واصل جيش الاحتلال الصهيوني أمس عدوانه على الشعب الفلسطيني، غير مكتف بالمجازر التي ارتكبها يوم «الجمعة الحمراء» والتي أدت وفق مصادر فلسطينية الى استشهاد نحو 60 شخصاً، واصابة المئات، حيث هاجمت مروحيات له يوم أمس أهدافاً أمنية في غزة، كما توغلت قوات الاحتلال التي اعتقلت نحو 400 فلسطيني في شمال خانيونس، وفي هذه الأثناء اعتبرت السلطة الوطنية تصريحات الارهابي شارون حول التفاوض تحت النار لا تكفي بدون وقف العدوان الذي أدانته واشنطن بتحفظ وأدانت معه الجانب الفلسطيني، فيما طالبت أوروبا بوقف العنف. فقد أكد ناطق رسمي باسم السلطة الوطنية ان الشعب الفلسطيني قدم يوم الجمعة 59 شهيداً و753 مصاباً برصاص الاحتلال. لكن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أكدت ان عدد الشهداء بلغ 60 شهيداً سقطوا خلال مواجهة العدوان الغاشم للجيش الصهيوني. في هذه الأثناء واصل الطيران الاسرائيلي أمس غاراته على غزة حيث اصيبت امرأتان في قصف نفذته مروحيات اسرائيلية بالصواريخ لمقري الشرطة والاجهزة الامنية وسجن غزة المركزي في مدينة غزة وشمالها. واكدت مصادر طبية ان جريحتين بينهما شرطية اصيبتا في القصف على مقر شرطة الشيخ رضوان شمال غزة. واصيب المركز بثلاثة صواريخ ادت الى تدمير المبنى واصابة منازل مجاورة بأضرار. وقالت مصادر امنية ان «المروحيات الاسرائيلية من نوع اباتشي اطلقت صاروخين على الاقل على مبنى السرايا، المقر الرئيسي للاجهزة الامنية الفلسطينية حيث مقر سجن غزة المركزي». وسقط الصاروخان على مقر اللجنة العلمية التابعة للأمن العام الفلسطيني في المقر نفسه. ومن جهة ثانية اكد ناطق باسم الامن العام الفلسطيني ان الجيش الاسرائيلي توغل فجر أمس في منطقة حي الامل غرب مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة مستخدما اربع دبابات واربع سيارات جيب عسكرية وجرافتين «حيث هدمت الجرافات العسكرية سبعة منازل للفلسطينيين في المنطقة». وكان ناطق عسكري اسرائيلي اعلن ان مروحيات الاسرائيلية قامت بقصف وتدمير مبنى مهجور بخانيونس كان فلسطينيون يستخدمونه «باستمرار» كما قال الناطق الاسرائيلي مركزا لاطلاق النار على المستوطنين والجنود الاسرائيليين. وكانت الدبابات الاسرائيلية التي بدأت عملية توغل واسعة في منطقة طولكرم، شمال الضفة الغربية، فجر الخميس، لاتزال صباح أمس تحتل مدينة طولكرم والمخيم الموجود فيها وتحاصر مخيم نور شمس الذي كانت احتلته الجمعة. واكدت مصادر طبية لوكالة فرانس برس وجود 15 جثة في مستشفى المدينة لفلسطينيين قتلوا خلال عمليات التوغل والاقتحام في المنطقة منذ فجر الخميس. وأكدت مصادر عسكرية اسرائيلية السبت ان اكثر من 400 فلسطيني، بينهم ستون عنصرا في اجهزة الامن، اعتقلوا في مخيم طولكرم خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة ونقلوا الى اسرائيل للاستجواب. وقالت المصادر ان الجيش الاسرائيلي واصل السبت عمليات الاقتحام والتفتيش في المخيم بحثا عن «ارهابيين وفلسطينيين مسلحين آخرين» على حد زعمه. وقالت الاذاعة العسكرية ان المسئولين في الجيش يقدرون بمئة عدد الفلسطينيين المسلحين الذين لايزالون مختبئين في المخيم. وكان تبادل لاطلاق النار لا يزال يسمع في المخيم أمس ولكن بصورة اقل كثافة. واكدت مصادر فلسطينية انه لم تحدث عمليات استسلام وان الاسرائيليين طلبوا عبر مكبرات الصوت من سكان مخيم طولكرم الذين تتراوح اعمارهم بين 14 و40 سنة ان يتجمعوا في ساحة مدرسة المخيم. وقال مدير المخيم محمد ابو شادي ان القوات الاسرائيلية نقلت حوالي مئة من الموقوفين الى معتقل بيتونيا قرب رام الله، بالضفة الغربية. وأكدت المصادر ان الجيش الاسرائيلي سمح أمس لسيارات الاسعاف بالدخول الى المخيم. وقال رئيس بلدية المدينة محمود الجلاد ان «سكان مخيم ومدينة طولكرم وعددهم 70 الفا يخضعون لمنع تام للتجول وهم محرومون من المياه والكهرباء منذ الخميس». واضاف في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس الجمعة «لم يعد للسكان مياه الشرب لانه لا يمكن لاحد الوصول الى المولدات التي تسمح بنقل المياه من الابار الارتوازية. كما تنقصنا الادوية والخبز». وقال «اننا مدنيون ونطلب حماية الاسرة الدولية لوقف استمرار المجازر. ان (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون رجل مجنون لا يخاف الله وسينتهي في مزبلة التاريخ». وفي غضون ذلك أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان اثنين من عناصرها استشهدا مساء أمس الأول في محاولة لاقتحام موقع عسكري للاحتلال شمال غزة. وقالت الجبهة ان الشهيدين هما فارس ابراهيم ضابط وابن عمه وسام سليمان شاب من سكان حي الزيتون بغزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أمس ان فلسطينيا استشهد متأثرا بجروح اصيب بها جراء اطلاق جنود اسرائيليين النار عليه في مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية. ومع وفاة زياد جراد (40 عاما)، يرتفع الى ثمانية عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في منطقة طولكرم منذ امس الأول اثناء عمليات توغل شنها الجيش الاسرائيلي. سياسياً قال نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامي للرئيس ياسر عرفات رداً على تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه «لابد من وقف العدوان والمجازر التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني»، مشيراً الى انه ليس هناك حل عسكري دون حل سياسي. وأضاف أبو ردينة ان المطلوب من حكومة شارون هو وقف هذه المجازر التي لاتزال ترتكب لأن التصريحات وحدها لا قيمة لها. في غضون ذلك وجهت وزارة الخارجيه الامريكيه انتقادا جديدا للتصرفات والسياسات الاسرائيلية وسط استمرار الهجمات الاسرائيلية على اهداف فلسطينيه. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان المسئولين فى بلاده يشعرون بقلق شديد بسبب الانباء المتكررة عن مهاجمة القوات الاسرائيلية لسيارات الاسعاف الفلسطينية سواء عن قصد او بدون قصد ولاخرين يعبرون يعبرون نقاط التفتيش بسبب حالات طارئه. وأكد انة لابد للقوات الاسرائيلية ان تتحلى بأقصى درجات ضبط النفس والانضباط لتجنب الحاق الاذى بمزيد من المدنيين الفلسطينيين. كما انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فى تصريحات له الليلة قبل الماضية ما اسماها ب«الاعمال البشعة من الارهاب» التى يرتكبها الفلسطينيون، على حد تعبيره، ولكنه قال ايضا ان على رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون ان يعيد التفكير فى استراتيجيته الخاصة بعمليات الانتقام العسكريه. واضاف ان على شارون ان يمعن النظر فى سياستة لرؤية ما اذا كانت ستحقق نجاحا، مشددا على ان اعلان الحرب ضد الفلسطينيين ومحاولة حل المشكلة عن طريق العمل العسكرى لا يؤدى الى تحقيق اى شيء. أما رئاسة الاتحاد الاوروبي فقد طالبت طرفي نزاع الشرق الاوسط بوقف موجة العنف، وأعربت عن ترحيبها بالجولة المرتقبة التي سيقوم بها الوسيط الامريكي أنتوني زيني في المنطقة. ووجهت أسبانيا، التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا، النداء في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، وقالت انه يصب في مصلحة شعبي الجانبين الذين هم ضحايا موجة الارهاب والعنف.وفي معرض ترحيبة بجولة زيني، قال بيان رئاسة الاتحاد الاوربي ان الجولة تظهر أن الولايات المتحدة ترغب الان في أن تسعى بشكل أقوى لايجاد تسوية سلمية لنزاع الشرق الاوسط. من جانبه انتقد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عمليات الجيش الاسرائيلي قائلاً ان حكومة شارون أعطته شيكاً على بياض لقتل الكثير من الفلسطينيين. أما رئيس الوزراء الهولندي فقد دعا شارون الى العودة الى الصواب، مشيراً الى ان الهجوم على المخيمات بمثابة تخطي المألوف. غزة ـ ماهر ابراهيم: