لم يتوسل الفلسطينيون وقف النار كما كانت تحلم حكومة السفاح ارييل شارون بل ردوا بعمليتين استشهاديتين في قلب تل ابيب والعفولة اسفرتا عن خمسة قتلى ونحو 47 جريحا، اضافة لمقتل مستوطنة واصابة اثنين اخرين برصاص المقاومة لم يجد حياله جيش الاحتلال سوى شن غارات جوية استهدفت مقر الرئيس ياسر عرفات في قطاع غزة ومواقع امنية فلسطينية فيما استشهد شرطي كان يدافع عن الخليل في وقت زرعت منظمة صهيونية متطرفة قنابل في مدرسة فلسطينية بالقدس ما اسفر عن اصابة 10 تلاميذ ومدرس. ففي مفترق طرق بتاح تكفا الرئيسي في قلب تل ابيب تمكن مقاتل من كتيبة الشهيد رائد الكرمي التابعة لكتائب شهداء الاقصى من تنفيذ عملية بطولية، حيث فتح النار على مطعمين وحانة حيث القى قنبلتين لم تنفجرا كما لم ينفجر حزام ناسف لفه حول جسده حين تعطلت بندقيته من طراز «ام 16» مما ادى لاستشهاده بعد ان قتل اربعة اسرائيليين واصاب ثلاثين بينهم اثنان في حال الخطر. واعلنت كتائب شهداء الاقصى وهي جماعة مسلحة مرتبطة بحركة فتح مسئوليتها عن الهجوم في محادثة هاتفية مع رويترز. وقالت الجماعة «هذا الهجوم جاء انتقاما من ذبح النساء والاطفال في رام الله ومجازر جنين» وهي اشارة الى عمليات القتل الاخيرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية ومنهم سبعة مدنيين عزل في حادثين منفصلين يوم الاثنين. وقالت الجماعة ان اسم المهاجم ابراهيم محمد حسونة من مخيم جباليا في قطاع غزة. وقال شهود ان الفلسطيني الذي كان يحمل بندقية «ام-16» وسكينا وقنابل يدوية تمركز على جسر معاريف قبالة مقر الصحيفة التي تحمل الاسم نفسه، وبدأ باطلاق النار على المطاعم عند اسفل الجسر وخصوصا مطعم «سي فود» الذي كان مكتظا بالزبائن وهم يشربون ويرقصون. وفي العفولة بشمال اسرائيل قتل اسرائيلي صباح امس في هجوم استشهادي على باص اسفر ايضا عن استشهاد منفذه كما قال مصدر في الشرطة، وهو الهجوم الذي تبنته حركة الجهاد الاسلامي والذي نفذه الشهيد عيسى طحاينة «21 عاما». وذكرت الاذاعة العبرية نقلا عن مصادر منظمة نجمة داود الحمراء الاسرائيلية (موازية للصليب الاحمر) ان نحو17 راكبا اخرين اصيبوا ايضا بجروح في هذه العملية لكن لم تعرف مدى خطورة اصاباتهم. وقتلت اسرائيلية كانت تنتقل بسيارتها قرب بيت لحم بالضفة الغربية برصاص فلسطينيين صباح امس كما ذكرت مصادر عسكرية، واصيب زوجها فيما اصيب صحافي اسرائيلي في هجوم منفصل. واعلن ناطق باسم الحكومة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «مسئول مباشرة» عن الهجمات التي وقعت صباح الثلاثاء واسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين، متهما اياه بالسعي الى «اغراق اسرائيل في حمام دم». وقال الناطق آفي بازنر «انه هو من يصدر الاوامر». واضاف «يمكنني القول لكم ان ذلك يأتي مباشرة من عرفات الامر يصدر مباشرة من عرفات الذي يتحدث مباشرة مع رجاله مثل (مسئول حركة فتح في الضفة الغربية مروان) البرغوثي او مثل قائد القوة 17 (الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات)». وقال بازنر ايضا ان عرفات «اعطى الان ضوءا اخضر عاما لاغراق اسرائيل في حمام دم». من جهة اخرى قالت مصادر امنية ان عشرة فلسطينيين اصيبوا بجروح امس الثلاثاء من جراء انفجار قنبلة وضعت في ملعب مدرسة في حي صور باهر العربي بالقدس الشرقية. وقالت ان متحدثا مجهولا قال انه ينتمي الى مجموعة يمينية متطرفة سرية تدعى «انتقام للاطفال» تبنى هذا الهجوم قبل دقيقتين من انفجار القنبلة. واكد المتحدث انه يريد «الانتقام للاطفال اليهود الذين قتلوا على يد الارهابيين الفلسطينيين». وفى تطور لاحق تظاهر طلاب مدرسة «صور باهر» الفلسطينية بالقدس ضد سلطات الاحتلال والشرطة الاسرائيلية التى تأخر افرادها اكثر من ساعة رغم ابلاغهم لتفكيك العبوات الناسفة التى زرعها المستوطنون فى وحول المدرسة مما ادى الى انفجار احداها وصابة عشرة طلاب ومعلم بجروح. ورشق المتظاهرون بالحجارة رئيس البلدية الاسرائيلى وعددا من المسئولين الاسرائيليين واستخدمت الشرطة قنابل الغاز والرصاص المعدنى لتفريق الطلاب المتظاهرين الذين اصيب عدد منهم بجروح واختناق. واستشهد شرطي فلسطيني امس واصيب اثنان اخران خلال التصدي لمحاولة اجتياح لبلدة دوا في الخليل حيث اوضحت المصادر ان الشهيد يدعى محمد العطا عونة «32 عاما» فيما تحدثت مصادر اخرى ان قوات الاحتلال دمرت المنزل على الشهيد اثر رفضه الاستسلام. كما شهدت بلدة الخضر المتاخمة لبيت لحم اشتباكات عنيفة خلال محاولة توغل اسرائيلية. وردا على ذلك افادت مصادر امنية فلسطينية امس ان ثلاثة فلسطينيين على الاقل بينهم امرأة اصيبوا جراء القصف الاسرائيلي على مقار امنية فلسطينية في خان يونس جنوب قطاع غزة. واكد مصدر امني لفرانس برس ان «ثلاثة فلسطينيين على الاقل بينهم امراة اصيبوا بجروح متوسطة في القصف الاسرائيلي على مقار الاجهزة الامنية والشرطة في خانيونس». واوضح المصدر ان «المواطنين الثلاثة اصيبوا اثناء مرورهم قرب مقر قيادة الشرطة في خانيونس الذي استهدفه القصف الاسرائيلي» مشيرا الى ان «المقر اصيب باضرار جسيمة». وذكر المصدر الامني ان «مروحيات اسرائيلية من نوع اباتشي اطلقت على الاقل سبعة صواريخ تجاه مقار للاجهزة الامنية والشرطة الفلسطينية في خانيونس ما ادى الى وقوع اضرار في المباني التي استهدفها القصف». كما اوضح شهود ان احد هذه الصواريخ سقط وسط ساحة مدرسة كامل عدوان الثانوية القريبة من مقر قيادة الامن الوطني في خانيونس حيث اوقعت اضرارا في هذه المدرسة. و أفاد شهود عيان ومصادر امنية فلسطينية أن تبادلا عنيفا لاطلاق النار دار مساء الاثنين بين زوارق حربية إسرائيلية وقوات امن فلسطينية متحصنة في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقالت المصادر أن زورقين إسرائيليين تقدما في وقت سابق إلى بعد 600 متر من شواطئ المدينة وأطلقا قذيفة باتجاه مقر عرفات سقطت في حديقة المقر، ثم اتبعتها القوات الإسرائيلية بإطلاق رشاشات ثقيلة استهدفت ثكنات حرس الرئاسة قرب الشاطئ، ومكاتب العاملين فيها. ورد أفراد من قوات الامن الفلسطيني على النيران بالاسلحة الاوتوماتيكية. ولم يبلغ عن وقوع اصابات، غير ان فرقاً طبية وسيارات من الدفاع المدني رابطت بالقرب من المكان. وكانت قوات الامن الفلسطيني قد أخلت مقر عرفات قبل دقائق معدودة من هجوم الزوارق البحرية. وقالت مصادر امنية ان حريقاً شب في أحدى غرف المقر تم السيطرة عليه، فيما تهشمت بعض نوافذه جراء إصابته بشظايا النيران الإسرائيلية.