الملف السياسي:أكد مفكرون سياسيون ان المبادرة التي طرحها الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي حركت الاجواء الراكدة على ساحة العمل السياسي في الشرق الاوسط، ووصفوا في تصريحات لـ «لملف السياسي»، هذه المبادرة بإنها نقلة نوعية في العمل السياسي العربي لالقاء الكرة في الملعب الامريكي الاسرائيلي الرافض للحل على اسس القرارات الدولية. يقول السير سيرل تاونسند عضو مجلس العموم البريطاني ومدير مجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني كابو، ان المبادرة السعودية فرصة حقيقية للسلام في الشرق الاوسط ، مؤكدا ان السعودية لاعب رئيسي في المنطقة وقادرة على التمسك بخيار الحل الشامل الذي يعيد للشعب الفلسطيني حقه في اقامة دولته المستقلة. وردا على سؤال حول ماذا كانت المبادرة السعودية ترمي لاعادة المسيرة السلمية الى قاعدة مبادئ مدريد الارض مقابل السلام وفقا لقراري مجلس الامن وعودة الدول العربية الى احتضان العملية السلمية قال السير تاونسند ان الحل الامثل للقضية الفلسطينية يكمن في تنفيذ قراري الأمم المتحدة 242 و 338، واضاف «أن صديقي اللورد كارينجتون هو الذي وضع هذه القرارات في مجلس الأمن، ولا شك أنه كان سيدخل بعض التعديلات اليوم إذا ما كان على قيد الحياة». وقال «إذن الحل يكمن في انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ويجب قيام دولة فلسطين مع الاعتراف بوجود الكيان الإسرائيلي، ويجب تأكيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين واحترام أمن إسرائيل». ومضى يقول «غير ان المبادرة السعودية لم تبتعد عن قراري مجلس الامن 242 و338 بل انها تستند اليهما في مسألة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ووجه انتقادات حادة للموقف البريطاني حول المساواة بين الجلاد والضحية في فلسطين، وقال إذا كان لك أن تنفذ قراري مجلس الأمن 242 و 338، عليك أن تحدد بصورة واضحة. من المسئول عن عرقلة تنفيذ هذه القرارات؟ واشار ضمنا الى ان اسرائيل هي المسئولة عن عرقلة تنفيذ القرارين 338 و 242 التي انطلقت منهما المبادرة السعودية . ومضى البرلماني البريطاني يقول: انني أرحب بالمبادرة السعودية التي اطلقها الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية، واضاف «يجب على السعودية أن تلعب دوراً فعالاً لأنها لاعب أساسي في المنطقة ولديها علاقات قوية مع الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بجدوى المراهنة على أي دور ايجابي لمجرم الحرب الاسرائيلي شارون يسهل الوصول الى أي نوع من التسوية السلمية لانه ليس لديه اجندة سياسية بل عسكرية فقط قال ان شارون مجرم حرب مثله مثل مجرمي الحرب في يوغوسلافيا وقال الا انه يجب العودة إلى تقرير لجنة ميتشيل وتفاهم تينيت، ونقر أن العودة إلى هذه الأسس ستظل هدفاً بعيد المنال في ظل وجود إرييل شارون على رأس الحكم في إسرائيل. وحول موقف بريطانيا من المبادرة السعودية قال «ان من الأفضل لبريطانيا أن تقترب أكثر إلى الاتحاد الأوروبي من ناحية السياسة الخارجية، وحتى ولو كان ذلك يعني الابتعاد عن الولايات المتحدة. «مؤكدا ان أكبر خطأ ارتكبته بريطانيا في القرن الماضي هو وعد بلفور الذي صدر في ظل ظروف الحرب العالمية الأولى، في الوقت الذي كان فيه مئات من جنودنا يموتون في خنادق وكنا في أمس الحاجة إلى دعم دولي». وأضاف «كنا نعرف أن هناك شعباً في فلسطين وأن عبارة «أرض بلا شعب لشعب» بلا أرض كانت مجرد أكذوبة، فقد كان هناك حوالي ثلاثة أرباع مليون نسمة من الفلسطينيين عند ميلاد الدولة العبرية..»، وقد تم تهجير السكان من 418 قرية وإيوائهم في 55 مخيماً للاجئين وزرعت الألغام في القرى المهجورة حتى لا يعود الناس إليها. المبادرة خطوة الى الامام من جانبه اكد بول فندلي عضو الكونجرس الأمريكي السابق وهو مفكر سياسي امريكي معروف، ان مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز تركت اثارا ايجابية لدى الامريكان والاوروبيين الباحثين عن مخرج للازمة الراهنة والخطيرة في الشرق الاوسط. وقال فندلي الذي زار الامارات مؤخرا بدعوة من مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان المبادرة التي قدمها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي تحقق التعايش بين العرب والفلسطينين مع الاسرائيليين وتضمن للاجيال القادمة المتعطشة للسلام مزيدا من الرخاء والاستقرار والامن اذا تم التجاوب مع المبادرة وتطبيقها بتعقل وبشكل عادل ومنصف، واضاف «ان ذلك سوف يؤدي إلى تناقص التأثير الذي تعمل به الجماعات المتطرفة لدى الجانبين»، وردا على سؤال عما اذا كانت المبادرة السعودية قادرة على احداث تغيير في الموقف الامريكي ازاء الحل الشامل في الشرق الاوسط قال «ان هذه المبادرة جاءت في وقتها تماما وذكر انها «تحمل الأمل وتحاول ان تلغي تلك الغمامة التي بثتها حمامات الدم، والصراع العسكري . وحول توقعاته لمدى قبول اسرائيل وامريكا لهذه المبادرة كصفقة شاملة في ظل غياب أي برامج سياسية للحل لدى كل من شارون والرئيس بوش قال المفكر الامريكي المعروف بول فندلي انه لا يتوقع ان يلغي كلا الطرفين حمامات الدم أو ان تضيع من الذاكرة حتى إذا اتفق شارون وعرفات وتبادلا وجهات النظر وأقرا مبادرة الأمير عبد الله، فانه يمكن ان يكون هناك خلاف على الحدود، وذلك فإن وجود قوات أمريكية على الحدود بين الطرفين أمر أساسي لضمان تطبيق الحل. وعما اذا كان الدور الامريكي هو الحاسم في نجاح المبادرة او فشلها قال فندلي لابد من مواصلة التأكيد على أهمية مبادرة الأمير عبد الله، وعلى الرئيس بوش المضي قدما في تنفيذ هذه المبادرة عبر تدخل امريكي مباشر في المنطقة والرئيس بوش هو الشخص الوحيد الذي يُمكن أن يقوم بذلك. وناشد الرئيس الأمريكي التدخل لوقف حمامات الدم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إن الخسائر في الأرواح أصبحت مظهراً يومياً، والظلم الواقع على الفلسطينيين هو الأسوأ من نوعه، والأشد كثافة ووحشية واضطهاداً عبر سنوات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين التي ناهزت خمسةً وثلاثين عاماً. وأضاف ان العدوان العسكري الإسرائيلي باحتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هو الأطول والأبشع في التاريخ، وسواء أدرك الرئيس بوش ذلك أو لم يُدركه فإنّ على حكومة الولايات المتحدة أن تتحمل القدر الأكبر من المسئولية عن ذلك الاضطهاد. ووصف الولايات المتحدة بأنها شريك كامل في العدوان ضد الفلسطينيين لأنها هي التي تمنح إسرائيل على الدوام ودون انقطاع البنادق والقنابل والطائرات الحربية. وأكد أنه يشعر كأمريكي بالعار لما يحدث، وعندما تقرأ الأجيال الأمريكية المقبلة تاريخ شراكة الولايات المتحدة لإسرائيل في تدمير الشعب الفلسطيني وإذلاله، وقال «إن التحيز الدائم في سياستنا الشرق أوسطية يمثل اعتداءً على أعظم مبادئ الأمة وسماتها. وبعد أن عرفت قوة اللوبي الإسرائيلي الأمريكي أدركت على الفور أن العنصر المفقود في السياسة الأمريكية ليس في «المعرفة» ذاتها بل في الالتزام بمبادئ العدل التي تشكّل الأساس لدستور الولايات المتحدة. وردا على سؤال حول ماذا كانت المبادرة تمثل فرصة لنزع صفة الراعي الرئيسي الوحيد من واشنطن عبر اشراك المنظمة الدولية وقوى دولية اخرى في المسيرة السلمية قال «اذا اتخذ بوش موقفاً ليحرز تقدماً فيما يتصل بإقامة دولة للفلسطينيين فإنني أعتقد بأن شعبيته ستتقدم بشكل مذهل في العالم الإسلامي، وتنتعش الآمال بسرعة في كل من إسرائيل وفلسطين. واشار الى ان العام الحالي يعتبر أفضل وقت لجورج دبليو بوش للتحرك نحو تحقيق العدل للفلسطينيين. فلن تكون شعبيته أعلى عما هي عليه الآن، وأحياناً ما تتفوق على شعبية كل سابقيه، وإن أي تحرك بناء نحو الدولة الفلسطينية ـ من خلال وضع شروط دقيقة على أية معونة أمريكية مستقبلية لإسرائيل على سبيل المثال ـ سوف تسعد ملايين الأمريكيين الذين يؤيدون حقوق الإنسان العالمية، ويشجبون وحشية نظام شارون. ولكي يبني الثقة بين الفلسطينيين، فإن على بوش أن يبين أنه يفضل «الدولة» القادرة على البقاء. وقال «ينبغي أن يقول بكل وضوح ان على إسرائيل أن تنهي سيطرتها على المستوطنات اليهودية المتناثرة في الأراضي المحتلة، وأن على كافة القوات الإسرائيلية أن ترحل. واقتراح فندلي أن تسحب إسرائيل قواتها إلى حدود قريبة من تلك التي كانت موجودة قبل يونيو 1967، ولا تتولى أية سلطات في الحدود الجديدة لفلسطين. وتقوم الوحدات الأمريكية ـ سواء بمفردها أو كعنصر أساسي لقوة دولية ـ بمراقبة الحدود بين إسرائيل وفلسطين إلى ما لا نهاية. وتصبح المستوطنات أجزاء من فلسطين، وليست مراكز يهودية تابعة لإسرائيل، وأن تتعهد فلسطين بعدم بناء أية قوة عسكرية من أي نوع وأن تسمح للأمم المتحدة بأعمال التفتيش المنتظمة للتأكد من التزامها بهذا التعهد. وتساءل فندلي « هل يستغل الرئيس جورج بوش هذه الفرصة ؟» واجاب قائلا «إن كل ما يحتاج إليه هو أن يلتزم بالوصية التي أوصى بها الله نبيه موسى في سفر التثنية في التوراة : «اعمل من أجل العدل.. والعدل فقط».