افاد مسئولون رفيعو المستوى في الاستخبارات الامريكية في شهاداتهم أمام اللجنة المنتدبة من قبل مجلس الشيوخ الامريكي لمتابعة شئون المخابرات في جلستها التي عقدت مؤخرا ان تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن، لا يزال يشكل الخطر الرئيسي الأول الذي يواجهه المواطنون الامريكيون داخل الولايات المتحدة وخارجها على السواء. وقال مدير الاستخبارات المركزية جورج تينيت ان القاعدة تدرس شن المزيد من الهجمات في الولايات المتحدة، وتنوي ايضا استهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في انحاء العالم. وكانت وكالات المخابرات الامريكية قد قومت ابن لادن وشبكة القاعدة على انهما تهديد رئيسي لامريكا قبل هجمات 11 سبتمبر، وقبل عام واحد من الآن وصف تينيت في شهادته امام اللجنة ذاتها ابن لادن واتباعه بأنهم «التهديد الاشد خطرا» على مصالح ومواطني الولايات المتحدة. وأشار تينيت في كلمته امام اللجنة الى ان القاعدة وجماعات اخرى تخطط حاليا لشن هجمات او ربما سلسلة من الهجمات المتزامنة ضد أهداف امريكية او ضد حلفاء الولايات المتحدة وقال: نحن نعلم ان الارهابيين يدرسون شن هجمات في الولايات المتحدة ضد منشآت حكومية وخاصة منشآت كبرى ومعالم شهيرة ومواقع حساسة في البنى التحتية كالمطارات والجسور والموانئ والسدود. ولدى القاعدة ايضا خطط لضرب مصالح امريكا وحلفائها في أوروبا والشرق الاوسط وافريقيا وجنوب شرق اسيا.. واضاف ان المباني الدبلوماسية ومقار القيادة العسكرية في كل من شرق افريقيا واسرائيل وتركيا ومناطق اخرى معرضة ايضا لنسبة خطر عالية. وتأكيدا على هذه النقطة، اصدر مكتب التحقيقات الفيدرالية الاتحادية تحذيرا مفصلا، مؤخرا، يفيد باحتمال حدوث هجوم ارهابي في الولايات المتحدة أو اليمن. وحذر تينيت ومسئولون اخرون في المخابرات الامريكية ان تنظيم القاعدة يستعيد عافيته حاليا بعد ان فقد مقار قيادته الرئيسية في افغانستان في عملية «الحرية الدائمة» التي قادتها الولايات المتحدة، وقال انه تم اعتقال اكثر من الف عنصر فعال في شبكة القاعدة في اكثر من 60 بلدا، لكنه حذر من امكانية عودة الحياة للشبكة من خلال الخلايا المنتشرة في أوروبا والشرق الاوسط، او من خلال الانصار او الجماعات ذات العقلية المشابهة في الصومال واليمن واندونيسيا والفلبين. مسئولو المخابرات الامريكية قالوا في اكثر من مناسبة انه ليس لديهم اسباب تدفعهم للاعتقاد بأن ابن لادن ميت، لكن تينيت احجم عن مناقشة هذا الموضوع في الجلسة المفتوحة. في حين قال توماس ويلسون مدير وكالة مخابرات الدفاع ان موت ابن لادن او اعتقاله سيضعف التنسيق على المستوى العريض للشبكة، لكنه اشار الى ان القاعدة والجماعات المنضوية تحت رايتها، حتى لو اضعفت قدراتها، يمكنها تنفيذ عمليات مخطط لها سابقا او العمل بشكل مستقل عن التنسيق المركزي. وأورد المسئولون الامريكيون اسماء جماعات متشددة اخرى يعتبرونها خطرا على الولايات المتحدة، بما في ذلك منظمة الجهاد الاسلامية الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية حماس وتنظيم حزب الله اللبناني. وفي حين تنظر السلطات العربية الى هذه الجماعات على أنها شرعية، أوضح الرئيس بوش ان المسئولين الامريكيين لم يوافقوا عندما نوه اليها في خطاب الاتحاد في 29 يناير الماضي. وعبر مسئولو المخابرات عن قلقهم من ان امريكا الجنوبية وبصفة خاصة منطقة «الحد الثلاثي» بارجواي والبرازيل والارجنتين حيث توجد جاليات عربية كبيرة، يمكن ان تصبح ملاذا جديدا للجماعات المتشددة التي تهدد الولايات المتحدة. وقال مسئول امريكي رفيع المستوى ان المنطقة تخضع للمراقبة بحثا عن دلائل تشير الى امكانية تسلل القاعدة او تنظيمات اخرى اليها. ومن التنظيمات الاخرى التي تشغل المسئولين بسبب معارضتها للحكومة الامريكية او لروابط حكوماتها بالولايات المتحدة، تنظيم القوات المسلحة الثورية في كولومبيا وجبهة جيش التحرير الشعبي الثوري في تركيا. انتبهت وكالات المخابرات والدفاع الامريكية منذ زمن لنشاطات تلك التنظيمات وهي تدرك احتمال قيامها بشن هجمات ارهابية ضد اهداف محلية، فقد سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي 88 حادثة او عملا مشتبها بكونه ارهابيا ضد اهداف امريكية ما بين 1980 و2000. لكن الارهاب لم يكن يعتبر أولوية حقيقية، ولم تتم دراسته بالجدية التي يستحقها، كما يقر بعض مسئولي المخابرات الذين قال أحدهم انه كان يتم التعامل مع موضوع الارهاب على أنه من «الاشياء التي تحدث في البلدان الاخرى». الا ان الارهاب ليس الهم الأمني الوحيد الذي يؤرق الولايات المتحدة، فالعديد من التهديدات تكتسب بعدا جديدا الآن في تقويم صلتها بالارهاب.فالعراق موضوع تحت المراقبة لسعيه للحصول على أسلحة تدمير شامل ولتفاعله مع التنظيمات الارهابية، كما تزايد ايضا الانزعاج الامريكي من ايران لتورطها في شحنة اسلحة مرسلة للسلطة الفلسطينية وللادعاءات بأنها سمحت لعناصر من تنظيم القاعدة بعبور حدودها. وينظر ايضا بعين القلق للتوتر بين الهند وباكستان، ليس فقط خشية تصعيده الى حرب نووية، بل ايضا لان استقرار باكستان يعتبر عنصرا اساسيا في الحملة التي تقودها امريكا ضد القاعدة وطالبان في افغانستان، وكذلك فان قضية انتشار الاسلحة تكتسب اهمية استثنائية، لأنه من المعتقد ان تنظيم القاعدة يسعى منذ فترة طويلة لتطوير اسلحة كيماوية وبيولوجية. ومن الاخطار الكامنة الاخرى انتقال المواد النووية وانتاج تقنيات مشبوهة تحت غطاء التعاملات التجارية. وسينكشف تأثير هذا الاهتمام المتزايد بمثل هذه القضايا الأمنية في الشهور والسنوات المقبلة. وقد اعلنت اللجنة الامريكية الخاصة المكلفة بمتابعة شئون المخابرات، مؤخرا، انها بصدد فتح تحقيق للتحري عن الاسباب الكامنة وراء اخفاق المخابرات الامريكية في احباط هجمات 11 سبتمبر، وقال تينيت انه يرحب بمعاينة الاوضاع المتعلقة بأجهزة المخابرات لكنه نفى ان يكون هناك فشل من جانب اجهزة الاستخبارات، مضيفا ان على الولايات المتحدة ان تأخذ باعتبارها كافة مظاهر هيكليتها الأمنية الداخلية. وتعمل وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية وغيرها من الاجهزة الحكومية الامريكية على ابرام اتفاقات شراكة وآليات جمع معلومات مشتركة جديدة فيما بينها. وعلى مسئولي المخابرات الامريكية الان ان يفكروا في كيف يمكنهم بناء وصون قواهم استعدادا للتعامل مع الطلب المتزايد على الخدمات الاستخباراتية. ان النهج الامريكي في التعامل مع التهديدات على الجانب العسكري تلخص في التحضير لكل الحالات المحتملة ـ كما يبدو واضحا من الاستراتيجية الجديدة ـ ورفع ميزانية الدفاع واتباع النهج نفسه سيجعل أجهزة الاستخبارات مشغولة جدا في المستقبل. عن «جينز دفنس ويكلي »