أصدرت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) دليلا للمحاكمات العسكرية للمتهمين بالارهاب، في رد فعل على الانتقادات التي وجهت للولايات المتحدة لها من دول أجنبية، وفيما دافع وزير الدفاع عن هذه الاجراءات، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز انه لا يوجد مبرر قانوني لمحاكمة مقاتلي القاعدة امام محاكم خاصة، وينص الدليل الذي طال انتظاره على نوع من الحماية للمتهمين من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وحركة طالبان التي انفرط عقدها. وقد كشف وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عن هذا الدليل بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على صدور أمر تنفيذي عن الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش بتأسيس المحاكم. وكان أمر بوش ينص أصلا على صدور أحكام الادانة نهائية في المحاكمات السرية. وينص الدليل النهائي على حق محدود في الطعن في أحكام الادانة ويمنح المتهمين الحق في استجواب الشهود. وأكد بوش أنه لن تكون هناك حاجة للمحاكم العسكرية إلا عندما يتعلق الامر بأمن البلاد القومي. وستعقد المحاكمات أيضا علنا ولكن ستكون الجلسات سرية عندما يقدم الادعاء أدلة قد تنطوي على معلومات سرية. وقال رامسفيلد ان الدليل لا يطابق نظام المحاكم الامريكية ولا القانون العسكري التقليدي. وأشار إلى ضرورة هذا الخيار الثالث بسبب الملابسات غير العادية في الحرب ضد الارهاب عقب هجمات 11 سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة. ولم توضح وزارة الدفاع موعد عقد المحاكمات وما إذا كان المسجونون من القاعدة وطالبان سيحاكمون طبقا لهذا الدليل - الذي وضع أساسا لمحاكمة العناصر القيادية من التنظيم والحركة وهم رهن الاعتقال في أفغانستان وكوبا - مقاتلون عاديون.واعتبر الجنرال بيتر بيس نائب رئيس أركان الجيوش الامريكية أن القواعد النهائية التي بلورها فريق من المسئولين والمحامين «منصفة ومتزنة وعادلة». وقال رامسفيلد ان الأدلة المقدمة ضد المشتبهين سوف تكون «شاملة»، ويعني بذلك التعبير أنها ستشمل بعض أنواع الأدلة التي لا يؤخذ بها عادة في المحاكم الأمريكية. وقال ويليام شولتز، المدير المنفذ لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، «إننا نخشى أنه في ظل الإجراءات التي ستتبعها اللجان العسكرية، فإن العدالة لن تتحقق، ولا يتوقع أن تتحقق». لكن رامسفيلد قال ان اللجان سوف تكون متوافقة مع كل من المصالح القومية والأمنية الأمريكية، ومع «تقاليد العدالة والنزاهة في الولايات المتحدة». وسوف يحظى المشتبهون بحقوق أكثر مما كان متوقعا في السابق، ولكن أقل من الحقوق المتبعة في المحاكم العادية وسوف يسمح في تلك المحكمة بأدلة أقل إحكاما من تلك المعترف بها في المحاكم المدنية، ويرجح أن يمنح الادعاء فرصة أكبر للمناورة من تلك التي يحظى بها في الأحوال العادية. وسوف يسمح بأدلة الدرجة الثانية التي لا تتوافر فيها الشروط القضائية بشكل كامل. وقال رامسفيلد ان ذلك ضروري باعتبار الظروف الاستثنائية التي أوجدتها الحرب. وسوف يسمح لمن يمثلون أمام لجان المحاكمة بأن يكون لهم محام مدني وآخر عسكري، وتتحمل الحكومة نفقات هؤلاء المحامين. ولن توقع عقوبة الإعدام إلا بإجماع اللجنة العسكرية، ثم تخضع لموافقة الرئيس. وفي الحالات الأخرى غير الإعدام، يتخذ قرار الإدانة بأغلبية ثلثي الأعضاء، مع انتفاء أي شك منطقي. كما يتمتع المشتبهون بالحق في الاستئناف ضد الحكم، رغم أن ذلك سيكون محكوما بجلسة أخرى أمام لجنة ثلاثية، على عكس نظام المحاكم العسكرية الذي يمكن أن يذهب إلى المحكمة العليا. كما سيحظى المشتبهون بالحق في الكشف عن الأدلة بصورة أفضل مما كان متوقعا، وسيكون لوسائل الإعلام الحق في الاطلاع عليها باستثناء المعلومات السرية. ومن الحقوق الأخرى التي سيحظى بها المشتبهون حق افتراض البراءة، وحق الشهادة، وعدم مواجهة المحاكمة على نفس التهمة مرتين. وكانت ماري روبنسون، المسئولة عن ملف حقوق الانسان بالامم المتحدة قد ذكرت في حوار خاص مع قناة الجزيرة القطرية أنه يتعين على الولايات المتحدة مراعاة مبادئ حقوق الانسان - كما نصت عليها اتفاقات جنيف الخاصة - وذلك في معاملتها لسجناء القاعدة وطالبان. وذكرت روبنسون أنه لا يوجد ممثل لها بالقاعدة الامريكية في كوبا التي تضم هؤلاء المحتجزين إلا أن هناك مندوبا عن المنظمة الدولية للصليب الاحمر الذي يقوم بكتابة تقارير «سرا» ويرفعها للحكومة الامريكية. وأضافت أنها تعول في هذا المجال على جهود منظمات حقوق الانسان في الولايات المتحدة والمنظمات غير الحكومية أيضا لضمان مراعاة حقوق هؤلاء السجناء. الوكالات