أمام منظمات المجتمع المدني العربي فرصة لأداء متميز ربما يكون من باب المواكبة، ان لم يكن من منطلق الإبداع. قد تثبت الفكرة حال تنفيذها ان تلك المنظمات قادرة على التلاقي عند قضية قومية أولاً وتطوير ادائها ثانياً. محور الفكرة ان تجتهد المنظمات العربية من أجل حشد تظاهرات جماهيرية في بيروت تتزامن مع انعقاد القمة العربية المرتقبة وان يتم التنسيق مع المنظمات اللبنانية المماثلة من أجل فتح مقارها للمساهمة في تنظيم المتظاهرين العرب الذين يفدون إلى بيروت من العواصم العربية الأخرى. مطلوب من الحشد الجماهيري ان يكون منظماً ويتم اعداده تحت مظلة منظمات المجتمع المدني ذات القدرة على الحشد والتنسيق والتنفيذ بالفعل مثل نقابات المحامين والأطباء والصحفيين والمهندسين ومن استطاع من الآخرين، ربما تشكل التجربة نواة لظاهرة سياسية على الصعيد العربي. ليس مطلوباً من التظاهرة ممارسة ضغط على القمة العربية ـ كما قد يتبادر خطأ للمرء ـ من أجل استصدار قرار أو املاء موقف أو انتزاع مكسب، ولكن الفكرة تذهب في طريق توجيه الجهد الشعبي القطري للتوحد في مناسبات قومية. الأهم من ذلك ان هذه التظاهرة ستعكس في الظرف السياسي العربي الضاغط في هذه المرحلة انسجاماً مطلوباً بين الشارع العربي وأروقة صنع القرار، فالعالم العربي مسكون حالياً بقضيتين ساخنتين احداهما النزيف الفلسطيني والأخرى الضربة الأمريكية المحتملة للعراق وهما البندان الأساسيان على أجندة القمة المرتقبة. لن يضير القادة العرب ان يسمعوا شعارات وهتافات تنادي بكبح الجزار شارون ووقف النزيف الفلسطيني ورفض ضرب العراق، من المؤكد ان مثل هذه الشعارات لن تخرج عن نص البيان الختامي للقمة. من المؤكد ان مثل هذه التظاهرة ستنقل صورة عربية ايجابية لشعوب العالم الأخرى وصانعي القرار في العواصم المتنفذة. التظاهرات الشعبية المرافقة للقمم أمست ظاهرة عالمية في غضون سنتين أو ثلاث منذ قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في سياتل مروراً بقمة الثمانية الكبار في مونتريال، فالسبعة في جنوة، ثم الاتحاد الأوروبي في برشلونة وانتهاء بقمة دعم التنمية في مونتيري. ليس مطلوباً ممارسة مظاهر العنف التي صاحبت بعضاً من تلك التظاهرات بل على نقيض ذلك يمكن أقلمة الظاهرة على الطريقة العربية واعادة تسويقها. وربما يحاجج البعض بأن هذه دعوة للمحاكاة والتقليد. هذه محاججة باطلة، فكل حياتنا مفتوحة للاستيعاب والمجاراة، فعالمنا العربي سوق مفتوحة للاستهلاك وهذه ممارسة ليست ضارة كالأطعمة الجاهزة المنتشرة محلاتها في كل المدن العربية والموسيقى الصخابة والأزياء المؤذية للذوق، وكلها مظاهر أفسدت جيلاً عربياً بأسره ولا تزال. التظاهر من أجل قضية قومية فعل مطلوب للتعبير الشعبي، ربما تُخرج مثل هذه المظاهرة الشارع العربي عن نومه السياسي العميق وتمنح منظمات المجتمع المدني روحاً قومية تكسر بها جمودها المثير للملل. عمر العمر