كما حذرنا بالأمس من خطوات فجائية تنشط في هذه المرحلة لانقاذ شارون من حمام الدم الذي يخوض فيه وقد يبتلعه جاء قرار مجلس الامن. فالقرار لا يعدو ان يكون اكثر من محاولة جماعية لكسر اطواق الصمت المضروبة عمداً حول مجزرة شارون الهمجية. بما ان القرار الدولي جاء بمبادرة امريكية فانه يؤكد قناعة عريضة وراسخة بأن في وسع ادارة بوش ان توقف البلدوزر الاسرائيلي اذا ارادت ولكنها تغض الطرف وتلتزم الصمت عمداً. القرار في مجمله ليس اكثر من محاولة تجميل موقف واعادة انتاج حاصل طمرته الدبابات والمروحيات والمقاتلات الاسرائيلية تحت ركام البنايات والبيوت الفلسطينية. الدول التي تبنت القرار لم تضف جديداً حتى الى ادبيات الامم المتحدة المتراكمة دون فائدة. القرار يوازي بين الجلاد والضحية ويكتفي كذلك بالتعبير عن القلق لاستمرار ما أسماه «بالاحداث المأساوية» والترحيب «بالجهود الدبلوماسية» من اجل التوصل الى «سلام كامل ودائم في الشرق الاوسط» واكد على ضرورة «قيام الاطراف المعنية بضمان امن المدنيين». فما الذي اضافه مجلس الامن الدولي لجهة وقف «الاحداث المأساوية» او في سبيل «التوصل الى سلام كامل» او «ضمان امن المدنيين» او «انهاء اعمال العنف». الحيادية التي يكتسي بها القرار الدولي تنم عن تواطؤ غير خفي مع الجانب الاسرائيلي خاصة عندما ينص على وقف اعمال العنف «بما يشمل كل اشكال الترهيب والاستفزاز والتحريض والتدمير» فهذه عبارة تتضمن مفردات اسرائيلية صريحة. توقيت قرار مجلس الامن يستوجب التأمل اكثر من مضمونه، خاصة وانه جاء بمبادرة امريكية. فادارة بوش دفعت لجهة استصدار القرار الدولي على نحو فجائي تمهيداً لانجاح مهمة ديك تشيني في المنطقة. فالقرار ربما يوحي في مظهره كأنما غيرت الادارة الامريكية من موقفها وهي بالفعل تحركت لتبدو وكأنها تكسر صمت المؤامرة الذي ظلت تنتجه ازاء حمام الدم في الاراضي المحتلة. ولما كانت مهمة تشيني غير محددة الأجندة لاتزال وهناك حديث معلن عن استهدافها استقطاب العرب من اجل ضرب العراق فمن الطبيعي ان تخطو ادارة بوش خطوات ـ ولو استعراضية ـ لجهة تفكيك صمتها ازاء استباحة شارون لكل ما هو فلسطيني. لو ارادت واشنطن تفكيك صمتها بالفعل لكلفت تشيني بمهمة اطفاء الحريق الاسرائيلي ووقف النزيف الفلسطيني. ولو ارادت لاوقفت الحرب الاسرائيلية الشاملة ضد الشعب الفلسطيني. ولو ارادت امريكا لدفعت شارون الى طاولة المفاوضات ولو ارادت لادانت على ـ الاقل ـ العنف الاسرائيلي الذي يستخدم الة عسكرية ضخمة ازاء مدنيين عزل يطالبون بحقهم في الدولة التي يريد القرار الدولي رؤيتها. القرار ليس اكثر من محاولة لذر الرماد في العيون العربية. عمر العمر