فجأة أصبحت شعارات حوار الأديان هي الأكثر رواجا بين المؤسسات الدينية الرسمية في إسرائيل وبدعم أمريكي وأوروبي كبير عقدت ولا تزال لقاءات مكثفة، تهدف للترويج للفكرة وتوطيد العلاقات مع رجال الأديان السماوية الثلاثة، تقرير هام للعدد الأسبوعي من «معاريف» كشف بعض تفاصيل كواليس هذا الاتجاه الإسرائيلي المريب كما كشف بعض توجهاته المستقبلية والمعوقات التي تعرقل انطلاقه. عقد ديفيد روزان اجتماعات مكثفة في ألمانيا وسويسرا في الأسبوع الماضي لمجلس يحمل اسم له دلالته المجلس الدولي لليهود والمسيحيين كما يحمل روزان أيضا لقبا له دلالته فروزان الإسرائيلي هو رئيس المجلس بالإضافة لكونه المسئول عن حوار الأديان من قبل مجلس يهود أمريكا وذلك في الاجتماع الأخير الذي تم في سويسرا وعقد مع ممثلين عن كنائس بروتستانتية ،والمريب انه تقرر أيضا سفره مجددا بعد أيام لروما لافتتاح حملة تهدف للترويج للحوار بين الأديان السماوية الثلاثة عبر الموسيقى. وكان روزان قد حضر في الأسابيع الماضية مؤتمر الأديان الثلاثة بالإسكندرية ولقاء مدينة اسيسي الذي نظمه بابا الفاتيكان في إيطاليا وفي إطار جدول اللقاءات المزدحم والذي يؤكد على اتجاه إسرائيل لحوار الأديان سيذهب نفس الشخص لنيويورك لحضور لقاء ثلاثي جديد يتم عقده سنويا على هامش منتدى ديفوس الاقتصادي برعاية سكرتير عام الأمم المتحدة كوفي عنان. تقرير الصحيفة الإسرائيلية أوضح أن تل أبيب تولي أهمية كبيرة لحوار الأديان مثلها مثل أمريكا على خلفية شعارات «صراع الحضارات» الذي يطبق بالفعل حاليا في الشرق الأوسط وأمريكا بالإضافة لحقيقة عودة الدين مرة أخرى للعب دور رئيسي في الحياة العامة كأيديولوجية وتعويض في الآخرة حسب الصحيفة عن مشاكل الدنيا وأزماتها ناهيك عن الدور الاجتماعي الذي تلعبه الأديان. إسرائيل من جانبها أخذت تدس السم في العسل تحت ستار الشعارات البراقة فروجت إلى ان الحوار مع «أديان إبراهيم» لها الأولوية في إسرائيل في إشارة إلى الأديان السماوية الثلاثة وكأنها تحاول الترويج لنسب سيدنا إبراهيم لليهود فقط فبينما يتحدث عنه علماء الإسلام على أنه أبو الأنبياء يتحدث عنه رجال الدين اليهودي على أنه: إبراهيم أبينا أي جد اليهود فقط وصنف الإسرائيليون الحوار إلى أربعة أنواع حوار مع الأديان جميعا وحوار مع أديان إبراهيم وحوار يهودي مسيحي وأخيرا حوار يهودي إسلامي. الإسرائيليون ينظرون في هذا الإطار إلى عام 1965 كعلامة فارقة مع المسيحية حيث عقد مؤتمر الفاتيكان الثاني الذي اقر برئاسة بابا الفاتيكان يوحنا الثالث والعشرين عدة مبادئ جديدة من بينها إعفاء اليهود الحاليين من تهمة صلب المسيح، وكذلك التراجع عن قاعدة أن الرب يعاقب اليهود لرفضهم الإيمان برسالة المسيح والانطواء تحت لواء المسيحية وهي القاعدة التي كانت تثير ـ لأجيال ـ كراهية المسيحيين لليهود. الحوار مع المسيحية حقق أيضا بعض التنازلات و التلطيفات قام بها الجانب المسيحي من وجهة نظر اليهود كان من بينها : التعبير عن الندم للكراهية التي تم بها التعامل مع اليهود لسنوات ،وزيارة بابا الفاتيكان للقدس و أخيرا اعتبار ان إيمان اليهود بأن هناك مسيحا منتظرا يأتي لاقامة مملكة إسرائيل هو أمر مشروع على الرغم من أنه يتعارض مع العقيدة المسيحية. في المقابل اعترف أحد رؤساء منظمة تدعو لحوار الأديان في إسرائيل وهو دكتور رون كرونيش رئيس المنظمة المتعددة الأديان في إسرائيل: بأن الكنائس المسيحية عبرت مؤخرا مرارا عن انتقادها اللاذع لعدم قيام اليهود في مقابل التغيرات الثورية الكلية التي قامت بها الكنيسة بخطوات من شأنها التعبير عن الانفتاح تجاه الآخر وتقليل الكراهية اليهودية تجاه المسيحية. وعن هذه الانتقادات قال الحاخام الأكبر لإسرائيل «يسرائيل لاو» شارك في العديد من اجتماعات وفعاليات حوار الأديان : حقا قامت الكنيسة باتخاذ خطوات هامة مؤثرة تجاه اليهودية لكننا في المقابل نطالب بفتح وثائق تاريخية عن اضطهاد اليهود ونطالب بإدانة الفاتيكان والبابا لتصريحات معادية للسامية أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد ناهيك عن والكلام أو بالأحرى الشروط الجديدة لا تزال للحاخام الأكبر أن العلاقة لم تكن أبدا متوازنة بين اليهود والمسيحيين فاليهود لم يقتلوا المسيحيين في مذابح ولم يتهمونهم باتهامات غير حقيقية لذا فإنه يتوجب على الكنيسة أن تخطو خطوات كثيرة تجاه الشعب اليهودي قبل أن تتوقع أن يسير هو أيضا تجاهها إلى ذلك طالب رجال دين مسيحي الجانب اليهودي أيضا ان يلتزموا بإجراء الحوار من خلال مؤسسات رسمية وليس رؤساء منظمات تحترف الحوار فقط من أمثال روزان و كرونيش الانتقادات جاءت من مصادر عديدة منها ولتر كسبر الكاردينال المسئول عن الحوار مع اليهودية في الفاتيكان حيث طلب عقد لقاءات مع الحاخام الاكبر للشرقيين والحاخام الأكبر للغربيين في اسرائيل وتأسيس لجنة دائمة لحوار الاديان معهم. التقرير الاسرائيلي أكد ايضا انه بعد ان كانت أوروبا بشكل خاص والأمم المتحدة من ورائها تولى اهتماما لإيجاد حلول لمشكلة البوسنة من خلال حوار الأديان فانها تولى اهتمامها حاليا لحوار الأديان الثلاثة بهدف التوصل لحل لمشاكل الشرق الأوسط ،واشار التقرير أيضا إلى ان الحوار مع الإسلام يتم حاليا بوساطة من المعسكر المسيحي على الرغم من ان العلاقة التاريخية مع الإسلام كانت افضل بكثير من العلاقة مع المسيحية. الحوار مع الإسلام بدأ وفق الصحيفة الإسرائيلية من خلال جماعات يهودية في فرنسا والولايات المتحدة وكان دوما بمبادرة يهودية حيث شعر اليهود بالتخوف من النزعة الدينية للصراع في الشرق الأوسط لكن الأمر تغير حاليا بعد أحداث 11 سبتمبر حيث شعر المسلمون ـ حسب تقرير الصحيفة ـ بأنهم يحتاجون للشريعة الدولية . وفي إطار مواز كشف الحاخام مناحم فرومان أحد الداعين للحوار الديني في إسرائيل انه ارييل شارون يولى اهتماما كبيرا بالحوار مع الأديان الأخرى كمخرج للجمود والتعثر السياسي الحالي وانه كان من الممكن أيجاد حل لمشكلة جبل الهيكل الحرم القدسي لو استعان به رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في مفاوضات كامب ديفيد. من ناحية أخرى أكد أحد رجال الدين اليهودي عقب عودته من مؤتمر للحوار مع المسيحية عقد مؤخرا في بريطانيا أنه في مقابل وجود مسيحيين صهاينة في أوروبا فإن هناك الكثيرين ممن يزعجهم هدم قرى الفلسطينيين وعمليات الاغتيالات وردود الأفعال المبالغ فيها لإسرائيل و أكد الحاخامات انهم يرجعون هذا لكراهية تاريخية للشارع المسيحي لليهود لذا يصرون على عنصرية الصهيونية ويرون أن إسرائيل دولة غير شرعية.