أصبح البحث عن تفسير لظاهرة الصمت المزري تجاه العدوان والإرهاب الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا العربي في فلسطين الشغل الشاغل للمراقبين والمعنيين بأمور وطننا، سواء كانوا ذوي نزاهة وحس انساني، ام من الشامتين والمتربصين بأمتنا، والساعين لتدجين عقلها الجمعي الشعبي، بعد ان نجحوا في تدجينها رسمياً. وينطلق الباحثون عن تفسير من صمت الشارع العربي غير المسبوق امام التصاعد والتحول النوعي لعمليات المقاومة والصمود الفلسطيني، برغم ضراوة ووحشية أساليب العدوان الإسرائيلي، وصرامة الحصار ليس للقيادة الفلسطينية فقط، بل للشعب الفلسطيني في مخيماته وقراه ومدنه. ويرصد المراقبون في هذا السياق، البسالة النادرة للمقاومة الفلسطينية، ليس فقط في مواجهة القمع وآلة الإرهاب العسكري الإسرائيلي، تحت قيادة الإرهابي المخضرم صاحب السجل البشع في ارتكاب المجازر والمذابح ارييل شارون، بل في مواجهة ضغوط عربية رسمية معلنة وسرية، لتطويع المقاومة وجعلها تتقبل املاءات الصهاينة والإدارة الأمريكية. على ان ابشع ما يتم رصده هو تجاوز المقاومة لكل دعاوى الافك العربي، التي تطلق بالونات اليأس والتيئيس، وتسعى لافقاد الفلسطيني ايمانه بقدرته على المقاومة، وتحاول اقناعه بأن القاء الحجر، وتقبيل القدم الإسرائيلية والأمريكية، والركوع والتواصل هو الحل!. ويستخلص المراقبون لهذه الحالة العربية الهجين، ان العرب الرسميين ومن التحق بهم من نخب مثقفة وسياسية فقدوا مصداقيتهم للأبد، وانتهى عمرهم الافتراضي، تماماً مثلما حدث مع العرب الرسميين ابان النكبة الأولى عام 1948، عندما لم تكن الهزيمة والنكبة وضياع فلسطين بسبب الأسلحة الفاسدة وحدها، بل بسبب هياكل نخر فيها الفساد، ولم تعد تنتج سوى العفن. أما عن صمت الشعوب والشارع، فهو صمت الصدمة والذهول والعجز والغضب المخزون، ويغلي في صدور ما ان تحين ساعتها، فسيكون صوتاً هادراً يكتسح كل السدود والحدود. سيد زهران