لأن الأرقام لا تكذب، فلقد أظهرت أحدث التقارير الدولية ان عالمنا النامي كما يسمونه في الغرب، مازال يسدد فاتورة توحش العولمة، والنهب المنظم لثرواته، ويقدم سنوياً أرواح 11 مليون طفل يموتون هم ثلث تعداد أطفاله من أمراض سوء التغذية. ويبدو ان ضمير الغرب لم يوجعه مغزى هذه الأرقام، فاكتفى باظهار سعادته لانخفاض معدل الخصوبة والمواليد في عالمنا الثالث النامي. فقد خلص تقرير لصندوق الامم المتحدة لرعاية الاطفال «يونيسيف» الى أن 150 مليون طفل يشكلون ثلث أطفال العالم النامي يعانون من سوء التغذية. وكشفت احصاءات اليونيسيف هي الاولى في عشر سنوات وتم جمعها من أكبر مجموعة بيانات على الاطلاق عن صحة المواليد عن أنه بينما تحققت «مكاسب مدهشة» للتغلب على مشكلات نقص الغذاء الا ان سوء التغذية لا يزال يشكل مشكلة كبرى. من جانبها أكدت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» ان نحو 11 مليون طفل يموتون كل عام من أمراض يمكن الوقاية منها وعلاجها. ونقل عن رئيس وزراء النرويج السابق ومدير عام منظمة الصحة العالمية قوله هارلم برونتلاند في بيان أدلى به الليلة قبل الماضية في مستهل مؤتمر دولي أن «ثمانية ملايين من هؤلاء من الاطفال الرضع ونصفهم يموت في الشهر الاول من عمره، وأنهم يموتون بسبب أمراض يمكن الوقاية منها وعلاجها وأنها ليست مستعصية». ومعظم هذه الوفيات يمكن تحاشيها بالامكانات المادية والارادة السياسية وتتسبب أمراض الرئة والاسهال والملاريا والحصبة والايدز وفيروس اتش أى في المسبب له وسوء التغذية في معظم هذه الوفيات. والفقر هو السبب الاساسي ويعيش نحو 600 مليون طفل على أقل من دولار واحد يوميا. ويتسبب سوء التغذية في 60 بالمائة من جميع الوفيات بين الاطفال ويؤدي سوء التغذية والامراض المعدية إلى الوفاة وبخاصة بين الاطفال. واتفقت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف على أن ثمة حاجة كبرى لدعم الخدمات الصحية، إلا أن الاستثمارات يتعين أن تذهب لمدى أبعد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لتذهب إلى المجتمعات والاسر العائلة. وتقول بيلامي أيضا «في عالم تحدث فيه معظم الوفيات قبل وصول الاطفال إلى أي مؤسسة صحية، يتعين أن يكون التركيز على توصيل الخدمات إلى الناس أكثر من وصول الناس إلى مراكز تقديم الخدمات». إلا ان مؤيدي حملات تنظيم النسل أبدوا سعادتهم بهذه الأرقام وانخفاض معدل المواليد الى ما دون نسبة الطفلين لكل أم في العالم الثالث، بسبب التعليم والخدمات الصحية. الوكالات