وسط اجواء خيمت عليها حالة الحزن على ضحايا كارثة قطار الموت الذي وقع قبل عيد الأضحى المبارك بـ 48 ساعة فقط وتحت مظلة التحفز من جانب نواب المعارضة، وضغوط الالتزام الحزبي من جانب نواب الحزب الوطني يقطع البرلمان المصري في أولى جلساته اليوم السبت برنامجه العادي الذي كان قد أعلن قبل الحادث بمناقشة برنامج الحكومة بتخصيص جلسة اليوم لفتح ملف كارثة قطار الموت الذي اختطف طبقا للاحصائيات الرسمية مايقترب من 400 شخص من المصريين واصابة المئات. وفيما تواصلت المشاورات طوال أمس بين نواب المعارضة وقد تضاربت الآراء بينهم حول أسلوب المعالجة ازاء المفاجأة كما يقولون التي تفجرت بعدم اجراء مناقشة فورية للحادث والاكتفاء بالبيان الذي سيلقيه د.عبيد حيث يتجه بعض نواب المعارضة الى اعلان الانسحاب من الجلسة كنوع من الاحتجاج واخرين يسعون الى اعلان مشروع بطرح الثقة من الحكومة. وقد بدأ نواب الصعيد في جميع محافظاته من بني سويف إلى أسوان التوافد على القاهرة لحضور جلسة البرلمان الهامة اليوم بعد أن شاركوا أسر الضحايا أحزانهم التي لفتهم طوال أيام عيد الأضحى المبارك. وقد حمل كل منهم هموم واحزان ابناء الصعيد الى قاعة البرلمان والوقائع والمشاهدات على الطبيعة لواقع الاسر المنكوبة حيث يلقي الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة بيانه عن الحادث امام البرلمان وسط حضور مكثف من أعضاء الحكومة ليعلن باسم الحكومة تعازيه للشعب المصري في ضحايا الحادث وفي قطار الموت. المؤشرات تؤكد وقبل ساعات من بدء جلسة البرلمان التي استحوذت على اهتمامات غير عادية في الشارع المصري أن البرلمان لن يناقش ملف القطار وانه سيكتفي بالقاء عبيد لبيانه ثم يعلن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لفحص ملف قطار الموت تحت شعار الشفافية والافصاح والابتعاد عن المجاملة. وتقول مصادر البرلمان ان أكثر من مبرر يدعو الى تأجيل المناقشات واحالة الملف الى لجنة تقصي الحقائق مؤكدة ان التأجيل لا يعني على الاطلاق مجاملة الحكومة أو التستر على اخطائها، أو تهربا من مسئوليات البرلمان ومحاسبته سياسيا لاخطاء الحكومة ولكن يأتي التأجيل لمبررات موضوعية تتمثل بالدرجة الأولى في أن ملف قطار الموت مازال مطروحا امام تحقيقات النائب العام ومعاونيه وطبقا لاحكام لائحة البرلمان لا يجوز مناقشة ملف لم ينته فيه التحقيق بعد وذلك تطبيقا لاحكام الدستور الذي يرفض مبدأ التداخل بين السلطات. وقالت المصادر ان تعهدات خاصة سوف يقدمها الدكتور عاطف عبيد إلى البرلمان قد تحقق الهدف من تهدئة عاصفة النواب المتوقع أن تواجه الحكومة بسببها صعوبات أمام البرلمان في القاء بيانها.