كل الأمور باتت جاهزة لأن تستضيف بيروت القمة العربية المقبلة بعد حوالي اقل من شهر. لكن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي ـ احد الوزراء الثلاثة اعضاء اللجنة التحضيرية لها إلى جانب وزيري الخارجية محمود حمود والثقافة غسان سلامة ـ يرفض الغوص في الحديث عن القرارات المرتقب صدورها عنها ويكتفي بالاشارة إلي المأمول، والتحديات، والسلبيات، والايجابيات المطلوب تثميرها رغم «شحها». ويربط ما يقوله بتمنيات «مواطن عربي صالح ومؤمن بقوميته وعروبته، ووجوب نهوض الامة لقهر اعدائها». ففيما أكد ان لبنان بات جاهزاً، واتخذ التدابير اللازمة لاستضافة القمة، وتأمين المقومات اللوجستية لانعقادها، اعرب العريضي عن امله بأن تكون مختلفة عن القمم السابقة: «نظراً للظرف المصيري الراهن في المنطقة والعالم»، الامر الذي يتطلب ان تكون قمة مميزة بنوعية قراراتها. ويتوقف عند ابرز التحديات التي يفرزها ذلك الظرف، ويضعها على طاولة القمة ومناقشاتها، وبالتالي القرارات المأمولة منها، خاصة: لجهة الحرب المفتوحة، حرب الابادة التي تخوضها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني... ومحاولة قتل اتفاق اوسلو.. وتصفية مصير القدس بالكامل.. وتشجيع عودة اليهود إلى فلسطين، وتهجير اعداد ضخمة من الفلسطينيين منها... وذلك في ظل ضوء اخضر أمريكي، وانحياز كامل في الادارة الأمريكية لصالح إسرائيل، تحت اقنعة مختلفة تتخذ من الإرهاب عنواناً عريضاً منذ 11 سبتمبر الماضي. وفي تقدير الوزير اللبناني انه ستكون لكل ذلك وما شابه: الكثير من النتائج السلبية على المستوى العربي.. الأمر الذي يفرض متطلبات عديدة امام القمة ليس اقلها دعوة الولايات المتحدة إلى مبادرة عادلة وغير منحازة لاحياء المفاوضات تمهيداً للتوصل إلى سلام عادل وشامل، اضافة إلى الانفتاح على أوروبا، وتوطيد العلاقات بها، وتأمين قيام تضامن عربي ـ عربي ولو بحده الأدنى. ومن الايجابيات التي يلحظها العريضي: تحول طفيف في الموقف الامريكي برز مؤخراً. لكننا نأمل ان لا يكون مجرد تحذير امريكي قبل انعقاد القمة العربية. لكن بانتظار جلاء الامور، واتخاذ الخطوات العربية الجماعية المطلوبة، يبقى ضرورياً برأيه تدعيم قدرات الصمود والتصدي في مواجهة إسرائيل، ودعم الانتفاضة والمقاومة ولبنان، وحماية الخاصرة السورية. لذلك يرفض العريضي انسحاباً فورياً للقوات السورية من لبنان: «نحن نتحدث عن اعادة تموضعها فقط الان.. صحيح ان السوريين يخطئون احياناً في لبنان لكنهم ليسوا جمعية خيرية، انهم دولة ونظام ولهم مصالحهم». التحضيرات للقمة وتوقعاتها عن الاستعدادات التي انجزها لبنان حتى الآن لاستضافة القمة العربية يقول العريضي: لبنان هو البلد المضيف، وبالتالي يتحمل مسئولية كل الاجراءات والتنظيم الذي يجب ان يعد، لكي تكون القمة قمة ناجحة ان لجهة اللوجستية، او الاعلام، او الحضور، أو الامن، أو إلى ما هنالك. الحقيقة ان لبنان بات جاهزاً، وقد اتخذت كل التدابير اللازمة، والعمل جاء لتوفير افضل مناخ لعقد القمة من هذه النواحي. يبقى الموضوع السياسي في الحقيقة، وهو لا يتعلق بلبنان فقط، انما بالدول العربية مجتمعة، لان القمة هي قمة عربية، انها على الارض اللبنانية، صحيح، لكن القرارات التي ستصدر عنها لا يتخذها لبنان فحسب، هو دولة من هذه الدول العربية، اي لها رأيها، وموقعها، ودورها، ولها مناخها أيضاً الذي تنعقد في ظله هذه القمة، وهو مناخ التحرير والاندحار على إسرائيل، ويأتي خيار المقاومة كخيار أساسي ومهم في اطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لكن في النهاية تصدر القرارات عن القمة مجتمعة، أي عن القادة العرب مجتمعين. ـ انها مختلفة عن سابقاتها اذن؟ ـ يفترض ان تكون مختلفة عن القمم السابقة، لان الظرف الحالي الآن هو ظرف مصيري لما للكلمة من معنى. سبق وقلنا، في اكثر من موقع ومكان، اننا امام عالم جديد بعد 11 سبتمبر ثم نحن امام تطورات دراماتيكية خطيرة تشهدها القضية الفلسطينية، وبالتالي نحن امام مرحلة تفترض منا اتخاذ مواقف تكون في مستوى هذه التحولات العالمية والمخاطر التي تعيشها المنطقة في هذه المرحلة، ولذلك يفترض ان تكون القمة قمة مميزة، قمة نوعية بقراراتها وبمواقفها. نحن لا نبالغ في التوقعات، لكن نتطلع على الاقل الى تأكيد تضامن عربي بين كل الدول العربية، انطلاقاً من قراءة واضحة لجهة المخاطر التي تستهدفنا». ثم يلفت العريضي إلى ابرز هذه المخاطر بقوله: في مقدمتها الخطر الإسرائيلي الكبير، والهجوم الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. بل نستطيع ان نقول ان الحرب المفتوحة ضد هذا الشعب هي حرب ابادة وتدمير للسلطة الفلسطينية ولبنى هذه السلطة، والمقومات الاساسية لحياة الشعب الفلسطيني. ثمة محاولة لقتل اتفاق اوسلو، وبالتالي لجر المنطقة إلى صراع مفتوح في اطار هذا الارهاب الذي تمارسه حكومة «ارييل» شارون، لابد من اتخاذ موقف من هذه المسألة. ثمة قرارات مصيرية أيضاً تتخذها الحكومة الإسرائيلية وهي تستهدف الشعب الفلسطيني وقضية القدس وعودة اللاجئين، فهي ترفض هذه العودة، والتنازل عن شيء من القدس. بل تعتبر القدس هي العاصمة الابدية الموحدة الكبرى في تاريخ إسرائيل، هذه مسائل لابد من التوقف عندها، ثم هناك موضوع الإرهاب والموقف الإسرائيلي منه، او بالاحرى التعريف الاسرائيلي له، ثم الموقف الامريكي المنحاز بالكامل إلى اسرائيل، كذلك الخلافات العربية ـ العربية، والاستهدافات العربية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ما يستهدف العرب من خلال ما يسمى بـ «محور الشر»، والتهديدات التي تطلق الآن ضد العراق، ومحاولات استهداف العراق. قد يكون لنا موقف من السياسة العراقية، ومن طبيعة النظام في العراق. وقد يكون لاي انسان موقف، لكن عندما يقولون انهم يريدون التغيير فهم يناقضون انفسهم، ويكشفون انهم يتدخلون في الشئون الداخلية من جهة، اما من الجهة الاخرى، نقول انها ليست مقبولة هذه السياسة الامريكية المنحازة بالكامل لإسرائيل، والتي تريد التدخل في كل شاردة وواردة في العالم العربي، وعلى مستوى العالم ككل. فذلك سيجر الكثير من النتائج السلبية على المستوى العربي. علينا ان نعرف كيف نتعامل مع هذه المسائل، ومع الغرب عموماً، كذلك مع اوروبا التي باتت مواقفها مميزة في الفترة الأخيرة، وايجابية ايضاً، وقد صدرت على لسان اكثر من مسئول اوروبي، لذلك علينا ان نستفيد من هذا الامر، فننفتح على اوروبا، ونوطد علاقاتنا بها من منطلق الحد الأدنى وهو توطيد العلاقات العربية ـ العربية. وعن مستوى التفاؤل بخروج قمة بيروت بقرارات على مستوى تلك المخاطر خاصة والمطلوب منها في هذه المرحلة المصيرية بالذات، اعتقد ان الوقت ما زال مبكراً للحديث عن النتائج أو عن ما يمكن ان يصدر عن القمة. انما ما استطيع قوله هو ان لبنان يقوم بحركة اتصالات محورية اساسية وجوهرية ومهمة مع كل الدول العربية. كذلك فان الدبلوماسية والسياسة اللبنانيتين تتحركان بشكل فاعل في كل الاتجاهات، ومع الاخوة العرب في مختلف مواقعهم. ان الهدف الاساسي كما ذكرت هو الخروج على الاقل بحد ادنى من التضامن العربي على قاعدة الوضوح في المواقف. ويبدو ان ثمة ايجابيات حتى الآن، لكن الانتظار يبقى ضرورياً، حيث لابد من العمل بهدوء بعيداً عن الضجيج والحركات الاعلامية، اننا نقوم بعمل هاديء، وباتصالات مفتوحة. وبحوار ونقاش هادئين بين مختلف القادة العرب للوصول إلى هذا المناخ الذي نتمناه جميعا. وذلك كله يبقى بالتأكيد من مصلحة العرب جميعهم، خاصة من مصلحة لبنان الذي يريد المدعون والمغرضون واعداؤه الانتقام منه. ـ كيف؟ ـ مثلاً بقيام هؤلاء مؤخراً بحملة اعلامية ـ دبلوماسية ـ سياسية ضده تتهمه بأنه يؤوي الإرهابيين «عناصر من «القاعدة» قيل انهم لجأوا إلى لبنان» في محاولة لالصاق تهمة الإرهاب به، وبالتالي اتهام المقاومة بأنها حركة ارهابية، لم يتركوا مجالاً، ولا محاولة الا وقاموا بها «لتركيب» وتلفيق اخبار وتعميم مزاعم لاتهام لبنان، على كل حال، صدر تصريح لوزير خارجية الحكومة الافغانية عبدالله عبدالله ولم يتوقف عنده كثيرون من افغانستان بالذات، يؤكد فيه بأن ما قيل عن وجود عناصر يتدربون في لبنان ويوفدون إلى افغانستان ليس صحيحاً، وليس له علم بذلك من هذا الموقع ايضاً جاء الرد، بما يؤكد بأن إسرائيل تمارس سياسة تعميم الاكاذيب والاضاليل، بالنسبة لنا فان مواقفنا واضحة، ونحن لم نخجل يوماً منها ولن نخجل فالمقاومة في لبنان هي نتيجة وليست سبباً، انها رد على الإرهاب الإسرائيلي وهي بالتالي حق مشروع للبنانيين لان الاحتلال كان على ارض لبنان، وقتل الابرياء والاطفال وارتكب المجازر، ولا يزال يستهدف اللبنانيين وامنهم، واستقرارهم، واقتصادهم على مدى سنوات طويلة، فكان من حق اللبنانيين ومن واجبهم ان يقاوموا. ولذلك فاننا نتحدث باعتزاز عن المقاومة، وبشرف وبكرامة، وبرأس مرفوع، وعلى إسرائيل في المقابل ان تتحمل مسئولياتها تجاه المجتمع الدولي. وهنا لابد من الانتباه والرسالة ثانية تتعلق بالموقف الامريكي المنحاز لاسرائيل، والذي يشجعها على اتخاذ مثل هذه المواقف. ثمة تحول طفيف في الموقف الامريكي في الفترة الاخيرة، لكننا نأمل ان يكون بداية تحول جدي، لا ان تكون المسألة مجرد تحذير قبل انعقاد القمة العربية، وتفادياً للاحراج الكبير في وجه المواقف العربية التي لم تعد تتحمل هذه السياسة الامريكية، نأمل ان يكون التحول الامريكي تحولاً جدياً. فلا يكون مجرد عملية تضييع وقت من الان وحتى انعقاد القمة العربية، بحيث يعود شارون بعد ذلك الى الامعان بما يقوم به ضد الفلسطينيين خصوصاً، والعرب على العموم، اننا نتوقع دوراً أمريكياً في اطار البحث عن سلام في المنطقة بما يؤكد الأمن والاستقرار فيها خاصة وان إسرائيل تتنصل من استكمال المفاوضات مع الطرف الفلسطيني، وتحاول دفن وقتل عملية السلام من خلال تدمير البنى التحتية للسلطة الفلسطينية. سوريا ليست «جمعية خيرية» ـ وبالنسبة للبنان وسوريا؟ ـ إسرائيل مازالت تقوم بسلسلة من الاعتداءات على الارض اللبنانية، بعد ادعائها تطبيق القرار 425 وبعد رسم ما سمي بـ «الخط الأزرق» على الحدود من قبل الأمم المتحدة، فمراراً، اعتدت إسرائيل على هذا الخط، وحاولت ان توسع الشريط، وهددت لبنان بحرب وبضربة قاسية عندما استعمل حقه بجر المياه من نبع الوزاني إلى البلدة اللبنانية المجاورة هناك. وادخلت زوارقها الحربية اكثر من مرة إلى المياه الاقليمية اللبنانية، وهي تخرق يومياً، جدار الصوت منتهكة سيادة الاجواء في لبنان، واطلقت النار اكثر من مرة على مواطنين لبنانيين ابرياء وعزل في المناطق المحاذية لذلك «الخط»، اضافة إلى ان إسرائيل لا تزال تحتل مزارع شبعا، وثمة اسرى ومعتقلون لبنانيون لديها. وهي لم تتوقف عن توجيه التهديدات إلى سوريا، ويحاول شارون ان يجر المنطقة إلى انفجار شامل. تريد إسرائيل معاقبة لبنان، والانتقام منه ومن سوريا، لان شارون سقط في لبنان بفعل الصمود اللبناني ـ السوري، اثناء اجتياح عام 1982، وما لقيه من مقاومة ضخمة، اجبرته مع الوقت على الاندحار والرحيل. حيال هذا الموقف المطلوب حركة سياسية ودبلوماسية اعلامية على مستوى المجتمع الدولي، ومزيد من الاحتضان لسوريا ولبنان، وتوفير مقومات صمودهما، يجب على الاعلام العربي ان يتحرك. نحن نملك امكانات كبيرة في هذا المجال، وكبيرة جداً. اننا في موقع الضحية، والمعتدى عليه. هل يجوز ان نبقى قاصرين عن تصور هذه الحالة، وادانة إسرائيل، بدل ان تكون هي أقدر منا على تمويل اعتداءاتها إلى نوع من العمل المحق والمشروع، فتصور نفسها بانها في موقع المعتدى عليه، لذلك فانه لابد من قراءة عربية لهذا الامر. ـ من ضمن هذه القراءة الهادئة كيف يمكن النظر عربياً وسورياً بالدرجة الأولى إلى مطالبة النائب وليد جنبلاط بوجوب ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، انطلاقاً من اعتباره ان مزارع شبعا سورية «تدخل في تنفيذ القرار 242 و338» وليست لبنانية «يشملها القرار 425»؟ ـ ضروري ترسيم الحدود. وتعلم اننا نتكلم بهذا الأمر، وهو يقوي الموقف اللبناني والسوري بالمواجهة. نتكلم عن واقع الحال، كيف يمكن ان نترجم هذه الحالة اعطني حالة اتت فيها الأمم المتحدة من دون الطرفين المعنيين وقامت بترسيم حدود، لا يوجد الان، اتكلم عن المسألة بالمعنى القانوني والعلمي، فهي يلزمها طرف لبناني واخر سوري على الارض، مثلما تريد ان تعمل بين السعودية واليمن. او اذا حصل اتفاق بينك وبين الاسرائيليين عليك الجلوس معهم على الطاولة والارض، وهذا الامر غير وارد الان، ولكننا متفقون على المبدأ، كما على الهدف والغاية، ولكننا مختلفون على الوسيلة والتوقيت، عندما تكون هذه الارض ارضك، فلك الحق بالمطالبة بها، هناك اناس يطالبون ويعتبرون الخيار الوحيد هو ان نقوم بعمليات «مقاومة»، واخرون يعتبرون ان هذا ليس خياراً كاملاً، هناك ضغط دولي علينا، وهناك اناس اغلقوا عقولهم وقالوا: «ممنوع الكلام في هذا الامر». لكن هذا موقف خاطيء هنا يوجد عدة اجتهادات حول هذه المسألة، لكن هناك اجتماعاً على حق مطلوب حول هدف لا نريد ان نضيعه، اتمنى ان تتغير هذه المعادلة على المستوى الاقليمي ككل، لانه كما تعلم، اعيد ربط وضع لبنان بوضع المنطقة ونحن نستطيع الوصول إلى التسوية المطلوبة، وننهي هذا الامر القائم بأي شكل من الاشكال، لكن خارج هذا الاطار سيبقى هذا البند مفتوحاً على كل الاحتمالات. ـ ماذا بشأن ما يطالب به بعض اللبنانيين لجهة المطالبة بانسحاب الجيش السوري من كامل الاراضي اللبنانية؟ ـ نحن لسنا مع هذا الانسحاب الفوري من لبنان، سبق وقلنا هذا الكلام. نحن تحدثنا عن اعادة تموضع القوات السورية، وقد اتخذت القيادة السورية اكثر من اجراء في هذا الشأن، هذا ما اكده الرئيس السوري «مؤخراً»، اما الآن وفي ظل التهديدات التي تطال سوريا ولبنان، وبالشكل اليومي المستمر، فاننا نقدر الظرف العسكري السوري، ونرى في ذلك ضرورة لوجوده ولا يوجد عندنا مشكلة، ولا عقدة بضرورة حماية الخاصرة السورية، والمصالح الاستراتيجية لسوريا. قد نتحدث عن بعض المسائل والاشكاليات العالقة في العلاقات اللبنانية ـ السورية وبالتالي لابد من مواجهتها ومعالجتها. خاصة في الزراعة، أو في الاقتصاد، أو في المسائل التي تنعش الوضع اللبناني، وتحصن بالتالي تلك العلاقات لكن لابد من مواجهة مشتركة مع العدو الإسرائيلي على ان يكون هذا الوضع محصناً بالوضع اللبناني عامة وليس من هذه الفئة او تلك، وبذلك يمكننا ان نعبر هذه المرحلة بنجاح. ويرد العريضي على ما يسميه البعض «بالكلام الكبير» الذي يتردد غالباً في بعض الاروقة اللبنانية وهو ان: «المخابرات السورية هي التي تحكم لبنان»، فيقول: «ليس هذا هو الواقع، لكنه مجرد رأي، نحن نتكلم سياسة، سأكون صريحاً. لا شيء في السياسة، ولا في أي دولة في العالم، وخصوصاً في لبنان، الا ويترك اثره ويحاسب عليه كل فرد، السوريون في لبنان يخطئون. نعم ثمة اخطاء لكنهم ليسوا «جمعية خيرية». السوريون دولة ونظام ومن حقهم الدفاع عن مصالحهم كما ان ذلك هو من حق اي طرف، أو جهة، أو نظام ان يبحث عن مصالحه قبل ان يبحث عن مصالحك. واجباتك ان تعرف ما هي مصالحك. انا لا استطيع في فترة الحرب، وغير مسموح لي مثلاً، ان اطلب دخول السوري، واطلب مساعدته، من دون ان ادرك نتائج ذلك في السياسة اللبنانية وعلى المدى البعيد. فاعتبر انه جاء فقط لخدمتي، وابقى اقول في الوقت نفسه: انني لم اخطيء وهو «السوري» من اتى واحتل بلدي وقال لي: رغماً عنك سأحكمك. هذا ليس صحيحاً. ثم عندما تتناقض مصالحي معه، انادي الإسرائيلي الذي يريد فقط حفظ مصالحه، واقول له انني اريدك، واريد السير معك إلى الاخر، ثم عندما اشعر ان المصلحة اكبر من مصلحة طائفة او حزب أو رئيس او نظام أو تيار سياسي، اقفز إلى الفرنسي والأمريكي والعراقي، بدأت المعركة ضد الفلسطيني، واذ بي اتفاوض معه، واضع بندقيتي بتصرفه، ويدخل على خط المعالجة بين الاطراف المتقاتلة، انا لا اريد ان انسى كل هذه المواقف من اين اتت، وبالتالي لا يمكن لها الا ان تترك نتائجها. انا لا يمكنني ان اقول للجيش السوري: «انا معك» من اجل ان اكون رئيساً للجمهورية او مسئولاً في البلاد ثم انقلب على سوريا واهددها، واتهمها باحتلالها البلد. لا يجوز ذلك. اقول مثل هذه الامور من قبيل المراجعة الذاتية. وانا اتحمل مسئولية كلامي. لا يمكننا الذهاب إلى سوريا لاقحامها في خلافات هذه القرية اللبنانية او تلك. يجب ان نتعاون مع بعضنا انطلاقاً من رؤية، ومن قراءة، ماذا يجري في البلد، ففي جنوب افريقيا تصارحوا، وتحدثوا عن مجازرهم واخذوا قراراً بكل شجاعة عن مسئولياتهم. هذا لم يحصل عندنا مما ادى إلى ضياع الكل».