بيان الاربعاء: تحت عنوان الحقوق الديمقراطية والتعليم الإسلامي «التدخل الخارجي وظواهر عداء الاندماج» اصدرت الاستخبارات الهولندية «جهاز الأمن الداخلي» تقريرا أمنيا وجه اتهامات لعشر مدارس اسلامية في هولندا ، بأنها تحصل على تمويلات مالية من منظمات ومؤسسات اسلامية تم وصفها بالتطرف واتهم التقرير هذه المدارس بتلقين مناهج دراسية تدعو لكراهية غير المسلمين، ووصف اعضاء هيئات التدريس هذه المدارس والمعلمين بـ «المتشددين» واتهمهم التقرير بالاحتفاظ بانتماءات سياسية وارتباطات بدول ومنظمات اسلامية متطرفة خارج هولندا. وحدد تقرير الاستخبارات الهولندية عدداً من المنظمات وصفها بـ «مصدر الخطر» وهي: ـ منظمة الدعوة الاسلامية العالمية، التي زعم انها تتبع جهاز الأمن الخارجي لاستخبارات الجماهيرية الليبية. ـ مؤسسة الوقف الاسلامي بهولندا، التي تحصل على تمويلات مالية من المملكة العربية السعودية وتدرس مناهج دراسية تدعو لكراهية غير المسلمين حسبما زعم التقرير. ـ جماعة الجهاد الاسلامي المصرية. ـ جماعات الاخوان المسلمين المصرية. كما شملت الاتهامات جماعة سلفية من الجزائر، اضافة لعدد 8 مؤسسات تعليمية هولندية منها جامعة اسلامية هولندية. وجه جهاز الاستخبارات الهولندي لحكومة بلاده طلبات محددة، تهدف لمنع تلقي المدارس والمؤسسات التعليمية الاسلامية في هولندا أي دعم مالي او مناهج دراسية من الخارج، وفرض رقابة امنية دائمة عليها، ومحاكمة كل من يثبت تلقينه مناهج دراسية للتلاميذ أو افكار تهدد العملية الديمقراطية الهولندية، وتستعدي متلقى العلم على الشعب الهولندي، أو تدعو للعنصرية وترفض الاندماج في المجتمع الهولندي، وكذلك كل من يتعاون أو يسمح لجهات خارجية بممارسة نفوذ على المؤسسات التعليمية في هولندا. وحول جوانب وأساليب التعليم الاسلامي في هولندا وصف تقرير الاستخبارات الهولندية وجود عدد من القضايا تسييء للممارسات والحقوق الديمقراطية في هولندا، معتبراً ان «أساليب التدريس المتبعة بهدف ضرورة التمسك بالدين والحفاظ على الذات، ترتبط برفض عناصر مكونات المجتمع الهولندي،» وعلى الرغم ان هذا في حد ذاته غير مخالف للقانون ـ يمضي التقرير ـ الا ان تحريات اجريت حول عدد من المنظمات الخارجية التي تتعامل وفقاً لسياسات قومية أو دينية، اكدت انها تمارس نفوذها على التعليم الاسلامي في هولندا، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الهولندية، لانه يضع عقبات امام الممارسات المستقلة التي تمنحها القوانين والدستور الهولندي، في حرية التعليم بمعرفة اعضاء هيئات تدريس من المجتمع الاسلامي بهولندا، لكن ثبت ان هذا يسيء لسياسة الاندماج. كما جاء في التقرير ان حكومة هولندا ستقف سدا منيعاً وبكل قوة ضد ممارسة نفوذ المنظمات الخارجية على المدارس الاسلامية، حيث تعتبر الحكومة ان تبنيها تمويل التعليم الهولندي، وعدم المساس بوضعية مجالس إدارات المدارس والتدخل في شئونها يضمن استقلاليتها، ويؤكد الواقع ان الحكومة الهولندية تعترف بالمؤسسات التعليمية، وتمدها بمعظم ما تحتاجه وتدفع رواتب الموظفين. ويرى جهاز الاستخبارات ان المدارس الإسلامية ليست في حاجة للدعم المالي الخارجي ولا من صناديق الدعم الاسلامية، وفي ذات الوقت وضع مجالس إدارات المدارس ومؤسساتها التعليمية قوي، مشيراً إلى ان اخطر مصادر قلق حكومة هولندا ان يكون في أعضاء مجالس الإدارات لهذه المؤسسات أو بين أعضاء التدريس عناصر من المتشددين وأصحاب الافكار المتطرفة. وذكر التقرير ان الغالبية العظمى من المؤسسات التعليمية في هولندا لا تواجه مشكلة في ممارسة الحقوق الديمقراطية، فكثير من المدارس تؤكد على الذات والشخصية والدين، وهذا يحدث بأسلوب شبيه بالأساليب المعمول بها في المدارس الهولندية ذات التعليم الموجه المبني على عقائد دينية خاصة أو ايديولوجيات والذين يؤكدون شخصيتهم، وعلى سبيل المثال المدارس التي تقوم على اسس اصلاحية، والاهتمام بشخصية هذه المؤسسات التعليمية الاصلاحية، وتستفيد هذه المدارس بحرية التعليم في هولندا. حاضر وتاريخ التعليم الإسلامي وتضمن التقرير ذكر عدد من العناصر المثيرة للقلق القى الضوء عليها، كما تعرض لتاريخ المؤسسات الإسلامية التعليمية بهولندا: ـ بدأت مساعي المجتمع الإسلامي في هولندا في السبعينيات لاقامة مؤسسات تعليمية على النظام الإسلامي، وفي أغسطس عام 88 تم انشاء مدرستين للتعليم الأساسي، وقامت عدة محافظات هولندية ببث روح الاحباط للحؤول دون منح تصاريح بانشاء المدارس الاسلامية داخل قطاعات المدن التي يقومون بادارتها، وفي حالة اثبات قدرة اصحاب المبادرة على وجود الحاجة الضرورية لانشاء مدرسة اسلامية، والوفاء بكافة الشروط القانونية المطلوبة، يتم في هذه الحالة تأسيس المدرسة الإسلامية دون مشاكل. وفي نهاية عام 2001 وصل عدد المدارس الأساسية بهولندا إلى 32 مدرسة، وانشيء عدد 10 فروع لها، لاستيعاب 6 آلالف تلميذ، ومع تزايد اعداد المسلمين في هولندا والذين يطالبون بمزيد من انشاء مدارس التعليم الإسلامي، تعد المدارس المتاحة الآن قليلة، وذلك بالمقارنة بوجود الاف مدارس التعليم الأساسي الاجمالية بهولندا، ومن المتوقع ان يزداد في المستقبل عدد المدارس الاسلامية في البلاد. ـ تؤكد المعلومات ان 30% من مدارس التعليم الأساسي الإسلامي في هولندا اقيمت بمعرفة الجالية التركية، وفي ذات الوقت شهدت الجالية التركية في السنوات الأخيرة تراجعاً في هذا المجال، كما ان معظم الجالية التركية بهولندا تتبع سياسة حكومتها في الوطن الاصل، وهذا يتحقق عن طريق رغبتهم في استخدام المناهج الإسلامية، وذلك على الرغم من ان عدداً من المشتغلين في السياسة من الجالية التركية في هولندا لا يرون ضرورة لاتباع التعليم الإسلامي للاحتفاظ بالشخصية التركية وهويتها، كما ان الجالية التركية لا تولي اهتماماً لضرورة شغلهم مناصب ادارية بالمدارس الإسلامية بهولندا، وكانت بعض المدارس الاسلامية التركية في الماضي مرتبطة بمؤسسة دينية تركية اسمها «ديانات». و20% من مدارس التعليم الأساسي الإسلامي بهولندا يشترك في ادارتها معلمون من جنسيات مختلفة، و40% من هذه المدارس تم تأسيسها عن طريق الجالية المغربية، ومجالس ادارات هذه المدارس هم من المتشددين المسلمين، وعدد من هذه المدارس تحصل على دعم من الخارج أو من صناديق الدعم الإسلامي، وبعض أعضاء مجالس إدارتها هم من المتعاطفين مع جماعة الاخوان المسلمين المصرية المتطرفة، ومعظم تلاميذ هذه المدارس هم من اصول مغربية، وبعضهم من الاقليات الجديدة بهولندا من الصومال، السودان، افغانستان، ومن المتوقع في المستقبل ان تتزايد هذه المدارس مع تنامي الاقليات الجديدة. وتوجد أيضاً عدد من المدارس الإسلامية التي أسسها السورينام المسلمين والهندوس، ولهم علاقة بالمنظمة العالمية الإسلامية للدعوة، كما توجد مؤسسة هولندية تدعى منظمة إدارة المدارس الإسلامية، وتتبع ادارتها عدد من المدارس. ـ أما التعليم الاعدادي والثانوي الإسلامي في هولندا فهو قليل جداً، فقد تأسست في أغسطس عام 2000 أول مدرسة في روتردام واسمها ابن خلدون، وشارك في تأسيسها عدد من الجاليات الإسلامية المختلفة من المتشددين المسلمين من شمال افريقيا، وقد استوفت المدرسة بصفة خاصة شرط ضرورة قبولها وعلاقتها بالمجتمع الإسلامي في هولندا، وهو الأمر الذي ادى بالمؤسسين لتقديم تنازلات كأسلوب توفيقي للحيلولة دون وجود عقبات في تأسيسها، وقد حدث ذات الشيء حينما تم تأسيس مدرسة إسلامية اعدادية في روتردام في أغسطس عام 2001. ـ أما التعليم العالي في هولندا فهو في بدايته، وذلك لأن المسلمين يتوجهون للتعليم الجامعي الهولندي الذي يضمن لهم الحصول علي وظيفة، او يلجأون للتعليم في جامعة امستردام بقسم الدراسات الإسلامية. اما الجامعة الإسلامية في روتردام والتي لا تعترف بها الحكومة الهولندية، فقد قامت بمجهودات خاصة، ولا تحصل على دعم هولندي، وعلى الرغم من وجود مشاكل مالية بها الا انها تجد اقبالاً شديداً. تدخل من الخارج أكد التقرير ان صناديق الدعم الإسلامية وعدد من المنظمات السياسية الاسلامية، خاصة المنظمة العالمية للدعوة ذات الارتباط الوثيق بجهاز الاستخبارات الليبية، وكذلك الوقف الإسلامي المتطرفة التي تمول من المملكة العربية السعودية، ومؤسسة ديانات التركية، وهي تعد من دول الارشاد الإسلامي. وهناك تدخل من هذه الدول في التعليم الإسلامي بهولندا، وبصفة خاصة ليبيا التي يمول جهازها الحكومي من وراء الستار هذه المدارس، أما السعودية، وايران كحكومات فلا تتدخلان في التمويل بل يتم ذلك عن طريق مؤسسة الوقف الإسلامي السعودية، التي تدعم بالمال عدداً من المدارس الإسلامية في هولندا، وهي مؤسسة اهلية غير مرتبطة بالحكومة. ويمضي التقرير في مزاعمه فيقول: أما جمعية الدعوة الإسلامية الليبية فهي مؤسسة تتبع الاستخبارات الليبية وخاصة جهاز الأمن الخارجي، ولها 100 فرع في العالم، وترسل كثيراً من الدعاة للخارج، كما تهدف ليبيا إلى التأثير السياسي بفكر نابع من الكتاب الاخضر للعقيد الليبي معمر القذافي، وتساعد هذه الجمعية المؤسسات الإسلامية التي تتولى بناء المساجد في هولندا، وتعمل على تبني المواقف السياسية للحكومة الليبية، وفي بعض بلاد العالم توجد فروع بشكل رسمي لهذه المؤسسة. وحسب التقرير، توجد لجمعية الدعوة الإسلامية الليبية فرع رسمي لها بمدينة اوتريخت الهولندية، وقد تم ترحيل رئيسها عام 1999 لنشاطه المتطرف، وهذا الفرع قد دعم كثير من المدارس الإسلامية بهولندا، وتوجد علاقة بين أعضاء مجلس إدارات هذه المدارس وبين المنظمة، وعلى الرغم من دفع هذه المنظمة لأموال كثيرة، لكنها لم تنجح في توسيع نفوذها بصورة كبيرة في المدارس الإسلامية بهولندا. صناديق الدعم الإسلامي وتبرز على السطح مؤسسة الوقف الإسلامي التي تمول من السعودية، وتعمل على القيام بأنشطة دينية بحتة، وتتبع المذهب الوهابي، ويزعم التقرير انهم ليسوا على وفاق بالمسلمين الليبراليين، ولا يتسامحون في تعاملاتهم مع اليهود أو المسيحيين. ومنذ عام 1988 يوجد مكتب للوقف الإسلامي في هولندا، وهذه المنظمة تمول عدداً من المساجد والمدارس الإسلامية الأساسية، وتصدر منشورات خاصة بها في اربع مدارس إسلامية، ولم يتم التأكد من وجود أنشطة لها في المدارس الاعدادية بهولندا، ولعدة أسباب فنفوذ الوقف الإسلامي لا يمكن الاستهانة به على المدارس الأساسية، وهي في ذات الوقت تعاني من مشاكل وصراعات داخلية يعتقد انها خاصة بعمليات تبديد أموال، حيث ان القائمين عليها يفضلون مصالحهم الشخصية عن أهداف المنظمة، اما اعضاء المنظمة فلا يحاولون التدخل كثيراً في إدارة المدارس الإسلامية لضعف قدراتهم الإدارية، وليس لديهم خبرة بالتعليم. طبقاً لما ورد في التقرير. وتسعى تركيا لممارسة نفوذها عبر مؤسسة ديانات، لكن الحكومة المغربية لا تنتهج ذات الأسلوب عبر المؤسسات المغربية، والدولة التركية رسميا علمانية، وتفصل بين الدين والدولة، لكن مؤسسة ديانات المتشددة بدأت تنتشر وتنمو منذ السبعينيات في غرب أوروبا، وجاء هذا كرد فعل لنمو المعارضة الإسلامية، والمهاجرون الاتراك بهولندا متعاطفون مع هذه المعارضة، ويؤكد التقرير ان جهاز المخابرات الهولندي سبق وان حذر في السنوات الأخيرة من محاولة مؤسسة ديانات للتأثير على الجالية التركية. كما ان 20% من المدارس الإسلامية الأساسية تحصل على دعم مالي من المؤسسة السعودية «الوقف الإسلامي»، ولديهم قائمة بأشخاص متعاطفين ولديهم علاقات مع المنظمة المتطرفة السياسية الاخوان المسلمين المصرية، وحماس الفلسطينية، ومعظم أعضائها من شمال افريقيا. ورغم اعتراف جهاز الاستخبارات الهولندية بأنه لم تجر عمليات بحثية وتحريات، وانه قد اعد تقريره بناء على أبحاث اجراها داخل المدارس الإسلامية ذاتها، واعتماده على معلومات من مصادره ومتعاونين معه، قدموا معلومات نظرية ومن بينهم بعض العاملين في الحقل التعليمي، الا انه يؤكد في ذات الوقت ان القائمين على المؤسسات سالفة الذكر يعمدون إلى تلقين التلاميذ التطرف والعنصرية وعدم الاندماج في المجتمع الهولندي وعدم التسامح ورفض الديمقراطية!!