على طريقة وضع العصا في العجلة أو وضع العربة أمام الحصان تسعى إسرائيل بكل السبل لتفريغ مبادرة الأمير عبد الله من محتواها بالتخطيط للحصول على التطبيع قبل الحديث، عن أي التزامات واستحقاقات إسرائيلية رغم أن المبادرة تقوم على مبدأ الاعتراف والتطبيع مقابل الأرض. ومن هذا المنطلق تروج إسرائيل عبر وسائل إعلامها المختلفة لضرورة ترتيب لقاء بين الأمير عبد الله ومسئولين إسرائيليين وكذلك لمزاعم بأن يهوديا كان له دور بارز في المبادرة السعودية. تقارير عديدة ركزت على هذا الاتجاه كان أبرزها ما نشر في «يديعوت احرونوت» ومعاريف في الأسبوع الماضي حول الدور الذي قام به «هنري سيجمان » الرئيس السابق للكونجرس اليهودي الأمريكي وقيادي منظمة أهلية معنية بشئون الشرق الأوسط ومقرها نيويورك ووفقا لتلك التقارير فقد قام «سيجمان71 سنة فور نشر الحوار الذي أدلى به الأمير عبد الله لتوماس فريدمان في النيويورك تايمز باستغلال علاقاته المتشعبة في العالم العربي واتصل بمكتب الأمير عبد الله . السعوديون أجابوا على أسئلته وسمحوا له بعرض ما سمعه منهم لكي يوافقوا على نشر ما كتبه في حالة تعبيره عن مواقفهم وبالفعل وافقوا على نشره مقال أرسله من تل أبيب لواشنطن. من ناحية أخرى كشفت التقارير الإسرائيلية أن «هنري سيجمان» يعد بمثابة «الطفل السيئ» من وجهة نظر الإسرائيليين لكثرة انتقاداته للسياسات الإسرائيلية على صفحات المجلات الأمريكية على الرغم من أن والده كان من قيادات حزب «المزراحي» الصهيوني الديني في بلجيكا قبل أن يهاجر لأمريكا. كما كشفت هجومه الحاد خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل على شيمون بيريز لموقفه المؤيد لسياسات شارون الأمر الذي يسهل من وجهه نظر «هنري سيجمان» على الإدارة الأمريكية أن تؤيد مواقف الحكومة الإسرائيلية. ورفضه تحميل عرفات مسئولية فشل مفاوضات كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة. من ناحية أخرى شدد عدد من كبار المراقبين والسياسيين في تل أبيب على ضرورة اغتنام العرض وقبوله على الفور باعتباره قطعة حلوى لا يمكن رفضها أو التلكؤ في قبولها حتى لا يتراجع الأمير عبد الله وينفذ تلويحه بالتوقف عن دعم المبادرة وعدم طرحها على القمة العربية في بيروت (في نهاية مارس الحالي) طالما أن شارون مستمر في سياسة القمع التي يتبعها. وعلى الصعيد الدولي أعتبر «عقيفا الدر» المحلل السياسي لجريدة هاارتس أن الإدارة الأمريكية ستؤيد في الأغلب المبادرة السعودية.