الملف السياسي: اكد قيس عبدالكريم «ابوليلى» عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان القمة العربية المقبلة تقف امام جملة من التحديات ابرزها الخروج من حالة العجز والشلل ازاء ما يجري على الارض الفلسطينية، وكذا الخروج بقرارات تكفل المساندة الحقيقية للشعب الفلسطيني والانتفاضة واشار عبدالكريم في حديث لـ «الملف السياسي» الى ضرورة مجابهة القمة للنوايا العدوانية الامريكية ضد العراق واتخاذ مواقف حازمة حيال ذلك موضحا بان الانتفاضة الفلسطينية كسرت الجدار الامريكي الذي كان يمثل حاجزا في العلاقات العربية وهيأت ايضا لشروط استعادة اللقاء العربي على مستوى القمة. وفيما يلي نص الحوار: ـ يطرح موضوع انعقاد مؤتمر القمة العربية المقبل تساؤلات كثيرة حول ما يمكن ان يصدر عنه لمواجهة حالة التردي التي يعيشها الوضع الاستراتيجي العربي الاقليمي والدولي؟ ـ التساؤلات هذه مشروعة لسبب جوهري «الوضع العربي» يعيش جملة من التناقضات، على الصعيد الرسمي حالة من العجز والشلل الكامل، والتماهي مع الاملاءات الامريكية والاستجابة لها، فيما يتعلق بما يسمى بالحرب ضد الارهاب التي بات واضحا ان مرحلتها الثانية تتمثل بشن هجوم عدواني جديد ضد العراق وفيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية والصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي الذي دخل مرحلة محتدمة من مراحله في الاونة الاخيرة، ومقابل حالة العجز العربي الرسمي، هناك حالة من التوثب والتحفز لدى الجماهير العربية، وهنا درجة عالية من الصمود لدى الشعب الفلسطيني او الشعب العراقي في مواجهة العدوان المسلط عليهما من قبل اسرائيل والولايات المتحدة. والتناقض هذا يفعل فعله ويترك آثاره على القرارات التي يمكن ان تتخذها القمة العربية لذلك هناك درجة عالية من انعدام اليقين فيما يتعلق بما سوف ترسوا عليه هذه القرارات لانها كما هو واضح عرضه بأن تتأثر بالصراع المحتدم بين المتناقضات. القمة العربية المقبلة تقف امام جملة من التحديات يبرز من بينها تحديان رئيسيان الاول هو ان تخرج من حالة العجز والشلل ازاء ما يجري على الارض الفلسطينية وان تتخذ القمة العربية من القرارات ما يكفل المساندة الحقيقية للشعب الفلسطيني والانتفاضة من خلال الدعم المادي والسياسي او يفرض العزلة على حكومة شارون واسرائيل، قطع كل العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع اسرائيل، لاجبار اسرائيل على الانصياع للادارة الدولية ووقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني او الضغط الملموس على المصالح الامريكية في المنطقة النفط لإجبار امريكا على اتخاذ موقف اقل انحيازاً لاسرائيل، واقل عداء للشعب الفلسطيني ونضاله المشروع . الثاني: على القمة العربية ان تجابه النوايا العدوانية الامريكية ضد العراق خصوصاً وان هذه النوايا بدأت تصطدم بالعديد من بؤر المعارضة في كثير من مراكز القرار الدولي «روسيا، الاتحاد الاوروبي، وداخل حزب توني بلير الشريك الرئيسي لجورج بوش في هذه الحملة العدوانية ضد العراق وهذا يتطلب من القمة العربية المقبلة ان تتخذ موقفا حازما يعتبر ان أي عدوان على العراق هو عدوان على جميع الدول العربية، ومطلوب من القمة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك ضد كل الدول المعتدية. ـ ما هي الملفات الساخنة في اجندة القمة؟ ـ هناك ملف اعمار لبنان واخراجه من الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعيشه بسبب تواصل العدوان الاسرائيلي على لبنان. ملف العلاقات العربية - العربية وتطورها ودعم سوريا في نضالها من اجل استعادة ارضها المحتلة، وهناك ملف المبادرة السعودية التي طرحها الامير عبد الله ولي العهد السعودي. ـ الملف العراقي في ظل التهديدات الامريكية بشن الحرب على بغداد لاسقاط النظام وما يقال عن جولة تشيني في المنطقة للتحضير للعدوان وتعزيز المواقف العربية تجاه الحرب الامريكية ضد الارهاب ماهي رؤيتكم لذلك؟ ـ بات واضحا ان الحملة المسماة بالحرب ضد الارهاب هي في الواقع حملة لا علاقة لها بالارهاب ولا بالارهابيين، والعراق لا توجد له علاقة باي من المنظمات او الاتجاهات التي تطلق عليها امريكا «ارهابية» ولا يستطيع الأمريكيون اثبات بان العراق متورط بالارهاب والأمريكيون يتحدثون عن ان العراق يسعى الى امتلاك اسلحة دمار شامل، وهذا يمكن في المستقبل أن يجعل العراق قادراً على دعم الارهابيين كما تدعي امريكا، وما تقصده امريكا من محاربة العراق هو الانتقال بالحملة العدوانية الامريكية من منطقة اسيا الوسطى التي حققت فيها امريكا نجاحات حاسمة الى منطقة الخليج والعراق بالنسبة لامريكا يمثل دولة تمرد ضد المخططات الامريكية. ولهذا تحاول امريكا ضرب العراق لكي تتمكن من استكمال مخططاتها «الهيمنة الكونية» وامريكا تستغل احداث 11 سبتمبر، ولكن المقصود هو مواصلة الحرب ضد الارهاب بل المقصود هو مواصلة الحرب ضد الشعب العراقي بهدف احداث تغيير في النظام العراقي لتمكين مجيء حكومة عراقية تكون خاضعة لامريكا، فامريكا تريد ان تخطط مصالحها في المنطقة من خلال انهاء النظام العراقي المتمرد عليها. وعلى القمة العربية «رسميا وشعبياً» ان تقف امام الغطرسة الامريكية لان المقصود ليس العراق لوحده بل امريكا تريد اخضاع الامة العربية بكاملها للادارة الامريكية. ـ مؤتمرات القمة العربية نسق سياسي مألوف ورتيب لا يتوقع منها المواطن العربي نتائج كبيرة ما صحة ذلك؟ ـ هذا بشكل عام صحيح، ولكن ضغط الشارع العربي يمكن ان يدفع الى اتخاذ قرارات جيدة ومهمة تشكل خطوات للامام رغم انها لا ترتقي الى مستوى التطلعات الجماهيرية ولكن مجرد استئناف اجتماعات القمة العربية كشكل رئيس من اشكال التضامن العربي، خطوة كبيرة الى الامام، هذا اذا اخذنا الامر على خلفية العشر سنوات الاخيرة، التي من خلالها استطاعت امريكا ان تمزق شمل الصف العربي وتفرض حالة عربية متحاربة داخليا ورسخت بهذه السياسة الامريكية هيمنتها على جميع العرب. ولهذا مطلوب الحفاظ على هذه المؤسسة «القمة العربية» وتطويرها بحيث تصبح اكثر فعالية وجعل قراراتها اكثر تجاوبا مع التطلعات الشعبية والجماهيرية. ـ رغم الاحداث الجسام والخضات التي تعيشها المنطقة العربية ما زالت آلية القمة وقراراتها دون مستوى الطموح، تعكس في حيثياتها واقع النظام الاقليمي العربي.. ما رأيكم بذلك؟ ـ في الواقع تعكس واقع النظام الاقليمي العربي، ولكنها لا تعكس تطلعات الشعوب العربية، وهذا بسبب المصالح الانانية للانظمة العربية التي تجعل «القمة العربية» حساسة للمطالب والاملاءات الامريكية اكثر مما هي حساسة لمطالب الشعوب العربية وتطلعاتها او «المصالح الوطنية والقومية» التي تفرضها متطلبات اللحظة الراهنة، ولذلك تأتي دائما قراراتها دون مستوى الطموح ودون مستوى تطلعات الشعوب العربية، وتأتي دون مستوى الامكانيات والقرارات العربية. وهناك بعض القادة العرب يتحدثون على ان الامة العربية لا تملك أي خيار سوى التوسل لامريكا، هؤلاء في الواقع يجافون الحقيقة، فالعرب يملكون من الطاقات والامكانيات ما يمكنهم من ان يركعوا امريكا اذا حزموا امرهم، والعرب استطاعوا ان يفعلوا ذلك مرة في مطلع السبعينيات في حرب أكتوبر «موقف عربي» موحد الذي منع تصدير النفط، ادى الى اجبار امريكا على اخذ المطالب العربية على مجمل الجد. والظرف العربي الراهن ليس صحيحاً ان خيار الحرب ضد اسرائيل هو خيار واقعي، فالظرف العربي الراهن وضمن حدود البنية القائمة للنظام الرسمي العربي، لايبدو ان الخيار العسكري التقليدي هو الخيار الواقعي، ولكن هذا لا يعفي الحكومات العربية من المسئولية عن السياسات التي تجعل هذا الخيار خياراً عقيماً، ولكن هذا لا يعني ان الخيار الوحيد المتبقي هو الرضوخ لشروط السلام الاسرائيلي والامريكي، فهنالك امكانية عربية قائمة من خلال استخدام القوة العربية الاخرى «الاقتصادية» للضغط على امريكا ودفعها الى موقف يضمن شروطاً للسلام تختلف عن الشروط الاستسلامية التي يحاول الحلف الامريكي الاسرائيلي املاءها على العرب. ـ هل يمكن القول ان الولايات المتحدة والقوى الدولية الاخرى تمارس ضغوطا على الدول العربية كي تخرج قرارات القمم العربية بموقف «اللاموقف»؟ ـ هذا ما تفعله امريكا، وامريكا عملت منذ عشر سنوات بعد حرب الخليج الثانية على منع لقاء على مستوى القمة، الانتفاضة الفلسطينية هي التي كسرت الجدار الامريكي الذي كان يحجز بين العرب والعرب، والانتفاضة هي التي دفعت الجدار الى الانهيار، والانتفاضة وفرت شروط استعادة اللقاء العربي على مستوى القمة بالرغم من العناد الامريكي، ولكن هذا لا يعني ان كل شيء اصبح على ما يرام، فالامريكيون ما زالوا يبذلون كل جهودهم من اجل افراغ المؤسسة «القمة العربية» من محتواها وتحويلها الى مجرد طاحونة تدور على الفاضي «اجتماع يلتقي فيه القادة العرب» دون ان يخرجوا بأية نتائج. ـ لماذا يجد العرب انفسهم دون خيارات مهما كان نوعها سلمية كانت ام حربية؟ ـ لأن للانظمة العربية، مصالحها الأنانية التي تدفعها الى ان تطلب ود امريكا وتتماهى مع املاءاتها ومطالبها، وتضحي بأوراق القوة المتوفرة لديها بغية ارضاء حكام واشنطن، وهذا ما يجعل الخيارات امام القمة العربية معدومة. ـ ما هو مصير الانتفاضة في ظل التحركات المكوكية الامريكية الحالية؟ ـ في الوقت الذي مرت فيه الانتفاضة الشعبية في مرحلة حرجة وخطيرة في نهاية العام الماضي، فكل التحركات الامريكية لم تستطع ان تحقق اهدافها في احتواء الانتفاضة وانهائها وذلك بسبب ان الانتفاضة جاءت بقرار فلسطيني شعبي، والشعب الفلسطيني لا يمكنه ان يركع او يتراجع. والانتفاضة تمر اليوم في مرحلة نهوض وتفرض على العدو الاسرائيلي الخسائر الفادحة على كل المستويات وتعمق الازمة الداخلية في اسرائيل وتكشف ان محاولات شارون لتأمين الامن للاسرائيليين من خلال قمع الشعب الفلسطيني بالقوة هي محاولات فاشلة ومشاريع الحلول العسكرية لدى شارون تمثل سراباً وهمياً، وفي هذه المرحلة الانتفاضة اكثر قدرة على ان تحيط كل محاولات الاحتواء التي يمكن ان يأتي بها الجنرال انتوني زيني او ديك تشيني.