بيان الاربعاء: يعد الجانب الاقتصادي من الجوانب المهمة للعمليات الإرهابية وللحروب في أي مكان من العالم، حيث ترتبط بالتدمير وعدم الاستقرار واستنزاف الجهد والوقت والمال في مواجهتها، وبالتالي الانصراف عن الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومثلما تجاوزت الآثار السياسية والأمنية لأحداث 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك حدود الولايات المتحدة إلى كل أنحاء العالم، فإن الآثار الاقتصادية الخطيرة لهذه الأحداث قد ألقت بتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على العالم كله، ولعل إلقاء نظرة سريعة على حال الاقتصاد الدولي منذ 11 سبتمبر 2001 يؤكد ذلك بوضوح، حيث انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي، وتعرضت شركات الطيران والسياحة لخسائر فادحة لدرجة أن بعضها أصبح مهددًا بالإفلاس، كما تعرضت العديد من البنوك والشركات المالية لمشاكل كبيرة، وبما أن الاقتصاد الأمريكي هو قاطرة الاقتصاد العالمي، فإن الخسائر التي تعرض لها الأول انعكست بشكل مباشر على الثاني. تعد المنطقة العربية، ومنطقة الخليج تحديدا، من أكثر المناطق المتضررة اقتصاديا مما حدث في أمريكا، واندلاع الحرب ضد أفغانستان، بالنظر إلى عدة اعتبارات أساسية هي: ـ اعتماد دول الخليج بشكل شبه أساسي على النفط في اقتصادياتها في حين تعرضت أسعاره لانتكاسة كبيرة، وتواجه الجهود المبذولة للسيطرة عليها بعقبات عديدة. ـ الدول العربية بشكل عام، تعتمد على التجارة مع الخارج، وخاصة في مجال الواردات وجذب الاستثمارات والسياحة، وفي ظل هذه الظروف تواجه وستواجه مشاكل عديدة في المستقبل. ـ العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين العرب والولايات المتحدة، سواء في قطاع الواردات أو الصادرات، فضلا عن مجال المعونات الإنمائية وغيرها. ـ ثمة أمر مهم أشار إليه بعض الخبراء وهو أن الوجود العسكري الأمريكي في آسيا، وخاصة في أوزبكستان وطاجيكستان في إطار الحرب ضد أفغانستان، يمكن أن يؤثر على أهمية الخليج الاقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة، حيث سيؤدى هذا الوجود إلى تسهيل عملية استخراج بترول بحر قزوين المعطل بسبب الخلافات بين الدول المطلة على البحر، وقد تحدثت خلال الفترة الأخيرة أكثر من صحيفة أمريكية وبريطانية عن ضرورة تخلص الغرب من قيود النفط في تعاملهم مع منطقة الشرق الأوسط، ولعل ما ذكره دان بليستش الباحث البارز في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا، في صحيفة الاوبزيرفر في 7/10/2001 هو تعبير واضح عن هذا الاتجاه، حيث قال: إن إحلال مصدر آخر للطاقة لدينا في الغرب يجب أن يكون أمرا أساسيا في اتجاه استراتيجي للفوز في حرب بعيدة المدى ضد «الإرهاب»... ففي الأزمة الحالية يؤدى عامل النفط إلى تقليل الخيارات العسكرية والسياسية أمام الولايات المتحدة والغرب. ـ بعد أن بدأت الحرب ضد أفغانستان، قال الرئيسي الأمريكي انها ستكون حربا شاملة ولن تقتصر على أفغانستان وحدها، وفي هذا الإطار تبقى دول أخرى في الشرق الأوسط معرضة لاحتمالات الضرب، وفي مقدمتها العراق وإيران وسوريا ولبنان وليبيا، حيث أشار بعض الخبراء العسكريين إلى أن هذه الدول أو بعضها ربما يكون هدفا للضربات الأمريكية في مرحلتها الثانية أو الثالثة، ومعنى هذا أن المنطقة العربية ستعيش في حالة من عدم الاستقرار تنعكس سلبا على حال السياحة والاستثمار بها فضلا عن جوانب الاقتصاد الأخرى. ـ من بين الدول العربية، تبدو دول مجلس التعاون الخليجي أكثرها تأثرا بما حدث في الولايات المتحدة والضربات ضد أفغانستان، بالنظر إلى عدة اعتبارات هي: ـ العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الجانبين، حيث تستورد أمريكا مليون و 800 ألف برميل نفط يوميا من دول مجلس التعاون، وتصل مبيعاتها إليها 10.2 مليارات دولار سنويا، وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية حجم استثمارات الولايات المتحدة في دول المجلس ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار، فضلا عن الحوار الاقتصادي القائم بين أمريكا ومجلس التعاون منذ أكثر من عشر سنوات. ـ تعرض قطاع مهم من قطاعات الاقتصاد الخليجي للمشاكل، وهو قطاع الاقتصاد الإسلامي «بنوك، شركات مالية، مؤسسات 000 الخ» في ظل الاتهامات الخاصة باستغلال الجماعات الإرهابية له في عمليات التمويل والتجارة. ـ القرب الجغرافي لمناطق الأحداث، وتداعيات ذلك الخطيرة، اقتصاديا وأمنيا، كما أن بها ملايين الباكستانيين الذين يعملون في قطاعات اقتصادية مهمة يمكن أن يتأثر سلوكهم، بشكل أو بآخر، بما يحدث في أفغانستان. ـ أشار بعض المراقبين إلى أمرين، الأول: هو احتمالا طلب أمريكا من دول مجلس التعاون المساهمة المالية في عمليات الحرب ضد الإرهاب، والثاني هو احتمالا مطالبة دول الخليج بتعويضات مادية عما حدث في نيويورك وواشنطن بالنظر إلى أن أغلبية المتهمين فيما حدث من جنسيات خليجية وخاصة سعودية. خسائر الاقتصاد الأمريكي أنتجت الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة العديد من الآثار الاقتصادية السلبية لعل أهمها: ـ خسائر إجمالية من جراء تدمير برجي مبنى التجارة العالمي قدرت بما يتراوح بين 90 إلى 105 مليارات دولار تتمثل في كلفة إعادة البناء وأشغال إزالة الركام والترميم وفقدان الوظائف ومختلف الأرباح الضائعة على كبرى الشركات العالمية التي تهدمت مقارها في المبنى. ـ إحداث خسائر ضخمة في قطاع الطيران والسياحة والسفر في الولايات المتحدة، حيث هوت أسهم شركات الطيران الأمريكية بنسبة تجاوزت 52% نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدتها وما ينتظرها من خسائر متوقعة نتيجة ارتباك حركة السفر بالطائرات حول العالم أجمع وإبقاء الطائرات على الأرض لمدة ثلاثة أيام عقب الهجمات. ـ شهدت قيمة الأسهم الأمريكية تراجعا كبيرا عقب إعادة فتح بورصة نيويورك «يوم الاثنين 17 سبتمبر»، حيث قدرت خسائر الأسهم في وول ستريت خلال الأسبوع الأول من التعامل بعد الهجمات بنحو 1.38 تريليون دولار وسجل مؤشر داوجونز الصناعي هبوطا قياسيا بلغ نحو 14.3% ليصل الانخفاض منذ مطلع العام الجاري 2001 إلى نحو 20% فيما بلغ انخفاض مؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا 19% خلال أسبوع ونحو 55% على مدار الـ 18 شهرا الماضية. ومما يزيد من خطورة هذه الهجمات الإرهابية أنه للمرة الأولى في التاريخ يتم إغلاق البورصة الأمريكية لمدة تقترب من أسبوع كامل. ـ شهدت العملة الأمريكية الدولار ضغوطا شديدة منذ نهاية العام الماضي 2000 تزايدت حدتها مع تفجر الأحداث الأخيرة، فيما خسر اليورو الأوروبي نحو 29% من قيمته خلال الفترة من «يناير 99 ـ أكتوبر 2000» فقد تحسن بنهاية ديسمبر 2000، ثم شهد موجة من الصعود والهبوط إلى أن بلغ 0.92 دولار بعد 11 سبتمبر، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمته دولارا واحدا بحلول العام 2002 فيما يشكل تهديدا للدولار الأمريكي. هـ ـ بلغت قيمة الخسائر الأولية التي تتحملها شركات إعادة التأمين في الولايات المتحدة والعالم من جراء الهجمات 30 مليار دولار على أقل تقدير نتيجة الأضرار الهائلة في الممتلكات لتدمير مبنى التجارة العالمي والمباني الملاصقة له. وتفجير أربع طائرات إلى جانب أعداد القتلى والمفقودين التي تقدر بنحو ثلاثة آلاف شخص وغيرها من الأضرار مما يتوقع أن ترتفع قيمة هذه الخسائر إلى 70 مليار دولار لتعد الكبرى في تاريخ شركات التأمين وإعادة التأمين. بالإضافة إلى ذلك فقد أعلن آلان جرينسبان رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي البنك المركزي الأمريكي أن التكلفة الإجمالية لحملة مواجهة الإرهاب قد تصل إلى 100 مليار دولار فيما قدرتها صحيفة أمريكية بنحو 200 مليار دولار، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى عجز في الميزانية الأمريكية لأول مرة منذ عام 1997 مقارنة بفائض محقق بلغت قيمته 237 مليار دولار في السنة المالية 2000. خسائر الاقتصاد العالمي لم يكن الهجوم الإرهابي المفاجئ الذي تعرضت له الأهداف الاستراتيجية الأمريكية يوم 11 سبتمبر ليترك تداعياته على الاقتصاد الأمريكي بمفرده، وإنما تعدى ذلك ليلقى بظلاله على باقي الاقتصاديات العالمية، حيث ساهم في إحداث تباطؤ اقتصادي عالمي أكثر حدة، وذلك انطلاقا مما يمثله الاقتصاد الأمريكي من أهمية محورية على الصعيد العالمي، حيث تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ نحو 10 تريليونات دولار سنويا أو ما يعادل 20.75% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتعد الولايات المتحدة ثاني أكبر قوة تجارية في العالم بنسبة 15% من إجمالي الصادرات العالمية مقارنة بـ 19.5% لدول اليورو مجتمعة. كما تمثل الولايات المتحدة 40% من تدفقات رؤوس الأموال العالمية، حيث ساعدت عمليات الاندماج والتملك الضخمة التي تجرى في الولايات المتحدة فضلا عن قوة اقتصادها على جعلها أكبر جهة مستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر حيث بلغ دخلها نحو 275.5 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا للتقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد لعام 2000 . ويعد الدولار الأمريكي هو العملة السائدة في العالم في مختلف المعاملات الدولية، حيث إن 50% من تدفقات التجارة العالمية توجه بالدولار وتسعر الصادرات النفطية بالدولار في جميع دول العالم بنسبة 100%، كما تقيم أكثر من 50% من السندات العالمية بالدولار، إلى جانب أن الدولار يمثل نحو 66.2% من إجمالي احتياطات العملة الأجنبية في العالم حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي بنهاية عام 1999 والنسبة المتبقية تساهم فيها العملات الأخرى؛ مما جعل منطقة الدولار أكثر المناطق أمنا في العالم. فضلا عما سبق تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستهلك للنفط في العالم على الإطلاق، إذ تنفرد بنحو 25% من الاستهلاك الدولي، حيث بلغ استهلاكها حسب إحصاءات 2000 19.58 مليون برميل يوميا أي بنسبة 25% من جملة الاستهلاك العالمي وتعتمد الولايات المتحدة على الواردات لتغطية 60% من احتياجاتها النفطية، وتبلغ حصة النفط الخليجي نحو 60% من إجمالي الواردات النفطية الأمريكية. ويكفى للدلالة على مدى خسارة الاقتصاد العالمي تلك الأرقام التي نشرها مركز الأبحاث الاقتصادي والمالي في لندن حيث أوضح أن إجمالي الناتج المحلي العالمي سيخسر 2.2% أي 746.73 مليار يورو في العام 2002 نتيجة الاعتداءات الإرهابية ضد الولايات المتحدة. ومن جانبه، حذر البنك الدولي في تقريره الذي أصدره يوم 1/10/2001 من خطورة الآثار الاقتصادية المحتملة للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر، ويشار في هذا الصدد إلى التداعيات التالية: تباطؤ النمو الاقتصادي أبدى الاقتصاديون في البنك الدولي تشاؤما ملحوظا إزاء المستقبل المنظور ـ لاسيما بالمقارنة مع نظرائهم في صندوق النقد الدولي ـ إذ أعربوا عن اعتقادهم أن التباطؤ الاقتصادي قد خفض النمو المتوقع في الناتج المحلي للاقتصادات الصناعية السنة المقبلة 2002 إلى 2.2% لكن الهجمات ستقتطع من هذه النسبة الهزيلة بمقدار يتراوح بين 0.75 و 1.25 نقطة مئوية، مما سيعني عامين متتالين من نمو لا يزيد على 1.1% في أفضل الظروف. وعليه فإن الاعتداءات الإرهابية الأخيرة ستؤخر إنعاش الدول الصناعية إلى السنة المقبلة، مما يزيد من وطأة التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي الأمر الذي يزيد من متاعب الاقتصادات النامية، التي واجهت حتى قبل الاعتداءات مخاطر حدوث انخفاض حاد في نمو ناتجها المحلي. وكان البنك الدولي قد توقع تراجعا في معدلات النمو الاقتصادي للدول النامية من 5.5% عام 2000 إلى 2.9% فقط السنة الجارية نتيجة مباشرة لتباطؤ الاقتصادات الصناعية، ورصد في الوقت نفسه حدوث انتعاش من شأنه أن يرفع معدل نمو الاقتصادات النامية إلى 4.3% السنة المقبلة، لكنه بعد تصاعد ردود الأفعال الأمريكية تجاه الهجوم الإرهابي الأخير وقيامها بتوجيه ضربة عسكرية إلى أفغانستان يوم 7/10/2001 يعتقد أن هذه النسبة قد لا تتجاوز 3.5%. التجارة العالمية هناك مؤشرات بالفعل على أن تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الأمان والنقل والتأمين فضلا عن التأخير في الجمارك بعد اعتداءات 11 سبتمبر تعد من العوائق الرئيسية التي تحد من حركة التجارة الدولية، ويذكر على سبيل المثال أن شركات النقل البحري الرئيسية رفعت أخيرا أجور النقل إلى الهند بنسبة تتراوح بين 10 و 15% وغيرها من المناطق لذلك يتوقع أن تكون تأثيرات التباطؤ الاقتصادي العالمي على الدول الناشئة أكثر خطورة، حيث إن تدنى معدلات الأداء الاقتصادي الأمريكي سيؤثر على صادرات بلدان عدة، حيث ستكون كندا والمكسيك ـ اللتان يتوجه 83 ـ 88% من صادراتهما إلى الولايات المتحدة ـ إضافة إلى بعض الدول الآسيوية مثل ماليزيا وتايلاند اللتين تعتمدان بشكل كبير على الصادرات الإلكترونية أكثر الدول تأثرا بهذا الركود، وبالمثل لدول اليورو، حيث تقدر المفوضية الأوروبية أن تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي بمعدل 2% يعني تراجعا مقداره 0.15% من إجمالي الناتج المحلي لدول منطقة اليورو. سوق السياحة وحركة الطيران العالمية وجهت الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن ضربة قاسية إلى السياحة العالمية تمثلت في تكثيف إلغاء الحجوزات للأشهر المقبلة وبنوع خاص للمتجهين إلى الولايات المتحدة والدول الإسلامية وآسيا. ورأت منظمة السياحة العالمية التي تضم 139 عضوا، أن الاعتداءات الإرهابية الأخيرة وجهت للنشاط السياحي ضربة مروعة شبيهة بتأثير حرب الخليج، وبعد أسبوع على هذه الاعتداءات سجلت وكالات السفر وفنادق الدرجة الأولى في كافة أنحاء العالم ارتفاعا في حجم إلغاء حجوزات السفر، سواء ما يتعلق منها بالأعمال أو بالسياحة. كما أن تصاعد الخوف من ركوب الطائرات أو الإقامة في مناطق معرضة للخطر بعد قيام الولايات المتحدة بضرب أفغانستان سيزيد من حدة هذه المخاطر، ويشار في هذا الصدد إلى ما يلي: ـ أعلنت شركات الطيران في جميع أنحاء العالم إزاء مواجهة النقص في عدد المسافرين بعد هجمات 11 سبتمبر، أنها سوف تقلص خدماتها وتخفض المزيد من الوظائف في محاولة للاستمرار في العمل. ـ تراجعت العائدات السياحية لجميع دول العالم تأثرا بأحداث 11 سبتمبر ويتوقع أن تشهد هذه العائدات تراجعا أكبر مع اشتداد الحرب الشاملة على الإرهاب، حيث بلغ حجم إلغاء الحجوزات السياحية: ـ 25% في فرنسا. ـ 70% في الهند للسياح القادمين بطيران عارض و 30% للقادمين على خطوط منتظمة. ـ 25% نسبة الإلغاء المتوقعة في أسبانيا ابتداء من حجوزات شهر أكتوبر 2001 حسب توقعات منظمة السياحة الأسبانية زونتور. ـ 30% حتى نهاية أكتوبر 2001 في اليونان. ـ 50% في أفريقيا منذ 11 سبتمبر ويتوقع استمرار انخفاض الإيرادات بنسبة 30% حتى منتصف العام 2002، وربما تمتد فترة الانخفاض أكثر طبقا لظروف الحرب الراهنة، علما بأن السياحة تدر على الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا حوالي 6 ملايين دولار سنويا بما يعادل 7% من جملة صادراتها. ـ 50% نسبة الأشغال في الفنادق في هونج كونج منخفضة من 80%، لذلك يستعد قطاع السياحة لتوفير ما بين 20 و 30% من عدد العاملين فيه، وهو ما يتضح تأثيره بالنظر إلى أن السياحة تعد المصدر الرئيسي للدخل في هونج كونج حيث تقدم نحو 7.9 مليارات دولار سنويا. ـ مليار جنيه إسترليني خسائر قطاع السياحة البريطاني بسبب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، وذلك في الربع الأخير من سنة 2001 حسب توقعات هيئة السياحة البريطانية والتي تقدر عائدات السياحة البريطانية بنحو 64 مليار جنيه سنويا أدت الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة إلى إحداث تأثيرات سلبية على مختلف مؤشرات الأسهم الرئيسية في باقي البورصات العالمية التي عادة ما تستدل بمؤشرات وول ستريت، وخاصة كندا وبريطانيا وامتدت هذه التأثيرات إلى عدد من الأسواق في آسيا مثل اليابان وهونج كونج وأمريكا الجنوبية (المكسيك)، حيث يؤدي القلق من انخفاض الصادرات والواردات الأمريكية إلى مضاعفة المخاوف الاقتصادية الداخلية لهذه الدول، وبالتالي التأثير على نتائج الشركات والثقة بإنجازاتها من قبل المستثمرين المحليين والدوليين. الاستثمارات الخاصة ويعتقد البنك الدولي أن أحد أبرز المخاطر التي تواجهها الدول النامية في الفترة المقبلة سيتمثل في انخفاض تدفقات الاستثمارات الخاصة من 240 مليار دولار عام 2000 إلى 160 مليار دولار عام 2001 بسبب هروب المستثمرين إلى ملاذات أكثر أمنا، مما سيعنى تسجيل انخفاض بنسبة تناهز 30% في سنة واحدة. هناك تداعيات لأحداث الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة للمنطقة العربية، وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، التي ليست بعيدا عن التطورات الحادثة على الساحة العالمية، حيث ان الدول الخليجية والعربية تتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة بالتباطؤ الاقتصادي الأمريكي والضعف المتوقع في قيمة الدولار نتيجة العلاقة الاقتصادية الوثيقة بين الجانبين، كما ان دول المنطقة تتأثر سلبا أو إيجابا بكل ما يطرأ على الصعيد الاقتصادي العالمي من تغيرات وتحولات انطلاقا مما تمثله من أهمية اقتصادية استراتيجية؛ الأمر الذي يجعلها عرضة لتأثيرات الركود العالمي الذي بات أكثر حدة في أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر وما أعقبها من حرب شاملة ضد الإرهاب، وفي هذا الصدد، يمكن القول ان أهم الآثار الاقتصادية المحتملة لهذه الأحداث على المنطقة الخليجية والعربية تتمثل في القطاع القطاع النفطي حيث يمثل النفط الخليجي أهمية محورية بالنسبة للاقتصاد العالمي، حيث يشكل نحو 40% تقريبا من الواردات النفطية الدولية، وتبلغ حصة النفط الخليجي حوالي 60% من إجمالي الواردات الأمريكية البالغة 11 مليون برميل يوميا، ومن ثم تبرز تأثيرات الأحداث الأخيرة على العائدات النفطية الخليجية بالنظر إلى مستويين: ـ تراجع الطلب العالمي على النفط: حيث أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم 4/10/2001 أنه من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بشدة خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة والتباطؤ العالمي الذي تزايد بدرجة أكبر بعد هجمات 11 سبتمبر، حيث خفضت الإدارة تقديراتها للطلب العالمي على النفط بمقدار 700 ألف برميل يوميا. وفي ظل هذه الظروف، ومع تعهد الدول الأعضاء في منظمة الأوبك بالحفاظ على استقرار السوق النفطية بعد الهجمات وسد أي نقص في الإمدادات النفطية وهو ما أكده وزير النفط السعودي في تعاطفه مع الولايات المتحدة في أزمتها وبما لا يهدد مسيرة النمو الاقتصادي العالمي، فقد شهد سعر سلة خامات نفط أوبك انخفاضا بنسبة تصل إلى 22% منذ وقوع الهجمات وحتى يوم 3/10/2001 حيث بلغ 19.65 دولارا للبرميل، وكان هذا هو ثامن يوم على التوالي يقل فيه سعر السلة عن النطاق السعري المستهدف لأوبك بين 22 و 28 دولارا للبرميل كشرط لاستقرار السوق. ولا شك في أن استمرار تدهور أسعار النفط يعد أمرا بالغ الخطورة على استقرار الاقتصادات الخليجية، حيث سيترتب عليه تراجع عائداتها المالية الضرورية للوفاء بخططها التنموية وبرامجها الاجتماعية ومن ثم إحداث مشكلات في الميزانيات الخليجية. ـ من جهة أخرى، فإن التباطؤ الاقتصادي الأمريكي وما يترتب عنه من انخفاض في سعر صرف الدولار مقابل العملات الحرة الرئيسية الأخرى، سيؤثر على حصيلة الدول الخليجية والدول العربية المنتجة للنفط من العائدات النفطية بالانخفاض علما بأنها مقومة بالدولار بنسبة 100%. إ