شهدت الانتفاضة الفلسطينية الحالية، ظاهرة جديدة تستحق بان تلفت انتباه الجميع، وهي اصرار المسئولين في امريكا واوروبا وبعض من «بلع الطعم» من المهزومين العرب، على انه لا يوجد حل عسكري للصراع في الشرق الاوسط وان هذا الحل سوف يتحقق بالتفاوض والحوار واللقاءات العلنية والسرية داخل الغرف المظلمة. وفي مقابل هذا التوجه لجعل الصراع «ناعما وهادئا» يستخدم الارهابي شارون اشد ما يملكه كيانه من اسلحة حديثة فتاكة، للتعامل بعنف لم يسبق له مثيل مع رماة الحجارة في فلسطين المحتلة. ورغم ان التوجهين يبدوان للوهلة الاولى على طرفي نقيض، الا ان المتأمل الحقيقي في ابعادهما يلحظ انهما يخدمان نفس الهدف، وهو ابعاد فكرة ان يكون هناك حل عسكري للصراع مع العدو الصهيوني. فالغرب يحاول من خلال التأكيد على استبعاد وجود حل عسكري، ان يحمي هذا الكيان الذي زرعه في هذه المنطقة، ويجهض كل التطلعات الهادفة الى تحقيق الحرية بقوة السلاح، وجعل الامر متروكا لرغبة المحتل الذي يرحل متى شاء وبدون «ضغوط». اما الكيان الصهيوني فانه من جانبه يحاول عبر تشديد قبضته العسكرية ضد الشعب الفلسطيني او اسالة اكبر قدر من الدماء، واغتيال العشرات كما حدث خلال الفترة الاخيرة في المخيمات ان يفهم الفلسطينيين والعالم العربي، انه صاحب ذراع طولى ولن يستسلم للمقاومة، وسوف يفرض ويعطي ويعيد الارض الى اصحابها متى شاء وبالشكل الذي يريده. اذن هناك تفاهم غربي اسرائيلي، على عدم اعطاء الاحساس للفلسطينيين والعرب، بانه يمكن ايجاد حل عسكري للصراع في الشرق الاوسط لكي يتسنى على الطرفين القبول التام بوجود هذا الكيان على الارض العربية. كذلك يحاول الغرب واسرائيل افهام العرب ان التجربة اللبنانية، ليست صالحة للتكرار او ان محاولة استنساخها في فلسطين المحتلة، سوف تكون نتيجتها هذا العنف الرهيب ضد النساء والاطفال قبل الرجال والمقاومين. ويدرك قادة العدو الصهيوني ان هناك ضوءا اخضر غربيا بشكل عام وامريكيا على وجه الخصوص، للتعامل بقوة مع الفلسطينيين خلال الانتفاضة الثانية لاسيما بعد استخدام المقاومة والفصائل الفلسطينية للسلاح بكثرة، وذلك رغم ما يظهر على السطح في بعض الاحيان من انتقادات لاسلوب تعامل جيش الاحتلال مع الابرياء. لذلك فنحن امام محاولة غربية صهيونية لتحطيم فكرة المقاومة في ذهن الاجيال المقبلة وجعلها مستسلمة لقوة وجبروت العدو، وبالتالي يسهل عليها في هذه الحالة، القبول بهذا الجسد الغريب المزروع على الارض العربية. علينا فعلا الانتباه كثيرا لهذا الطرح الخطير، الذي يحاول دفع العرب الى القبول بما هو معروض عليهم في مزاد التسوية او مواجهة محرقة جديدة. خالد سيد أحمد