جاء نصيب العرب وافرا من الاتهامات بانتهاك حقوق الانسان طبقا للتقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية الذي هاجم العراق ضمن «محور الشر» اضافة للسعودية والسلطة الفلسطينية، فيما دافع بشكل مبطن عن القمع الاسرائيلي تحت ذريعة مكافحة «الارهاب الفلسطيني» فيما لم يجرؤ كعادته على ادانة المحاكم العسكرية في مصر بعد قرار الرئيس جورج بوش تشكيل محاكم مماثلة في الولايات المتحدة. وقال التقرير ان دولا في الشرق الاوسط «باشرت بخطوات نحو المزيد من الممارسات الديمقراطية والتعددية في الحياة العامة»، مثلما حدث في قطر والبحرين وعمان. وفي السودان «واصلت الحكومة السيطرة على أنشطة غير المسلمين، بما فيهم المسيحيون وأتباع الديانات التقليدية المحلية، وكذلك بعض الجماعات الاسلامية». وفيما يتعلق بالصراع الدائر في الشرق الاوسط منذ 17 شهرا، هاجم التقرير في مقدمته «الارهابيين الفلسطينيين» بينما كان معتدلا في انتقاده لاسرائيل التي قال ان جنودها اضطروا «في بعض الاحيان لاستخدام القوة المفرطة». انحياز جديد لاسرائيل وقال التقرير في الجزء الخاص باسرائيل «الفجوة القائمة منذ وقت طويل بين مستوى دخل السكان اليهود والمواطنين العرب لا تزال مستمرة.» وذكر التقرير ان اسرائيل احترمت حقوق الانسان بصورة عامة غير انه لاتزال هناك مشاكل تتعلق بمعاملتها للمواطنين العرب مشيرا الى القيود التي تفرضها اسرائيل على حركة الفلسطينيين والتي تحول دون توجه الاف منهم الى اعمالهم. وقال التقرير «شن فلسطينيون هجمات على اسرائيليين بمن فيهم المستوطنون والمدنيون الاخرون والجنود وذلك بصفة يومية في الاراضي المحتلة وفي اسرائيل نفسها». وذكر ان سجل حقوق الانسان في الاراضي التي تحتلها اسرائيل بالضفة الغربية وقطاع غزة سييء ومستمر في التدهور الذي بدا اواخر عام 2000 عقب اندلاع العنف المتواصل. ومن بين الف فلسطيني قتلوا نتيجة للعنف المرتبط بالصراع قتل 501 منهم على الاقل برصاص قوات الامن الاسرائيلية. ووصل عدد الجرحى الى 6300 من الفلسطينيين واخرين كان بعضهم «اشخاصا ابرياء». لكن التقرير ذكر ان معظم القتلى سقطوا خلال الاحتجاجات العنيفة والمصادمات المسلحة وعند حواجز التفتيش وخلال عمليات الاغتيال والتوغل الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية او «اطلاق النار بصورة مفرطة او عشوائية احيانا على مناطق فلسطينية». كما تحدث التقرير «عن روايات موثوق بها» تشير الى ان ما يصل الى الاف الفلسطينيين لقوا ضربا من ضروب الاساءة عند نقاط التفتيش منها اجبارهم على ضرب فلسطينيين اخرين او البصق عليهم او خلع ملابسهم او تناول طعام او شراب خلال شهر رمضان. واشار التقرير الى ان سجل السلطة الفلسطينية لحقوق الانسان لايزال سيئا بصفة عامة ومستمرا في التدهور في عدة مناطق مع ورود تقارير موثوق بها عن وقوع انتهاكات وعمليات تعذيب في سجونها. وقال ان اسرائيل احتجزت معتقلين منهم اطفال قصر في ظروف سيئة لا تتفق مع المعايير الدولية. واضاف ان المحاكم الاسرائيلية تعامل الاطفال الفلسطينيين الذين لا تتجاوز اعمارهم 12 سنة كبالغين رغم قوانينها التي تنص على محاكمة من تقل اعمارهم عن 16 سنة كاحداث. واورد التقرير نقلا عن مدافعين عن حقوق الانسان قولهم ان المتهمين في جرائم قتل من عرب اسرائيل معرضون للادانة بصورة اكبر من مواطنيهم اليهود. تراجع عن مهاجمة المحاكم العسكرية وحذف من القسم الخاص بمصر في تقرير عام 2001 بشان حقوق الانسان في شتى انحاء العالم اشارات عديدة من تقرير عام 2000 الى استخدام المحاكم العسكرية التي كانت تعتبرها الولايات المتحدة في الماضي شكلا معيبا للقضاء. وقال احد الاجزاء التي تضمنها تقرير عام 2000 وحذف من تقرير عام 2001 «المحاكم العسكرية لا تضمن محاكمة مستقلة للمتهمين المدنيين قيد المحاكمة». وقال جزء اخر تم حذفه «القضاة العسكريون ليسوا مستقلين وغير مؤهلين مثل القضاة المدنيين في تطبيق قانون العقوبات المدني». وعزت لجنة المحامين لحقوق الانسان التي تقوم بتحليل دقيق لنص التقرير السنوي هذا الحذف للتغيرات في جدول الاعمال المحلي لحكومة الرئيس الامريكي جورج بوش بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقالت اللجنة «يبدو ان قدرة الولايات المتحدة على التعقيب الموضوعي وبشكل موثوق به على انتهاكات حقوق الانسان في انحاء العالم قد اضعف منها تغاضيها عن معايير محاكمة دولية نزيهة في الداخل.» «محور الشر» مجددا واعتبر التقرير السنوي الصادر عن الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان ان هذه الحقوق تنتهك بشكل واسع في الدول التي صنفها الرئيس الامريكي بدول «محور الشر» وهي ايران والعراق وكوريا الشمالية. وتضمن التقرير انتقادات قاسية جدا للدول الثلاث وخص كل دولة بفصل منفصل. وبالنسبة الى ايران انتقدت واشنطن بشكل خاص «الاعدامات بلا محاكمة وحالات الاختفاء والاستخدام الواسع للتعذيب والممارسات المذلة مثل الاغتصاب والرجم والجلد وعزل السجناء». واضاف التقرير «قام النظام خلال السنتين الماضيتين بمنع كل النشرات التي تدعو الى الاصلاح ولاحق قضائيا قادة سياسيين ورجال دين عبروا عن وجهات نظر تتعارض مع السياسة المتشددة للسلطة». وحسب وزارة الخارجية الامريكية فان اعادة انتخاب خاتمي في يونيو 2001 «لم تؤد على ما يبدو الى اي اصلاح» بل على العكس حسب التقرير فان قمع الاصلاحيين وبينهم برلمانيون تواصل ان لم يكن ازداد. وبالنسبة الى العراق راى التقرير ان «النظام العراقي للرئيس صدام حسين والدائرة المحيطة به» يواصل فرض «قانونه التعسفي» عبر اعدام معارضيه الشيعة او الذين يشتبه في انتمائهم الى اي معارضة بلا محاكمات او التصفية «في اطار السعي لخفض عدد السجناء». وتابع التقرير ان «قوات الامن تمارس التعذيب والضرب وتعتدي على المعتقلين» مضيفا ان «الاعتقال يعني وجود خطر الموت» بسبب سياسة النظام التي تقوم على «تطهير السجون». ويأسف التقرير لان اي محقق لم يتمكن من دخول العراق لمعاينة وضع حقوق الانسان على الارض وتم استقاء المعلومات من لاجئين فروا من البلاد او من مجموعات معارضة واشخاص لديهم اتصالات مع الداخل. بالنسبة الى كوريا الشمالية يتهم التقرير نظام بيونج يانج بالنظر الى حقوق الانسان على انها «عملية تخريب» حسب القوانين المطبقة في البلاد. الا ان التقرير اشار الى ان نظام كيم جونج ايل فتح حوارا مع الاتحاد الاوروبي حول مسألة حقوق الانسان وان لقاءين عقدا في هذا الاطار. الا ان وزارة الخارجية الامريكية تعتبر ان «اي نتيجة اساسية لم تتحقق» وان القانون الجزائي الذي يدعو الى الاعدام ومصادرة الممتلكات لا يزال مطبقا. واشار التقرير الى ان الصحافة تبقى ملجومة بشكل كبير الا انه بالامكان مشاهدة شبكة «سي ان ان» الاميركية في احد فنادق بيونج يانج الذي يستقبل اجانب.الوكالات