تثير الحملة الدبلوماسية الأمريكية ضد العراق، بالتزامن مع دوران دولاب التحضير لهجوم عسكري بات وشيكاً، المزيد من التساؤلات حول موقع الشرعية ومعايير العدالة ، على أجندة صانع القرار الأمريكي، وهل بلغت الادارة الحالية للرئيس جورج بوش مستوى من غطرسة القوة؛ بحيث يجعلها لا تقيم وزناً لقواعد السلوك الدولي، ولا تلتفت لأبسط القواعد القانونية الحاكمة لاستقرار عالمنا النسبي، والتي تقول ان العقاب بقدر الجرم، ولا إدانة لمتهم بلا دليل. فمن المعروف ان هناك جنوحاً عاماً داخل الادارات الأمريكية المتعاقبة، وميلاً وتفضيلاً لخيار القوة والتدخل العسكري المباشر لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وان اختلفت الوسائل بين ادارة وأخرى من جهة الحرص على اضفاء سمة شرعية على عملها غير الشرعي، واختلاق الأدلة لتضليل الرأي العام، وللضغط على الدول. على ان الادارة الحالية تؤكد منذ وصولها إلى البيت الأبيض، بعد مخاض عسير أظهر الانقسام الحاد غير المسبوق في انتخابات الرئاسة، انها ترفع شعاراً لم بسبقها أحد إليه، أنا وبعدي الطوفان، ولاتقيم وزناً لشرعية أياً كانت، ولا تعترف سوى بلغة التهديد والقوة. صحيح ان قرار ضرب العراق منسوب بالمولد إلى الادارة السابقة للرئيس بيل كلينتون (1997) وان قانون «تحرير العراق» أصدره الكونجرس في دورات سابقة، لكن لعنة الفشل أودعتهما الارشيف، حتى جاء بوش وفريقه لينفضا الغبار عن الملف. والشاهد، ان ادارة بوش اتخذت قرارها وأدانت العراق وحددت شكل الضربة العسكرية، وبدأت عملية البحث على مدار الساعة لاختيار البديل للرئيس العراقي، قبل ان تكلف خاطرها باطلاع حلفائها الأوروبيين قبل العرب على دليل الادانة، لذا جوبهت بموجة معارضة شاملة لقرارها في أوروبا باستثناء بريطانيا التي يسمى رئيس وزرائها في أوساط لندن السفير الدولي لبوش! وتحت ضغط موجة الرفض بدأت ادارة بوش تطلق حملة تضليل عالمية وتختلق الذرائع، منها الحديث عن قضية تعويض رفعت ضد العراق أمام محكمة كولومبيا تطالب بتعويض قيمته مليار و 400 مليون دولار عن تدمير ونسف مبنى الحكومة في أوكلاهوما سيتي في 19 ابريل 1995، والذي أدين فيه الأمريكي ثيموني ماكفاي وأعدم على الكرسي الكهربائي. وتستند حملة التضليل على ان ماكفاي كان مجنداً في القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية 1990، وتختلق شواهد على تجنيده ضمن شبكة عراقية «للارهاب» يتزعمها رمزي يوسف المتهم بالتفجير الأول لمركز التجارة العالمي، والذي يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 244 عاماً . وهكذا ستتواصل عملية تهيئة المسرح لضربة قادمة.. ولا عزاء للشرعية الدولية. سيد زهران