الصمت متعدد الطبقات الذي يطوق المجزرة الهمجية التي يرتكبها شارون ضد الشعب الفلسطيني يستوجب التحرك الفوري لكسره. قد نستوعب صمت الانظمة العربية من منطلق ادراكنا لعجزها عن مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية بعنف مواز أو جهد دبلوماسي من شأنه المساهمة في كبح دموية شارون. ما يستعصى على الفهم هو هذا الموات الذي يهيمن على الشارع العربي. الاحباط الذي افرزه النظام العربي لا يبرر الصمت الذي يتشح به الشارع العربي. من شأن الانفجار الدامي في الأرض المحتلة ان يحدث زلزالاً على الصعيد الشعبي العربي. التظاهر والغليان الذي يبلغ في بعض حالاته مرحلة الاعتداء على مؤسسات ومصالح امريكية كان دأباً معهوداً في العديد من العواصم العربية. بعض المظاهرات تخرج من حيز التعاطف مع الفلسطينيين إلى تحريض الحكومات. منظمات المجتمع المدني التي دأبت على تنظيم تلك التظاهرات أو ركوب موجاتها تواجه علامات استفهام كبيرة ازاء قعودها الحالي. الصمت الامريكي تجاوز الاحتمال. إدارة بوش بلغت في ازدواجيتها الفاضحة وهي تبسط هيمنتها على العالم تحت مظلة مكافحة الإرهاب. بدلاً عن ممارسة الضغط على شارون تتضافر امريكا مع السفاح الإسرائيلي وتضغط على الفلسطينيين قيادة وشعباً. الموقف الأوروبي ملتبس بالتواطؤ في ظل امعانه في السلبية تجاه الازدواجية الامريكية. الموفدون القادمون إلى رام الله من عواصم الشمال يشكلون فرقة استكشاف دون تقديم أي قدر من المساهمة لاطفاء الحريق ونزيف الدم الفلسطيني الذي يرشح من حولهم. وحدهم الفلسطينيون يواجهون في بسالة نادرة فوهة الجحيم التي فتحها شارون. في ثبات استثنائي يقاوم الفلسطينيون ترسانة إسرائيل العسكرية بمكنوناتها الجوية والبرية والبحرية. لاكثر من 17 شهراً تنفلت ماكينات هذه الترسانة المتطورة في الممتلكات واللحم الفلسطيني دون حد ادنى من الوازع الاخلاقي. بعد صعود ارواح 50 شهيداً في يوم واحد بدأ شارون يفيق من سكرته الجنونية. البلدوزر الإسرائيلي ادرك انه لا يستطيع تعديل قوانين الطبيعة التي تقول لكل فعل رد فعل مواز والحكمة التي تفيد ان العنف لا يلد إلا عنفاً كما بدأ يحس بأن التوغل في الدم مشوار خاسر. هكذا بدا شارون مرحلة الهروب أمام أطفال الحجارة ومواكب تشييع الشهداء الهادرة وضربات الاستشهاديين المباغتة في محاولة للتشبث بموقعه. تنازل شارون عن شرط الايام السبعة الهادئة لتطبيق «ميتشيل» يشكل اول انحناءة من قبل السفاح امام الصمود الفلسطيني. بدلاً عن املاء هذا الشرط يبادر شارون الآن لتطبيقه على نفسه. كل الطغاة الفاسدين يبالغون في تجبرهم لكنهم عندما يبدأون الهروب والنكوص ينزلقون على عجل إلى الحضيض شارون ليس حالة خاصة لكنه سيواجه هذه المرة خصماً اكثر عنداً من غيه الاجوف وسيجبره على ابتلاع مكابرته الباهظة وسيدفع ثمن ذلك غالياً. الذين ضربوا اطواق الصمت سيعمدون إلى كسرها ولن يكون ذلك تضامنا مع الفلسطينيين الصامدين وانما انقاذاً للسفاح. انتوني زيني طليعة المهمة الأمريكية. تشيني الذي اعلن اكثر من مرة ان عملية السلام ليست مدرجة على أجندة جولته سيزدرد هو الاخر هذا التصريح وسيتابع زيني. دعوا الفلسطينيين يواصلون صمودهم وواصلوا التزام الصمت. عمر العمر