ليس عنواناً لفيلم .. أو لمسلسل كوميدي ضاحك رغم ان الأخير أقرب تشبيهاً، لان تزامن جولتي نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ومبعوث السلام الجنرال انتوني زيني إلى المنطقة، لم يكن مصادفة وانما جاء بتخطيط أمريكي مدروس ومحكم الهدف منه واضح وضوح الشمس في كبد السماء رغم محاولات واشنطن التستر عليه والظهور بأنها ترغب في تهدئة الأوضاع المتصاعدة .. انها جولة ثنائية خبيثة وماكرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. لقد جاء تشيني الى المنطقة في جولة عكست علامات من الحيرة والترقب زار خلالها 11 دولة عرض فيها الهدف الأمريكي وهو ضرب العراق تحت مظلة حرب الارهاب المزعومة والتي تكيل بمكيالين تضرب هذا .. وتغض الطرف عن ذاك .. لقد روج تشيني في العواصم التي زارها فكرة الاطاحة بالنظام العراقي واستبداله على الطريقة الأفغانية كما حدث مع حركة طالبان وذلك عبر شن حرب ارهاب جديدة ضد العراق وهو الأمر الذي قوبل من زعماء الدول التي زارها بالرفض والتحذير من مغبة الاقدام على مثل هذه الخطوة التي من شأنها ان تصعد غليان المنطقة .. هذا الصد العربي اصاب تشيني بالخيبة وأربك حساباته حيث عاد إلى واشنطن يجرجر الأذيال وخالي الوفاض. أما الجنرال زيني فقد تركزت جولته التي جاءت دون سابق إنذار ونتيجة ضربات الانتفاضة الباسلة في العمل على اجهاض المبادرة السعودية من أجل استمرار الحرب الاسرائيلية الشرسة التي يقودها الارهابي ارييل شارون ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة الى حين اشعال الحرب الأخرى ضد العراق وهي المهمة التي أوكل الى تشيني التمهيد لها في جولته.. إذن التحرك الأمريكي الثنائي لم يكن مصادفة بل جاء وفقاً لتخطيط وتكتيك أمريكي هدفه اغراق المنطقة في دوامة حرب طويلة تستنزف أموال المنطقة وتقضي على البنى التحتية فيها ناهيك عن الخسائر البشرية .. لقد جاءت جولة زيني والتي ركز خلالها على توصيات تينيت وتقرير ميتشيل حتى تظل المبادرة السعودية خارج اللعبة وحبراً على ورق. جولتا تشيني وزيني كشفتا المستور وعلى العرب الآن ادراك ابعاد الجولتين والعمل على تدارك الأخطار المحدقة بالأمة العربية، وقمة بيروت فرصة سانحة لترتيب الأوضاع واعادة اللحمة وتوحيد الصف والكلمة وعدم السماح بتكرار تجربة افغانستان في المنطقة العربية لأن الخطورة تكمن في الخطوة التالية فمن يسمح لأمريكا بتغيير نظام عربي يعطيها الضوء الأخضر للمضي قدماً، ومن يدري من سيكون الهدف الجديد لأمريكا إذا سمح لها العرب بضرب العراق. جعفر محمد أحمد