بعد ساعات من احالته للتقاعد وتعيين الدكتور احمد الطيب مفتيا للديار المصرية خص الدكتور نصر فريد واصل المفتي السابق «البيان» بالحوار وكعادته تحدث الرجل بلغة لا تعرف الالتواء وقال انني اديت مهمتي على اكمل وجه ، ومنصب المفتي من اخطر المناصب ولكن كان لابد من استقراء بعض النقاط فالفترة التي تولى فيها الرجل شهدت احداثا سياسية دولية تتطلب فتاوى قد تصطدم مع السلطة، كما ان صراعا خفيا مع المؤسسات الدينية الاخرى او بالاحرى مع من يتولونها كالازهر وجامعة الازهر. والدكتور نصر فريد واصل عالم جليل في كلية اصول الدين وحصل منها على الماجستير والدكتوراة وهو من مواليد محافظة الغربية شمال مصر عام 1942 وترقى في المناصب حتى تولى منصب العميد لكلية اصول الدين باسيوط وعمل بعدة جامعات اسلامية في السعودية وغيرها وله اكثرمن ستين كتابا معظمها في مجال الاقتصاد الاسلامي وقضايا المعاملات والفقه الاسلامي وكانت للدكتور واصل آراء جريئة في كثير من القضايا مثل تأكيده بعدم جواز حج الفنانات والراقصات لان المال الذي يحصلن عليه حرام والحج بمال حرام لا يجوز، وقد شهدت الفترة التي تولى خلالها الدكتور نصر فريد واصل منصب مفتي الديار المصرية احداثا كثيرة كان لها تأثيرها في حياة المسلمين في مصر وغيرها من الدول العربية والاسلامية فقد صدرت فتاوى عن دارالافتاء خلال هذه الفترة القصيرة في قضايا جريئة لم يكن المفتون السابقون يجرؤون على التعرض لها خشية الاصطدام بالسلطة من ناحية او الدخول في صراع مع المؤسسات الاسلامية الاخرى كالازهر ووزارة الاوقاف. ولعل هذا التوجه الذي تبناه فضيلة الدكتور واصل كان من اهم عوامل احالته الى التقاعد وبلوغه السن القانونية مما تعذر التجديد له في هذا المنصب. ونتيجة لشخصيته التي لا تعرف التلاعب بالالفاظ الدبلوماسية دخل الدكتور واصل فيما يشبه الصراع مع الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر والدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف واصبحت هذه المؤسسات تمثل جبهة موحدة مضادة لدار الافتاء وشيخها مما قلص من نفوذها. وأكد الدكتور واصل في حواره لـ «البيان» ـ انه ادى مهمته طوال السنوات التي شغل فيها هذا المنصب والتي امتدت من نوفمبر 1996 وحتى تعيين المفتي الجديد مؤخرا على خير وجه واعرب عن تمنياته للمفتي الجديد بالتوفيق والعمل على خدمة الاسلام والمسلمين. وقال الدكتور نصر فريد واصل ان منصب المفتي من المناصب الخطيرة في حياة الامة الاسلامية لانه يتصدى للقضايا الدينية والعقائدية وقضايا المعاملات وغيرها مما يتصل اتصالا مباشرا بحياة المسلمين. واشار الى انه عمل خلال توليه المسئولية على تجميع كلمة المسلمين والتصدي للانحرافات الدينية والفكرية وحاول توحيد بدايات شهر رمضان في مختلف البلاد الاسلامية من خلال مشروع القمر الصناعي الاسلامي وقال ان من اهم اعماله مشروع استثمار اموال الزكاة وتشغيل الشباب والمساهمة في القضاء على مشكلة البطالة. ورغم اتفاق الدكتور نصر فريد واصل مع شيخ الازهر في بعض القضايا التي كانت تمثل محورا لصراع طويل مع شيخ الازهر السابق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مثل اباحته لفوائد البنوك ونقل الاعضاء وختان الاناث وغير ذلك الا ان هذا الاتفاق لم يغفل حقيقة قضايا كثيرة مثل الخلاف حول قانون الاحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000 خاصة فيما يتعلق بقضية الخلع فقد كان المفتي يرفض الصورة التي اقرها مجمع البحوث الاسلامية برئاسة شيخ الازهر والتي تقوم على الحكم للمرأة بالخلع حتى في حالة عدم رضا الزوج وهذا ما رأى المفتي انه يتعارض مع المباديء الفقهية المقررة والراسخة في هذا الصدد، ايضا دخل المفتي في صراع آخر الب عليه عددا من اساتذة الازهر في مقدمتهم الدكتور عمر هاشم وذلك عندما تصدى للدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية اصول الدين عندما دعا الى الاستغناء عن الفقه القديم وايجاد فقه جديد يتلاءم مع ظروف العصر ومستجداته في محاضرة بقاعة الامام محمد عبده وانضم هؤلاء الاساتذة الى صف شيخ الازهر في موقفه الرافض للمفتي. وقد اشعل الدكتور عبد المعطي بيومي المعركة ضد المفتي خاصة عندما اعلن الدكتور واصل في فتوى رسمية ان فتاوى الهاتف وتحميل اجر او رسوم على الفتاوى غير جائز شرعا وفكرة فتاوى الهاتف كان وراءها الشيخ خالد الجندي احد علماء الازهر ومعه كل من الدكتور عبد المعطي بيومي والدكتور رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون والدكتور صبري عبد الرؤوف استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر وقد كتب الدكتور بيومي عدة مقالات في مجلة المصور ضد المفتي كانت مثار انتقادات واسعة لدى الرأي العام فقد كان العامة يرون انه ينبغي الا يصل الخلاف بين العلماء الى صفحات الجرائد والمجلات. اما بالنسبة لوزارة الاوقاف ووزيرها الدكتور زقزوق فقد اثر الانضمام الى جبهة شيخ الازهر في صراعه مع المفتي ثم مالبث ان تفاقم الخلاف بين زقزوق وواصل عندما أرسل وزير الاوقاف الى المفتي يسأله عن الحكم الشرعي في الأنفاق على العاملين بوزارة الاوقاف وكانت المفاجأة المذهلة للوزير اصدار المفتي لفتوى رسمية تؤكد عدم جواز ذلك شرعا لان الوقف انما يكون على شرط الواقف واذا شاءت الوزارة تدعيم صندوق التكافل او صندوق الرعاية الصحية للعاملين بالوزارة فعليها ان تخاطب الدولة في هذا الشأن. وبالاضافة الى هذه الاختلافات العلنية والتي لاحظها العامة والخاصة لم يكن فضيلة الدكتور واصل يتفق في امور كثيرة تدور وراء الكواليس مع شيخ الازهر ووزير الاوقاف وهذا جعله حجر عثرة في اقرار كثير من القوانين مثل قانون الاحوال الشخصية الشهير بقانون الخلع وقانون ضريبة الملاهي حيث افتى الدكتور واصل بعدم جواز تحصيل ضرائب ورسوم من جانب وزارة المالية على نشاط محرم شرعا. ومن القضايا التي تصدى لها الدكتور واصل القضية التي اثارها اللواء محمد شبل الذي طالب بأن ينظم الحج على مدار العام زاعما بانه لايوجد نص يحدد يوم عرفة بيوم التاسع من ذي الحجة. ايضا تصدى للدكتور مصطفى محمود عندما كتب عدة مقالات في جريدة «الاهرام» ينكر فيها شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتبرها نوعا من المحسوبية كما واجه آراء الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه (أبي آدم) والذي زعم فيه ان ادم ليس ابا البشرية وانه قد سبقه اناس آخرون عاشوا على الارض قبل خلقه وهو حواء ايضا وكان لدار الافتاء في عهد د. واصل مواقف جريئة من بعض المتاجرين بالدين. كما مثلت فتاواه حول العمليات الاستشهادية في فلسطين جزء من الخلاف مع شيخ الازهر الذي اتسمت مواقفه في هذا الصدد بعدم الثبات او الوضوح. ومن اهم المشروعات التي تبناها الدكتور واصل ونفذ جزءا كبيرا منها مشروع القمر الصناعي الاسلامي فقد دعا المسلمين في انحاء العالم التبرع لانشاء هذا القمر بحيث يتولى تحديد اوائل الشهور الهجرية وبذلك يتم القضاء على الخلافات التي تظهر بوضوح في بداية ونهاية شهر رمضان من كل عام كذلك تبنى الدكتور واصل مشروعا لاستثمار اموال الزكاة وكان يرى ان ذلك سيوفر دخلا شهريا ثابتا للفقراء وسيوفر آلاف فرص العمل للشباب العاملين.