في لقاء أجرته «البيان» في إحدى ضواحي دمشق مع زياد نخالة (أبو طارق) نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قال فيه أننا نستطيع أن ننعت الرئيس ياسر عرفات بالإيجابية قياساً مع الآخرين، رغم أننا لا نرى أن موقفه نموذجياً يتناسب مع صمود الشعب الفلسطيني، مع العلم أنه يشكل - حالة إجماع الحد الأدنى الفلسطيني المقبول. وفيما يخص البدائل المطروحة، اعتبر نخالة أن البدائل المطروحة راهناً، تصب جميعها ضد مصالح وطموحات الشعب الفلسطيني، وأن حركة الجهاد لن تكون شريكاً لهذه البدائل المطروحة، وستتقاطع مع موقف الرئيس عرفات في خط المقاومة. فيما يلي نص اللقاء: غياب السياسات العربية ـ ما هو موقف حركة الجهاد الإسلامي من البدائل الفلسطينية المطروحة إسرائيلياً؟ ـ بداية موضوع البدائل المطروح الآن.. باعتقادي أن عرفات ما زال هو عرفات الشخص الذي وقع اتفاق أوسلو، لكن الآن نستطيع أن ننعت عرفات بالإيجابية قياساً مع الآخرين، لكن لا نرى أن موقفه يعتبر موقفاً نموذجياً يتناسب مع صمود الشعب الفلسطيني أو على الأقل صمود القوى السياسية المعارضة لاتفاقيات أوسلو. وأي استقراء لعرفات يعتبر افضل البدائل، كون البدائل الأخرى بتقديرنا تجهل، أولاً، حقيقة الصراع، وانهم يمتلكون الاستعداد الكافي لتقديم تنازلات ثانياً، حسب ما هو ملاحظ خلال عملية أوسلو والمفاوضات. وقد قيل الكثير عن مواقف المحيطين بياسر عرفات حول موضوع التسوية واستعداداتهم لتقديم تنازلات للإسرائيليين، فبالتالى اليوم ياسر عرفات يمتلك على أقل تقدير سقفاً معيناً يشكل حالة إجماع الحد الأدنى الفلسطيني، المقبول، أو يمكن التعاطي أو التعامل معه. ياسر عرفات عندما وقع اتفاقية أوسلو كان يجب أن لا ننسى انه وقعها على قاعدة انه البديل عن الحركة الشعبية في الأرض المحتلة. فالإسرائيليون قبلوا بياسر عرفات خوفاً من تصاعد وتنامي العمليات ضدهم، هكذا كان يفكر الإسرائيليون، لكن بالمقابل ياسر عرفات حسب تقديرنا كان لديه مشروعاً مختلفاً، هدفه تحقيق وطن للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الإسرائيليون أرادوه كحالة لضبط الوضع الأمني وفقاً للرؤية الأمنية الإسرائيلية. خلال 7سنوات من المفاوضات وما أعقب اتفاقية أوسلو، اكتشف الإسرائيليون واكتشف ياسر عرفات انه لا يمكن الالتقاء في النقطة التي سعت إليها اسرائيل، بالتالى. ـ حصل طلاق بين الموقفين؟ ـ نعم حصل طلاق ـ افهم من ذلك أنكم.. تشاركون عرفات بحربه ضد البدائل؟ ـ نحن لا نستطيع التسمية بهذا الشكل، لكن نحن نقول أن أي بديل لياسر عرفات في هذه المرحلة سيكون ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، وضد طموح الشعب الفلسطيني، بالتالى يمكن التقاطع مع ياسر عرفات حول الصراع مع البدائل إن كان هناك صراع، لكن في تقديرنا في داخل فلسطين والمنطقة لا توجد سياسة واضحة فلسطينية أو عربية.. هناك سياسة أمريكية. ـ إذا خلقت بدائل وطرح على حركة الجهاد والشراكة. أين حركة الجهاد الإسلامي ستكون من هذه الشراكة؟ ـ نحن على الإطلاق لا يمكن أن نكون شركاء أو بدائل لياسر عرفات، نحن لا نقبل أن نكون شركاء لياسر عرفات على أساس التسوية، فكيف يمكن أن نقبل أن نكون شركاء لبدلاء ياسر عرفات، وهم حسب تقديري سيوافقون على مشروع «تل أبيب»، بالتالى أنا اعتقد من الصعب جداً أن يكون هناك شراكة بين الجهاد الإسلامي وأية سلطة قادمة. نحن شركاء مع مشروع المقاومة، نحن شركاء هذه الأيام مع ياسر عرفات على أساس مشروع المقاومة ولسنا شركاء بسياسة الاتفاقات التي يمكن أن توصل الشعب الفلسطيني إلى الهاوية. ـ لكن إذا ما فوجئتم باتفاقية بعد اجتماعات أبو العلاء أحمد قريع و بيريز تكون اقل من اتفاقية أوسلو.. أين ستكون حركة الجهاد الإسلامي سياسياً وتنظيمياً؟ ـ بالتأكيد الموقف السياسي للجهاد، ضد أي اتفاقية ستحصل بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي، إن كان ياسر عرفات خارج هذا الموقع فحتماً سنكون في الموقع الذي اختاره ياسر عرفات وهو استمرار المقاومة. بمعنى إذا عارض ياسر عرفات أي اتفاقية، اقل من الحد الأدنى المتوافق عليه فبالتأكيد، نحن، حكماً، سنكون في الموقع الموجود فيه. ـ دعنا ننتقل إلى ما هو أهم.. دأب بعضهم على إطلاق رصاصة الرحمة على انتفاضة الأقصى منذ اندلاعها.. ما هي رؤيتكم لهذه الانتفاضة.. وما هي النهايات التي ترسمونها لحركة حازت على ثقة جزء كبير من الشعب الفلسطيني، بعد العمليات الاستشهادية التي قامت بتنفيذها؟ ـ الحركة الشعبية الفلسطينية لن تتوقف.. وهي مستمرة.. لكنها تأخذ أشكالاً متعددة من العمل الانتفاضي.. الحديث عن انتهاء الانتفاضة، مرتبط بعوامل كثيرة داخلية وخارجية. نحن لا نعمم مطلقات بخصوص استمرار الانتفاضة إلى ما لا نهاية، خاصة في ظل المتغيرات الدولية الحالية، ويفترض بنا أن نتوقع كل الاحتمالات.. أما توقف الانتفاضة والحديث في هذا السياق، فدعني أقول أنه لا يبدو في الأفق وجود مبررات كافية لأي طرف فلسطيني، بأن يوقف عمله الانتفاضي في أي حال من الاحوال.. بالمقابل فالانتفاضة إذا ما توقفت بالضرورة ستكون في تلك اللحظة محكومة لجملة من الأسباب الموضوعية والمنطقية.. لكن ورغم ذلك دعني أخالفك بالقول أنها قد تهدأ عوضاً عن التوقف، لأننا نؤمن بأن الشعب الفلسطيني، طالما لم يحقق أهدافه - نحن هنا نتحدث عن الحد الأدنى الفلسطيني، وطن في الضفة وغزة - في كنف الاحتلال، لا نعتقد أن ثمة مبررات لأي طرف فلسطيني لوقف الانتفاضة، إذا لم تتحقق هذه الأهداف، بما في ذلك عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها . العقلانية السياسية ـ كأني أرى القرار 242 قد أصبح قراراً شرعياً لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، ومن ضمنها حركة الجهاد؟ ـ نحن نؤمن بأن فلسطين وطن الشعب الفلسطيني، لكننا نتحدث أيضاً بالمنطق السياسي، الحركة تريد كل فلسطين، لكن الحديث الآن يدور عن إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة، لا نريد كما يريدنا الآخر، مجموعة انتحارية سياسية، أي أن يفرض علينا الآخر أي صيغ لخطابنا السياسي، نحن عقائدياً نؤمن بأن فلسطين وطن الشعب الفلسطيني، وهذا لا يمكن أن يختلف عليه اثنان داخل حركة الجهاد. لكن ما هو مطروح الآن، وتم الإجماع عليه من قبل القيادة الميدانية للانتفاضة، يشكل خطاباً سياسياً فلسطينياً باتجاه العالم، بل ويفرض على العالم الالتفاف حوله (دولة في الضفة وغزة ). ـ هذا مرحلياً؟ ـ بعد ذلك من يوجد لديه القناعة باستمرار المقاومة بالتأكيد له الحق المطلق في هذا الاستمرار،.. وأنا أقول في هذا الصدد أو المسألة يمكن أن يسمع منا العالم خطاباً سياسياً مقبولاً، في هذه المرحلة وفقاً لإمكانياتنا، اعتقد انه يفترض أن نعمل بجانب القوى الفلسطينية. ـ يعني انتم تؤمنون بالعقلانية السياسية كما يقال؟ ـ نحن لسنا مغامرين، وأنا أقول إذا كان يطلق على هذا النمط من التفكير بالعقلانية السياسية فليكن، نحن قوة سياسية في المجتمع الفلسطيني لنا رؤية واضحة ومحددة وان فلسطين وطن للشعب الفلسطيني ولا يمكن التنازل عن هذه الرؤية أو الاستراتيجية. لكن أحياناً تفرض ظروف معينة تقتضي مبدأ الشراكة مع القوى الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني في فترة زمنية محددة، لنقبل بهذا المنطق وحتى لا نخرج عن قاعدة الإجماع، نحن لا نريد الذهاب بالشعب الفلسطيني إلى المجهول، يوجد الآن عناوين محددة أمام الشعب الفلسطيني هذه العناوين أو هذه المبادرات السياسية المطروحة دولياً وعربياً تحدثت عن الضفة الغربية وغزة وطناً للفلسطينيين، في هذه الحالة إذا عارضنا ذلك -رغم أننا نعارض ذلك عملياً -وخرجنا عن هذا الإطار سيدفعنا للاصطدام بالآخرين، ونحن لا نريد ذلك. نحن نصطدم بالآخرين عندما يكون هناك تهديد حقيقي لمصالح الشعب الفلسطيني وتهديد حقيقي لرؤية الشعب الفلسطيني والتنازل عن حقوقه. الآن في هذه المرحلة، نعتقد، إذا حققنا التوصل إلى مقولة الضفة والقطاع وطن للفلسطينيين كمرحلة أولى، لن نختلف مع أحد. لكن يبقى حقنا القائم بان تبقى هذه الرؤية هي الاستمرار بالنضال و الجهاد من اجل تحقيق الاستراتيجية الأبعد، وهي زوال دولة اسرائيل. ـ لكن حركة الجهاد موضوعة على قائمة الإرهاب.. إذا ما مورس ضدها اعتقالات تعسفية كحركة إرهابية من وجهة النظر الأمريكية. ماذا ستفعل حركة الجهاد وأين سيكون موقعها تنظيمياً أمنياً سياسياً؟ ـ كما قلت في بداية حديثي.. مع كل أسف لا توجد سياسة عربية أو سياسة فلسطينية، توجد سياسة أمريكية، ما طرحته الإدارة الأمريكية حول حركة الجهاد الإسلامي، بالتأكيد يمارس من قبل الرؤية العامة، من قبل النظام العربي، ومن قبل أيضاً السلطة الفلسطينية، ولكننا للحظة نستطيع التعايش مع الهجوم المضاد على حركة الجهاد الإسلامي ومع هذه التسميات التي أطلقت. أنا أريد أن أقول أن حركة الجهاد الإسلامي جزء من الشعب الفلسطيني، وهذا العنوان -حركة الجهاد الإسلامي -ليس مطلقاً في الشعب الفلسطيني. نحن نملك رؤية ونساهم في حركة مقاومة الشعب الفلسطيني، لكن وحتى لو كانت الحركة موجودة أو غير موجودة، هذا لا يذهب حق الشعب الفلسطيني في النضال واستمرار النضال. حركة الجهاد هي مفاهيم.. وأنا لست قلقاً على رؤية ومستقبل الحركة.. قد تواجه اعتقالات في صفوف أعضائها وكوادرها، في أي مكان في أي منطقة من العالم بما في ذلك العالم العربي، وهذا حاصل عملياً، يمكن داخل الأرض المحتلة نواجه تحديات كبيرة في الحظر والمنع، لكن يجب أن لا ننسى أن حركة الجهاد الإسلامي واجهت مصاعب كبيرة منذ اتفاقية أوسلو واعتبارها حركة إرهابية، وحتى من السلطة الفلسطينية، خيارات واسعة ـ لكن لم تجبني على الشق الثاني من السؤال.. ما الذي سيكون عليه موقف الحركة من هذه الاعتقالات القادمة.. خاصة ونحن نشهد بيانات تتطاير من هنا وهناك بخصوص حل كتائب شهداء الأقصى والعودة؟ ـ اعتقد أن الحركة لديها القدرة على التكيف بهدف المحافظة، على مبدأ المقاومة. نرجو أن لا تفرض ظروف على الحركة تدفعها للعمل تحت الأرض وحتى داخل الشعب الفلسطيني.. بسبب ممارسة جملة من الإجراءات من قبل السلطة الفلسطينية. لكن على أي حال نحن لا نراهن كثيراً على السلطة الفلسطينية ومواقفها وإجراءاتها. نحن فقط نتقاطع في الانتفاضة مع السلطة الفلسطينية لكننا دائماً نتعامل بحذر ومستوى معين من التنسيق؛ لأنها - السلطة - ما زالت تعتقل المجاهدين، بالأمس القريب كان هناك قصف إسرائيلي على السجون، ومع الأسف أن المواطنين هبوا لنجدة المعتقلين واطلاق سراحهم، والشرطة تركت السجون مغلقة ولولا الصدفة لحدثت مذبحة لخيرة كوادر شعبنا الفلسطيني. ـ سمعنا مؤخراً أن الحركة تنوي توسيع دائرة صراعها مع اسرائيل، هل حقاً تنوي الحركة توسيع الدائرة خارج فلسطين؟ ـ طوال الوقت حددت وحصرت الحركة عملها في مقاومة الاحتلال ولم تبادر الحركة بأي عمل عسكري خارج نطاق الأراضي المحتلة نحن ما زلنا نؤكد على هذه الثوابت لكن هذا الخيار موجود مع أن الهدف الأساسي أن يبقى الصراع داخل حدود الأرض المحتلة وحدود فلسطين واعتقد انه لن يحدث تغيير في المدى المنظور.. لكن يجب أن يدرك الجميع أن الحركة لديها الكثير من الخيارات. ـ افهم أن ثمة استراتيجية قادمة ستنتهجها الحركة؟ ـ لم اعن ذلك بالضبط، لكن أنا أتحدث عن ضرورة أن يدرك العالم انه ليس بالإمكان إبادة الشعب الفلسطيني، ، الشعب الفلسطيني لديه خيارات واسعة. يجب أن يدرك العالم أن هذا الشعب له حقوق و يجب أن يحصل على حقوقه، إذا تجاهل العالم هذه الحقوق و قام بعمليات إبادة للشعب الفلسطيني فبالتالى يجب أن يتوقع ردود فعل من الشعب الفلسطيني. ـ في حال قبول اسرائيل الانسحاب من أراضى عام .1967. ما هو موقف الحركة و هل ستتوقف المقاومة ولو مؤقتاً عند هذا الحد.. أم ماذا؟ ـ عود على بدء أنا أتحدث من حيث المبدأ أن حق المقاومة هو حق مشروع للشعب الفلسطيني طالما بقيت دولة اسرائيل قائمة. لكن أنا لا أستطيع أن أتحدث عن الفرضية الآن.. أنا لا أرى في المدى المنظور أن اسرائيل يمكن أن تنسحب من الضفة و قطاع غزة.. وبالتالى الحديث عن استمرار المقاومة فيما بعد اعتقد لكل حادث حديث.. لكن حق المقاومة سيبقى عنواناً ثابتاً طالما الشعب لم يحصل على حقوقه، لم يحصل على دولة واضحة المعالم و السيادة.. لن يتنازل الشعب الفلسطيني عن فلسطين وحتى يقبل بجزء منها.. ما زلنا نراوح في الخطوات الأولى في عملية التحرير.. إذا تحقق إنشاء دولة و نأمل ذلك لكن في المدى المنظور لا نرى تسويات حقيقية أو تحقيق إنجازات واقعية على هذا الصعيد.. لذلك ستبقى المقاومة عنواناً للشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة. ـ لننتقل إلى سؤال آخر.. غالبا ما نسمع أن حركة الجهاد الإسلامي هي حزب الله فلسطين.. ما رأيكم بهذه المقولة؟ ـ هذه مقولة ظالمة للحركة.. حركة الجهاد حركة إسلامية فلسطينية و لم تكن في يوم من الأيام امتداداً لأية قوة سياسية.. حركة الجهاد نشأت في فلسطين على لهيب المقاومة ومعاناة الشعب الفلسطيني. وبالتالى بعد هذه النشأة وجدت من يتعاطف مع الشعب الفلسطيني ونسجت علاقاتها على أساس من التوافق بينها و بين القوى و مدى اقترابها من وجهة نظر الحركة في المنظور الفلسطيني. نحن كعنوان نعتبر حزب الله في لبنان حزباً إسلامياً مقاوماً واثبت جدارته العملية في المقاومة. لكن حزب الله في لبنان شيء وحركة الجهاد الإسلامي شيء آخر مختلف تماماً، رغم انه قياسا بالاستراتيجيا نجد أن كل القوى الوطنية القومية الإسلامية تتقاطع في عنوان فلسطين و هو القاسم المشترك لكافة القوى السياسية و الجماهير العربية، وحزب الله في لبنان يرفع شعار دعم المقاومة داخل فلسطين ويرفع شعار تحرير فلسطين، فهو عمليا تقاطع مع حركة الجهاد و مع كافة القوى الفلسطينية الأخرى.. لذلك الادعاء بان الجهاد الإسلامي حزب الله فلسطين مقولة منافية للحقيقة، و الحركة لديها رؤيتها الفلسطينية والعربية و الإسلامية. حساسية سياسية ـ لكن حركة الجهاد الإسلامي تمتلك علاقة متميزة مع إيران اكثر من أية علاقة مع الدول العربية؟ ـ هذا الأمر أيضاً يتعلق بموقف الدول نفسها نحن لا ننكر علاقتنا بالجمهورية الإسلامية، لكن مدى علاقتنا بالدول أيضاً له علاقة بمدى موقف هذه الدول من القضية الفلسطينية. نحن نرى بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفاً إيجابياً تجاه نضال الشعب الفلسطيني، ولذلك نرى هذه العلاقة علاقة طبيعية جداً في نضالنا. نحن بحاجة لدعم كبير في مواجهة المشروع الصهيوني.. أيضاً لدينا علاقات بحجم اقل مع دول عربية، ، وأيضاً نسعى لتطوير هذه العلاقات مع كافة الدول العربية، ، لكن سوف تكون محكومة بمدى اقتراب أية دولة من الموقف الفلسطيني وموقف المقاومة داخل فلسطين. بمعنى اقتراب الموقف العربي من مشروعية نضالنا ومشروعية مقاومتنا للاحتلال، هذا الناظم الوحيد لعلاقاتنا مع الدول فقط. ـ ألا ترى أن ثمة حساسية من علاقتكم مع إيران هي التي تباعدكم عن الموقف العربي؟ ـ نحن كما قلت ليس لدينا موقف مسبق من الدول العربية، بالعكس نحن منفتحون على إمكانية علاقات مع أي دولة عربية تقدم المساعدات ولديها أي موقف سياسي واضح تجاه القضية الفلسطينية نحن حساسون من الموقف السياسي فقط. لكننا سوف نكون سعداء جداً بأية علاقة مع الدول العربية، هذا عمقنا الطبيعي. الدول العربية هي امتدادنا الطبيعي، لكن علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية مع كل الأسف تجاوزت عمقنا الطبيعي بحكم ظروف فرضتها معادلة الصراع، لكن الوضع الطبيعي جداً أن تكون علاقة الجهاد الإسلامي مع محيطها اكثر حميمية أو تعادل العلاقة مع الدول الإسلامية الأخرى. بموازاة ذلك نسعى لأن يكون لنا علاقات مع الدول العربية بدون استثناء وسوف نكون فخورين بهذه العلاقة، ولا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن وسطنا العربي، فنحن عرب ومسلمون وبالتالى لا يمكن أن نتجاهل هذه الحقيقة نصاً وروحاً. أي لا نستطيع أن نفصل أنفسنا عن بيئتنا الطبيعية، وامتدادنا الطبيعي، الدول العربية. ـ نسمع أن حركة الجهاد أصبحت تمثل داخل الشعب الفلسطيني خطاً شيعياً.. أين الحركة مما يدور من لغط حول هذا الأمر؟ ـ حركة الجهاد الإسلامي حركة إسلامية سنية، يمكن في فترة من الفترات نتيجة الصراعات داخل السلطة الإسلامية الفلسطينية، و بسبب جو المنافسة على الدور كيل اتهامات لنا. لكن نحن كحركة إسلامية سنية تؤكد على ذلك و لا يوجد أية مبررات لان تكون حركة شيعية، أنا أقول في فلسطين لا يوجد شيعي واحد. فبالتالى هذه اتهامات قائمة على أساس حزبي و على أساس المنافسة داخل الحركة الإسلامية. وللأسف كيلت اتهامات من هذا القبيل في فترات سابقة بسبب علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية، لكن اليوم نلاحظ أن الحركة الإسلامية بمجملها داخل فلسطين تنسج علاقات قوية و حميمة مع الجمهورية الإسلامية. و أيضا كافة القوى الفلسطينية منفتحة على إيران و كذلك لاحظنا في السنوات الأخيرة انفتاحاً عربياً أيضا على إيران، فلماذا هذا الادعاء على حركة الجهاد الإسلامي بأنها حركة شيعية، في فترة من الفترات الذي ميز علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية، معارضتنا للحرب بين إيران و العراق، انطلاقاً من قناعتنا بأنها ضد الأمة العربية و الإسلامية لان ضحاياها من المسلمين بشكل عام وعبرنا عن موقفنا هذا. و على ما يبدو أن هذا الموقف قد فتح شهية الآخرين للحديث عن شيعية هذه الحركة. هذا اتهام و الحقيقة تقول عكس ذلك. سؤالى الأخير هل قمتم بعمل خارجي ما؟ ـ منذ نشأة الحركة لم نقم أو نمارس أي عمل خارج الأرض المحتلة على الإطلاق، وأعتقد أنه لن يكون عندنا أية نية للقيام بأعمال خارج الأرض المحتلة.. عملنا فقط داخل الأرض المحتلة.. حركة الجهاد حركة مقاومة للاحتلال، تسعى لطرد الاحتلال من فلسطين فقط.