انخرط مبعوث رئيس الوزراء البريطاني للسلام آلان جولتي فور وصوله للخرطوم الليلة قبل الماضية في محادثات متصلة مع عدد من المسئولين في الحكومة السودانية، وبعض معارضيها بغية استجلاء المواقف حيال امكانية الوقف الشامل لاطلاق النار تمهيدا للحل السياسي، ولم يخف جولتي تفاؤله بامكانية الوصول لنهاية وشيكة لحرب الثمانية عشر عاما عقب لقاء جمعه و د.غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام نهار امس، وقال للصحافيين ان مباحثاته مع المسئول السوداني كانت مثمرة وناجحة بشأن السلام، واضاف: آمل ان نصل لنهاية في القريب العاجل لهذه الحرب التي استمرت لثمانية عشر عاما ونحن متفاؤلون بأحراز تقدم في هذا الاتجاه وسنقوم بدور ايجابي، غير ان جولتي الذي ابتعد تماما عن الاحتفاءات الحكومية وفضل التحرك بسيارة السفير البريطاني في الخرطوم دون مراسم حكومية، تحاشى كذلك عن الخوض في تفاصيل مهمته في الخرطوم، وقال: لن نفرض شيئا محددا لكننا سندعم الخطوات الجارية الان ليتحقق السلام والتي يقوم بها اصدقاء وجيران السودان، وفيما افصح احمد الميرغني في حديث خص به «البيان» عن ان جولتي دعا القوى السياسية لتبذل جهدا اكبر يبدأ بأيقاف الحرب في كل انحاء البلاد قال د. غازي صلاح الدين في تصريحات صحافية ان بريطانيا تقوم بعرض القضايا الخلافية على ورش عمل تجمع فيها طرفا النزاع او عبر رسائل متبادلة معتبرا ذلك اسهاما منها في دفع خطوات السلام، ونفى غازي ان يكون المبعوث البريطاني قد تقدم بطرح محدد او مقترحات لكنه قال: هم «البريطانيون» يساهمون الان بأستجلاء افكار الطرفين ورغم انهم لم يذكروا بشكل مباشر عن تنسيق بينهم وواشنطن لكن اعتقد بشكل راسخ ان هناك تنسيقا بينهما، واعرب المسئول السوداني عن تقدير خاص لبريطانيا بأعتبارها الاكثر تفهما للاوضاع في السودان. وفي اطار مهمته في السودان عقد مبعوث رئيس وزراء بريطانيا اجتماعا ظهر امس الاثنين مع احمد الميرغني رئيس مجلس الدولة السابق ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة، وقد اوضح احمد الميرغني في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأن مباحثاته مع المبعوث البريطاني دارت حول قضايا السلام في السودان ومستجداتها في اطار المبادرات المطروحة في الساحة ودار الحديث عن الحل السياسي وان يرتكز على قناعة من كافة القوى السياسية لتبذل جهدا متكاملا يبدأ بأيقاف الحرب في كل انحاء البلاد جنوبها وشرقها ومن ثم ليبدأ حل الازمة السودانية على اسس يتوفر لها المناخ المطلوب، واضاف الميرغني ان هذا الاطار الذي حدده للمبعوث البريطاني ووجد منه الاهتمام يمكن ان يؤدي سريعا الى تحقيق السلام العادل ويحفظ وحدة السودان ويفتح الطريق للحريات والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. وطبقا لمعلومات «البيان» فإن المبعوث البريطاني سيلتقي اليوم بزعيم حزب الامة الصادق المهدي بعد ان تعذر القاء امس نسبة لعدم حضور المهدي من رحلته الخارجية، كما سيلتقي جولتي في ختام زيارته اليوم بنائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه ثم يعقد مؤتمرا صحافيا يكشف فيه حصيلة محادثاته في الخرطوم. من جانبه قال د. مصطفى اسماعيل وزير الخارجية عقب لقائه بالمبعوث البريطاني للسلام انه من السابق لأوانه الحديث عن أفكار محددة ومحدوده عن مهمة جولتي في السودان، واصفاً المرحلة الحالية بأنها مرحلة تبادل الأفكار، والتي بدأت بالخرطوم ولتتصل بلقاء جولتي بحركة متمردي الجيش الشعبي وكذلك بلقاءاته التي سيعقدها بالعاصمة الكينية نيروبي ومن ثم يعود لبلاده ويواصل زياراته للسودان في مهمة نأمل أن تنتهي بتحقيق السلام الشامل. وأردف مصطفى في تصريحات صحفية ان اللقاء بينه ومبعوث رئيس الوزراء البريطاني دار حول تطورات عملية السلام بالبلاد والأفكار المبدئية للحكومة البريطانية حولها