أكد سعدي طعمة عباس وزير الشئون الاجتماعية والعمل بالعراق أن تفعيل التعاون العربي ـ العربي واعادة صياغته وبلورته من جديد هو أفضل السبل المتاحة، لبناء كيان عربي قوي يمكنه الصمود في وجه التحديات الناجمة عن تداعيات 11 سبتمبر. وطالب وزير العمل العراقي بضرورة استعادة الأموال العربية المهاجرة واعادة توطينها بالوطن العربي مرة أخرى لتحقيق ثلاثة أهداف تتمثل في زيادة قوة الاقتصاد العربي وجذب المزيد من الاستثمارات لتوليد فرص عمل جديدة وتحقيق الاستقلالية الكاملة للدول العربية في مواجهة قوى الشر الامبريالية مشيرا الى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الثنائية والجماعية الموقعة بين الدول العربية حتى يمكن ضبط ايقاع اسواق العمل العربية. ـ في البداية نريد أن نعرف ما هو الدور الذي لعبته العمالة المصرية بالعراق وما هو الموقف الحالي بالنسبة لها؟ ـ العمالة المصرية كان لها تواجد قوي داخل سوق العمل العراقي منذ نهاية السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات وذلك حينما كان الاقتصاد العراقي يعمل بكامل طاقته لدرجة أن عدد العمال المصريين بالعراق وصل في بعض الفترات الى 3 ملايين عامل وكانت هذه العمالة تقدم خدمة كبيرة للعراق وتشارك بفاعلية في منظومة التنمية الشاملة ولكن في ظل ظروف الحصار تراجع دور العمالة المصرية وتقلص عددها بصورة كبيرة وأصبحت تشغل وظائف ثانوية جدا نظرا لزيادة معدلات البطالة بين المواطنين العراقيين بسبب تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوقف معظم المشروعات عن العمل وزيادة معدلات التضخم الاقتصادي وضعف القوة الشرائية مما أسفر عن زيادة نسبة البطالة بين الشباب وخاصة الخريجين الجدد ونحن نسعى حاليا لرفع الحصار الظالم وفي هذه الحالة سوف تستعيد العمالة المصرية دورها المحوري داخل سوق العمل العراقي ومعها بعض الأشقاء العرب وكذلك الحال بالنسبة للمواطن العراقي لأن رفع الحصار سوف يؤدي الى رفع معدلات التنمية وضخ المزيد من الاستثمارات والبدء في اعادة إعمار ما خربته قوى الظلم الغربية متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. ـ وهل تتوقعون أن يكون للعمالة المصرية دور في عملية إعادة إعمار العراق؟ العمالة المصرية سوف يكون لها دور كبير في اعادة اعمار العراق بعد رفع الحصار ولكنني لا أتوقع أن يصل عدد المصريين العاملين في العراق الى المعدل الذي كان موجودا قبل حرب الخليج نظرا لأنه سيكون هناك اعتبار هام وهو ضرورة استيعاب القوى العاملة العراقية المتعطلة في وظائف جديدة داخل سوق العمل. ـهل يمكن أن يتم تخصيص جزء من ايرادات برنامج النفط مقابل الغذاء لصرف الحوالات الصفراء؟ ـ النفط مقابل الغذاء واضح من اسمه.. العراق لا يتسلم أي مبالغ نقدية من عائدات بيع النفط ولكن يتم تلبية الاحتياجات الضرورية من المواد الغذائية والأدوية والمتعلقات الأساسية للحياة حيث يتم تسجيل الاحتياجات المطلوبة لدى الأمم المتحدة التي تقوم بدورها بتوفيرها من عائدات بيع النفط العراقي وبالتالي لا يوجد ضمن هذا المشروع أي أموال لتوزيعها سواء داخل العراق أو خارج العراق. ـ سياسات الخصخصة التي يتم تطبيقها في بعض البلدان العربية لها العديد من الآثار الجانبية ما هو تقييمكم لهذه السياسة؟ ـ سياسات الخصخصة أوجدت مشاكل عديدة في كافة البلدان التي أخذت بها وهي ليست قاصرة على مصر فقط أو العراق وبعض البلدان العربية حيث نجم عنها زيادة عدد العمال المسرحين وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة والسبيل الوحيد لمواجهة المشاكل الناجمة عن الخصخصة هو ضخ المزيد من الاستثمارات الخاصة وتشغيل العديد من المشروعات سواء كثيفة العمالة أو متوسطة العمالة لتوفير المزيد من فرص العمل وهذا يتطلب استثمار أموال اضافية ويتوقف هذا الأمر على قوة الاقتصاد والدخول في موازين عمل جديدة لم يسبق دخولها من قبل. ـ ما هي حقيقة الأوضاع داخل سوق العمل العراقي؟ ـ الوضع في سوق العمل العراقي سيئ للغاية ونسب البطالة في تزايد مستمر بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية من جراء الحصار والحكومة العراقية تسعى بكل ما أوتيت من قوة لاقتحام كافة السبل التي تؤدي في النهاية الى توفير فرص العمل ومواجهة معدلات البطالة المتضخمة ولكننا لسنا أحرارا في ذلك لسبب بسيط وهو القيود التي تفرضها الأمم المتحدة نظرا لأن هناك محظورات شديدة على الصادرات العراقية وفي مقدمتها النفط والأسمدة والمنتجات الغذائية يقابل ذلك قيود أشد على ما يمكن أن نستورده حيث تخضع هذه الواردات لرغبات وتحكمات الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا، ما نريد استيراده لابد وأن تسمح به لجنة القرار 661 وبالتالي فالوضع متعثر جدا نظرا لأن هذه اللجنة يمكنها أن تسجل أي شئ تحت بند ازدواجية الاستخدام ومن ثم يتم رفض استيراد هذه السلعة ففي بعض الفترات تم منع استيراد اطارات السيارات بحجة أنه يمكن استخدامها في الاطار العسكري.. نعم هناك رغبة سياسية جامحة للتنمية والتطوير واعادة الاعمار غير أن هذه الرغبة تجابه دائما بقلة الموارد. ـ من وجهة نظركم ما هي أفضل الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل التعاون العربي في مجالات التشغيل؟ ـ لاشك أن تفعيل الاتفاقيات العربية الموقعة بين أقطار الوطن العربي سواء بشكل ثنائي أو جماعي هو أفضل هذه الوسائل من أجل ايجاد وخلق فرص عمل جديدة مع مراعاة أنه لا يمكن فصل عملية تشغيل الشباب عن قضايا التشغيل بوجه عام وعن اتفاقيات التعاون الفني وبالتالي يمكن أن يقود هذا الأمر الى تقوية الاقتصاد العربي وايجاد مصادر تمويل جيدة لمشروعات التنمية التي تولد المزيد من فرص العمل وهذا يقود الى توجيه الدعوة لاستعادة كافة الأموال العربية المهاجرة للخارج واعادة توطينها واستثمارها داخل الوطن العربي حتى يمكن تعظيم الاستفادة منها بدلا من أن يذهب خيرنا لغيرنا فالبعض يقدر هذه الأموال المهاجرة بما يتجاوز 800 مليار دولار والبعض الآخر يؤكد أنها تتجاوز 1.25 تريليون دولار وهذه الأموال اذا تم سحبها وتوطينها في القطاع الصناعي بمصر والقطاع الزراعي بالسودان حتى يمكن تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها للأمة العربية. ـ يمر العالم حاليا بمرحلة انعدام وزن منذ وقوع أحداث 11 سبتمبر التي أثرت سلبيا على الدول العربية في كافة المجالات، ما هي الآليات التي يمكن اتباعها لتفادي تداعيات هذه الأحداث؟ ـ التعاون العربي ـ العربي يجب أن يكون هو الآلية الفضلى للجميع وأن تحل بدلا من التعاون العربي الأجنبي لأنه من القليل جدا أن تجد مثلا - السلع والمنتجات العربية أسواقا رائجة في ايطاليا أو اسبانيا أو انجلترا مثلما يمكن أن تجد سوقا لها في الدول العربية وبالتالي لابد من تفعيل اتفاقيات العمل العربية المشتركة حتى يمكن سد كافة الاحتياجات العربية وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين العرب وايجاد درجة من الاستقلالية للوطن العربي بعيدا عن سطوة وسيطرة الدول الامبريالية الكبرى.