رغم تأكيده على هدف ارييل شارون الاستراتيجي الخاص بالقضاء على الرئيس ياسر عرفات وبالتالي قضية فلسطين التي يمثلها الا ان محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية يشدد في الحوار التالي: على ضرورة الالتزام الفلسطيني بقرار وقف النار وعلى وحدانية السلطة إذ لا يمانع بانخراط كافة الوسائل في اجهزة السلطة لكن ليس على أساس برامجهم. عرفات هدف استراتيجي ـ ما هو حجم الاضرار والخسائر التي اسفرت عن سياسة شارون العدوانية خاصة الاضرار التي لحقت بالاجهزة الامنية الفلسطينية بعد ضرب مراكزها ومقارها؟ ـ هذا الموضوع ليس في الامكان حصره في أرقام ولكن اكثر من 70% من مقرات الاجهزة الامنية وبوجه خاص مقرات الشرطة الفلسطينية تم تدميرها و90% من قواتنا بلا مأوى وتمارس عملها في الشارع وفي ظروف معيشية صعبة وقاسية. ـ هذا التدمير بالتأكيد أثر على اداء الاجهزة الأمنية فكيف تطالب واشنطن واسرائيل بتنفيذ اجراءات وقف اطلاق النار؟ ـ صحيح الخسائر عالية ولكن مسألة قيامنا بدورنا واداء مهمتنا مسألة صعبة حتى في الظروف العادية اما في الظروف والأوضاع التي نعيشها الآن حيث يتم تدمير مقارنا وشبح القصف لمراكزنا قائم والاغتيالات التي تتوعد بها اسرائيل لقادتنا قائمة هذا بالاضافة الى الحصار والاغلاق والاحتلال كلها أمور تعقد قدرتنا كأجهزة امنية على عملنا وعلى اداء واجب الشرطة المهني في سياق التوجهات الاستراتيجية للشعب الفلسطيني ولكن هذا الذي يحدث من قبل شارون وحكومته يكشف القناع عن وجهه الحقيقي.. ـ ماذا تقصد بوجهه الحقيقي؟ ـ أي أن لشارون هدفا رئيسيا استراتيجيا وهو «فلسطين» كأرض وشعب وقتل العملية السلمية وتجميد الحركة الهادفة الى احتواء العدوان الاسرائيلي والزامه بالانسحاب واقامة الدولة الفلسطينية وعنوان هذا الاستقلال والتحرر هو الرئيس عرفات الذي يمثل رمزا لمسيرة النضال الفلسطيني المستمر منذ عشرات السنوات والذي يعتبر هو رمزا لوحدة النضال الفلسطيني ورمزا للاستقلال والتحرر، اذن عرفات هو الهدف الاستراتيجي لشارون وحكومته واعتقادهم بأن دفن عرفات ودفن السلطة يعني دفن القضية الفلسطينية. العملاء جزء من حرب نفسية ـ ظاهرة العملاء الفلسطينيين الذين يعملون لصالح اسرائيل ظاهرة منتشرة حاليا في الاراضي المحتلة مما يصيب المقاومة الفلسطينية الباسلة في مقتل؟! ـ الجسم الفلسطيني سليم مئة بالمئة ووجود عدد من المتآمرين لا يقلل من ذلك على الاطلاق مقارنة بشعوب اخرى تعرضت لقوات الاحتلال الذي استطاع تجنيد بعض الافراد. واؤكد ان دور المتآمرين يظل ثانويا لأن اسرائيل تعتمد بالدرجة الأولى في جمع المعلومات على أجهزة حديثة متطورة هي التكنولوجيا الأمريكية، واسرائيل تستخدم العديد من الحيل ضد المناضلين الفلسطينيين وضد المقاومة دون حاجة الى العملاء.. فإسرائيل تقوم بالترصد والتنصت على المكالمات الهاتفية ومايدور حتى في المكاتب الفلسطينية من خلال الطائرات بدون طيار كما ان اسرائيل تستخدم اجهزة يتم لصقها بالسيارات الفلسطينية وجميعها تمر على الحواجز الاسرائيلية ولهذا فإن دور المتآمرين في ظل هذه التكنولوجيا العالمية يبدو ثانويا ومن الخطأ ان نعطي هذه القضية أكبر من حجمها لأن أجهزة السلطة الفلسطينية لها بالمرصاد.. وكذلك حتى لا نزيد من احباط الشارع العربي لأن هذه العمليات جزء من حرب نفسية تمارسها اسرائيل على الفلسطينيين ولا ننسى أن الفلسطينيين منذ 5 يونيو 1967 وهم يعيشون تحت الآلة الحربية وكل من أراد ان يذهب الى عمله او الجامعة أو يفتح متجرا أو مصنعا لابد من ان يمر عليهم لاتمام اجراءات ذلك وهي فرصة لممارسة الضغوط على الفلسطينيين، فاسرائيل كانت تساوم الشعب الفلسطيني على منحه تصاريح للخروج من غزة والضفة وسقوط بعض الضعفاء أو السذج لا يعتبر ظاهرة كما ان هناك طائفة غير عربية هربت مع الاسرائيليين وكانوا من المتآمرين والمتعاونين مع اسرائيل بعد اوسلو. كما ان اسرائيل تستخدم اساليب لا انسانية للايقاع بالعملاء منها الاعتداءات الجنسية وتصويرها واستثمار الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون كاداء ضغط على بعض المتعاونين معهم للاستجابة للمؤامرات الاسرائيلية. ـ وماذا عن دور أجهزة الأمن الفلسطينية تجاه زيادة حجم العملاء بين الفلسطينيين ممايصيب الشارع العربي بالاحباط؟ ـ الأجهزة الفلسطينية تعطي اهمية كبيرة لهذا الموضوع في محاولة منها للقضاء على هذه الدائرة المشبوهة التي يسقط فيها بعض الفلسطينيين وذلك في ظل صراع غير متكافئ بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية رغم تباين المواقف حيث تفتح لاسرائيل كل خزائن المعلومات من قبل الاخرين وبرغم حداثة وتطور الاجهزة التي تستخدمها في ذلك الا ان الفشل كان مصير الكثير من العمليات الاسرائيلية اخيرا في العديد من بقاع العالم، اخرها كان في سويسرا والأردن والدنمارك. حكومة الوحدة الوطنية ـ هل يدور حاليا حوار فلسطيني مع قيادات وعناصر حماس والجهاد وغيرهما؟ ـ الاتصالات والحوارات مع الاطراف الفلسطينية المختلفة كانت ومازالت مستمرة لأن جميع الأطراف الفلسطينية الاخرى هي جزء من الشعب الفلسطيني ونحن نعمل على أن يتفهموا المتغيرات من حولنا وعلى أهمية تثبيت وقف اطلاق النار والكف عن العمليات الانتحارية وهذه مصلحة فلسطينية ونحن نحاول تعميق التفاهم بين جميع الفلسطينيين لخدمة القضية الفلسطينية. ـ ماهو تفسيركم لهذا الخلاف ومصدره؟ ـ قد يجوز أن نقول أن هناك عناصر خارجية قد تمارس نوعا من الضغط على تلك المنظمات للاستمرار في هذا النهج وهذا العمل، وهو في تقديرنا يمثل تدميرا كبيرا للقضية الفلسطينية وعلى اخواننا في الفصائل الاخرى المختلفة أن يدركوا حجم هذا العمل كنوع من التأثير السلبي على تطور قضيتنا وعلى اعاقة سعينا نحو تحقيق أهدافنا في عودة كامل حقوقنا. ـ أليس مطروحا على القيادة حاليا العودة لفكرة تشكيل حكومة ائتلافية أم انها مسألة تم تأجيلها؟ ليس لدينا أي اشكالية في مشاركة الفصائل الفلسطينية الاخرى في حكومة وحدة وطنية ولا في مؤسسات السلطة أو في مؤسسات المنظمة ولكن الذي يجب أن نطرحه على اخواننا في المنظمات الفلسطينية الأخرى هل هم يملكون القدرة على اتخاذ القرار بالمشاركة أم لا.. ـ هل عرضت السلطة عليهم هذه المشاركة؟ ـ تم عرض هذا الطرح وهناك عناصر من حماس مشاركة في حكومة كوزراء تم طردهم من حماس لانهم وقعوا وشاركوا في السلطة نحن نتمنى أن يشاركوا في السلطة وفي كل مؤسساتها لأن ذلك سيخدم بالدرجة الأولى وبلا شك قضيتنا الفلسطينية ولكن عند مشاركتهم في السلطة فهم لن يشاركوا ببرنامجهم السياسي الذي لديهم. بمعنى أن السلطة التي انتخبها الشعب الفلسطيني لديها اجندة وطنية ولدينا قيادة منتخبة ورئيسها منتخب وأي اداء أو عمل سياسي أو نضالي يجب أن يحترم من قبل المنظمات والفصائل الفلسطينية التي تريد الالتحام مع السلطة الفلسطينية ومشاركتها في حكومة فلسطينية ائتلافية تعبر عن تضامن ووحدة الشعب الفلسطيني، ولذا مطلوب من تلك الفصائل احترام هذا الافراز الديمقراطي للشعب الفلسطيني. تفهم المتغيرات ـ الأجهزة الأمنية الاسرائيلية تردد ان هناك 400 ناشط فلسطيني ينتقلون في الضفة وغزة - هل يطالبونكم بوضعهم على قوائم المطلوبين؟ ـ أولا نحن لا نتلقى أوامر من الاسرائيليين، فليس لهم حتى الآن خيار سلام ولا يتعاملون مع السلطة الفلسطينية كشريك وليس لديهم أي خيار له علاقة بالتهدئة في سياق التزاماتهم تجاه عملية السلام أما نحن فقد اتخذنا قرارا من بندين، الأول: وحدانية السلطة، والثاني: هو تثبيت وقف اطلاق النار. وهما عنصران يخدمان المصلحة الفلسطينية العليا. وهي البوصلة التي على أساسها تتحرك كل الأجهزة الأمنية والمدنية المرتبطة بالسلطة وهذا يتم بمعزل عن الاسرائيليين وعن قوائم الاسرائيليين. ـ هل هناك التزام من قبل فصائل المقاومة الأخرى بقرارات السلطة تلك؟ ـ كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها الفصائل الاسلامية مطالبة بأن تتفهم التغيرات الاقليمية والدولية وان تستجيب لنداء المنطق الذي يقوم على ان هناك سلطة واحدة وانها الجهة الوحيدة التي تقرر في السلم وفي الحرب، واعتقد أنه من غير المسموح في أي دولة في العالم أن أي مجموعة مهما كانت دوافعها ومنطلقاتها ان تحدد الاجندة الوطنية لشعبها فمادامت هناك سلطة شرعية فهي صاحبة الحق في التنظيم وضبط الايقاع ولها المرجعية الوحيدة ويجب أن تكون هناك سلطة واحدة وشرطة واحدة ومؤسسة واحدة، فأنا أتمنى على كل القوى السياسية الفلسطينية ان تتفهم هذا الكلام، فنحن نريد أن ننهي الاحتلال عن ارضنا وعن شعبنا، وفي تقديري أن أهم عنصر للقوة نملكه هو الموقف المؤيد العربي والدولي فالجميع معنى بتثبيت وقف اطلاق النار.