ربما يكشف التاريخ يوما ما دلائل اكثر تأكيدا على ان الولايات المتحدة الامريكية استخدمت في افغانستان اسلحة الدمار الشامل ولم تكن القنابل الحرارية ضد الكهوف الا اقلها خاصة وان العمليات العسكرية بدءا من حرب القاذفات بي 52 وحتى الآن، يديرها العسكريون الامريكيون فقط دون حسيب او رقيب سياسي كما ان التاريخ كشف عن فضائح عسكرية ضد الانسانية لم تتورع الولايات المتحدة في استخدامها وارتكابها بدءا من هيروشيما ونجازاكي ومرورا بحرب فيتنام وفي حرب الخليج الثانية وانتهاء بأولى حروب القرن في افغانستان وما صاحبها من تصريحات هستيرية كالحرب الصليبية ضد المسلمين والتهديدات النووية الامريكية ضد سبع دول على الاقل هي روسيا والصين وكوريا الشمالية والعراق وايران وليبيا. والتاريخ يسجل ارهابا وانتقاما امريكيا لا يتناسب ورد الفعل العسكري المطلوب وكأن الكابوي الامريكي يريد لرسالته ان تكون دوما محفوظة وهي ان زعامة العالم له فقط مع ان التحليل المنهجي لاستراتيجية آلته العسكرية ومصالحه تؤكد ان زعامته قابلة للانهيار تدريجيا. وتاريخا كانت تلك الزعامة قائمة ومستمدة من ارهاب فاجر وطويل الاجل من نجازاكي وهيروشيما الى مادة اورانج الكيماوية والتي تسجل عارا ارهابيا منقطع النظير استخدمته الولايات المتحدة ضد القوات الفيتنامية في الغابات والاحراش بدلا من المواجهة العسكرية أو قل خوفا من المواجهة العسكرية تماما مثلما سحبت قواتها منذ ايام من جبال جارديز بأفغانستان وارسلت خمسة آلاف جندي افغاني ليقاتلوا القاعدة وطالبان بدلا منهم. وعموما فان مادة اورانج هي مادة سامة القت منها القوات الامريكية ملايين اللترات على فيتنام خلال الحرب التي انتهت عام 1975 وهذه المادة تحرق الاشجار وتجردها تماما من اواراقها وتمنع بالتالي المقاتلين الفيتناميين من التخفي وتكشفهم للمقاتلات الامريكية. وكانت النتيجة ان اكثر من مليون من ابناء فيتنام تعرضوا لهذه المادة القاتلة المسببة للسرطان وولد عشرات الالاف من الاطفال المشوهين بعيوب خلقية وامراض مناعية ناهيك عن ارهاب كامل للبيئة في فيتنام ولكن المفارقة ان الولايات المتحدة نفسها لهثت ورا ء القادة الفيتناميين حتى تخلوا من مطالبتها بتعويضات الحرب ولجأت الى حيلة تطبيع العلاقات عام 1995 لعل الفيتناميين يتناسون ارهاب الامريكيين الذين يتشدقون بالأمن والسلام ومحاربة الارهاب ولكن التاريخ دوما لاينسى. عادل دندراوي