قرر وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورتهم الـ 117 بالقاهرة أمس مواصلة التحرك السياسي العربي في الأمم المتحدة ولدى الأطراف المعنية لموقف العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وتوفير الحماية الدولية وذلك طبقا لقرارات الشرعية الدولية وتطبيق إتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية. كما حث الوزراء المنظمات والهيئات الشعبية العربية على مواصلة دعمها لصمود الشعب الفلسطيني وانتقاضته الباسلة ودعوة الدول عربية إلى تشجيع قيام مثل هذه الهيئات في الدول التي لم تنشأ فيها بالإضافة إلى دعم جهود القانونيين العرب في توثيق الجرائم الإسرائيلية وملاحقة مرتكبيها الإسرائيليين قضائيا واعلامياً. وفيما يتعلق بالقدس أكد الوزراء في التوصيات التي صدرت في ختام أعمال إجتماعاتهم على عروبة القدس والتصدي لمحاولات إسرائيل لتهويد المدينة المقدسة وتدنيس آثارها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها العدوانية. ادانة ملاحقة الاحتلال لرجال الدين كما أدان الوزراء ملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرجال الدين الإسلامي والمسيحي ودعوا الدول الأعضاء والأمانة العامة لبذل الجهود لدى الهيئات الدولية المعنية لوقف هذه الممارسات وضمان حرية الأديان في القدس المحتلة. وأكد الوزراء عدم شرعية محاولة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبروا أقدام أية دولة على نقل سفارتها إلى المدينة المقدسة قبل التوصل إلى حل حول الوضع النهائي للمدينة انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية مع التأكيد على الإلتزام بقرار القمة العربية الحادي عشر الخاص بقطع جميع العلاقات مع أية دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو تنقل سفارتها إليها وبصدد قضية اللاجئين الفلسطينيين حمل مجلس الجامعة إسرائيل المسئولية الاخلاقية والقانونية والسياسية عن نشوء وإستمرار مشكلة اللاجئين وأكدوا رفضهم محاولات التوطين بكافة أشكاله والتمسك بحل قضية اللاجئين وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 194 لعام 1948م. وأكد الوزراء على ضرورة إستمرار ووكالة الأونروا في تقديم خدماتها وعدم إنهاء أو توقف أو تقليص لتلك الخدمات حتى يتم حل قضية اللاجئين على أساس قرارات الشرعية الدولية. وحث المجلس الدول العربية على تنفيذ قرار مجلس الجامعة رقم 4645 لعام 1987 برفع نسبة مساهماتها في الميزانية السنوية للوكالة إلى المستوى الذي كانت عليه عام 1981 وهي 8 بالمئة. وبشأن قضية الاستيطان طالب الوزراء بالعمل على تفعيل اعلان جنيف الصادر عام 2001 والذي يدعو إلى الامتناع عن القيام بأي انتهاكات لاتفاقية جنيف الرابعة. وشدد الوزراء على عدم شرعية إقامة وتوسيع المستعمرات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 465 لعام 980 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة. تفعيل المقاطعة الأوروبية لمنتجات المستوطنات وطالب مجلس الجامعة الإتحاد الأوروبي بتفعيل قراره الخاص بحظر استيراد منتجات المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية وناشد الدول والمنظمات غير الحكومية ببذل الجهود من أجل مقاطعة هذه المنتجات وقطع العلاقات التجارية مع منتجيها ومورديها. وطالب المجلس المجتمع الدولي بالعمل على وضع حد للجرائم والتحديات التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي وحمل إسرائيل المسئولية عن هذه الجرائم. وحث المجلس الدول العربية التي تساهم في صندوقي الاقصى والإنتفاضة على الاعلان عن مساهماتها وكذا الدول المساهمة على رفع نسبة مساهمتها في رأس مال هذين الصندوقين حتى تتمكن إدارة الصندوقين من الوفاء بالإلتزامات المالية التي أقرتها القمة العربية. كما قرر الوزراء التقدم للقمة العربية في بيروت بطلب مبلغ لا يقل عن 600 مليون دولار لتغطية عجز موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية لمدة سنة كاملة بالإضافة إلى سداد مبلغ الـ 90 مليون دولار كتسهيلات من الصندوقين مما يجعل مبلغ الحد الأدنى المطلوب يعادل 750 مليون دولار بواقع 55 مليون دولار شهريا على مدى سنة. وأعرب المجلس عن تقدير جهود الأمين العام التي يبذلها من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني من خلال الحرص على وصول المساعدات الرسمية العربية إلى السلطة الوطنية ورعايته للتبرعات الشعبية لصالح حساب دعم صمود الشعب الفلسطيني. وبصدد قضية الجولان المحتل أكدت الدول العربية على دعمها ومساندتها الحازمة لمطلب سورية العادل وحقها في استعادة الجولان العربي السورى كاملا إلى خط الرابع من يونيو 1967. كما أكد الوزراء تضامنهم الكامل مع سوريا ولبنان والوقوف معهما في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضدها واعتبار أي اعتداء عليها اعتداء على الأمة العربية. وأدان المجلس إسرائيل بشدة لإستمرارها في احتلال أراض لبنانية ومواقع على الحدود اللبنانية واعتقال اللبنانيين في سجونها وأكدوا على دعمهم للبنان في استكمال تحرير أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي حتى الحدود المعترف بها دوليا بما في ذلك مزارع شبعا وطالبوا بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وإزالة الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي. وطالب الوزراء المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتقديم التعويضات إلى لبنان عن الإضرار والخسائر الناجمة عن أعتداءاتها المتكررة على أرضيه. تأكيد حق عودة اللاجئين وأكدوا على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى ديارهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية. كما دعا الوزراء الدول العربية التي لم تصدر قانون المقاطعة الموحد إلى إصداره مع إتخاذ ما يلزم لتفعيل دور اللجان الاقتصادية المشتركة المتواجده في الخارج للجامعة العربية. وقرر الوزراء بحث موضوع الغاء التشريعات المضادة للمقاطعة العربية التي شنتها كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وهولندا وكندا مع طلب إلى البرلمانات العربية السعي لدى برلمانات هذه الدول لإلغاء تلك التشريعات. وفيما يتعلق باحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث أكد الوزراء تأكيدا مطلقا على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وأيدوا كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دول الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة. واستنكر الوزراء استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس إحتلالها للجزر الثلاث وإنتهاك سيادة دولة الإمارات وأدانوا إقامة حكومة إيران لمنشآت وتنمية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية. وطالب الوزراء إيران بترجمة رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية وازالة التوتر إلى خطوات عملية سلمية قولا وعملاً. ودعا المجلس إيران إلى الإستجابة للدعوات الجادة المخلصة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات ومن دول مجلس التعاون الخليجي ودول اعلان دمشق والدول العربية إلى حل النزاع حول جزر الإمارات المحتلة من خلال المفاوضات المباشرة الجادة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لبناء الثقة وتعزيز الأمن و الإستقرار في منطقة الخليج العربي. المطالبة برفع العقوبات عن ليبيا والسودان وبصدد الإجراءات القهرية على ليبيا طالب الوزراء مجلس الأمن برفع العقوبات عن الجماهيرية الليبية رفعا فوريا ونهائيا لايفائها بما تطلبته قرارات مجلس الأمن. كما قرر الوزراء قيام الدول العربية مجتمعة بالغاء العقوبات الموقعة على ليبيا واعتبارها في حل من الإلتزام بها تمشيا مع قرارات مجلس الجامعة والقمة العربية لكونها فقدت مبرراتها. ودعا الوزراء الولايات المتحدة إلى الدخول في حوار مباشر ومتكافئ مع الجماهيرية الليبية لبحث وتسوية ما قد يكون حائلا لتطبيع العلاقات الثنائية. وأبد الوزراء في هذا الصدد حق ليبيا المشروع في الحصول على تعويضات عادلة عما اصابها من أضرار مادية وبشرية بسبب العقوبات مع إستمرار هذا الموضوع بندا دائما على جدول أعمال المجلس إلى أن يتم اغلاق الملف نهائياً. وبشأن الوضع في الصومال دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وإعادة بناء وأعمار الصومال مع دفع الجهود الرامية إلى إنشاء آلية إقليمية تضم المنظمات الدولية والإقليمية والدول المعنية بالأزمة الصومالية. وجدد الوزراء دعوتهم للولايات المتحدة إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على السودان لتعزيز جهود عملية السلام هناك. وبصدد دعم جمهورية جزر القمر دعا الوزراء الدول العربية والمصارف والصناديق التي لها ديون لدى جمهورية جزر القمر إلى إسقاط هذه الديون. ادانة حاسمة للإرهاب وفيما يتعلق بمخاطر السلاح النووي الإسرائيلي وأسلحة الدمار الشامل وتهديدها للأمن القومي العربي أكد الوزراء على تعزيز التنسيق بين الدول العربية ومواصلة التحرك العربي الجماعي لتحقيق قرار الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. كما قرر الوزراء الموافقة على إنشاء مجلس لوزراء المياه العرب لينعقد بشكل دوري بالإضافة إلى الموافقة على إنشاء مجلس وزاري متخصص للشئون الدينية والأوقاف العربية. وأكد مجددا رفضه القاطع والحاسم للإرهاب بكافة أشكالة وصوره وأيا كانت دوافعه ومبرراته والتمييز بينه وبين حق الشعوب في مقاومة الإحتلال والعدوان الأجنبي. ورفض المجلس الصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين وأستنكار المضايقات التي يتعرض لها بعض الرعايا العرب والمسلمين في بعض الدول. وأعرب المجلس عن قلقه في استمرار تركيا في إقامة السدود والمشاريع على نهري الفرات ودجلة دون التشاور المسبق مع الدولتين المتشاطئتين العراق وسوريا ومتابعة الدور الإسرائيلي المتنامي في مشاريع «جاب» التركية وخطورته على الأمن المائي العربي. كما أعرب المجلس عن قلقه البالغ عن تنامي التعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل وطالب المجلس تركيا بالعمل على إعادة النظر في هذا التعاون.