لا تستبعد فداء ان تكون هي ضحية الواجب التالية بعد ان فقدت الثقة بقدرة زي الاسعاف الذي ترتديه ـ بكل ما يعلوه من شارات طبية يعترف بها وتحترم دوليا ـ على توفير السلامة الشخصية والمهنية، لها في ظل تنكر صهيوني سافر للاتفاقات والقوانين والحقوق الاساسية البسيطة للانسان الفلسطيني. لذلك لاتتورع عن وداع الزملاء قبل ان تستقل سيارة الاسعاف لأداء مهمة طبية وانسانية. فداء عبدالله مسعفة مقدسية متطوعة في جمعية الهلال الاحمر ، طالبة في دورة ضباط الاسعاف تعيش مثل مئات العاملين في الاجهزة الصحية تحت وطأة ضغوط جسدية ونفسية قاسية جراء الاستهداف الاحتلالي للطواقم الطبية لكن الواجب الوطني والانساني ينتصر دائما ويبقى المسعفون فرسان الساحة المجهولين. منذ اندلاع انتفاضة الاقصى وما رافقها من قمع دموي طال اكثر من 32 الف فلسطيني بين شهيد وجريح، برز الدور المميز للاسعاف والطوارئ في انقاذ حياة الجرحى والمصابين حيث شنت سلطات الاحتلال حملة دموية واعلامية شعواء على هذا القطاع الانساني والحيوي وهو ما اتضح خلال الاسبوعين الأخيرين مترافقا مع اعلان شارون سياسة تستند على ايقاع افدح الخسائر البشرية والاقتصادية بالشعب الفلسطيني لحمله على الاستسلام الامر الذي زاد الأعباء الجسدية والنفسية بصورة غير مسبوقة في ظل مخاطر حقيقية جمة تحدق بالمسعفين. في الايام القريبة الماضية استشهد ثلاثة مسعفين ليرتفع عدد ضحايا القطاع الصحي الى 18 شهيدا واكثر من 180 جريحا وتدمير واعطاب عشرات سيارات الاسعاف في نحو 175 اعتداء سجلت خلال الشهور 18 الاخيرة. ويقول مدير الاسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الاحمر د. محمد عوض ان الاحصائية السابقة تفضح المحرك الذي يدفع جنود الاحتلال للاعتداء غير المبرر على الطواقم الطبية وتعطيل عملها، مؤكدا عشوائية اطلاق الرصاص على سيارات الاسعاف وما يتعرض له المسعفون عمل مبيت لا يمكن اخفاؤه باعتذار زائف هنا وتبرير هناك. وأضاف عوض ان جنود الاحتلال يدركون ما ينبغي عليهم فعله ازاء طواقم الاسعاف من السماح لها بالعبور وعدم التعرض لها وهذا يتضح من المناقشات والمشادات معهم على الحواجز أو مناطق الاشتباك، مؤكدا ان جنود الاحتلال ملمون بالقوانين الدولية ولكنهم يتجاهلونها تماما استجابة لسياسة تقوم على شل اجهزة الاسعاف والطوارئ لاشاعة الموت بين الجرحى والمرضى لاعتقادهم الراسخ ان قياداتهم وحكومتهم تحمي ظهورهم من امكانيات المساءلة محليا ودوليا.