في أوضح انحياز ضد الفلسطينيين رهن الرئيس الأمريكي جورج بوش لقاء نائبه ديك تشيني مع الرئيس عرفات بتوصيات المبعوث انتوني زيني، لكنه حرص على ابداء قدر من التفاؤل باحراز تقدم خلال مهمة الأخير فيما كشفت السلطة الفلسطينية عن تلقي عرفات رسالة ايجابية من تشيني وجددت التأكيد على تمسك ارييل شارون بنهج المراوغة عبر طرح اقتراحات عنصرية هدفها تكريس الاحتلال وتغليفه بشعارات سلام زائفة. ورداً على سؤال للصحافيين حول احتمال عقد لقاء بين تشيني وعرفات خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي الى المنطقة قال بوش «الجواب على من يجب ان يلتقي بهم نائب الرئيس يتوقف على توصيات الجنرال زيني». واضاف اثناء زيارة الى شركة في اوفالون قرب سانت لويس (ميسوري ـ وسط) «هو الموجود في المنطقة». واشار بوش الى انه تحدث هاتفيا مع نائبه قبل قليل من اجتماعه الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وقال «ان الجنرال زيني كان معه والجنرال زيني متفائل ويعتقد اننا احرزنا بعض التقدم في الشرق الاوسط». واضاف بوش «انه مكلف تسهيل خلق الاجواء المواتية التي تسمح بالبحث في خطة تينيت (الامنية) قبل ان ننتقل الى خطة سلام ميتشيل. فقد رسمت حكومتنا الطريق للوصول الى حل سلمي لمشاكل في غاية من التعقيد. وزيني موجود هناك ويعمل جاهدا للبدء في هذه العملية». وكان تشيني عقد جولة محادثات ثانية أمس بعد أخرى مطولة الليلة قبل الماضية، استمرت ثلاث ساعات قال في ختامها «هدفنا واضح الا وهو انهاء الارهاب والعنف وبناء الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين بأن السلام ليس ممكناً فحسب بل ضروري واستئناف عملية سياسية تنهي نصف قرن من الصراعات». ورغم موقف السلطة المتمسك برفض أية لقاءات مع تشيني حال رفضه لقاء عرفات «الا انها أبدت بعض المرونة تجاه هذا الموضوع عبر تهميشه اعلامياً حيث قال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في ختام لقاء زيني وعرفات أمس ان «زيني جاء برسالة ايجابية من نائب الرئيس تشيني تدعو الى ضرورة تنفيذ توصيات (مدير وكالة الاستخبارت الأمريكية سي.اي.ايه جورج) تينيت و(تقرير لجنة السيناتور السابق جورج) ميتشيل وضرورة العمل الحثيث من اجل وقف اطلاق النار والتهدئة والدخول في العملية السياسية». واعرب عن تفاؤله عندما قال «نعتقد ان الامور يمكن ان تسير نحو الافضل». واضاف «نحن رحبنا بهذه الرسالة وقدرناها وقلنا إن هذا يمكن ان يشكل بداية ايجابية لعلاقات مستقبلية». وفي رد على سؤال فرانس برس بشأن احتمال عقد لقاء بين عرفات وتشيني، قال عبد ربه ان تشيني «سيغادر بعد خمس دقائق». وقال «ان المشكلة ليست مشكلة لقاء نحن على اتصال مع الادارة الامريكية والمبعوث الأمريكي». وكرر «هناك كما قلت رسالة ايجابية من نائب الرئيس تشيني وهذه الرسالة نحن تعاملنا معها بايجابية في شأن تنفيذ تينيت وكل ما التزمنا به في ميتشيل وغيرها من اجل الدخول في مفاوضات سياسية. هذه هي الاجواء الحالية». وكان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال ان عرفات لم يطلب لقاء تشيني وطالب الجانب الأمريكي بوقف الانحياز التام لاسرائيل. ووصف عبدربه المشروع الاسرائيلي الذى قدم امس الأول خلال الاجتماع الامنى السياسى برئاسة زينى بأنه «مشروع عنصرى يهدف الى تكريس الاحتلال وابقاء الحصار الاسرائيلى المفروض على الشعب الفلسطيني». وقال عبد ربه فى تصريح له ان الاسرائيليين يواصلون خداع الرأي العام ويخدعون انفسهم بتقديم صيغ مستحيلة لانهاء الوضع المتفجر تحت غطاء اعلان قبولهم الالتزام بتفهمات تينيت وتوصيات ميتشيل اللتين يسعى المبعوث الامريكى فى مهمته الحالية لتنفيذهما. وقالت مصادر فلسطينية انه من المقرر عقد اجتماع ثلاثى فلسطيني اسرائيلى امريكى اليوم الاربعاء لمناقشة المشروعين الاسرائيلى والفلسطيني واللذين يضعان آلية لكيفية تطبيق تفهمات تينيت.الوكالات