة مرات من أجل التنسيق المستمر للخروج بموقف عربي موحد بشأن القضايا المطروحة أمام القمة العربية في بيروت على اعتبار أن للسعودية رصيداً من المبادرات على صعيد العمل العربي المشترك والسلام في الشرق الأوسط، فمنذ تولى الملك فهد مقاليد الحكم في السعودية في 13 يونيو 1982 قام بزيارة جميع البلاد العربية أكثر من مرة وطرح مبادراته المعروفة باسم «مشروع الملك فهد للسلام» لحل قضية الشرق الأوسط التي تبناها مؤتمر القمة العربية الثاني عشر في المغرب عام 1982 وأطلق عليها اسم «المشروع العربي للسلام» أو عرفت باسم «مبادرة فاس» وقد تضمنت الآتي: ـ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967. ـ إزالة المستعمرات التي أقامتها بعد عام 1967. ـ ضمانات حرية العبادة لكل الأديان. ـ تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة. ـ تعويض من لا يرغب في العودة. ـ إخضاع الضفة الغربية وغزة لفترة انتقالية بضعة أشهر تحت إشراف الأمم المتحدة. ـ قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. ـ يضع مجلس الأمن ضمانات السلام بما فيها قيام دولة فلسطينية. تماثل الأولويات ما سبق يمثل بشكل عام قائمة الأولويات الخليجية، وهي كما نرى لا تختلف كثيرا عن قائمة الأولويات العربية والتي أجملها المحلل الاستراتيجي العربي الدكتور مصطفى الفقي عندما أجملها في مقالة صحفية نشرت مؤخراً بجريدة «الحياة» اللندنية في النقاط التالية: ـ ضرورة كشف القمة العربية المقبلة لحقيقة ما تردد على امتداد العام الماضي من أن الفلسطينيين أضاعوا فرصة السلام العام الماضي 2001 وأن عرفات يتحمل مسئولية الوضع المتردي منذ خريف ذلك العام حتى الآن، في حين يؤكد الواقع ما هو غير ذلك تمامًا. ـ إن أفكارًا جديدة ومبادرات بناءة يجب أن تسود المؤتمر العربي المقبل وتسيطر على أروقته وكواليسه، ومن ذلك، على سبيل المثال مخاطبة الرأي العام الأمريكي والإدارة الأمريكية، بحقيقة تدور حول حاجة الولايات المتحدة إلى العرب في كل الأزمات، وهو ما تبين مرتين خلال عشر سنوات، الأولى في تحالف عام 1990 لتحرير دولة الكويت، والثانية في تحالف 2001 ضد الإرهاب. ـ إن الخلط بين المقاومة الوطنية والإرهاب وهو ما نجحت إسرائيل في تأكيده لدى العقل الغربي يجسد إشكالية كبيرة بحيث أصبح من الضروري أن تتجاوز القمة إطار القاعدة المنشئة إلى إطار القاعدة الكاشفة، فلم يعد يكف التحدث عن شرعية المقاومة وقانونية الكفاح المسلح، بل أصبح من الواجب أن يكون هناك خطاب عربي جديد يدين الإرهاب بلغة قوية وحاسمة بل يتجاوز ذلك إلى تعريف محدد له يرى أن الإرهاب في مفهومه التام هو كل عدوان على المدنيين مهما كانت دياناتهم أو جنسياتهم أو أصولهم العرقية، وإذا تبنت القمة المقبلة مثل هذا الطرح، فإن الدول الغربية سوف تعرف تلك اللهجة المختلفة والنغمة الجديدة. ـ إن فتح قنوات اتصال جديدة مع مؤسسات الرأي العام في الغرب ودوائر صنع القرار في برلماناته وحكوماته أصبح من متطلبات المرحلة المقبلة، هذا فضلاً عن أن الرسالة التي يجب أن يعمل على ترسيخها قادة الدول العربية خلال القمة التأكيد على أن التعايش المشترك والتعاون الإقليمي أمران مقبولان من الجانب العربي عند تحقيق السلام الشامل والعادل، لأن الحضارة العربية الإسلامية احتوت تاريخيًا كثيرًا من الأقليات الدينية والعرقية بلا تفرقة، وأن العرب يقبلون ترتيبات أمنية متكافئة تضمن استقلال وسلامة كل دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل في حالة تطبيقها الكامل لقرارات الشرعية الدولية وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف مع تخليها عن ترسانتها النووية. وفي ضوء ما سبق فإنه من المتوقع أن تكون القمة العربية في بيروت قمة الآمال والتحديات التي يجب على الدول العربية إنجازها بشكل يرضي الحكومات والشعوب العربية ويحقق آمال وطموحات هذه الشعوب ويحسم القضايا المعلقة وأن تكون القرارات بعيدة عن بيانات الشجب والإدانة وأن تكون واضحة وصريحة لأن عدم نجاح هذه القمة يمثل انهيارًا لمؤسسة الجامعة العربية وفقدانها للمصداقية العربية وقدرتها على مواجهة التحديات.