قبل ختام جولته بالشرق الأوسط أكد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني أن واشنطن لم تتخذ قرارا بشأن ضرب العراق، ورأى مراقبون ان حصاد جولته التي يختتمها في محطتها العاشرة تركيا أظهرت وجود معارضة عربية شبه مطلقة لشن هجوم على العراق، في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وفي إشارة على ان واشنطن تواصل التحضير للضربة رغم المعارضة استبق تشيني زيارته لتركيا التي احيطت باجراءات أمنية صارمة بطلب لقاء مع رئيس الأركان التركي الجنرال حسين كيفريك أوجلو. وقال تشيني «هناك تكهنات صحفية كبيرة بشأن عمل عسكري محتمل ضد العراق. لقد قلت مرارا ان مثل هذا القرار لم يتخذ كما اننا لا نتكهن بشأن العمليات المحتملة والمستقبلية». وكان تشيني يتحدث في مؤتمر صحفي في القدس مع اقتراب جولته التي تشمل 11 دولة في الشرق الاوسط من الانتهاء والتي تهدف اساسا الى حشد تأييد القوى الاقليمية لعمل عسكري محتمل ضد العراق في اطار الحرب الامريكية ضد الارهاب. وقال تشيني «فيما يتعلق بمسألة العراق اوضحت الولايات المتحدة تماما في تصريحات للرئيس اننا قلقون من مساعي العراق للحصول على اسلحة دمار شامل وخاصة فشل الحكومة العراقية في الالتزام بقرارات الامم المتحدة التي تلزم العراق بالتخلص من اسلحة الدمار الشامل». وقال تشيني انه بحث القضايا المتعلقة بالعراق بالتفصيل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال زيارة قصيرة تركزت اساسا على دعم وقف لاطلاق النار بين الجيش الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي. وقال شارون ان اسرائيل تؤيد بشدة الحملة الامريكية على «الارهاب المحلي والاقليمي والدولي». وتابع ان اسرائيل ستقف الى جانب واشنطن في «المرحلة المحتملة واي مرحلة اخرى» في اشارة الى المرحلة التالية بعد نجاح الولايات المتحدة في الاطاحة بحركة طالبان الحاكمة في افغانستان وعزل اتباع اسامة بن لادن. وقبل وصوله تركيا مساء أمس ووفقا لما قالته صحيفة «حريت» التركية الاوسع أنتشارا فانه من الواضح أن الضغوط الامريكية كانت من الشدة بحيث أضطرت معها أنقرة للاستجابة للمطلب الامريكى وأن كانت قد حاولت تخفيفه بأن قررت أن يتم عقد الاجتماع بين تشينى وكيفريك أوجلوا على أن يحضره كل من وزير الخارجية اسماعيل جيم ونائبه أوجور زيال لتخفيف الطابع العسكرى الصرف عن الاجتماع، ولم يفت شبكة تليفزيون «سى ان ان ترك» أن توكد على غرابة مثل هذا المطلب قائلة أن تلك ستكون المرة الاولى فى تاريخ تركيا التى يقوم فيها رئيس أركان برئاسة وفد بلاده فى اجتماع يشارك فيه وزير الخارجية. وسعى تشيني لاقناع رئيس الوزراء التركي اجاويد بان الرئيس العراقي صدام حسين يطور اسلحة دمار شامل وان تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي والمستفيدة من الدعم الامريكي في ازمتها الاقتصادية يتعين ان تبارك اي عمل امريكي. ويقر اوزديم شنبرق رئيس معهد «تي.ئي.اس.ئي.في» في اسطنبول» وابرز دبلوماسي في البلاد في التسعينات ان الضغوط الامريكية ستكون كبيرة لكنه يضيف انها سلاح ذو حدين. وقال «يمكنهم استخدام حدود العراق الجنوبية الكويت لشن هجوم لكن القيام بعملية كبيرة يحتاج للتعاون التركي. ولتركيا نفوذ كبير لكن هل يمكنها استخدامه». ويقول تودي دودوج من المعهد الملكي للشئون الدولية «اعتقد ان القوات التركية ستحرس الحدود، لا أتوقع قتالاً بين قوات تركية وعراقية». وحول حصار جولة تشيني قال الخبير في المجلس حول العلاقات الدولية في نيويورك سكوت لاسنسكي «في ما يتعلق بالعراق، يبدو ان هناك مقاومة، لكن يبقى ان نعرف ما اذا كان الامر مجرد اقوال للاستهلاك المحلي او انها معارضة حقيقية». وأعلنت ميشيل فلورنوي ان الرسالة التي وصلت الى مسامع ادارة بوش عاليا وبقوة هي ان غالبية الدول العربية تعتقد ان على الولايات المتحدة الاضطلاع بدور ريادي اكبر في الشرق الاوسط لمحاولة تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وان هذا الامر اكثر اهمية في هذه المرحلة من التحدث عن اجراءات مقبلة ضد العراق. وايد سكوت لاسنسكي كلام فلوروي وقال ان الولايات المتحدة يجب ان تبقى ملتزمة بعمق (في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني) والا تعرضت قدرتنا على ادارة مصالحنا الاخرى في المنطقة للخطر. مضيفا ان جولة تشيني ابرزت حجم الامور. الوكالات