بيان الاربعاء: يعقد في النصف الثاني من الشهر الجاري مارس 2002 مؤتمر القمة العربي في العاصمة اللبنانية بيروت، ويأتي موعد انعقاد هذا المؤتمر في ظروف غير عادية يمر بها العالم أجمع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في نيويورك وواشنطن، حيث أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تفرض سيطرتها الكاملة وإملاءاتها على جميع دول العالم وخصوصا دول العالم الثالث والدول الإسلامية والعربية. لقد وصل الحد بالهيمنة الأمريكية بإعلان الحرب وقتما تريد على كل من لا يقف معها، بل وعلى كل من يحاول أن يتبع الحياد في سياسته تجاه الموقف الأمريكي الرسمي، وذلك بحجة محاربة الإرهاب في كافة أنحاء العالم برفع شعار من لا يقف معها فهو مع الإرهاب، وتعطي لنفسها فقط الحق في تحديد ما هو وأين هو الإرهاب، ومن هم الإرهابيين، ومن هي الجهات الداعمة للإرهاب، وتتعامل مع كل دولة في العالم بمزاجية في تعريف الإرهاب، فتارة تقف مع الدول والجهات التي تمارس العنف والإرهاب ضد الشعوب، وتارة أخرى تفعل العكس، وذلك بالخلط بين النضال المشروع من أجل الحرية والاستقلال وبين الإرهاب الحقيقي طبقا لما ترتئيه. من المؤسف له أن موقف غالبية دول العالم تجاه هذه المزاجية في السياسة الأمريكية ينقسم بين دول مؤيده لها وتدعمها مثل غالبية الدول الأوروبية والأمريكتين وأستراليا، ودول خانعة لها مثل بعض دول شرق آسيا وأفريقيا، ودول صامته لدرجة النوم في سبات عميق مثل الدول العربية، ودول لها قوة عسكرية مؤثرة ولكنها تقف متفرجة على ما يجري مثل الصين وروسيا. إن ما يهمنا في هذا المجال في ظل المعطيات الدولية والعالمية الحالية هو: موقف العالم العربي الصامت الذي يملك المؤثرات القوية على المصالح الأمريكية الاقتصادية والسياسية التي لا تقل أهمية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية عن تأثير القوة العسكرية، حيث بإمكان الدول العربية أن تكون رادعا للإدارة الأمريكية لوقف بلطجتها في العالم العربي على الأقل إذا وقفت موقفا جادا وقويا ومتحدا. إن أمام القادة العرب فرصة تاريخية سانحة من خلال مؤتمر القمة العربي المزمع عقده في بيروت في النصف الثاني من الشهر الجاري لاتخاذ قرارات عربية قوية وموحدة تعيد للأمة العربية أمجادها وتأثيرها القوي في الساحة الدولية، وردع الإدارة الأمريكية في سياستها المستهترة تجاه العالم العربي والإسلامي، حيث يجب على القادة العرب مجتمعين توجيه رسالة موحدة للولايات المتحدة الأمريكية لإبلاغها بأنها تقف في الموقف المعادي للأمة العربية وتحذيرها بجدية أنه في حالة استمرار هذه السياسة المعادية للعرب فإن الدول العربية ستربط مصير المصالح الأمريكية في العالم العربي بالموقف الأمريكي تجاه كافة القضايا العربية، وأن الدول العربية قادرة على إيجاد حلول لقضاياها بنفسها، وأنها لم تعد بحاجة إلى أي نوع من العلاقات مع أمريكا إذا استمرت في سياستها. كما يجب على القادة العرب تجاوز خلافاتهم وإعلان هذه القمة بأنها قمة المصالحة العربية الشاملة، واعتبار أي عدوان جديد أمريكي وبريطاني على العراق بما فيه استمرار الحصار المفروض على الشعب العراقي هو بمثابة إعلان حرب على الأمة العربية، وبالتالي ستكون المصالح الأمريكية والبريطانية معرضة للخطر في أي منطقة من دول العالم العربي، وعليهم إصدار قرار جماعي عربي بالمطالبة برفع الحصار عن العراق فورا، ومن المؤكد أن مثل هذا الموقف العربي سوف يحرج أمريكا، وقد يجنب العراق العدوان المرتقب عليه. كما يجب على القادة العرب تحديد موقفهم بصلابة تجاه العدوان الإسرائيلي المدعوم من الإدارة الأمريكية على الشعب الفلسطيني باتخاذ قرار جماعي بمطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بتصحيح موقفها بما يتناسب مع كونها راعية لعملية السلام وليست راعيه للعدوان، مع التأكيد على شرعية نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين طبقا لقرارات الأمم المتحدة، وأن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار والسلام الدائم بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية المشروعة. والسؤال الذي يدور في بال كل مواطن عربي وطني ومخلص هو: هل يستطيع القادة العرب استغلال هذه الفرصة السانحة لهم في مؤتمرهم المقبل؟ أم سنبقى نعيش في سراب أحلامنا وتصدر قرارات القمة العربية كسابقاتها وتبقى حبرا على ورق رغم ضعفها!!. إننا نناشد القادة العرب ونتوسل إليهم أن يكونوا على قدر المسئولة ويدركوا خطورة الوضع الذي تمر به الأمة العربية ويستثمروا ما لديهم من قوة مؤثرة، لأن توسلنا إليهم وهم قادتنا من أجل استثمار قوتهم المؤثرة أشرف من أن يقوموا هم بالتوسل إلى الإدارة الأمريكية التي لا تجدي نفعا وتبقينا في مذلة دائمة لها.