متجردا من جميع غلالات اللياقة الانسانية والحد الأدنى من الأخلاقيات ومقتحماً كدأبه دوائر الاستفزاز يعرض شارون الذهاب الى بيروت. فيالبجاحة هذا السفاح. في مأزق سياسي ملتبس حد فقدان الرؤية لمخرج وشيك يعمد شارون الى محاولة سرقة قميص الرئيس الراحل أنور السادات ويتقمص دور صاحب مبادرة متجاهلاً عمداً البون الشاسع بينه وبين السادات، فيالصفاقة هذا البلدوزر المتوحش. متناسياً أرواح الأبرياء التي أزهقها في بيروت تحت القصف العشوائي والمذابح التي ارتكبها يعرض شارون العودة الى بيروت فيا لاهتراء ذاكرة هذا الجزار. في محاولة ساذجة لاستغفال العقل العربي يجنح شارون للتعالي فوق ضحاياه جميعاً وخصومه الذين ينازلونه ويحشرونه في مأزقه المستحكم حالياً ويحاول التسلق الى القمة العربية، فيالبلاهة هذا المعتوه. إذا كان السادات راهن على كسر ما أسماه «الحاجز النفسي» بمبادرته الشهيرة فإن شارون لم يبق على حاجز واحد بين المعسكرين اذ نسفت دباباته وطائراته وصواريخه كل الحواجز وأهالت على بعض ما كان ممكناً ركاماً من الكراهية المرة والحقد وشكلت بركاً من الدم، فيالماكبث هذا العصر. ذاكرة بيروت لاتزال تتوقد بجمر الغضب الذي أشعله شارون في محاولته العمياء لاجتياح المدينة الجميلة ولاتزال ذاكرتها تنز بدماء الفلسطينيين العزل في صبرا وشاتيلا. ما يدركه شارون ويحاول اغفاله ان بيروت ستنهض في وجهه وتلاحقه لتغسل أعماله السوداء بدمه. ولأنه يدرك ذلك فيحاول السفاح الاسرائيلي استغلال الانضباط الذي تمارسه بيروت احتفاء بالقادة العرب غير ان ما لا يعرفه شارون ان مشاعر بيروت تجاهه فوق احتمال رؤيته في أحد شوارعها، دع عنك دخول أحد فنادقها. شارون يدرك ان القيادة اللبنانية لن تفتح له ثغرة يطل منها وكذلك القادة العرب لن يقبلوا سماعه، لذلك عمد الى الاستعانة بأمريكا جسراً يحمله الى العاصمة اللبنانية والقمة العربية فيها، فيالغباء هذا الجزار، بالتأكيد لن تجرؤ الإدارة الأمريكية ـ رغم حلفها الحميم معه ـ على تقديم التماس من هذا القبيل لأي رئيس عربي، إذ انها تدرك حجم الحرج الذي تطوق به من تلتمس منه. رئيس الوزراء الاسرائيلي يفرض حصاراً طويل الأمد على الرئيس الفلسطيني ويذهب أبعد من ذلك لجهة تغييبه عن القمة العربية بل يملي شروطاً على الرئيس الفلسطيني مقابل السماح له بحضور القمة، ثم يعرض شارون الذهاب إلى بيروت بديلاً عن عرفات. فيالوقاحة هذا الرجل. لو استقام المنطق لفرض العرب حصاراً على شارون وشعبه حتى يعرف هذا الرجل الممتليء بالحقد كيف ينحني أمام إرادة أمة لها كل مقومات ممارسة هذا الضرب من العقاب. الرد الايجابي على تطاول شارون يتمثل في قرار يصدر عن قمة بيروت بتعزيز التضامن أولاً ودعم وهج الانتفاضة ثانياً، ففي الأول حماية للعرب من كافة أشكال العدوان والاستخفاف وفي الثاني احراق لورم شارون المنتفخ بآلة عسكرية حمقاء لم تمنحه الأمن. عمر العمر