بيان الاربعاء: بعد انقطاع طويل دام أكثر من خمسة عشر عاماً بسبب الخلافات السياسية، عقدت بليبيا ندوة الحوار الليبي ـ البريطاني التي أقامتها أكاديمية الدراسات العليا الاقتصادية في ليبيا. وجاءت الندوة تحت شعار «وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة» بالتعاون مع السفارة البريطانية في ليبيا، واستمرت لمدة ثلاثة أيام. شارك في الندوة مسئولون حكوميون وشخصيات شعبية وأساتذة جامعات من كلا البلدين هم على الترتيب: سليمان الشحومي أمين الشئون الخارجية في مؤتمر الشعب العام بليبيا، د. سالمة عبدالجبار الأمين المساعد للشئون الفنية بالوحدة الافريقية وأمين شئون المرأة في مؤتمر الشعب العام، د. صالح إبراهيم رئيس الأكاديمية الاقتصادية في ليبيا، أحمد أبو ضبع رئيس اتحاد طلبة ليبيا، والدكتور سعد الدين عبدالوكيل المسماري أمين عام جمعية الصداقة الليبية البريطانية. ومن الجانب البريطاني شارك سفير بريطانيا في ليبيا ريتشارد التون وأوليفر مايلز من جمعية الدراسات الليبية في لندن، فريد هاليداي بروفيسور العلاقات الدولية من جامعة لندن، ومصطفى أنور رئيس قسم الأخبار والاعلام بالخدمة العربية لهيئة الاذاعة البريطانية، وايان بولين مدير شئون الشباب في منظمة الشباب البريطانية. المحاور التي ركزت عليها الندوة شملت وجهات النظر المختلفة والمصالح المشتركة بين ليبيا وبريطانيا، العولمة وتحديات العصر والفرص، مؤثرات الاقتصاد العالمي، التبادل الشبابي وتجاوز القيود السياسية، الاستماع الى صوت الشعب. في البداية أكد سليمان الشحومي على أهمية موضوع الحوار بين الحضارات معتبراً ان هذا الأمر يأخذ أهمية فائقة في هذا الوقت الذي يدفع البعض فيه الى الصدام بين الحضارات، وشدد على دور النخبة المثقفة المهم في توعية كل الديانات وفي مقدمتها الاسلام والمسيحية. وأكد الشحومي ان ليبيا وقائدها العقيد القذافي تدعوان دائما للحوار بين الشعوب والديانات والثقافات باعتبار ان الحوار هو السبيل الوحيد الذي يؤدي الى إزالة سوء الفهم وحل المشاكل مهما كان نوعها عن طريق تبادل الآراء ووجهات النظر ومعرفة واحترام الرأي الآخر وذلك من خلال النقاش والتبادل الثقافي والعلمي والابتعاد عن الأحكام المسبقة. وقال الشحومي: انعقاد هذا الملتقى يعكس بكل تأكيد ايجابية وعمق علاقات التعاون القائمة بيننا، وهنا نؤكد مجدداً رغبة ليبيا في دعم هذه العلاقات بما يكفل تحقيق وتعميق المصالح المشتركة، فكثير من أبنائنا قد تم الترحيب بهم في بريطانيا للدراسة والتدريب خاصة في العلوم التطبيقية والعلوم الانسانية، كما يعمل العديد من المواطنين البريطانيين في الشركات والمؤسسات الليبية المختلفة. وأكد المسئول الليبي رغبة بلاده في توثيق صلات التعاون مع بريطانيا، وقال «إننا نسعى لعمل مشترك يشمل الاستثمار في مجالات السياحة والتجارة والصناعة والزراعة والبيئة وغيرها وهذا الاستثمار اذا تحقق سيعود بدون شك بالنفع العظيم على كلا الشعبين، اذ يتوافر في ليبيا فرص ثمينة للاستثمار حيث تزخر ليبيا بموارد ضخمة في هذه المجالات». وأشار الشحومي في كلمته الى ان «تحقيق تنمية مستدامة شاملة لابد وأن يقوم على استقرار سياسي قائم على الاحترام المتبادل مع توفر النية الصادقة في تعاون دولي يرمي الى تعزيز أواصر الصداقة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للجميع، وقد أثبتت التجارب ان المصالح المشتركة ساهمت دائماً في تقريب المسافات بين وجهات النظر المختلفة». وأضاف «ولاشك ان واجبنا هو العمل على تعزيز وترقية وسائل الفهم المتبادل وعلاقات العمل المشترك القائمة على أسس واقعية وثابتة من الوضوح والشفافية بين المؤسسات الليبية والبريطانية خاصة على مستوى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنظمات غير الحكومية وتشجيع التعاون اللامركزي. وأوضح الشحومي ان ذلك لا يتحقق إلا بإدراك الجانبين لأهمية تبادل المعلومات والعمل على تنميتها من خلال استعمال وسائل المعلوماتية وتبادل الزيارات واقامة المعارض وتكثيف اللقاءات والندوات والحوارات ويأتي هذا اللقاء المهم الذي يسمح بإجراء حوار فاعل وبناء مثال جلي على ذلك. وأضاف: ان بلادي تعتمد خطة طموحة لتحقيق التهيئة المستدامة خلال الأعوام المقبلة يساهم في تمويلها اضافة الى الخزانة العامة كل من القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي، وهي خطة تهدف الى تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وتسعى لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الملكية لضمان عدالة في توزيع الدخل، مشيراً إلى ان فرص الاستثمار في ليبيا متعددة ومتنوعة وتشمل القطاعات الانتاجية والخدمية، كما تشجع الدولة مزيداً من الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي، وتحتاج العملية التنموية في ليبيا الى ضرورة الاهتمام بالاستثمار الأجنبي لأن الاحتكاك بالخبرات الأجنبية سيؤدي الى تسريع النمو اكتساب المعرفة التكنولوجية وزيادة الكفاءة الاقتصادية والنجاح في تدريب العاملين. وقال الشحومي ان بلاده تدعو لإقامة تعاون أكبر بين القارتين الافريقية والأوروبية، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال القمة الافريقية ـ الأوروبية التي عقدت في القاهرة عام 2000 والتي دعا فيها العقيد القذافي الى نسيان سلبيات الماضي والعمل على بعث تعاون جدي ومتكافيء بين القارتين بما يعود على شعوبهما بالاستقرار.. وحث الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا الالتزام الأخلاقي بضرورة تقديم العون الى الدول الافريقية النامية حتى تتمكن من اجتياز هوة التخلف ومواجهة الصعوبات التي تعرقل برامجها التنموية من خلال قيامها بمبادرات تؤدي الى سهولة نقل التقنية والغاء الديون وتصحيح آليات التبادل التجاري. العولمة مدخل بريطانيا من جانبه قال ريتشارد التون سفير بريطانيا لدى ليبيا: نحن نشارك في هذه الندوة من خلال المحور السياسي ونناقش مواضيع العولمة والأزمات بعد 11 سبتمبر والأزمات السياسية في العالم وأوروبا مع منطقة البحر المتوسط ودور أوروبا في الجسر بين افريقيا وليبيا والولايات المتحدة ونناقش أموراً ثنائية وتطوير العلاقات في كل الميادين وهذا تؤكده رغبة البلدين في التعاون بقوة، وكذلك هناك أشياء تطبيقية وتعليمية وثقافية واقتصادية بين البلدين، ونحن ندعو الى تبادل الزيارات السياسية والوفود الاقتصادية والسياسية وأهم شيء هو التعارف، فبناء التعاون يكون بالضرورة أن يتعرف الليبيون أكثر على البريطانيين كما لابد أن يتعرف البريطانيون على طموحات وامكانيات الشعب الليبي، نريد أن نخطط برامج للتعاون المشترك ولابد من التعرف على السوق الليبي والجامعات والمؤسسات الليبية. وأوضح السفير البريطاني ان مثل هذه اللقاءات ومناقشة الخلافات يمكن أن تضيق الفجوة بين الجانبين والتوصل الى حلول لكافة القضايا العالقة ورغم الاختلافات في وجهات النظر حول عدة قضايا إلا ان هذا الاختلاف لابد أن يجعلنا نستمر في الحوار والنقاش ومن الممكن أن نعمل مقارنة بين الأمس واليوم. وأشار السفير البريطاني إلى ان الحوار الذي دار بين الجانبين في يناير 2000 أي بعد ستة أشهر من عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يختلف نهائياً عن هذا الحوار لأن الحوار الأول كان سلبياً وهناك انتقادات من الجانبين والآن أكثر ايجابية وتطلعاً الى المستقبل، وهذا يعني ان هناك تقدماً جيداً في العلاقات بين البلدين بفضل الجهود التي يقوم بها ممثلو البلدين. ودعا السفير البريطاني الى أهمية تواصل هذا الحوار والأهم هو وضع برامج عملية بين البلدين واننا أخذنا من هذه الندوة مبادرات عدة سندرسها مع زملائنا الليبيين ونتمنى أن نصل من هذه الأفكار الى تطلع ما تصبوا اليه مصلحة الشعبين. منظومتان مؤثرتان أما مداخلة الأمين المساعد للشئون الفنية بالخارجية الليبية «محمد الطاهر سيالة» فكانت حول مؤثرات الاقتصاد العالمي، وقد أوضح ان العالم مر بتغيرات اقتصادية كثيرة ومتسارعة وشهد العالم طريقة سياسية واقتصادية جديدة في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية وكانت الأولى الرأسمالية نواتها أمريكا باعتبارها أقوى دولة اقتصادياً وعسكرياً خرجت من تلك الحرب، بعد أن كان يتنازع قيادة هذه المنظومة كل من بريطانيا وفرنسا. أما المنظومة الثانية فهي الدول الاشتراكية ومحورها الاتحاد السوفييتي باعتباره الأقوى عسكرياً واقتصادياً بين منظومة الكتلة الشرقية في أوروبا، ثم الصين وكوريا في الستينيات، وغيرت هذه المنظومة بالتخطيط والتسعير المركزي والتخصص وتوزيع العمل بين دولها. ومع مطلع السبعينيات دخلت المنظومتان في مشكلات واضحة فالمنظومة الرأسمالية حدثت فيها تغيرات مهمة نتيجة للأزمات الهيكلية المستمرة، فبدأ العد التنازلي لنظام بريتون وودز بالغاء قاعدة الذهب «قابلية تحويل الدولار الى ذهب» ثم تعويم أسعار الصرف بعد مؤتمر جامايكا، ففقدت المنظومة ركيزة أساسية على الصعيد العالمي في نظام النقد الدولي الذي لعب دوراً مهماً في انتعاش المنظومة الرأسمالية ثم زلزال أسعار النفط 1979 ـ 1980 بوصول سعر البرميل الى 35 دولاراً. وأضاف بعدها دخلت المنظومة في تداعيات شديدة عصفت بها نحو نزعة الحماية بعد أن تحولت الولايات المتحدة عام 1985 نواة المنظومة الى دولة مدنية صافية ولأول مرة منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى وبدأت مدرسة شيكاغو تهاجم تدخل الدولة وتنادي بالعودة الى الرأسمالية النقدية وآليات السوق وبيع القطاع العام وتقليل الضمانات والاعانات الاجتماعية واتبعت بريطانيا السياسة نفسها في عهد تاتشر، وتعرضت الرأسمالية الى التراجع الأمر الذي أدى الى مشكلات اجتماعية ضخمة مشكلات فقر ـ مشكلات ارهاب ـ مشكلات عنصرية ـ مشكلات بطالة تنبيء بانهاء دولة الرفاه ان لم تكن قد انتهت بالفعل، خاصة بعد أن شهد قطاع الخدمات أكبر موظف في سوق العمل ثورة المعلومات والتقنية التي أفضت الى تقليل الاعتماد على البشر وظهر عصر زيادة القدرة الهائلة للانتاج مع القدرة المحدودة والمتدنية للتوظيف. وقال هنا ظهرت العولمة وهي مرحلة جديدة في النظام الرأسمالي العالمي وهو اتجاه يخفي وراءه اتجاهاً لتوظيف القوى الاقتصادية لمختلف الدول لحل أزمة القوى العظمى الداخلية عن طريق ادخال العالم كله طرفاً في النظام الرأسمالي. كما شهدت المنظومة الاشتراكية تغيراً جذرياً في دولة النواة وبقي عدد بسيط من دولها متأثراً على الرقعة الجغرافية، إلا ان الفكر الاشتراكي سيظل قائماً ما بقيت علل الرأسمالية وهنا بدأت أفكار الوسط في الظهور «النظرية العالمية الثالثة» أو الطريق الثالث. وأشار سيالة الى احتدام المنافسة، حيث شهد العالم جملة من التكتلات الاقتصادية الاقليمية في أوروبا وأمريكا الشمالية والدول الآسيوية وفي الوقت نفسه انتهت جولات الأرجواي بتوقيع اتفاقية الجات في مراكش وميلاد منظمة التجارة العالمية في الخمسية الأولى من التسعينيات مستهدفة التحرير الكامل لحركة رأس المال وتجارة السلع والخدمات، خدمات النقل والتأمين والسياحة والعمل المصرفي، لتتحرك في حرية كاملة دون تمييز في المعاملة ودون فرض الرسوم الجمركية وبشرط الغاء القيود الكمية فيما يسمى السوق الواحدة، كما شملت الاتفاقية حماية حقوق الملكية ملقية عبئاً كبيراً لا يمكن تحمله من طرف الدولة النامية التي تحتاج صناعاتها الناشئة الى فترة من الحماية على غرار تلك التي احتاجتها الدول الصناعية المتقدمة عند بداية عصر النهضة الصناعية حين اضطرت بريطانيا عند بداية عهدها لصناعة النسيج لإصدار قانون يحرم ويغرم شراء المنسوجات والملابس الهندية لتأمين السوق المحلية للصناعة البريطانية. وأضاف سيالة ان هذه المؤثرات الاقتصادية المهمة والشديدة التأثير التي تنبيء باحتدام المنافسة على تجارة السلع والخدمات دفعت المنطقة العربية الى التفكير في إيجاد تكتلات اقتصادية اقليمية تمكنها من أن تخفف وطأة المنافسة وتتيح نوعاً من الحماية لسلعها في أسواقها وهو أمر تسمح اتفاقية الجات التي تمكن من قيام مناطق التجارة الحرة والاتحادات الجمركية ثم في هذا الاطار اقامة اتحاد المغرب العربي الذي يضم الدول المغاربية الخمس، كما قام مجلس التعاون الخليجي ووقعت عدة اتفاقيات أخرى ثنائية ومتعددة الأطراف لاقامة مناطق التجارة الحرة، كما تم التوقيع على اتفاقية اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مستهدفة الغاء القيود الكمية والتخفيض التدريجي للرسوم الجمركية بما يضمن قيام المنطقة المحررة بالكامل عام 2008، وقد انضمت لها جميع الدول العربية. خارج الأزمنة ويضيف، لذلك فالدول العربية ليست كما يقول «فوكوباما» في كتابه نهاية التاريخ انها آخر جزء من العالم يحاول أن يبقى خارج الأزمنة الحديثة، فالدول العربية تحاول بجدية أن تتواءم مع النظام العالمي ولكنها تدرك ان ذلك ليس بالأمر السهل والهين وكلفته باهظة، ومع ذلك فقد انضمت العديد من الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية كما تقدمت دول أخرى بطلباتها وجاري الحوار معها خاصة وان «مايكل مور» رئيس منظمة التجارة العالمية قد صرح في أكثر من مناسبة عن رغبة المنظمة في انتماء جميع الدول العربية اليها وأكد على انها تحتاج الى اجراء اصلاحات اقتصادية وسيكون تأثير ذلك مؤلما، خاصة على: ـ الصناعات المحلية الناشئة بوجه عام. ـ الصناعات الدوائية أمام تأثير فتح الأسواق والمطالبة بحقوق الملكية الفكرية حتى فيما يتعلق بالأدوية الأساسية Basic medicine ـ قطاع الخدمات السياحية والنقل ـ التأمين والعمل المصرفي. ـ انحسار الموارد السيادية للدول خاصة تلك التي يشكل الايراد الجمركي مورداً أساسياً في ميزانياتها. ـ المطالبة بفتح الأسواق أمام سلع محظور استيرادها لأسباب دينية. ان العولمة وتحرير التجارة وانكشاف الأسواق العربية على العالم يهدد بتداعيات سلبية عديدة في مقدمتها التهميش الذي يفرضه احتدام المنافسة بين المصدرين، فضلاً عن التأثيرات السلبية للاجراءات الحمائية التي تقررها التكتلات الاقتصادية، كل ذلك يبرز أهمية قيام منطقة التجارة الحرة العربية التي تؤمن توسعاً في الأسواق واستيعاباً للتقنيات الحديثة والتوجه نحو الانتاج الواسع وخفض التكاليف وتحسين نوعية الانتاج واستقطاب المزيد من الاستثمارات العربية البينية خاصة وان حجم الاحتياطات العربية من النقد الأجنبي يزيد على 84 مليار دولار وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعظيم القدرة العربية على الوصول الى الأسواق العالمية. كما يتيح ذلك التكامل الأفضل للصناعات واقامة الشركات العربية الكبرى وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوحيد القدرات العربية في موقع متميز داخل منظمة التجارة العالمية الأمر الذي يسمح لها بهامش تفاوضي مرن والحصول على شروط أفضل كما يحقق تحسين الموقف التفاوضي في الانضمام للدول التي لم تنضم بعد للمنظمة أو تلك التي ترغب في الدخول في شراكة مع التكتلات الاقتصادية والاتحاد الأوروبي. أما بالنسبة لليبيا، فإنها تقدمت بطلب لعضوية المنظمة العالمية للتجارة بتاريخ 25/11/2001 ويتوقع أن يشرع مجلس المنظمة في الطلب خلال اجتماعه المقرر في شهر ابريل المقبل 2002 الأمر الذي نعتقد معه ان القرارات التي صدرت مؤخراً سوف تسهم في انتعاش السوق وإيجاد فرص العمل وتعزيز الاستثمارات المحلية، واستقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية وتسهيل مهمة المفاوضة الليبية ونذكر منها: ـ قرار تخفيض سعر الصرف للدينار وتوحيده. ـ تعديل القانون المنظم للنشاط الاقتصادي في اتجاه احداث انفراج أكثر في مشاركات القطاع الخاص في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية الانتاجية والخدمية. ـ صدور اللائحة التنفيذية لقانون الوكالة التجارية بما يتيح حماية مصلحة المستهلك والمصدر على حد سواء وينظم حقوق الوكيل ويوفر له الحماية القانونية من المنافسة غير المشروعة. ـ السماح بازدواج الجنسية للمستثمرين الليبيين في الخارج. تحديات العولمة أما د. صالح ابراهيم عميد أكاديمية الدراسات العليا فقد ألقى بحثاً بعنوان «العولمة: التحديات والفرص» أشار فيه الى اننا جميعاً إزاء عملية معقدة تحتاج الى تعبئة جماعية وتبسيط لا يقدر عليه سوى المثقفين الذين تكون مهمتهم تنوير الرأي العام بعمق التحولات وأثرها عليهم، وكذلك الكشف عن حقيقة الشعارات والأحداث التي تحملها الآليات الاقتصادية الكبرى، ولهذا فعلينا أن نركز على دور المثقف. وأضاف ان ما يجعلنا نقول هذا هو الأرقام والاحصائيات التي بين أيدينا والاحتمالات المتوقعة مستقبلاً، فتقرير التنمية البشرية لعام 2001 والذي تصدره الأمم المتحدة سنوياً يؤكد لنا هذه التخوفات حيث بين التقرير الحقائق التالية: ـ بحلول عام 2015 سوف يظل هناك 900 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع في العالم النامي. ـ 20 دولة في العالم فيها نسبة البنات في التعليم الثانوي أقل من ثلثي نسبة البنين. ـ لا يزال العالم النامي لديه 826 مليون نسمة يعانون من نقص التغذية. ـ مليار فرد يفتقرون الى المياه النقية. ـ 36 مليون نسمة يعانون من مرض نقص المناعة. ـ 854 مليون نسمة بالغ لا يعرفون القراءة والكتابة. ـ 1.2 مليار يعيشون على أقل من دولار واحد يومياً. ـ 2.8 مليار نسمة يعيشون على أقل من دولارين يومياً. ـ 163 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من نقص في الوزن. وأوضح د. صالح إبراهيم في ورقته ان عدم معالجة مشاكل الحرب ومخلفات ما قبل ولوج عصر العولمة خاصة بالنسبة لدول الجنوب والدول النامية قد يقود الى عولمة المشكلات بدلاً من عولمة الرفاه الاقتصادي وزيادة النمو وقد يقود هذا الوضع الجديد بالمشكلات القديمة الى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء عالمياً على مستوى كل مجتمع على حدة مما يهدد السلم العالمي والسلم الاجتماعي للمجتمعات، حيث ان فرض سياسات ورؤى على الآخرين ربما وفي حالات كثيرة يولد الحقد والعنف مثلما يحدث هذه الأيام في الأرجنتين. ان أدوات الصراع الاقتصادي والسياسي والعسكري تتطلب مراجعة جذرية وحقيقية لتكييفها أو بناء أدوات جديدة لعالم جديد، فالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مازالا يسيران بشكل غير ديمقراطي بل وربما يتم استخدامهما لخدمة أغراض قوى معينة أو دولة بعينها. العولمة أفق نتج صوبه برفع الحماية الجمركية وفتح الحدود أمام المنتجات الأفضل والأجمل والأرخص. والخطاب كما هو واضح هنا موجه للمجتمعات المنتجة أي للمجتمعات المتقدمة اقتصادياً والمهيمنة على الشركات العابرة للقارات والشركات المؤسسة للنظام التجاري والعالمي الجديد أي ان الذي يفرض العولمة هو المالك للشركات متعددة الجنسيات وعابرة القارات والذي له نصيب أكبر في منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي وربما حتى الذي يملك حق الفيتو في مجلس الأمن. فرصة للحوار وتحدث أوليفر مايلز جمعية الدراسات الليبية ـ لندن الذي عبر عن تواجد هذا الحشد من الجانبين الذي يفتح الباب للحوار وهي فرصة لتبادل الآراء والأفكار الجديدة ولهذا يجب أن تعقد هذه اللقاءات بصفة دورية ويجب علينا أن نتخطى الحد الفاصل في العلاقات بين البلدين والبحث عن أرضية مشتركة في علاقات الشباب من ليبيا والمملكة المتحدة. وأشار الى تخطي الحد الفاصل عن طريق الشراكات الحالية مع أوروبا والولايات المتحدة والصين واليابان وتنمية وتطوير العلاقات القديمة مع دول الكومنولث والحفاظ على الروابط وتنميتها لأنها علاقات وروابط ضعيفة. أما جورجين س. نيلسين قال من الواضح ان هناك اجراءات وأحداثاً مهمة تلتئم حالياً على كل المستويات محليا واقليميا ودولياً التي يمكن تفسيرها بأنها تتلاءم وسيناريو الاحتدام ولكن اذا ما نظرنا عن قرب لكل هذه الاجراءات والأحداث لوجدنا انها جميعاً لديها تواريخ ومكونات مختلفة بينما وفي بعض المناسبات يتم أيضاً عرض مكونات تترابط وتتداخل معاً ومن هنا وإذا كانت نظرتنا محددة بوجهات النظر المفروضة وفقاً لسيناريو الاحتدام فإني أجادل بأن احتمالات التعاون الطويلة الأمد ستكون رهينة لخطر سوء الفهم الذي لن يكسب منه أحد. وقال ان النوايا الأمد التي تسيطر عليها اعتبارات اقتصادية وسياسية مثل عقد مربح أو تحسين في الناتج القومي المحلي GDP ومعاهدة مشجعة مع حكومة صديقة مما يجعل السياسيين يجدون أنفسهم غالباً مجبرين على التعامل مع الأحداث والضغوط الشعبية ولهذا عليهم أن يراقبوا الكيفية التي تقوم بها الأوساط الاعلامية في تناقل أخبارهم وتفسير أعمالهم، ولذا إذا ما أردنا أن نوجد بعض الفضاء لرجال الأعمال والحكومات وللسياسيين وقبل كل شيء للمواطنين العاديين عامة لكي يأخذوا وجهة نظر طويلة الأمد يجب توسيع الأفق وهو المكان الذي يدخل فيه البعد الثقافي ويساعد على تزويدنا بالعمق إذ ان هناك تراثاً طويلاً يلون وجهات النظر الحالية ويساعد في تزويدنا بأفق التفكير الواسع هناك حياة ما بعد الاقتصاد والسياسة أنتم ربما تدركون أني هنا أفكر في التعابير الثلاثة السلات لاتفاقية برشلونة في عام 1995 أين الاتحاد الأوروبي وبلدان البحر المتوسط لإيجاد تعارف سياسي وثقافي واقتصادي. أما فريد هاليداي بروفيسور العلاقات الدولية في جامعة لندن للدراسات الاقتصادية قال ان هذه الندوة مفيدة جداً والاهتمام من الجانب الليبي والالتزام من جانب بريطانيا كان قوياً وعميقاً بشكل عام وانني تعلمت كثيراً من هذه الندوة وان مداخلات كل من البريطانيين والليبيين في هذه الندوة الطريق الوحيد لتنمية العلاقات بين ليبيا وبريطانيا وبين العالم هي الحوار وتبادل الآراء في جو حر بدون رقابة وبدون خوف وفي مثل هذه الندوات لابد من معالجة مشكلات التاريخ والمشاكل المعاصرة وفي هذا الطريق يمكن تنمية العلاقات على المستوى غير الحكومي على المستوى المدني وأيضاً على المستوى الرسمي والمصالح المشتركة بين بريطانيا وليبيا سواء في المجالات الاقتصادية أو المجالات الاستراتيجية. وأضاف هدفنا من هذه الندوة هو تعزيز العلاقات بين بريطانيا وليبيا وإيجاد فرص التعاون الاقتصادي وهدفنا التغيرات في المجتمع البريطاني والتغيرات بداخل المجتمع الليبي، وأيضا تخطي خطوات دقيقة وملموسة لتنمية العلاقات في المستقبل سواء في اطار التبادل الأكاديمي أو الزيارات الصحفية أو مجال الاعلام بشكل عام وهدفنا الى القضية الفلسطينية وقضية أفغانستان قضية البحر الأبيض المتوسط وبرشلونة. الآراء التي برزت خلال الندوة يمكن اجمالها على النحو الآتي: مصطفى أنور، رئيس قسم الأخبار والاعلام بهيئة الاذاعة البريطانية قال: لقد جئت الى ليبيا ممثلاً للإذاعة البريطانية ال«بي.بي.سي» العربية ودوري الالتقاء بالمسئولين الليبيين في مجال الإذاعة واستطلاع امكانيات التعاون خاصة في مجال التدريب وأتطلع إلى معرفة الاحتياجات الليبية في مجال التدريب، وسأنقل هذا الى المختصين في هيئة الاذاعة البريطانية وستكون بداية للتعان بيان الجانبين وأتمنى أن يتقدم الاذاعيون الليبيون كما كانوا في السابق، ومما لاشك ان هذه الندوة هي فرصة لتبادل وجهات النظر وتبادل الأفكار ومعرفة نظر الجانبين وهذه بطبيعة الحال بداية طيبة والهدف هو التعارف والتواصل بعد انقطاع في سبيل مزيد من التفاهم والحوار. تطور الفهم المشترك د. سعد الدين عبدالوكيل المسماري أمين جمعية الصداقة الليبية البريطانية يقول: التقارب الثقافي هو الاحساس بالتقارب بين شعبين أو مجتمعين أو حضارتين، فنحن في ليبيا نمثل الحضارة العربية الافريقية الاسلامية وهم يمثلون الحضارة الأوروبية الغربية وحتى يتم التواصل البناء والفعال لذا يجب أن يكون فيه حوار ولقاء مستمراً والأكاديميون هم صانعو الثقافة والفكر وهم يشكلون ثقافة المجتمعات لأن الضرورة أن ثقافتهم تنعكس على تلاميذهم وعلى المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وهذا يؤدي الى تطوير الفهم المشترك لبعضنا البعض ويؤدي الى تطوير العلاقات المشتركة للشعب الليبي والشعب البريطاني بالاضافة الى هذه اللقاءات الشعبية غير الرسمية والمنظمات الأهلية غير الحكومية في ليبيا وبريطانيا، وهذا سيؤدي الى تطوير العلاقات الأساسية والدائمة لأن العلاقات بين الشعوب والعلاقات ما بين الحكومات تخضع لمعايير وقوى وحسابات ومصالح هذه الحكومات والقوى الاحتكارية التي تشكل مصالح هذه الحكومات أما العلاقات بين الشعوب هي الدائمة لأنها ذات طابع إنساني وذات طابع حضاري وثقافي. وإذا كان هناك شعور مسبق يعني ان هناك استعداداً مشتركاً لفهم وتطوير علاقاتنا ببعضنا البعض مما يؤدي الى تحسين الفهم المشترك ووجود روح ودية مشتركة واذا كان هناك رد مسبق على ما تضمنته الندوة على المستوى الثقافي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الشبابي أو الاعلامي وهذا نتيجة قرار عاقل بأن هناك مصالح مشتركة وهموماً مشتركة من الممكن التفاهم فيها أما القرار النفسي فهو قرار غير عاقل ويؤدي الى حالة خصام وعنف لكن الذي أسس مثل هذه اللقاءات هو قرار عقلي مبني على حسابات سليمة ورؤية صادقة للمستقبل وخاصة من الطرف البريطاني والليبي، لأن ذلك سيؤدي الى تقدم وازدهار وتميز العلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي. ويقول د. مسعود الباروني: أنا متفائل جداً بمستقبل زاهر للعلاقات الليبية البريطانية وما طرح في الندوة يعطي مؤشرات حول امكانية التفاهم والالتقاء وتقريب وجهات النظر ولقد لاحظت اصرار الجانب البريطاني على الرغبة في بناء علاقات مثمرة تأخذ في الاعتبار مصلحة البلدين وهذا اللقاء العلمي الذي يمثل الفكر والثقافة أنا أرى انه من الضروري استمراره للتحاور وطرح الأفكار وتقريب وجهات النظر وصولاً لوضع أسس قوية لعلاقات منهجية لامكانية الاستفادة المتبادلة وتوحيد الجهود لبناء مستقبل أفضل ولتكن هذه اللقاءات فرصة حقيقية وجادة لطرح كافة القضايا بايجابياتها وسلبياتها ويتم التوصل من خلالها لبلورة الآراء والمواقف ويعرف كل طرف الآخر معرفة مباشرة وهذه خطوة ناجحة في بناء علاقات متميزة وهي تجسيد واقعي لرغبتنا في تطوير هذه العلاقات بين الشعبين في ليبيا وبريطانيا. تجاوز الماضي وفي ختام الندوة أصدر المنتدون بيانا طالب باعطاء فرصة للجانبين لتبادل وجهات النظر بحضور قاعدة عريضة من المسئولين في البلدين من أكاديميين وممثلين عن الشباب والاعلام وبعد جولة من الحوارات الهادفة اتفق الجانبان على مواصلة العمل على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية ولقد ساد الحوار روح الاحترام المتبادل والندية واستمع كل طرف لما يقوله الطرف الآخر لاعتقادهم بأن هذه هي ركائز وملامح أي حوار حقيقي سواء كان بين الأفراد والجماعات أو الدول. وأكد المتحدثون من الطرفين على ما يربط البلدين تاريخياً وثقافيا وفيما يتعلق بطموحات الشعبين لقد كانت هناك صعوبات في الماضي واختلافات ولكن أكد الجميع على ضرورة العمل الايجابي المشترك لبناء علاقات متينة. ولقد أكد الطرفان على ضرورة تطوير العمل الايجابي المشترك لبناء علاقات متينة بين الشعبين ودعوا الى: ـ تشجيع تعليم اللغة العربية والانجليزية في كلا البلدين. ـ تعميق الحوارات العلمية والثقافية بين الجانبين. ـ ربط مؤسسات البلدين الاعلامية والاقتصادية والسياسية باتفاقيات وبرامج مشتركة. ـ تبادل الزيارات الصحفية والبرامج الاذاعية. ـ تدريس الدين الاسلامي والمسيحي بدون تشويه أو تحريف متعمد. ـ تشجيع السياحة بين البلدين. ـ تشجيع العلاقات بين البلدين وتعميق الحوار بينهما وتنظيم المعارض الثقافية بين البلدين