أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس على ضرورة ان تشمل الديمقراطية جميع المجالات وعدم حصرها على حق الانتخاب وحده. وحذر وزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من المبالغة في نقد الذات والتبرؤ من التقاليد الاسلامية في ظل احداث 11 سبتمبر. وقال أمير قطر في كلمة خلال افتتاح «مؤتمر قطر للديمقراطية والتجارة الحرة» أمس في الدوحة ان الديمقراطية تشكل الاساس الذى لاغنى عنه لبناء مستقبل شعوبنا وبلادنا، واكتسبت أهمية متزايدة في ظل الظروف الاقليمية والعالمية التي نشهدها حالياً. وقال أمير قطر ان الديمقراطية بما تمثله من مشاركة مسئولة فى عملية اتخاذ القرار وبما تنطوى عليه من بناء لمؤسسات الدولة والتزام بحكم القانون وماتنتجه من قدرة على المحاسبة وتقويم الاداء الحكومى والاشراف على حسن سير شئون البلاد والمواطنين هى الوسيلة المثلى لتحقيق اولويات التنمية والتطوير واهداف التحديث والاصلاح التى تصبو اليها شعوبنا ومجتمعاتنا. واضاف ان الديمقراطية التى نتحدث عنها ونسعى الى تعزيزها وتكريسها كأساس للحكم فى بلادنا تستقى أسسها وعناصرها من تعاليم ديننا الحنيف وتراث التجارب الديمقراطية العريقة فى العالم وتراعي فى الوقت نفسه المثل والمباديء العليا الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية التى تعتز بها مجتمعاتنا وتتمسك بها شعوبنا والا فان اى تطبيق لهذه العملية الديمقراطية سيأتى مفروضا ومفتقرا الى المصداقية. وأشار الى ان هذه الديمقراطية يجب أن تكون متعددة الجوانب ومتدرجة المراحل وان تشتمل على جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والاعلامية والثقافية بقدر تركيزها على الجوانب السياسية المباشرة حيث يتعين على المسار الديمقراطي ان يكون سليما وشاملا وان يتضمن حرية الرأي والتعبير وان يكفل استقلالية الاعلام وتعدديته وحريته في الانتقاد والمحاسبة دون رقابة أو تأثير من السلطات. ومن جانبه اكد وزير الخارجية القطري ان الحرية والديمقراطية فى العالم الاسلامى تعد من اهم التحديات التى تواجهنا فى هذا القرن خاصة وان غيابها استخدم كذريعة في تبرير التطرف الدينى الذى ادى الى احداث سبتمبر الماضى فى الولايات المتحدة. واوضح فى المحاضرة التى قدمها مساء أمس الأول بفندق شيراتون الدوحة بعنوان «ازمة الحريات والديمقراطية فى العالم الاسلامي» فى اطار فعاليات مهرجان الدوحة الثقافى 2002 انه رغم ان مرتكبى هذه الاحداث جماعة محسوبة على الاسلام الا ان ذلك يجب الا يؤدي الى المبالغة فى نقد الذات والتبرؤ من تقاليدنا الاسلامية، منوها بان التطرف الدينى ليس قدرا محتوما حيث بامكان الفرد ان يكون ديمقراطيا ومسلما يقوم بواجباته فى سكينة وهدوء وفى اطار احترام معتقدات الاخرين. وقال ان الديمقراطية مهما اختلف حولها هى اساس واحد فى كل العالم ومن مقوماتها الشفافية والعدالة والمشاركة الشعبية والحرية وهى مقومات محفوظة فى كل الاديان السماوية ويتوجب التركيز على طريقة التطبيق. وتناول وزير الخارجية القطري في محاضرته عن ازمة الحريات والديمقراطية فى العالم الاسلامى عدة محاور تتعلق باهمية الحوار الاجتماعى فى مسيرة الديمقراطية والتنمية وابراز دوره فى حل قضايا المجتمع وتقريب الآراء واهمية انشاء وترسيخ دور مؤسسات المجتمع المدنى عن طريق الحوار وبلورة الحوار الاجتماعى الذى يشمل جميع فعاليات المجتمع ذات الاسهام الفاعل في كل المجالات اللازمة لتطويره وتقدمه من خلال نهج تشاورى متكامل. كما شملت هذه المحاور الحرص على وجود تكتلات اقتصادية اسلامية تتحقق من خلالها المصالح المشتركة منوها باهمية التنافس بطريقة مشروعة ودون هيمنة بالاضافة الى ضرورة وجود مصادر معرفية وتقنية تواكب العصر الحديث واستقطاب العقول والكفاءات الاسلامية المهاجرة وضرورة تكوين قاعدة بيانات لخدمة النشاط الاقتصادى الاسلامي. وفيما يتعلق بالمباديء الاسلامية للحريات والديمقراطية أكد على ضرورة الاهتمام باقامة وتطوير المؤسسات الديمقراطية فى المجتمع بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها مما يسهم فى اشاعة النهج الديمقراطي القائم على تبادل الرأى والمشورة لتطبيق القرارات الامثل والملائمة لواقع الحال. واكد على اهمية المشاركة بعيدا عن الفوضى وان يكون الانسان معتز بكرامته آمن فى بيته مستقر فى معيشته ليكون منتجا ومساهما فعالاً، منوها باهمية المحافظة على التقاليد والعادات والحرص ان تكون حريتنا وفق عاداتنا وتقاليدنا والا نقبل ان تفرض علينا مثل هذه الامور. ق.ن.ا